الفنان مصطفى الحمضى المساري

مصطفى الحمضى المساري.. فنان تطواني ورائد مدرسة البيانو بالمعهد الموسيقي

مصطفى الحمضى المساري.. اسم بارز في ذاكرة التعليم الموسيقي بتطوان

يُعد الفنان والأستاذ مصطفى الحمضى المساري واحداً من الأسماء الموسيقية التطوانية التي ساهمت في حفظ واستمرار تقاليد التعليم الموسيقي الأكاديمي بمدينة تطوان، وخاصة في مجال العزف على آلة البيانو.

وُلد مصطفى الحمضى المساري بمدينة تطوان سنة 1943، وتلقى تعليمه الأولي والثانوي بها، قبل أن يلتحق بالمعهد الموسيقي بتطوان، حيث بدأ مساراً فنياً وتربوياً طويلاً جعله من رواد تدريس البيانو بالمدينة.

وتكمن أهميته في كونه من الأساتذة المغاربة الذين حافظوا على استمرارية مدرسة تطوان في العزف على البيانو بعد رحيل عدد من الأساتذة الإسبان، وساهموا في نقل هذا الفن إلى أجيال جديدة من الطلبة والعازفين.

النشأة والدراسة الأولى

وُلد مصطفى الحمضى المساري بمدينة تطوان سنة 1943، ونشأ في مدينة عُرفت بتنوعها الثقافي والفني، وبحضور مؤسسات موسيقية وفنية ساهمت في تكوين أجيال من الفنانين والموسيقيين.

تابع دراسته الابتدائية بمدرسة مولاي إسماعيل، ثم واصل دراسته الثانوية بثانوية القاضي عياض، وهي من المؤسسات التعليمية المعروفة بمدينة تطوان.

وقد ساعده هذا المسار التعليمي على الالتحاق لاحقاً بالمعهد الموسيقي، حيث سيتحول اهتمامه بالموسيقى إلى تكوين أكاديمي وممارسة مهنية.

الالتحاق بالمعهد الموسيقي بتطوان

في أكتوبر سنة 1958، التحق مصطفى الحمضى المساري بـ المعهد الموسيقي بتطوان، وهو واحد من المؤسسات التي لعبت دوراً كبيراً في تاريخ الموسيقى بالمدينة.

داخل هذا المعهد، بدأ مساره الموسيقي المنظم، وتلقى تكويناً في الصولفيج، والهارمونية، والكنترابنط، والفوجة، إضافة إلى العزف على آلة البيانو.

وقد شكّل المعهد الموسيقي بالنسبة إليه فضاءً للتعلم والانضباط، كما أتاح له الاحتكاك بأساتذة مغاربة وإسبان ساهموا في بناء شخصيته الفنية والتربوية.

التكوين في الصولفيج والعلوم الموسيقية

أحرز مصطفى الحمضى المساري سنة 1961 على دبلوم الكفاءة في الصولفيج، تحت إشراف الأستاذين محمد ديلان وأنطونيو ريباس.

ولم يكتف بهذا التكوين الأول، بل واصل دراسة علوم موسيقية دقيقة، من بينها:

  • الهارمونية.
  • الكنترابنط.
  • الفوجة.
  • قواعد التأليف الموسيقي.
  • قراءة النوتة الموسيقية.
  • البناء النظري للعمل الموسيقي.

وقد تابع هذه العلوم على يد الأستاذ الراهب الأب إميليو سوطو، الذي ساهم في تعميق تكوينه النظري والأكاديمي.

دراسة آلة البيانو

إلى جانب دراسته للعلوم الموسيقية النظرية، تابع مصطفى الحمضى المساري تكوينه في العزف على آلة البيانو.

وقد درس النقر على البيانو تحت إشراف الأستاذ رفائيل برييطو، ثم حصل على شهادة دبلوم الكفاءة تخصص آلة البيانو على يد الأستاذ باكو خيمينس.

