تاريخ تطوان

كيف بدأت تطوان

خرج الشيخ عبد القادر التبين من سبتة سنة 540 للهجرة . هو وأبو عبد الله الفخار وبدأ يطوف في نواحي سبتة وينظر أين ينزل ، فلما بلغ تطوان وجدها معمورة بالقرى من كل جهة، إلا الموضع المسمى عند أهل هذه القرى بأنجرميس(قاع الحافة حاليا) فإنه لم يسكن فيه أحد ،فصعد على حافة فوقه (المنجرة بحي السويقة حاليا) فوجد الموضع في غاية الحسن .
فضرب بناءه فوق الحافة ، فلما رآه أهل الموضع أسرعوا إليه من كل قرية ، فلما أقبلوا عليه عرفوا أبا عبد الله الفخار فعظموه وتأدبوا معه وسألوه عن الشيخ عبد القادر فقال : << هذا شيخي جاء يريد أن يجاوركم>>.
فإشترى الشيخ من أهل البلاد فرسخا في الطول والعرض بالموضع الذي إستقر فيه ثم شرع أولا في بناء المسجد، ودار له على رأس الحافة قبالة المسجد، وبعد الفراغ من بنائها أرسل إلى أهله بسبتة فأتوه، فلما سكن واستوطن المكان أقبل عليه الناس وبنوا حوله حتى صار المكان تجمعا سكني ، عزز ببناء سوق وغرس الأشجار وحفر العيون وإقامة طاحونة لأهل القرية .
ومن هنا كانت بداية مدينة تطوان وإنطلاقتها نحو الإزدهار والتوسع ، في فترات مختلفة من الزمن وبأيدي أشخاص حفرت إسمها في تاريخ هذه المدينة التي أصبحت فيما بعد واحدة من أكبر حواضر المملكة المغربية وعاصمة تاريخية لشمال المغرب.

التسمية

إن أول مصدر تاريخي وردت فيه مدينة تطوان بمسماها الحالي هو كتاب ” المسالك و الممالك ” لأبي عبيد الله البكري المتوفي سنة 1094 ميلادية ، حيث ذكر وجود مدينة تطوان في عهد الأدارسة أي 200 سنة بعد الهجرة . حيث تعتبر إمتدادا للآستقرار البشري بمدينة تامودة الأمازيغية . إن إسم “تطاون” أو “تامودة ” هي كلمات آمازيغية دالة على أن أول إستقرار بشري كان في المنطقة أساسه أمازيغي ، قبل وصول الفتوحات الإسلامية ثم إستقرار الأنداسيين فالمورسكيين في المدينة . إلا أن فترة دخول الأنداسيين للمدينة في القرن الخامس عشر ميلادي كان لها إشعاع كبير و بصمة واضحة ، خصوصا في الثقافة و المعمار . و يعتبر اللون الأبيض الذي يميز منازل مدينة تطوان جزء لا يتجزء من موروث أندلسي حاضر و بقوة في الثقافة التطوانية حاليا

مراحل بناء مدينة تطوان

1148 : بناء حي المنجرة بالسويقة كأول حي بمدينة تطوان . 1286 : بناء القصبة المرينية . الفترة من 1286 إلى 1493 : بناء أحياء الغرسة الكبيرة ، السوق الفوقي ، المطامر و سوق الحوت القديم .  الفترة من 1493 إلى 1700 : بناء أحياء السويقة ، الطلعة ، الطرانكات و الوطية . الفترة من 1700 إلى 1800 : بناء أحياء العيون ، باب النوادر ، القلعة و باب الصعيدة . 1808 : بناء حي الملاح الجديد . الفترة من 1913 إلى 1956 : بناء الحي الإسباني “الإنسانتشي” الفترة من 1939 إلى 1956 : بناء أحياء الباريو ملقا ؛ مولاي الحسن ؛ سيدي طلحة ؛ كاسابلوكي و ديور الباليدوس . الفترة من 1956 إلى2019 : بناء باقي أحياء مدينة تطوان .

قصص من تاريخ تطوان

في نهاية عام 1859 قرر الحاكم العام لمدينة سبتة أن يبني لرجال حرس الحدود الإسباني مباني محصنة على الحدود عوض الأكواخ الخشبية التي كانت سابقا . فقامت قبيلة أنجرة المجاورة لسبتة بالإحتجاج على هذا الإجراء الإسباني الذي إعتبرته إهانة أخرى على السيادة المغربية .

لم يجد هذا الإحتجاج آذان صاغية من لدن الحاكم الإسباني ، فقرر رجال تلك القبيلة الوقوف ضد ذلك الإجراء التعسفي و التحرك للمقاومة ، فهدمو البيوت التي بنيت ثم كسرو العلم الإسباني الذي وضع فوق البنايات .

