الفنان مصطفى الحمراني.. من أعلام الموسيقى الأندلسية والأناشيد الوطنية بمدينة تطوان
يُعد الفنان مصطفى الحمراني واحداً من الأسماء الفنية التي ارتبطت بتاريخ الموسيقى الأندلسية بمدينة تطوان، ومن الوجوه التي ساهمت في حفظ طرب الآلة، والمشاركة في الأجواق الموسيقية التي لعبت دوراً مهماً في الحياة الفنية والوطنية خلال مرحلة الحماية وبدايات الاستقلال.
وقد جمع مساره بين التكوين الديني التقليدي، والدراسة الموسيقية بالمعهد الموسيقي بتطوان، والانخراط في جوق الفنان الكبير عبد الصادق شقارة، ثم الارتباط بجوق المعهد الموسيقي الذي أسسه الفنان الراحل محمد العربي التمسماني.
وتحمل سيرة مصطفى الحمراني جانباً مهماً من ذاكرة تطوان الموسيقية، خاصة في علاقتها بالأناشيد الوطنية التي كانت تلهب الحماس، وتساهم في تحريك الشعور الوطني لدى المغاربة.
وُلد الفنان مصطفى الحمراني سنة 1933، ونشأ في بيئة تطوانية كان فيها التعليم الديني والموسيقى الأندلسية حاضرين بقوة.
التحق في بداية مساره بـ المسيد لحفظ القرآن الكريم، ثم تابع دراسته بـ الجامع الكبير، حيث تلقى دروساً في العلوم الفقهية.
وقد ساهم هذا التكوين الأول في ربطه بالثقافة التقليدية المغربية، وبالأجواء الروحية التي كانت قريبة من المديح والسماع وطرب الآلة.
منذ شبابه، كانت الموسيقى الأندلسية وفن الطرب يستهويان مصطفى الحمراني، فوجد في هذا الفن مجالاً للتعبير والجمال والارتباط بالهوية التطوانية.
ولأن تطوان كانت من أهم حواضر طرب الآلة بالمغرب، فقد وجد أمامه بيئة موسيقية غنية بالأجواق، والشيوخ، والمجالس، والمعاهد، مما شجعه على الالتحاق بالمجال الموسيقي بشكل جدي.
في سنة 1949، التحق مصطفى الحمراني بـ المعهد الموسيقي بتطوان، الذي كان مقره آنذاك بشارع المصلى القديمة.
وقد قضى بالمعهد أربع سنوات، درس خلالها مادة الصولفيج، مما مكنه من اكتساب أساس موسيقي منظم، يضاف إلى ما كان يتلقاه من تقاليد السماع والتلقين الشفهي المرتبط بطرب الآلة.
وكان المعهد الموسيقي في تلك المرحلة فضاءً مهماً لتكوين الفنانين والعازفين بمدينة تطوان، ومركزاً لحفظ الموسيقى الأندلسية وتطويرها.
في سنة 1950، التحق مصطفى الحمراني بجوق الفنان الكبير عبد الصادق شقارة، الذي كان آنذاك تابعاً لـ حزب الإصلاح الوطني قبل انضمامه في أوائل الاستقلال إلى حزب الاستقلال.
وكان هذا الجوق من الأجواق الفنية المهمة التي جمعت بين الموسيقى الأندلسية والأنشودة الوطنية، وساهمت في توظيف الفن لخدمة الوعي الوطني والنضال من أجل الاستقلال.
وقد أصبح مصطفى الحمراني من ضمن الفنانين الذين كان يُعتمد عليهم في بناء موسيقى أندلسية متطورة، قادرة على الحفاظ على الأصالة، وفي الوقت نفسه مواكبة روح المرحلة الوطنية.
كان أعضاء جوق عبد الصادق شقارة يجتمعون بمنزل الأستاذ المرحوم الأديب الحاج محمد العربي بنونة، لتلقي التداريب وضبط الإيقاع الموسيقي على الأناشيد الوطنية الحماسية.
وكانت هذه الأناشيد تُنظم من أجل تحريك الشعور الوطني في المناسبات والأعياد الدينية والوطنية.
وقد كان يحضر هذه المجالس عدد من الأعلام والمثقفين، من بينهم:
وكانت هذه اللقاءات تمثل مدرسة فنية ووطنية في الوقت نفسه، يتعلم فيها الفنانون الموسيقى والإيقاع، كما يتشبعون بروح الوطنية والنضال.
كان عدد من الوطنيين الإصلاحيين بمدينة تطوان من المهتمين بالموسيقى الأندلسية، إلى جانب اشتغالهم بالفكر والتاريخ والعمل الوطني.
