محمد السرغيني.. المعلّم الذي رسّخ ذاكرة تطوان في الفن التشكيلي
يُعد الفنان التشكيلي محمد السرغيني واحداً من الأسماء البارزة في تاريخ الفن التشكيلي بمدينة تطوان، ومن الوجوه التي ارتبطت بعمق بـ المدرسة الوطنية للفنون الجميلة، ليس فقط كفنان ممارس، بل أيضاً كأستاذ ومؤطر ترك أثره في أجيال من الطلبة والأساتذة.
تنطبق على محمد السرغيني، الذي عاش بين 1923 و1991، صفة “المعلّم” بالمعنى الفني والتربوي العميق. فقد امتد أثره من تجربته التشكيلية الخاصة إلى فضاء التكوين الفني، حيث ساهم في بناء وعي بصري لدى أجيال درست أو اشتغلت تحت إشرافه داخل المدرسة الوطنية للفنون الجميلة بتطوان.
ومن خلال أعماله، يظهر محمد السرغيني فناناً مشدوداً إلى ذاكرة المدينة، وإلى المعمار، والدروب، والأبواب، والأقواس، وإلى تفاصيل الزمن وهي تنطبع على الوجوه والجدران والأمكنة.
لا يمكن النظر إلى محمد السرغيني فقط بوصفه فناناً تشكيلياً، بل ينبغي النظر إليه أيضاً باعتباره معلماً ومربياً فنياً.
فأثره لم يقتصر على اللوحات التي أنجزها، بل امتد إلى الطلبة الذين تلقوا تكوينهم داخل المدرسة الوطنية للفنون الجميلة، وإلى الأساتذة الذين تشكل وعيهم الفني في محيطه أو تحت إشرافه.
ولهذا، فإن قيمته داخل تاريخ الفن بتطوان مزدوجة:
ارتبط اسم محمد السرغيني بالمدرسة الوطنية للفنون الجميلة بتطوان، وهي المؤسسة التي لعبت دوراً محورياً في تاريخ الفن التشكيلي المغربي.
فقد شكلت هذه المدرسة فضاءً لتكوين عدد كبير من الفنانين المغاربة، وكانت محطة أساسية في بناء ما يُعرف بـ مدرسة تطوان التشكيلية.
وفي هذا السياق، كان محمد السرغيني من الأسماء التي ساهمت في ترسيخ الصرامة الأكاديمية داخل المدرسة، وفي توجيه الطلبة نحو فهم عميق للتقنيات، والمنظور، واللون، والشكل، والذاكرة البصرية.
تميّز محمد السرغيني بصرامة أكاديمية واضحة في تعامله مع الفن.
فهو لم يكن يتعامل مع اللوحة باعتبارها مساحة للتعبير العفوي فقط، بل باعتبارها بناءً يحتاج إلى معرفة، وتدريب، وملاحظة، وإتقان.
وتجلت هذه الصرامة في:
وقد كان لهذا التوجه أثر مهم في تطوير مدرسة تطوان التشكيلية، لأنها مدرسة عُرفت بالانضباط، وبالاشتغال على التكوين الأكاديمي، وبالقرب من التراث البصري والمعماري للمدينة.
ينحاز أسلوب محمد السرغيني إلى التشخيص، أي إلى تمثيل الأشياء والأمكنة والوجوه بشكل قابل للتعرف، لكنه لا يكتفي بالنقل المباشر للواقع.
فأعماله لا تقدم المدينة كمنظر خارجي فقط، بل تعيد تشكيلها من الداخل، عبر الذاكرة، واللون، والظل، والمنظور، وآثار الزمن.
وتحضر في أعماله عناصر بصرية قريبة من روح تطوان، مثل:
ومن خلال هذه العناصر، تتحول اللوحة عنده إلى فضاء يستعيد ذاكرة المدينة، لا مجرد صورة لها.
تبدو تطوان في أعمال محمد السرغيني مدينة حية، لكنها ليست مدينة صاخبة، بل مدينة مغمورة بالزمن والسكينة والعتاقة.
فهو لا يرسم تطوان السياحية أو الزخرفية فقط، بل يرسم تطوان العميقة: تطوان الدروب، والأبواب، والأقواس، والجدران التي تحمل آثار السنين.
وتحضر المدينة في لوحاته كذاكرة بصرية متراكمة، فيها الجمال، والقدم، والانمحاء، وبقايا الحياة اليومية.
ولهذا، يمكن القول إن محمد السرغيني جعل من المدينة موضوعاً فنياً، ومن ذاكرة تطوان مادة تشكيلية.
من أبرز ما يميز تجربة محمد السرغيني قدرته على تبيين الزمن والعتاقة.
فالزمن في أعماله ليس فكرة مجردة، بل يظهر في ملمس الجدران، وفي الضوء الخافت، وفي ألوان الأمكنة، وفي الوجوه التي تحمل آثار التجربة والعمر.
كان قادراً على تخييل:
وهذا الجانب يمنح أعماله عمقاً تأملياً، لأنها لا تكتفي بالمنظر، بل تدفع القارئ البصري إلى التفكير في ما تبقى وما يزول.
ينتمي محمد السرغيني إلى فنانين جعلوا من المعمار التقليدي موضوعاً للتأمل التشكيلي.
فالأقواس والأبواب والدروب ليست مجرد عناصر زخرفية في أعماله، بل علامات على هوية المدينة وذاكرتها.
