المكي مغارة.. رائد الفن التشكيلي التطواني وصاحب البصمة البصرية في العملة المغربية
يُعد الفنان التشكيلي المكي مغارة – Meki Megara واحداً من أبرز الأسماء التي بصمت تاريخ الفن التشكيلي بمدينة تطوان والمغرب، ومن الرواد الذين ساهموا في ترسيخ مكانة المدينة كعاصمة فنية لها خصوصيتها البصرية والجمالية.
وُلد المكي مغارة بمدينة تطوان يوم 2 مارس 1933، ونشأ في بيئة فنية وثقافية غنية، قبل أن يتلقى تكوينه الأول على يد الفنان التشكيلي الإسباني ماريانو بيرتوتشي، مؤسس مدرسة تطوان للفنون الجميلة، ليبدأ بذلك مساراً فنياً مبكراً جعله من الوجوه اللامعة في تاريخ التشكيل المغربي.
وقد جمع المكي مغارة بين التكوين الأكاديمي المغربي والإسباني، والتجربة الفنية الشخصية، والتدريس، والمشاركة في المعارض الدولية، كما امتد أثره إلى المجال النقدي والبصري من خلال تصاميمه التي نُقشت على عدد من القطع النقدية المغربية.
وُلد المكي مغارة بمدينة تطوان سنة 1933، في مرحلة كانت فيها المدينة تعرف حركية فنية وثقافية متميزة، خصوصاً مع حضور مدرسة الفنون الجميلة التي كان لها أثر كبير في تكوين أجيال من الفنانين المغاربة.
ومنذ سنواته الأولى، أظهر ميلاً واضحاً إلى الرسم والتلوين، فبرزت موهبته في سن مبكرة، قبل أن تتعمق هذه الموهبة داخل فضاء مدرسة الفنون الجميلة بتطوان.
وقد كان للمدينة، بأزقتها، وبيوتها، وألوانها، وضوئها المتوسطي، وذاكرتها الأندلسية، أثر كبير في تكوين حسه البصري.
من المحطات الأساسية في مسار المكي مغارة أنه تلقى تكوينه الفني الأول على يد الفنان التشكيلي الإسباني ماريانو بيرتوتشي، مؤسس مدرسة تطوان للفنون الجميلة.
وكان بيرتوتشي من الأسماء التي ساهمت في تأسيس التعليم الفني الحديث بتطوان، وقد ترك أثراً واضحاً في جيل من الفنانين الذين درسوا على يديه أو داخل المؤسسة التي أسسها.
ومن خلال هذا التكوين المبكر، بدأ المكي مغارة يتعرف على تقنيات الرسم، وبناء اللوحة، واستعمال اللون، وفهم المنظر والكتلة والضوء.
أقام المكي مغارة أول معرض له وهو لا يتجاوز 16 سنة، وهو أمر يعكس النضج المبكر لموهبته وقوة حضوره الفني منذ شبابه.
وقد كان هذا الظهور المبكر علامة على أن تطوان أمام فنان واعد، سيصبح لاحقاً من أعمدة المدرسة التشكيلية التطوانية.
ومنذ تلك المرحلة، بدأ اسمه يرتبط بالتجربة البصرية الحديثة في شمال المغرب.
في سنة 1955، التحق المكي مغارة بالمدرسة العليا للفنون الجميلة سانتا إيزابيل دي هونغريا بمدينة إشبيلية الإسبانية.
وهناك واصل تكوينه الأكاديمي، وعمّق إدراكاته الفنية، وصقل مهاراته في الرسم والتلوين.
وكانت إشبيلية بالنسبة إليه محطة مهمة، لأنها وفرت له احتكاكاً مباشراً بالمدرسة الإسبانية وبالموروث الفني الأندلسي، وهو ما ساعده على تطوير لغته التشكيلية الخاصة.
بعد تجربته في إشبيلية، التحق المكي مغارة سنة 1959 بالمدرسة العليا للفنون الجميلة المركزية سان فرناندو بمدريد.
وقد مكنته هذه المرحلة من الانفتاح على آفاق فنية أوسع، والاحتكاك بالمشهد التشكيلي الإسباني في فضاء أكاديمي عريق.
وهكذا جمع في تكوينه بين تطوان وإشبيلية ومدريد، وهي ثلاث محطات أساسية لفهم مساره الفني وتنوع مرجعياته.