فعلا كان هذا هو السبب الظرفي وفق الرواية الرسمية التي تذرعت بها السلطات الإسبانية آنذاك لغزوها مدينة تطوان ، حيث إشترطت تأدية الجنود المغاربة السلام الرسمي للعلم الإسباني و أن يعدم في مدينة سبتة 12 رجلا من قادة قبيلة أنجرة الذين تزعمو أحدات الحدود ، و أن يعترف المغرب لإسبانيا بحق بناء ما يرونه مناسبا من الحصون حول مدينة سبتة المحتلة .

لاكن السلطان محمد بن عبد الرحمان فضل خوض الحرب عوض التنازل و الخضوع للشروط الإسبانية خاصة بعد فشل المفاوضات الديبلوماسية ، فأعلن البرلمان الإسباني في أكتوبر 1859 عن شن الحرب ضد المغرب بعد رفضه لشروطها بقيادة الجنرال “أودونيل” .

ليلة سوداء في تاريخ مدينة تطوان

ليلة الخامس من فبراير من عام 1860 كانت ليلة رعب أمضاها سكان مدينة تطوان ، كانت ليلة عمت فيها أعمال النهب كل أحياء المدينة ، في اليوم نفسه إستسلمت مدينة تطوان و دخلتها القوات الإسبانية الغازية .

عن معركة تطوان التي تسمى في تاريخ السجلات الإسبانية “الحرب الإفريقية” أو “الحرب الإسبانية المغربية” كتب المؤرخ المغربي أبو العباس أحمد بن خالد الناصري في كتابه الإستقصاء في أخبار المغرب الأقصى ، ” و واقعة تطوان هذه هي التي أزالت الهيبة عن بلاد المغرب و إستطال النصارى بها و إنكسر المسلمون إنكسارا لم يعهد لهم مثله و كثرت الحمايات و نشئ عن ذلك ضرر كبير ” .

يعني أن حرب تطوان هي التي جعلت الغرب يضطلع على حالة الضعف الذي كان عليها المغرب و بشكل خاص على الصعيد العسكري .

تطوان بعيون أجنبية :

عندما نتحدث عن الحياة الإجتماعية بمدينة تطوان خلال القرن 19 كما صورها الرحالة البريطانيون، فيمكن القول أن تطوان كانت إحدى أكثر المدن المغربية تقدما وكانوا عادة ما يرتبونها مباشرة بعد فاس العاصمة السياسية والإقتصادية لمغرب القرن 19 .
 هكذا فحسب رحالة مجلة Frasir’s فإن تطوان كانت إحدا المدن التي يَنزح إليها ويَسقر بها الأغنياء الذين جمعوا ثروات كبيرة من شتى أنحاء المغرب نضرا للإطمئنان الذي تمنحه لهم .
فقد كان لِتطوان مُساهمات نَشيطة في إقتصاد المنطقة خلال القرن 19 ، تتجلى هذه المساهمات في الإنتاجية المُهمة للحرير الطبيعي المُستخرج من تربية دودة القز في مغارس شجر التوت غرب سور المدينة.
ولم تكن هذه الصناعة الوحيدة التي ضهرت في تطوان خلال هذه الفترة، حيث إزدهرت زراعة القطن وإسْتِنبات بذور الكَّتان لتصنيع الألبسة المختلفة، الشيء الذي جعل أهل مدينة تطوان يتوفرون على عدد كبير من الدَّراهم، التي أغنتهم عن إستيراد الثياب الخارجية ، لأن ستين بالمئة فأكثر من الثياب كانت من غِلَّتْ الأرض .
ومن الحرف التي تفوقت فيها المدينة أيضا، هي مهنة صناعة الأسلحة التقليدية مع المهارة في صناعة كور المدافع وعمارتها، وكان أهلها يتنافسون في هذه الصناعة ويتدارسون كتبها .
مراجع :
مقتبس من صفحة Tetouan Geo
- مقالة بعنوان من أعلام تطوان ؛ الشيخ عبد القادر التبين القرشي العثماني ؛ ذ محمد العربي الخطابي .
- تاريخ تطوان ، 1 : 62__ 72 ، للفقيه محمد داود.
- عمدة الراوين في تاريخ تطاوين، المجلد الخامس، صفحة 59 .
- مقال بعنوان دودة الحرير وصناعات أخرى بتطوان القرن 19 للأستاذ العلامة محمد النوني ، نشر بكتاب تطوان قبل الحماية 1860-1912 كلية الأداب والعلوم الإنسانية بتطوان، 1992 صفحة : 21 - 23.
- تطوان في الرحلة البريطانية للأستاذ محمد لعميري، نشر بكتاب تطوان قبل الحماية 1860-1912 كلية الأداب والعلوم الإنسانية بتطوان، 1992 ، صفحة : 252.