وكان لهذا التكوين أثر كبير في مساره اللاحق، إذ سيتحول من طالب في المعهد إلى أستاذ للبيانو، محافظاً على تقاليد المدرسة الموسيقية التي تلقى داخلها تكوينه.

من طالب إلى أستاذ للبيانو

اقترح أستاذه في آلة البيانو على مدير المعهد الموسيقي بتطوان، المرحوم محمد العربي التمسماني، أن يتولى مصطفى الحمضى المساري تدريس هذه الآلة.

وبالفعل، بدأ سنة 1972 في تدريس البيانو بالمعهد الموسيقي بتطوان.

وتُعد هذه المحطة من أهم مراحل مساره، لأنها جعلته من الأساتذة المغاربة الذين حملوا مسؤولية استمرار تدريس البيانو داخل المعهد بعد مرحلة كان فيها هذا المجال مرتبطاً بعدد من الأساتذة الإسبان.

الحفاظ على مدرسة تطوان في البيانو

يُعتبر مصطفى الحمضى المساري من الأساتذة الذين حافظوا على مدرسة تطوان في العزف على البيانو المنفرد.

فبعد رحيل الأساتذة الإسبان، كان من الضروري أن يستمر هذا التكوين داخل المعهد الموسيقي، وأن ينتقل إلى أجيال مغربية جديدة.

وقد لعب مصطفى الحمضى المساري هذا الدور من خلال تدريسه، ومواكبته للطلبة، وحضوره في الأنشطة والعروض الموسيقية.

ومن هنا تأتي قيمته في تاريخ الموسيقى بتطوان، لأنه يمثل حلقة وصل بين مرحلة التكوين الإسباني الأكاديمي ومرحلة مغربة التعليم الموسيقي بالمدينة.

عرض موسيقي بمدرج القاضي عياض

من المحطات المهمة في مساره تقديمه عرضاً موسيقياً في العزف المنفرد على البيانو بمدرج القاضي عياض سنة 1973.

وقد كان هذا العرض دليلاً على تمكنه من آلة البيانو، وعلى قدرة الفنان التطواني على تقديم عروض موسيقية أكاديمية في فضاءات ثقافية وتعليمية بالمدينة.

كما عكس هذا الحضور مكانة البيانو داخل المشهد الموسيقي التطواني، إلى جانب الطرب الأندلسي والآلة والمديح والسماع.

“ذكريات موسيقية”.. كتاب في التربية الموسيقية

لم يقتصر دور مصطفى الحمضى المساري على التدريس والعزف، بل اهتم أيضاً بالجانب البيداغوجي المرتبط بتعليم البيانو.

وقد أنجز مخطوطاً بعنوان:

“الطرق البيداغوجية، نصائح وإرشادات في تعليم العزف على البيانو”

ثم طُبع ونُشر لاحقاً تحت اسم:

“ذكريات موسيقية”

وقد صدرت طبعته الثانية منقحة ومزيدة يوم 15 أبريل 2007.

ويُعد هذا العمل مهماً لأنه يوثق جانباً من تجربته التعليمية، ويقدم خلاصة عملية في طرق تعليم العزف على البيانو، انطلاقاً من خبرة طويلة داخل المعهد الموسيقي بتطوان.

المشاركة في الأمسيات الموسيقية

شارك مصطفى الحمضى المساري في عدة أمسيات موسيقية عازفاً على آلة البيانو.

وقد ساهمت هذه المشاركات في إبراز حضور الموسيقى الأكاديمية داخل تطوان، وفي تعريف الجمهور المحلي بجمالية العزف المنفرد على البيانو.

كما أن مشاركاته الفنية جعلته حاضراً ليس فقط كأستاذ داخل قاعات الدرس، بل كفنان يساهم في تنشيط الحياة الموسيقية بالمدينة.

مناظرات حول التعليم الموسيقي

شارك مصطفى الحمضى المساري كذلك في مناظرات حول التعليم الموسيقي بالرباط.