ومن خلال تركيباته اللونية وتجسيمات المنظور، يعيد تشكيل هذه العناصر بطريقة تجعلها حاملة للمعنى.
فالمدخل القديم، أو الباب العتيق، أو الزقاق الضيق، كلها تتحول إلى رموز لذاكرة تطوان، وإلى شواهد على علاقة المدينة بتاريخها.
إلى جانب الأمكنة، اهتم محمد السرغيني بالسحنات والنماذج البشرية.
وقد كان يشتغل على الوجوه باعتبارها حاملة للزمن، تماماً كما تفعل الجدران والأبواب.
فالإنسان في لوحاته ليس خارج المكان، بل جزء من ذاكرته. والوجه يحمل آثار الحياة، كما يحمل الجدار آثار السنين.
وهذا التوازي بين الإنسان والمكان يمنح أعماله طابعاً إنسانياً عميقاً، ويجعلها قريبة من روح المدينة التي تصورها.
كان لأعمال محمد السرغيني ولشخصيته التربوية أثر واضح في تشكيل وعي عدد من الطلبة والأساتذة داخل المدرسة الوطنية للفنون الجميلة.
فهو من الأسماء التي ساهمت في تمرير قيم فنية أساسية، مثل:
وبقدر ما كانت أعماله مؤثرة، كانت طريقته في التدريس والتأطير مؤثرة أيضاً، لأنها ساعدت على ترسيخ تقاليد فنية داخل مدرسة تطوان.
تُعد مدرسة تطوان التشكيلية واحدة من أهم التجارب الفنية في المغرب الحديث.
وقد تميزت هذه المدرسة بعلاقة خاصة مع المعمار، والذاكرة، والتكوين الأكاديمي، وبحضور واضح لتأثير المدينة الأندلسية في الحس البصري للفنانين.
وفي هذا السياق، يظهر محمد السرغيني كواحد من الأسماء التي ساهمت في تطوير هذه المدرسة، من خلال عمله الفني، وصرامته الأكاديمية، واشتغاله البحثي، وأثره في التعليم الفني.
فهو لم يكن مجرد فنان ينتمي إلى مدرسة تطوان، بل كان من الذين ساهموا في صياغة جزء من ملامحها.
ينحاز أسلوب محمد السرغيني إلى المهارات الحرفية، وهذا لا يعني أن أعماله تقف عند حدود الصنعة، بل يعني أنه كان يؤمن بأن الفن يحتاج إلى إتقان.
فالحرفة عنده ليست عكس الإبداع، بل شرط من شروطه.
ولهذا، نجد في أعماله عناية بالتفاصيل، وبالمنظور، وبالتكوين، وباللون، وهي عناصر تجعل اللوحة قائمة على بناء صلب، لا على الانفعال اللحظي فقط.
يمكن وصف محمد السرغيني بأنه فنان الذاكرة والانمحاء.
فهو يشتغل على ما يبقى من المدينة، وعلى ما يوشك أن يزول منها، وعلى أثر الزمن في الأشياء والأشخاص.
هذه النظرة تمنح فنه بعداً إنسانياً وتأملياً، لأنه لا يحتفي بالمكان فقط، بل يطرح سؤالاً أعمق: كيف نحفظ ذاكرة مدينة تتغير؟ وكيف يمكن للفن أن يقاوم النسيان؟
يستحق محمد السرغيني أن يحضر ضمن شخصيات TetouanClub لأنه يمثل وجهاً أساسياً من الذاكرة التشكيلية للمدينة.
فإذا كانت تطوان معروفة بفنونها الموسيقية والأندلسية، فهي معروفة أيضاً بمدرستها التشكيلية التي ساهمت في تكوين أجيال من الفنانين المغاربة.
ومحمد السرغيني واحد من الأسماء التي تجعلنا نفهم هذا الجانب من تطوان: تطوان المدينة التي ترسم نفسها من خلال فنانيها، وتحفظ أقواسها ودروبها وأبوابها في اللوحة.
محمد السرغيني فنان تشكيلي مغربي ارتبط بمدرسة تطوان التشكيلية، ويُعد من الأسماء التي جمعت بين الإبداع الفني والتأطير الأكاديمي داخل المدرسة الوطنية للفنون الجميلة.
عاش محمد السرغيني بين سنتي 1923 و1991.
لأنه لم يكن فناناً فقط، بل كان مؤطراً ومعلماً أثر في أجيال من الطلبة والأساتذة الذين درسوا أو عملوا تحت إشرافه.
يميل أسلوبه إلى التشخيص، مع عناية بالمهارات الحرفية، والمنظور، واللون، والذاكرة المعمارية.
تعيد أعماله تشكيل دروب وأقواس وأبواب المدينة، وتغوص في تفاصيل ذاكرتها المعمارية والإنسانية.
تتميز ببراعة في تصوير الزمن والعتاقة، وتخييل الفناء والانمحاء في الأمكنة والوجوه.
ساهم من خلال صرامته الأكاديمية واشتغاله البحثي في تطوير مدرسة تطوان التشكيلية، وكان له أثر في تكوين أجيال داخل المدرسة الوطنية للفنون الجميلة.
لأنه من الأسماء المهمة المرتبطة بالفن التشكيلي بتطوان، وبمدرسة الفنون الجميلة، وبذاكرة المدينة البصرية والمعمارية.