مصطفى عائشة الرحماني.. مؤلف موسيقي تطواني من رواد الموسيقى الأكاديمية بالمغرب
يُعد المؤلف الموسيقي مصطفى عائشة الرحماني واحداً من الأسماء الفنية البارزة التي أنجبتها مدينة تطوان في مجال الموسيقى الأكاديمية، ومن الموسيقيين الذين كرسوا حياتهم للتأليف، والتدريس، والتكوين، والبحث الجمالي في عالم الأصوات والآلات.
وُلد مصطفى عائشة الرحماني بمدينة تطوان سنة 1944، ودرس بالمعهد الموسيقي، القسم الإسباني بتطوان، حيث تلقى تكويناً موسيقياً ساهم في بناء شخصيته الفنية، قبل أن يتحول لاحقاً إلى واحد من الموسيقيين الأكاديميين الذين أغنوا الحقل الموسيقي المغربي بأعمال وتأليفات وتجارب متعددة.
وتكمن أهمية هذه الشخصية في كونها تمثل وجهاً من وجوه تطوان الفنية غير المتداولة كثيراً: وجه الموسيقى الأكاديمية، والتأليف الأوركسترالي، وتعليم الأجيال، والعمل الهادئ بعيداً عن الأضواء.
وُلد مصطفى عائشة الرحماني بمدينة تطوان سنة 1944، في مدينة عرفت تاريخياً بتنوعها الفني والموسيقي، وبوجود مؤسسات ساهمت في نشر الثقافة الموسيقية، سواء في الطرب الأندلسي أو الموسيقى الأكاديمية.
تلقى دراسته الموسيقية بالمعهد الموسيقي، القسم الإسباني بتطوان، وهو المعهد الذي لعب دوراً مهماً في تكوين عدد من الموسيقيين والأساتذة والفنانين الذين ساهموا لاحقاً في الحياة الثقافية للمدينة والمغرب.
وقد أتاح له هذا التكوين الاحتكاك بالموسيقى الأكاديمية الغربية، وبالكتابة الموسيقية، وبالآلات، وبالمفاهيم الجمالية التي ستظهر لاحقاً في أعماله وتأليفاته.
يُعتبر مصطفى عائشة الرحماني من أبرز الموسيقيين الأكاديميين في المغرب، فقد احترف الموسيقى وجعلها محور حياته واهتمامه.
لم يتعامل مع الموسيقى كهواية عابرة، بل كاختيار وجودي ومعرفي، إذ ملكت عليه وقته ووجدانه، ورافقته في مسار طويل قارب خمسين سنة من العطاء.
وخلال هذه المسيرة، قدّم أعمالاً جادة ومتنوعة، سواء على آلة البيانو، أو للأوركستر، أو على القيثارة، أو للآلات الإيقاعية، أو في صيغ موسيقية ترتبط بالباليه والسوبرانو والتأليف السمفوني.
امتدت تجربة مصطفى عائشة الرحماني على مدى يقارب نصف قرن، وهي مدة كافية لتكشف عن عمق ارتباطه بالموسيقى، وعن وفائه لهذا المجال.
وقد اشتغل خلال هذه السنوات في أكثر من اتجاه:
وهذا التعدد يجعل منه شخصية موسيقية شاملة، لا تقتصر على جانب واحد، بل تجمع بين الإبداع النظري والعملي والتربوي.
كان مصطفى عائشة الرحماني مؤلفاً موسيقياً بالمعنى العميق للكلمة، فقد قدّم عدداً من الأعمال التي تعكس اهتمامه بالبناء الموسيقي، وبالتركيب، وبالحوار بين الآلات.
وقد أنجز أعمالاً للبيانو، والأوركستر، والقيثارة، والآلات الإيقاعية، كما اشتغل على رقصات الباليه على ضوء إيقاع الكمان.
وتدل هذه الاختيارات على انفتاحه على أشكال موسيقية متعددة، وعلى رغبته في توسيع مجال التعبير الموسيقي الأكاديمي داخل المغرب.
من الأعمال التي ارتبطت باسم مصطفى عائشة الرحماني:
وتكشف عناوين مثل “السمفونية الهمجية” و“طاناطوس” عن حس درامي وفكري، وعن اهتمام بالموسيقى كفضاء للتأمل، والتوتر، والتعبير العميق، لا كمجرد ترفيه أو أداء بسيط.
تنوعت أعمال مصطفى عائشة الرحماني بين آلات وتشكيلات موسيقية مختلفة.
فقد اشتغل على آلة البيانو، وهي آلة مركزية في الموسيقى الأكاديمية، كما كتب للأوركستر، واهتم بالقيثارة والآلات الإيقاعية.
هذا التنوع يدل على معرفة واسعة بالآلات، وبإمكاناتها التعبيرية، وبطريقة توزيع الأصوات داخل العمل الموسيقي.
