محمد الحبيب الخراز.. الباحث الذي وثّق الذاكرة الموسيقية لتطوان
يُعد محمد الحبيب الخراز واحداً من الأسماء التطوانية التي ساهمت في حفظ جوانب مهمة من ذاكرة المدينة، خاصة في مجال الموسيقى والتاريخ المحلي والصحافة.
وُلد بمدينة تطوان يوم فاتح ماي سنة 1941، ونشأ في بيئة تعليمية وثقافية جعلته قريباً من الكتابة، والبحث، والتوثيق، والاهتمام بالشأن المحلي. وقد جمع في مساره بين عدة صفات: المحامي، الصحفي، الباحث، والمؤرخ المحلي.
وتكمن أهميته بالنسبة لتطوان في كونه لم يكتف بممارسة مهنة المحاماة أو الكتابة الصحفية، بل انخرط في توثيق جوانب من تاريخ المدينة وأعلامها، خصوصاً من خلال كتابه المعروف “الأجواء الموسيقية بتطوان وأعلامها”، الذي يُعد مرجعاً مهماً في تتبع الذاكرة الموسيقية التطوانية.
ازداد محمد الحبيب الخراز بمدينة تطوان سنة 1941، وهي المدينة التي ستظل حاضرة في اهتماماته وكتاباته وأبحاثه.
بدأ تعليمه الأولي في المسيد، كما كان شائعاً في تلك المرحلة، ثم تابع تعليمه الابتدائي بمدرسة محمد الخامس.
وفي سنة 1956، كان من تلاميذ الفوج الأول بثانوية القاضي عياض، وهي من المؤسسات التعليمية البارزة في تطوان، ومنها حصل لاحقاً على شهادة الباكالوريا سنة 1964.
ويكشف هذا المسار التعليمي عن ارتباطه المبكر بالمؤسسات التربوية التي شكلت نخبة تطوان في مرحلة ما بعد الاستقلال.
بعد حصوله على الباكالوريا، اتجه محمد الحبيب الخراز إلى دراسة القانون، فالتحق بكلية العلوم القانونية والاقتصادية التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط.
وقد تخرج منها سنة 1967، قبل أن ينخرط في مهنة المحاماة، وهي مهنة ستمنحه خبرة واسعة في المرافعة، والوثائق، والنصوص، وقضايا المجتمع.
ومن خلال هذا التكوين القانوني، اكتسب الخراز حساً دقيقاً في التعامل مع الوثيقة، وهي ميزة ستظهر لاحقاً في كتاباته التاريخية والتوثيقية.
إلى جانب مساره القانوني، كان محمد الحبيب الخراز من الأسماء التي حضرت مبكراً في المشهد الصحفي المحلي والوطني.
فقد اشتغل سنة 1960 مراسلاً لجريدة العلم من مدينة تطوان، وهو ما جعله من المراسلين الأوائل الذين ساهموا في ربط المدينة بالصحافة الوطنية.
وقد شكلت الصحافة بالنسبة إليه مجالاً للتعبير عن قضايا المدينة، ومتابعة أحداثها، وتوثيق جانب من حياتها السياسية والاجتماعية والثقافية.
ومن هنا، يمكن النظر إليه باعتباره واحداً من الوجوه التي ساهمت في نقل نبض تطوان إلى الرأي العام الوطني.
لم يكن محمد الحبيب الخراز باحثاً أكاديمياً بالمعنى التقليدي فقط، بل كان باحثاً قريباً من المدينة، من أخبارها، وأعلامها، ومؤسساتها، وذاكرتها الشفوية والمكتوبة.
وقد اشتغل على مواضيع متعددة لها علاقة بتطوان والشمال المغربي، مثل:
وهذا التنوع يجعل اسمه حاضراً في أكثر من باب من أبواب تاريخ تطوان.
يُعد كتاب “الأجواء الموسيقية بتطوان وأعلامها” من أهم أعمال محمد الحبيب الخراز، ومن أبرز المراجع التي اهتمت بتوثيق الحياة الموسيقية في تطوان.
صدر الكتاب سنة 2009 عن مطبعة الخليج العربي، وتورده فهارس مكتبية بصفته عملاً مطبوعاً يحمل اسم المؤلف محمد الحبيب الخراز.