وتدل هذه المشاركة على اهتمامه بقضايا التربية الموسيقية، وبمستقبل تدريس الموسيقى في المغرب، خاصة أن التعليم الموسيقي يحتاج إلى تكوين مضبوط، وبرامج واضحة، وأساتذة قادرين على الجمع بين المعرفة النظرية والممارسة الفنية.

ومن هذه الزاوية، يمكن اعتباره من الأسماء التي ساهمت في التفكير في تطوير التعليم الموسيقي، لا فقط في ممارسته اليومية.

ناظر للدروس بالمعهد الموسيقي

في سنة 1987، عُين مصطفى الحمضى المساري ناظراً للدروس بالمعهد الموسيقي بتطوان، وذلك من طرف رئيس الموسيقى بوزارة الثقافة الأستاذ يونس الشامي.

وهذا التعيين يعكس الثقة التي حظي بها داخل المؤسسة الموسيقية، كما يدل على تجربته الطويلة في التدريس والتنظيم والتأطير.

وقد ساهم من خلال هذه المهمة في متابعة الدروس، ومواكبة العملية التعليمية داخل المعهد، ودعم انتظام التكوين الموسيقي بالمدينة.

عضو في لجان التحكيم

عُين مصطفى الحمضى المساري لعدة سنوات عضواً في لجان التحكيم الخاصة بالمباريات في العزف على آلة البيانو.

وقد تم ذلك من طرف الأستاذ أحمد عيدون، رئيس قسم الموسيقى سابقاً.

وتكشف هذه المهمة عن مكانته كخبير في آلة البيانو، وعن الثقة في قدرته على تقييم أداء الطلبة والعازفين، بناءً على معايير فنية وتربوية دقيقة.

مفتش تربوي في التعليم الموسيقي

تولى مصطفى الحمضى المساري كذلك مهمة مفتش تربوي لمعاهد تطوان، وتازة، وشفشاون، في مجال التعليم الموسيقي.

وتبرز هذه المهمة امتداد أثره خارج مدينة تطوان، حيث ساهم في تتبع وتقييم وتوجيه التعليم الموسيقي في معاهد أخرى.

وهذا الدور يجعله من الأطر التربوية التي ساهمت في خدمة التعليم الموسيقي على مستوى أوسع من المجال المحلي.

الاستمرار في التدريس بعد التقاعد

رغم إحالته على التقاعد، احتفظت به وزارة الثقافة في إطار مكلف بالدروس، لمواصلة تدريس آلة البيانو.

وهذه نقطة مهمة في مساره، لأنها تعني أن خبرته كانت مطلوبة حتى بعد التقاعد، وأن حضوره داخل المعهد ظل ضرورياً باعتباره من رواد تدريس البيانو وأحد حافظي تقاليده بتطوان.

وقد واصل بذلك رسالته التعليمية، مؤكداً أن الفن والتدريس عنده كانا التزاماً طويلاً لا ينتهي بمجرد الإحالة الإدارية على المعاش.

مصطفى الحمضى المساري وتطوان

يمثل مصطفى الحمضى المساري وجهاً مهماً من وجوه الحياة الموسيقية بمدينة تطوان.

فهو من مواليد المدينة، وتلقى تعليمه بها، وتكوّن في معهدها الموسيقي، ثم عاد ليصبح أحد أساتذته ورواده.

ومن خلاله، تظهر تطوان كمدينة لا تقتصر ذاكرتها الموسيقية على الطرب الأندلسي والمديح والسماع، بل تشمل أيضاً الموسيقى الأكاديمية، والبيانو، والصولفيج، والتكوين النظري.

وهذا يجعل إدراجه ضمن شخصيات TetouanClub إضافة مهمة لتوسيع صورة المدينة الفنية.