كما يعكس قدرة على الانتقال بين العمل المنفرد والعمل الجماعي، وبين اللحن والإيقاع، وبين البناء البسيط والبناء الأوركسترالي المركب.
من الجوانب اللافتة في تجربة مصطفى عائشة الرحماني اشتغاله على رقصات الباليه على ضوء إيقاع الكمان.
وهذا الاختيار يكشف عن وعي بالعلاقة بين الموسيقى والحركة، وبين الصوت والجسد، وبين الإيقاع والتعبير البصري.
فالموسيقى في الباليه لا تُسمع فقط، بل تُترجم إلى حركة، وإلى مشهد، وإلى إحساس درامي، وهو ما يعكس اتساع أفقه الفني وانفتاحه على أشكال فنية مركبة.
من الأعمال التي تُذكر ضمن مساره موندوراما للسوبرانو والأوركستر، وهي صيغة تجمع بين الصوت الغنائي الأكاديمي، ممثلاً في السوبرانو، وبين القوة التعبيرية للأوركستر.
ويمثل هذا النوع من الأعمال مستوى متقدماً من التأليف، لأنه يحتاج إلى معرفة بالصوت البشري، وبالتوزيع الأوركسترالي، وبالتوازن بين الغناء والآلات.
وهنا تظهر مكانة مصطفى الرحماني كمؤلف موسيقي لا يكتفي بالألحان البسيطة، بل يتجه إلى البناء الموسيقي الواسع والمعقد.
تُعد عناوين مثل “ملامح من السمفونية الهمجية” و**“طاناطوس”** من المؤشرات على البعد الفكري والدرامي في تجربة مصطفى عائشة الرحماني.
فكلمة “طاناطوس” تحيل في الثقافة العامة إلى فكرة الموت أو الغريزة المرتبطة به، وهو عنوان يحمل شحنة رمزية وفلسفية قوية.
أما “السمفونية الهمجية” فتفتح الباب أمام قراءة موسيقية للتوتر، والقوة، والصراع، وربما البحث في الأبعاد البدائية أو العنيفة في التجربة الإنسانية.
وهذا يدل على أن أعماله لم تكن مجرد تمارين تقنية، بل كانت تحمل تصورات فنية وفكرية.
إلى جانب التأليف والعزف والتدريس، كان مصطفى عائشة الرحماني من المهتمين بالكتابة حول الموسيقى.
فقد كتب العديد من المقالات الموسيقية، وهو ما يعكس جانباً نقدياً ومعرفياً في شخصيته.
فالكتابة حول الموسيقى تتطلب قدرة على التفكير في الفن، وعلى شرح مفاهيمه، وعلى ربط التجربة الفنية بالسياق الثقافي والتربوي.
ومن هنا، لا يمكن النظر إليه فقط كفنان ممارس، بل أيضاً كصاحب معرفة نظرية في المجال الموسيقي.
شارك مصطفى عائشة الرحماني في عدة مهرجانات، مما أتاح له تقديم أعماله، والاحتكاك بتجارب موسيقية أخرى، والمساهمة في نشر الموسيقى الأكاديمية داخل المشهد الثقافي.
وتُعد المهرجانات فضاءات مهمة للموسيقيين، لأنها تمنحهم فرصة التواصل مع جمهور أوسع، ومع فنانين وأطر ثقافية من مجالات مختلفة.
وقد ساهم حضوره في هذه التظاهرات في إبراز اسمه ضمن الحقل الفني المغربي.
من جوانب عطائه أيضاً إشرافه على عدة فرق موسيقية.
وهذا الدور يتطلب معرفة بالتوجيه، وبقيادة المجموعة، وبكيفية تنسيق العازفين، وضبط الأداء، وتحويل الفكرة الموسيقية إلى عمل جماعي منسجم.
ومن خلال هذا الإشراف، ساهم مصطفى الرحماني في بناء تجارب جماعية، وفي تكوين أطر موسيقية قادرة على العمل داخل الفرق والمعاهد.
لم يكن مصطفى عائشة الرحماني مؤلفاً موسيقياً فقط، بل كان أيضاً أستاذاً ومربياً موسيقياً.
وقد سخّر معرفته الواسعة بالموسيقى لفائدة الطلبة، وساهم في الإشراف على تنمية حسهم الموسيقي والجمالي.
وتخرجت على يديه أفواج استطاعت أن تغرس بذرة الموسيقى الأكاديمية في نفوسها، وأن تتحول لاحقاً إلى أطر تربوية التحقت بعدد من المعاهد الموسيقية في شمال المغرب.
من أهم ما يميز تجربة مصطفى عائشة الرحماني أن أثره لم يبق محصوراً في أعماله الخاصة، بل امتد إلى الطلبة والأجيال التي تعلمت على يديه.