وتنبع أهمية هذا الكتاب من كونه يهتم بمجال شديد الارتباط بهوية تطوان، وهي الموسيقى، بما فيها من أعلام، وأجواق، ومؤسسات، وذكريات فنية.
تطوان ليست فقط مدينة تاريخية وأندلسية، بل هي أيضاً مدينة موسيقية بامتياز.
فقد عرفت المدينة حضوراً قوياً للطرب الأندلسي، وموسيقى الآلة، والمديح والسماع، والأجواق الرجالية والنسوية، إضافة إلى المعهد الموسيقي الذي ساهم في تكوين أجيال من الفنانين والعازفين.
وفي هذا السياق، يأتي عمل محمد الحبيب الخراز ليحفظ جزءاً من هذه الذاكرة، ويمنحها شكلاً مكتوباً يمكن الرجوع إليه.
فهو لم يكتب عن الموسيقى كفن مجرد، بل كتب عنها باعتبارها جزءاً من روح المدينة وحياتها الاجتماعية.
من أبرز ما يميز كتاب محمد الحبيب الخراز أنه لم يكتف بالحديث العام عن الموسيقى، بل اهتم كذلك بالأعلام الذين صنعوا المشهد الموسيقي التطواني.
وهذا الجانب مهم جداً، لأن الذاكرة الفنية قد تضيع إذا لم تُوثق أسماء أصحابها، خاصة أن كثيراً من الفنانين المحليين يظلون حاضرين في ذاكرة الناس، لكن دون تدوين كافٍ في الكتب والمراجع.
ومن هنا جاءت قيمة عمل الخراز، لأنه ساهم في حفظ أسماء وتجارب موسيقية كان يمكن أن تبقى حبيسة الرواية الشفوية.
اهتم محمد الحبيب الخراز في كتاباته بالمؤسسات الموسيقية، ومن بينها المعهد الموسيقي بتطوان، كما اهتم بالأجواق الموسيقية التي شكلت جزءاً من الحياة الفنية للمدينة.
وقد أشارت مجلة الموسيقى العربية إلى أن اهتمامه بموضوع الموسيقى بتطوان لم يبدأ مع الكتاب فقط، بل سبقه نشر مقالات حول المعهد الموسيقي بتطوان، وحول الأجواء الموسيقية بالمدينة خلال القرن الماضي.
وهذا يعني أن كتابه كان ثمرة اهتمام طويل، وليس مجرد عمل عابر.
ما يميز مقاربة محمد الحبيب الخراز أن الموسيقى عنده ليست فقط أغانٍ وألحاناً، بل هي مدخل لفهم المدينة.
فمن خلال الموسيقى يمكن قراءة:
ومن هنا، يصبح عمله جزءاً من التاريخ الثقافي لتطوان، وليس فقط من الكتابة الفنية.
إلى جانب اهتمامه بالموسيقى، ألّف محمد الحبيب الخراز كتاباً بعنوان “سفراء تطوان على عهد الدولة العلوية”، ويظهر هذا العنوان ضمن فهارس كتبه المنشورة.
ويُبرز هذا العمل جانباً آخر من اهتمامه بتاريخ تطوان، خاصة في علاقتها بالدولة المغربية وبالدبلوماسية.
وتُعد تطوان من المدن التي أنجبت عدداً من الشخصيات التي تولت مهام دبلوماسية، وكان لها حضور في علاقات المغرب الخارجية، مما يجعل هذا الموضوع مهماً لفهم دور المدينة في التاريخ السياسي المغربي.
من الأعمال التي تُذكر ضمن مؤلفات محمد الحبيب الخراز أيضاً كتاب حول الصحافة بشمال المغرب من التأسيس إلى الاستقلال.
وهذا الموضوع ينسجم مع تجربته المبكرة في الصحافة، إذ يجمع بين المعرفة الشخصية بالمجال الصحفي والاهتمام بالتوثيق التاريخي.
وتكتسي الصحافة في شمال المغرب أهمية خاصة، لأنها ارتبطت بالحركة الوطنية، والنقاش الثقافي، والتحولات السياسية والاجتماعية، خصوصاً في مرحلة الحماية الإسبانية وما بعدها.