بعد استكمال تكوينه، عاد المكي مغارة إلى المغرب، فعُين سنة 1960 أستاذاً بالمعهد الذي تخرج منه، أي مدرسة الفنون الجميلة بتطوان.
ومن خلال التدريس، ساهم في تكوين أجيال من الفنانين والطلبة، ونقل إليهم خبرته ومعرفته الأكاديمية وتجربته العملية.
وقد ظل مرتبطاً بالتعليم الفني إلى أن تقاعد سنة 1992، ليتفرغ بعد ذلك بشكل كامل لميدان الفن والإبداع.
لم يكن المكي مغارة مجرد فنان يعرض لوحاته، بل كان أيضاً أستاذاً ومربياً داخل مؤسسة فنية مركزية في تاريخ المغرب.
ومن خلال عمله كأستاذ بمدرسة الفنون الجميلة بتطوان، ساهم في ترسيخ ثقافة بصرية وفنية لدى أجيال من الفنانين.
وتكمن أهمية هذه التجربة في أن المكي مغارة كان جزءاً من سلسلة فنية تربط بين بيرتوتشي ورواد التشكيل التطواني، ثم الأجيال اللاحقة من الفنانين المغاربة.
تتميز التجربة الجمالية لدى المكي مغارة بتنوع واضح وتعدد في الأبعاد.
فأعماله ليست مجرد لوحات زخرفية أو مناظر طبيعية، بل تحمل أبعاداً جمالية ورمزية متعددة، وتندرج ضمن روح الحداثة بما تحمله من دلالات وأسئلة.
وقد استطاع من خلال الخطوط والألوان والأشكال أن يبني عالماً بصرياً خاصاً، يجمع بين الحس الأكاديمي، والبحث الجمالي، والانفتاح على الرمز والتجريد والتعبير.
تقوم تجربة المكي مغارة على استعمال واعٍ للون والخط والشكل، مع اهتمام واضح بالبناء الداخلي للوحة.
وتظهر في أعماله عناصر متعددة، من بينها:
وقد جعل هذا الأسلوب من أعماله ذات هوية واضحة داخل المشهد التشكيلي المغربي.
عرض المكي مغارة أعماله منذ سنة 1949 في عدد من القاعات داخل المغرب وخارجه.
وشارك في معارض بأوروبا، وإفريقيا، وآسيا، وأمريكا، مما منحه حضوراً دولياً واضحاً.
كما شارك في أكثر من 80 معرضاً جماعياً، ونظم 15 معرضاً فردياً، صنع من خلالها اسمه اللامع في مجال الثقافة البصرية.
ويكشف هذا المسار عن قوة حضوره في المشهد الفني، وعن قدرة تجربته على مخاطبة جمهور متنوع داخل المغرب وخارجه.
توجد أعمال المكي مغارة في عدد من فضاءات العرض والمتاحف، من بينها:
كما توجد لوحاته ضمن مجموعات خاصة في عدد من البلدان، منها:
وهذا الانتشار يؤكد القيمة الفنية لأعماله، وحضور اسمه في دوائر فنية تتجاوز المجال المحلي.
من آخر المعارض الجماعية التي شارك فيها خارج المغرب معرض “متحف الأسوار الملكية” بمدينة سبتة، بين 15 ماي و13 يوليوز 2007.
وقد شارك في هذا المعرض إلى جانب فنانين مغاربة بارزين، من بينهم:
أما آخر معارضه بمدينة تطوان، فكان في قاعة بيرتوتشي، المعروفة اليوم باسم قاعة المكي مغارة، وذلك بمناسبة تكريمه رفقة صديقه الفنان سعد بن سفاج خلال الدورة الثالثة لمهرجان “تطوان – الأبواب السبعة”، الذي تنظمه جمعية تطاون أسمير.
في سنة 2007، تم تعيين المكي مغارة عضواً في أكاديمية الفنون الجميلة بمدينة قاديس الإسبانية.
ويُعد هذا التعيين اعترافاً بقيمته الفنية وبمكانته داخل العلاقة الثقافية والفنية بين المغرب وإسبانيا.
كما يعكس الامتداد المتوسطي لتجربته، باعتباره فناناً مغربياً تطوانياً تكوّن بين ضفتي المتوسط وظل حاضراً في المشهدين المغربي والإسباني.