فقد ساهم في تكوين أطر موسيقية التحقت بمعاهد:
وهذا يعني أن أثره التربوي انتقل من شخصه إلى مؤسسات متعددة، وأنه ساهم بشكل غير مباشر في توسيع قاعدة التعليم الموسيقي الأكاديمي في الشمال المغربي.
تمثل تجربة مصطفى عائشة الرحماني جزءاً من تاريخ الموسيقى الأكاديمية بمدينة تطوان.
فالمدينة لا تُعرف فقط بالطرب الأندلسي، والآلة، والمديح، والسماع، بل عرفت أيضاً حضوراً للموسيقى الأكاديمية، خاصة من خلال المعهد الموسيقي والأساتذة الذين اشتغلوا فيه.
ومن خلال مصطفى الرحماني، تظهر تطوان كمدينة أنتجت مؤلفين موسيقيين، ومربين، وممارسين قادرين على التعامل مع البيانو، والأوركستر، والسوبرانو، والباليه، والتأليف الحديث.
من العبارات المؤثرة المرتبطة بمصطفى عائشة الرحماني أنه عمل في صمت ومات في صمت.
وهذه العبارة تختصر جانباً كبيراً من شخصيته الفنية، فهو لم يكن من الأسماء التي تبحث عن الأضواء، بل كان من الفنانين الذين يشتغلون بهدوء، ويعطون للفن والتكوين أكثر مما يطلبون الاعتراف.
ومثل هذه الشخصيات تستحق التوثيق، لأن تاريخ الفن لا يصنعه فقط المشاهير، بل أيضاً الذين بنوا بصمت، وعلّموا، وكتبوا، وأشرفوا، وتركوا أثراً في الأجيال.
توفي مصطفى عائشة الرحماني فجأة بمدينة تطوان يوم الأحد 10 فبراير 2008.
وقد شكلت وفاته خسارة للحقل الفني والموسيقي، خاصة أنه كان واحداً من الأسماء التي اشتغلت طويلاً في مجال الموسيقى الأكاديمية والتأليف والتكوين.
وبعد وفاته، أقيمت له عدة مناسبات تكريمية، تقديراً لبعض ما قدمه من عطاء، واعترافاً بمكانته داخل الحقل الموسيقي.
بعد رحيله، عرف الحقل الفني مبادرات تكريمية في حق مصطفى عائشة الرحماني.
وقد جاءت هذه التكريمات اعترافاً بمساره الطويل، وبما قدمه للموسيقى الأكاديمية، وللتعليم الموسيقي، وللأجيال التي استفادت من معرفته وخبرته.
ورغم أن التكريم جاء بعد رحيله، فإنه ساهم في إعادة التذكير بقيمة هذا الفنان الذي ظل لسنوات يشتغل بعيداً عن ضجيج الشهرة.
يدخل مصطفى عائشة الرحماني ضمن أعلام تطوان لأنه وُلد بها، ودرس في معهدها الموسيقي، واشتغل في مجال من المجالات الفنية الراقية التي أغنت صورة المدينة.
ومن خلاله، تكتمل صورة تطوان كمدينة موسيقية متعددة الأبعاد: أندلسية، شعبية، أكاديمية، تربوية، وتجريبية.
كما أن تجربته تؤكد أن تطوان لم تكن فقط مدينة حافظت على التراث، بل كانت أيضاً فضاءً لتجارب موسيقية حديثة ومعاصرة.
مصطفى عائشة الرحماني مؤلف موسيقي وأستاذ وفنان تطواني، يُعد من أبرز الموسيقيين الأكاديميين في المغرب.
وُلد بمدينة تطوان سنة 1944.
درس بالمعهد الموسيقي، القسم الإسباني بمدينة تطوان.
اشتهر بالتأليف الموسيقي، والموسيقى الأكاديمية، والتدريس، والإشراف على الفرق الموسيقية.
ألّف أعمالاً للبيانو، والأوركستر، والقيثارة، والآلات الإيقاعية، كما اشتغل على أعمال للسوبرانو والأوركستر والباليه.
من الأعمال التي تُذكر ضمن مساره: “موندوراما للسوبرانو والأوركستر”، و“ملامح من السمفونية الهمجية”، و“طاناطوس”.
ساهم في تكوين أفواج من الطلبة الذين أصبح بعضهم أطرًا تربوية في معاهد تطوان وشفشاون وطنجة والعرائش وغيرها.
توفي فجأة بمدينة تطوان يوم الأحد 10 فبراير 2008.
لأنه وُلد في تطوان، وتكوّن في معهدها الموسيقي، وساهم في إثراء الموسيقى الأكاديمية والتأليف الموسيقي والتعليم الفني بالمغرب.
اعتمدت هذه المادة على المعطيات الواردة في كتاب “الأجواء الموسيقية بتطوان وأعلامها” لمؤلفه محمد الحبيب الخراز.
.