ومن بين هؤلاء:
وقد كان هؤلاء، شأنهم شأن عدد من العلماء والمؤرخين والباحثين المغاربة، يرون في الموسيقى الأندلسية فناً راقياً قادراً على خدمة الوعي الوطني.
فكانوا يلحنون الأناشيد الوطنية التي يكتب كلماتها زعماء الحركة الوطنية، ومن بينهم:
وبفضل هذه الألحان، أصبحت الأناشيد الوطنية جزءاً أساسياً من العمل الوطني النضالي، لما كان لها من تأثير قوي في النفوس، وسهولة في الحفظ، وقدرة على تحريك المشاعر.
لعبت الأناشيد الوطنية التي شارك مصطفى الحمراني في أدائها والتدريب عليها دوراً كبيراً في تلك المرحلة.
فقد كانت تجمع بين الكلمة الوطنية واللحن الحماسي، مما جعلها قريبة من قلوب المواطنين، وسهلة الترديد في المناسبات والتجمعات.
وكانت هذه الأناشيد تؤدي وظيفة مزدوجة:
وبهذا المعنى، لم تكن الموسيقى مجرد طرب، بل كانت أداة من أدوات التعبئة والتربية الوطنية.
من اللحظات المهمة في ذاكرة هذه الأناشيد أن الملك الراحل محمد الخامس، عند زيارته التاريخية إلى تطوان يوم 9 أبريل 1956، خصص لجوق حزب الإصلاح جلسة متميزة بمنزل الأستاذ المرحوم عبد الخالق الطريس.
وكان الهدف من هذه الجلسة الاستماع مباشرة إلى هذه الأناشيد الوطنية التي كان الملك يتلذذ بسماعها وهو في المنفى.
وتُعد هذه اللحظة ذات قيمة رمزية كبيرة، لأنها جمعت بين الفن الوطني، ورموز الحركة الوطنية، والملك العائد من المنفى، في مدينة تطوان التي كانت شاهدة على مرحلة حاسمة من تاريخ المغرب.
عندما أسس الفنان الراحل محمد العربي التمسماني جوق المعهد الموسيقي بتطوان، ضم إليه الفنان مصطفى الحمراني.
وقد ظل مصطفى الحمراني مرتبطاً بهذا الجوق لسنوات طويلة، حتى بعد تقاعده، مما يعكس وفاءه لهذا الفن وارتباطه العميق بالموسيقى الأندلسية.
وكان جوق المعهد الموسيقي من أبرز الأجواق التي ساهمت في حفظ طرب الآلة بمدينة تطوان، ونقل هذا التراث إلى الأجيال اللاحقة.
شكلت الموسيقى بالنسبة لمصطفى الحمراني رحلة عمر كاملة.
فقد شارك بعمله الموسيقي في عدد من العواصم العالمية، سواء في البلدان:
وتعكس هذه المشاركات امتداد الحضور الفني للموسيقى الأندلسية التطوانية خارج المغرب، ودور الفنانين التطوانيين في التعريف بهذا التراث في مختلف القارات.
يمثل مصطفى الحمراني جيلاً من الفنانين الذين جمعوا بين التكوين التقليدي، والدراسة الموسيقية المنظمة، والانخراط في العمل الوطني، والمشاركة في الأجواق الكبرى بمدينة تطوان.
ومن خلال مساره، يمكن فهم جانب مهم من تاريخ الموسيقى الأندلسية بالمدينة، خاصة في علاقتها بالمعهد الموسيقي، وجوق عبد الصادق شقارة، وجوق محمد العربي التمسماني، والأناشيد الوطنية التي رافقت مرحلة الكفاح من أجل الاستقلال.
مصطفى الحمراني فنان تطواني ارتبط بالموسيقى الأندلسية وطرب الآلة، وشارك في أجواق فنية ووطنية بمدينة تطوان.
وُلد سنة 1933.
التحق بالمعهد الموسيقي بتطوان سنة 1949، وكان مقره آنذاك بشارع المصلى القديمة، ودرس به مادة الصولفيج لمدة أربع سنوات.
التحق سنة 1950 بجوق عبد الصادق شقارة، الذي كان تابعاً لحزب الإصلاح الوطني، وشارك معه في أداء الأناشيد الوطنية والموسيقى الأندلسية.
شارك في التداريب الموسيقية الخاصة بالأناشيد الوطنية الحماسية التي كانت تؤدى في المناسبات الدينية والوطنية لتحريك الشعور الوطني.
نعم، عندما أسس محمد العربي التمسماني جوق المعهد الموسيقي بتطوان، ضم إليه مصطفى الحمراني، وظل مرتبطاً به حتى بعد تقاعده.
اعتمدت هذه المادة على ما ورد في كتاب:
“الأجواء الموسيقية بتطوان وأعلامها”
لمؤلفه: محمد الحبيب الخراز
.