لم يقتصر اهتمام محمد الحبيب الخراز على مدينة تطوان وحدها، بل امتد إلى مدن ومناطق قريبة، مثل مارتيل والمضيق.
وتذكر بعض المصادر ضمن مؤلفاته كتاب “تاريخ مارتيل” بجزأيه، وكتاب “تاريخ المضيق”.
وهذا مهم بالنسبة لـ TetouanClub، لأن المشروع لا يهتم بتطوان المدينة فقط، بل بتطوان ونواحيها، وبالذاكرة المحلية للمنطقة الشمالية ككل.
من الأوصاف التي أطلقت عليه في بعض الكتابات المحلية وصفه بأنه المحامي الذي امتطى صهوة التاريخ.
وهذا الوصف يلخص جانباً مهماً من شخصيته: فهو رجل قانون، لكنه لم يبق داخل حدود مهنته، بل استعمل أدوات البحث والكتابة ليحفظ تاريخ مدينته ومنطقته.
وهذه الخاصية تجعل سيرته مختلفة: فهو ليس فقط مؤرخاً أكاديمياً، ولا فقط محامياً، ولا فقط صحفياً، بل شخصية جمعت بين الممارسة المهنية والوعي التاريخي.
تطوان حاضرة بقوة في مسار محمد الحبيب الخراز:
ولهذا فهو يستحق أن يكون ضمن أعلام المدينة، خصوصاً في باب الباحثين الذين خدموا الذاكرة المحلية.
إدراج محمد الحبيب الخراز في TetouanClub مهم لعدة أسباب.
أولاً، لأنه شخصية تطوانية المولد والنشأة.
ثانياً، لأنه ساهم في توثيق جزء من ذاكرة المدينة الفنية والثقافية.
ثالثاً، لأن أعماله يمكن أن تكون مرجعاً مساعداً في كتابة مقالات أخرى عن موسيقيي تطوان وأعلامها.
رابعاً، لأنه يمثل نموذج المثقف المحلي الذي يدرك أن المدن لا تحفظ ذاكرتها إلا بالكتابة والتوثيق.
تزداد أهمية محمد الحبيب الخراز داخل TetouanClub لأنه يرتبط بموضوعات وشخصيات سبق أن شكلت جزءاً من الذاكرة الموسيقية لتطوان، مثل:
وبذلك، فإن مقالته ليست معزولة، بل يمكن أن تكون جسراً بين مقالات الموسيقى والتاريخ المحلي.
محمد الحبيب الخراز محامٍ وصحفي وباحث تطواني، اهتم بتوثيق تاريخ تطوان وذاكرتها الموسيقية والثقافية.
وُلد بمدينة تطوان يوم فاتح ماي سنة 1941.
من أشهر كتبه “الأجواء الموسيقية بتطوان وأعلامها”، وهو عمل يهتم بتوثيق الحياة الموسيقية وأعلامها في مدينة تطوان.
تكمن أهميته في كونه يوثق جانباً من ذاكرة تطوان الفنية، خاصة الأعلام الموسيقيين والأجواق والمؤسسات المرتبطة بالموسيقى في المدينة.
نعم، اشتغل سنة 1960 مراسلاً لجريدة العلم من مدينة تطوان، ويُعد من الأسماء المبكرة التي ساهمت في المشهد الصحفي المحلي.
درس القانون بجامعة محمد الخامس بالرباط وتخرج سنة 1967، ثم مارس مهنة المحاماة.
لا، اهتم أيضاً بتاريخ الصحافة في شمال المغرب، وسفراء تطوان، وتاريخ مارتيل، وتاريخ المضيق، إضافة إلى مقالات تاريخية وسياسية واجتماعية وأدبية.
لأنه من مواليد تطوان، ولأنه وثق جزءاً مهماً من تاريخ المدينة وذاكرتها الموسيقية والثقافية، مما يجعله من الشخصيات الجديرة بالحضور في موسوعة تطوان ونواحيها.
اعتمدت هذه المادة على معطيات منشورة في بريس تطوان، صدى تطوان، مجلة الموسيقى العربية، وفهارس مكتبية تذكر مؤلفات محمد الحبيب الخراز، خاصة كتاب “الأجواء الموسيقية بتطوان وأعلامها”.