حصل المكي مغارة على عدد من الجوائز والتقديرات خلال مساره الفني، من بينها:
وتعكس هذه الجوائز مساراً فنياً متدرجاً بدأ من تطوان، وامتد إلى إسبانيا وفضاءات دولية أخرى.
من الجوانب المميزة في مسار المكي مغارة أن رسوماته نُقشت على أكثر من 10 قطع نقدية مغربية.
وقد أصدر بنك المغرب عدة قطع نقدية من تصميمه، من بينها:
وتمنح هذه الأعمال بعداً خاصاً لتجربته، لأنها جعلت فنه جزءاً من الذاكرة النقدية واليومية للمغاربة.
إن نقش رسومات المكي مغارة على القطع النقدية المغربية يجعل تجربته تتجاوز حدود القاعات والمعارض.
فالعملة ليست مجرد وسيلة تبادل، بل تحمل رموزاً وصوراً وشهادات بصرية عن هوية البلاد.
ومن خلال تصاميمه النقدية، ساهم المكي مغارة في صياغة جزء من الصورة البصرية الرسمية للمغرب في مرحلة مهمة من تاريخه الحديث.
انتقل المكي مغارة إلى دار البقاء يوم 11 نونبر 2009، وكانت وفاته في منزله بمدينة مرتيل، حيث يوجد مرسمه.
وقد عشق مرتيل، وكانت منبعاً لإلهامه الفني في سنواته الأخيرة.
وتُعد مرتيل امتداداً طبيعياً لذاكرته التشكيلية، فهي مدينة قريبة من تطوان، ومفتوحة على البحر والضوء، وهما عنصران حاضران بقوة في التجربة الجمالية لعدد من فناني الشمال.
كتب عنه زميله وتلميذه الفنان التشكيلي بوزيد بوعبيد قائلاً:
“إن أية محاولة لسبر أغوار التجربة التشكيلية للفنان المكي مغارة، تعتبر مجازفة منعدمة الخلاص، وذلك لتراكم مساراتها المتعددة والمتشعبة منبعاً وروافد، والمنبجسة من أساليب ومفاهيم، اعتنقت عقيدة الخطوط والألوان والأشكال إلى درجة الهيام الصوفي.”
وتعكس هذه الشهادة عمق تجربة المكي مغارة، وصعوبة اختزالها في أسلوب واحد أو مرحلة واحدة، لأنها تجربة متعددة الروافد، غنية بالبحث والتجريب والوفاء للفن.
يبقى المكي مغارة واحداً من أكبر الأسماء الفنية المرتبطة بمدينة تطوان.
فهو من مواليدها، ومن خريجي مدرستها الفنية، ومن أساتذتها، ومن الفنانين الذين ساهموا في جعل اسمها حاضراً في المشهد التشكيلي المغربي والدولي.
كما أن تسمية قاعة بيرتوتشي باسمه لاحقاً، لتصبح قاعة المكي مغارة، تعكس المكانة التي يحظى بها داخل الذاكرة الفنية للمدينة.
المكي مغارة فنان تشكيلي مغربي من مدينة تطوان، يُعد من رواد الفن التشكيلي المغربي، ومن أبرز خريجي وأساتذة مدرسة الفنون الجميلة بتطوان.
وُلد بمدينة تطوان يوم 2 مارس 1933.
توفي يوم 11 نونبر 2009 بمدينة مرتيل.
درس في مدرسة الفنون الجميلة بتطوان، ثم واصل تكوينه الفني في إشبيلية ومدريد بإسبانيا.
تلقى تكوينه الأول على يد الفنان الإسباني ماريانو بيرتوتشي، مؤسس مدرسة تطوان للفنون الجميلة.
تخرج منها ثم عاد إليها سنة 1960 أستاذاً، وساهم في تكوين أجيال من الفنانين.
نعم، نُقشت رسوماته على أكثر من 10 قطع نقدية مغربية أصدرها بنك المغرب.
توجد أعماله في متحف الشعب بغاليسيا، ومتحف الفن المعاصر بطنجة، وفي مجموعات خاصة بفرنسا، إسبانيا، إيطاليا، الولايات المتحدة، سوريا، والعراق.
لأنه من مواليد تطوان، وتكون فنياً بها، ودرّس في مؤسستها الفنية الكبرى، وساهم في إشعاع الفن التشكيلي التطواني داخل المغرب وخارجه.
اعتمدت هذه المادة على:
.





