ساحة السوق الفوقي بتطوان

ساحة السوق الفوقي بتطوان

السوق الفوقي بتطوان، سمي بهذا الإسم لأن السوق يوجد بعيدا شيئ ما عن حومة البلد -أقدم الحومات بالمدينة العتيقة تطوان – التي توجد فيها أشهر اسواق تطوان القديمة كالغرسة الكبيرة و الصباغين و سوق الحوت القديم …
فعندما تسأل تطواني عن مكان ما و يكون المكان مازال بعيدا قليلا عنك سيقول لك : زيد طلع نفوق (نفوء) أو باقي نفوق.. تزيد شويوش نفوقي.. أما الإسبان خلال إحتلالهم للمدينة، أطلقوا على الشارع العام للسوق الفوقي إسم : كاي دي لا البويرا – Calle de la buerra. وكان حي الطالعة القريب من الساحة يشتهر بوجود العديد من الأفران التقليدية حيث كان يطبخ الخبز قبل بيعه، أصبح السوق حاليا يظم عدد كبير من الباعة المتجولين المنتشرين في كل زاوية من ساحة السوق يبيعون الملابس وبعض الآلات والأشياء المستعملة …
فالسوق الفوقي جغرافيا يوجد في مكان أعلى عن باقي الأسواق الأخرى ، قريبا من حي الطالعة الذي بني على سفح جبل درسة و باب المقابر ، من بين أبرز المآثر التاريخية التي توجد بالسوق الفوقي نجد زاوية سيدي علي “بَرَكَة التطواني”
في هذه الساحة يمكننا أن نجد متاجر صغيرة لبيع الأحذية و القماش و الخيط و الحبال و السلال من القنب و الحلفاء و الجير وبعض الاشياء المستعملة في البناء..
في السوق الفوقي تتجلى الحياة الدينية في الجامع و الزواية، الواقعتين في هذه الساحة، حيث يوجد الماء بوفرة ، الجامع و الزاوية تم تشييدهما على التوالي مع بداية القرن 16 و 18 ، بوابتهما جديرتين بالإهتمام ، بينما صومعة زاوية الحاج سيدي علي بركة – فقيه و علامة أندلسي و واحد من أشهر علماء و صلحاء مدينة تطوان القدماء-، و هي تقليدية البناء في زخرفتها و هندستها العربية الأندلسية، وقد كان يُدرّس في هذا المسجد الاندلسي العريق قواعد النحو و جميع علوم الشريعة الإسلامية و قواعد اللغة العربية و العلوم … بينما كان يتم تعيلم الاطفال الكتابة و القراءة و حفظ القرآن في كُتّاب (مسيد) الفقيه علي الكيال.
يوجود ثلاثة سقايات ماء بالسوق الفوقي يبرز متانة العلاقة بين الطقوس الدينية و الماء في تشكيل تطوان هذه المدينة المحافظة الواقعة في مكان مليئ بينابيع الماء، فالماء كعنصر رمزي في الثقافة الإسلامية ، يعود بنا إلى مفهوم الطهارة التي تسبق كل صلاة من صلوات الخمس في اليوم، تم إستعماله بهذه المدينة عبر التاريخ كحق عام – مجانا – في خدمة الساكنة، فمن خلال نظام لتوزيع الماء المعروف بشبكة السيكوندو ، كانت تتزود كل سقايات المدينة و كذا بناياتها الرئيسية و الدور بالماء الصالح للشرب ، فالسقايات كانت تعتبر نقطة لإلتقاء السكان، حيث تتداول الأخبار و التهاني و الدردشة … ساحة السوق الفوقي بتطوان ولازالت إلى يومنا هذا تحافظ على دلالتها الرمزية المتوارثة من الماضي و التي تجعل من مائها اكثر صفاء وذي كرامات مقارنة مع الماء الذي توزعه شركة توزيع الماء الحالية !
تعتبر ساحة السوق الفوقي ملتقى حقيقي للطرق و الزنقات في أحضان المدينة العتيقة ، بسبب سهولة العبور منها إلى باقي الزنقات و إختصار المسافات ، كما يوجد في أقصى غربها الرابط الوحيد بين المدينة العتيقة و حي الطرنكات و حي العيون بسبب إغلاق زنقة المشوار وزنقة شرفاء وزان.
نقطة الإتصال هذه هو قوس زنقة المقدم و قوس السوق الفوقي حيث يوجد حمام السوق الفوقي العريق الذي بني سنة 1591 من طرف أحد حكام آل النقسيس وهو يعد من أكبر حمامات تطوان العريقة.
ساحة السوق الفوقي بتطوان
المراجع :
المدينة العتيقة تطوان الدليل العمراني
اترك تعليقك
تعليق
اسم
بريد إلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.