تُعرف مدينة تطوان بلقبها الشهير “الحمامة البيضاء”، وهو لقب لم يأت من فراغ، بل تشكل عبر تراكم طويل من الصور والأوصاف التي رسمها المؤرخون والرحالة والشعراء عن هذه المدينة. فمن يقرأ ما كتبه الباحثون عن تطوان، ومن بينهم الدكتور إدريس خليفة في الصفحات التي خصصها لوصف المدينة في مؤلفه، يلاحظ أن صورة تطوان ارتبطت دائما […]
تطوان ليست مجرد مدينة في شمال المغرب، بل تجربة هادئة تجمع بين التاريخ والجمال والسكينة والبحر والثقافة. فهي مدينة تبدو في أغلب أيام السنة هادئة ومتزنة، محافظة على إيقاعها الخاص، لكن ما إن يحل الموسم السياحي الصيفي حتى تكتسب طابعا حيويا استثنائيا، وتتحول إلى محطة لقاء بين زوار من مختلف مناطق المغرب وخارجه. في الصيف، […]
لا يمكن فهم تاريخ تطوان الاجتماعي دون التوقف عند حدائقها وجناناتها. فقد كانت هذه الفضاءات، في ظاهرها، أماكن بسيطة للراحة والتنزه، لكنها في العمق كانت تحمل معاني كبيرة عند التطوانيين، لأنها ارتبطت بثقافة “النزاهة”، وبالعائلة، والربيع، والصيف، والورود، والماء، والحديث الهادئ، وحتى بالنقاشات الوطنية والسياسية. فالحديقة في الذاكرة التطوانية لم تكن مجرد مكان أخضر، بل […]
تحتل مدينة تطوان مكانة خاصة في تاريخ الفن التشكيلي الحديث بالمغرب، إذ لم تكن مجرد فضاء ألهم الفنانين، بل تحولت مع مرور الزمن إلى مدرسة فنية قائمة بذاتها، ارتبط اسمها بالتكوين الأكاديمي، وبالحفاظ على التراث، وببروز أجيال من الفنانين الذين ساهموا في تشكيل ملامح الفن المغربي الحديث. وتعود علاقة تطوان بالفن التشكيلي الحديث، أو ما […]
تعد مدينة تطوان واحدة من المدن المغربية التي صنعت فرادتها من تعدد روافدها البشرية والثقافية والفنية. فمنذ إعادة بنائها، لم تكن تطوان مدينة ذات أصل واحد أو لون واحد، بل فضاء حضريا مفتوحا استقطب سكان الجبل والريف والأندلس وفاس والجزائر، كما احتضن المسلمين واليهود والمسيحيين، فنتج عن هذا التنوع مجتمع متحضر، غني في ذوقه، ومتوازن […]
حين نقرأ ما كتبه الرحالة الأجانب عن مدينة تطوان خلال القرن التاسع عشر، نكتشف أن المدينة لم تكن مجرد حاضرة شمالية جميلة، بل كانت في نظر عدد من الزوار الأوروبيين واحدة من أكثر المدن المغربية تقدما واستقرارا وتنظيما. وقد اهتم بعض الرحالة البريطانيين بتصوير الحياة الاجتماعية والاقتصادية في تطوان، فقدموا عنها شهادات مهمة تكشف مكانتها […]
كانت علاقة تطوان بأوروبا خلال القرن الثامن عشر علاقة مركبة، تجمع بين الحذر التاريخي والانفتاح التجاري والدبلوماسي. فهذه المدينة، التي حملت في ذاكرتها أثر الهجرة الأندلسية والمورسكية، لم تكن تنظر إلى الأوروبيين نظرة بريئة تماما، لأنهم مثّلوا في شعور ولا شعور عدد من التطوانيين صورة العدو الذي اغتصب الأرض، وأخرج الناس من ديارهم، وحط من […]
يشكل الوجود الموريسكي بتطوان واحدة من أهم المراحل التي ساهمت في تشكيل هوية المدينة العمرانية والاجتماعية والاقتصادية. فقد لم تكن هجرة الأندلسيين والموريسكيين إلى تطوان مجرد انتقال سكاني عابر، بل كانت تحولا عميقا في تاريخ المدينة، أعاد تشكيل أحيائها، وحرفها، وعلاقاتها السياسية والبحرية، ومكانتها بين المغرب وأوروبا. وتبرز المراحل التاريخية لهذا الوجود الموريسكي في ثلاثة […]
تعد ساحة السوق الفوقي بتطوان، أو Souk El Fouki, واحدة من الفضاءات الشعبية المهمة داخل المدينة العتيقة، ليس فقط باعتبارها سوقا تقليديا، بل لأنها نقطة عبور وذاكرة اجتماعية ودينية وتجارية تجمع بين الأزقة، والحرف، والسقايات، والجامع، والزاوية، والحمام القديم. يقع السوق الفوقي في موضع أعلى نسبيا من عدد من أسواق تطوان القديمة، وقريبا من حي […]
تُعد جوامع تطوان ومساجدها العتيقة من أبرز معالم المدينة الدينية والتاريخية، فقد شكّلت عبر قرون طويلة منارات للعلم، ومراكز لتعليم الدين والشريعة، وفضاءات لحفظ القرآن والفقه واللغة، كما كانت جزءاً أساسياً من الحياة اليومية داخل المدينة العتيقة. ولم تكن هذه المساجد أماكن للصلاة فقط، بل كانت مؤسسات علمية واجتماعية وروحية ساهمت في تكوين أجيال من […]