لماذا يُعتبر مصطفى الحمضى المساري من شخصيات تطوان الفنية؟

  • وُلد بمدينة تطوان سنة 1943.
  • درس بمدرسة مولاي إسماعيل وثانوية القاضي عياض.
  • التحق بالمعهد الموسيقي بتطوان سنة 1958.
  • حصل على دبلوم الكفاءة في الصولفيج سنة 1961.
  • درس الهارمونية والكنترابنط والفوجة.
  • تخصص في آلة البيانو وحصل على دبلوم الكفاءة فيها.
  • بدأ تدريس البيانو بالمعهد الموسيقي بتطوان سنة 1972.
  • حافظ على استمرارية مدرسة تطوان في البيانو بعد رحيل الأساتذة الإسبان.
  • قدم عرضاً موسيقياً منفرداً على البيانو سنة 1973.
  • ألّف عملاً بيداغوجياً حول تعليم العزف على البيانو صدر باسم “ذكريات موسيقية”.
  • عُين ناظراً للدروس بالمعهد سنة 1987.
  • شارك في لجان تحكيم مباريات البيانو.
  • اشتغل مفتشاً تربوياً لمعاهد تطوان وتازة وشفشاون.
  • واصل التدريس بعد التقاعد بقرار من وزارة الثقافة.

أبرز المحطات في حياته

  • 1943: الازدياد بمدينة تطوان.
  • الدراسة الابتدائية بمدرسة مولاي إسماعيل.
  • الدراسة الثانوية بثانوية القاضي عياض.
  • 1958: الالتحاق بالمعهد الموسيقي بتطوان.
  • 1961: الحصول على دبلوم الكفاءة في الصولفيج.
  • متابعة دراسة الهارمونية والكنترابنط والفوجة.
  • الحصول على دبلوم الكفاءة في آلة البيانو.
  • 1972: بداية تدريس البيانو بالمعهد الموسيقي بتطوان.
  • 1973: تقديم عرض موسيقي منفرد على البيانو بمدرج القاضي عياض.
  • 1987: التعيين ناظراً للدروس بالمعهد الموسيقي بتطوان.
  • 2007: صدور الطبعة الثانية المنقحة والمزيدة من “ذكريات موسيقية”.
  • الاستمرار في تدريس البيانو بعد التقاعد.

الأسئلة الشائعة

من هو مصطفى الحمضى المساري؟

مصطفى الحمضى المساري فنان وأستاذ موسيقي تطواني، يُعد من رواد تدريس آلة البيانو بالمعهد الموسيقي بتطوان.

متى وُلد مصطفى الحمضى المساري؟

وُلد بمدينة تطوان سنة 1943.

أين درس مصطفى الحمضى المساري؟

درس بمدرسة مولاي إسماعيل وثانوية القاضي عياض، ثم التحق بالمعهد الموسيقي بتطوان سنة 1958.

ما تخصصه الموسيقي؟

تخصص في آلة البيانو، كما درس الصولفيج، والهارمونية، والكنترابنط، والفوجة.

متى بدأ تدريس البيانو؟

بدأ تدريس آلة البيانو بالمعهد الموسيقي بتطوان سنة 1972، بعد اقتراح من أستاذه ومدير المعهد محمد العربي التمسماني.

لماذا يعتبر من رواد البيانو بتطوان؟

لأنه كان من الأساتذة المغاربة الذين حافظوا على مدرسة تطوان في العزف على البيانو بعد رحيل الأساتذة الإسبان.

ما هو كتاب “ذكريات موسيقية”؟

هو عمل بيداغوجي أصله مخطوط بعنوان “الطرق البيداغوجية، نصائح وإرشادات في تعليم العزف على البيانو”، ثم نُشر باسم “ذكريات موسيقية”.

ما المهام التي شغلها؟

شغل مهمة أستاذ للبيانو، ناظر للدروس بالمعهد الموسيقي، عضو لجان تحكيم، ومفتش تربوي لمعاهد تطوان وتازة وشفشاون.


Comments

  • No comments yet.
  • Add a comment