عبد الصادق شقارة

عبد الصادق شقارة.. صوت تطوان الخالد وسفير الطرب الأندلسي والفلامنكو

عبد الصادق شقارة.. فنان من قلب تطوان إلى ذاكرة المغرب

يُعتبر الفنان الراحل عبد الصادق شقارة – Abdsadek Chkara واحداً من أبرز أعلام الموسيقى المغربية، ومن الأسماء التي ارتبطت بقوة بمدينة تطوان والطرب الأندلسي والذاكرة الفنية لشمال المغرب.

وُلد عبد الصادق شقارة بمدينة تطوان سنة 1931، وتحديداً بحي الجامع الكبير، ونشأ في أجواء المدينة العتيقة، حيث كانت يفاعته الفنية تنمو وتكبر في زنقة الدويقة، وسط بيئة مشبعة بالمديح والسماع والطرب الأندلسي.

وقد قضى معظم أيام حياته بمدينة تطوان، وظل وفياً لروحها الفنية والثقافية إلى أن وافته المنية مساء يوم السبت 30 أكتوبر 1998.

النشأة في أسرة الفن والمديح والسماع

نشأ عبد الصادق شقارة داخل أسرة عُرفت بقربها من الفن والذكر والمديح والسماع.

فوالدته للا السعدية كانت حفيدة السيد محمد الحراق، أحد أعلام التصوف والمديح والزاوية الحراقية بمدينة تطوان، أما والده السيد أحمد شقارة فكان أستاذاً بالمعهد الموسيقي بتطوان، ومن الشخصيات التي لعبت دوراً مهماً في تكوينه الفني الأول.

هذا الوسط العائلي جعل الموسيقى حاضرة في حياته منذ الصغر، ليس كترف أو هواية، بل كجزء من التربية اليومية والهوية الروحية والثقافية للأسرة.

التعليم الأولي والتكوين المبكر

حفظ عبد الصادق شقارة القرآن الكريم في الكُتّاب أو “المسيد”، ثم تابع دراسته بالمدرسة الخيرية، وبعدها بالمدرسة الأهلية بمدينة تطوان.

وقد ساهم هذا التكوين الأول في ترسيخ علاقته باللغة، والإنشاد، والذاكرة الشفوية، وهي عناصر ستظهر لاحقاً في أسلوبه الغنائي وقدرته على أداء القصائد والأمداح والأغاني التراثية بإحساس خاص.

البداية الفنية داخل البيت

كانت البداية الفنية لعبد الصادق شقارة من داخل بيته، وعلى يد والده أحمد شقارة، الذي فتح أمامه باب التعرف على أصول الموسيقى والطرب.

وقد تعلم منذ صغره الإصغاء إلى الألحان والتمييز بين المقامات، قبل أن يتوسع تكوينه لاحقاً داخل الزاوية الحراقية والمعهد الموسيقي بتطوان.

وكان البيت التطواني في تلك الفترة فضاءً حقيقياً لتناقل الفن، حيث كانت الجلسات العائلية والمجالس الموسيقية وسيلة أساسية لحفظ الطرب الأندلسي والذكر والمديح.

الزاوية الحراقية وتأثيرها العميق

كان للزاوية الحراقية دور كبير في مسيرة عبد الصادق شقارة الفنية والروحية.

فداخل هذا الفضاء تلقى تكويناً جيداً في أصول المديح والموسيقى الأندلسية والعزف على الكمان، كما تأثر كثيراً بشخصية الشيخ سيدي عرفة الحراق، شيخ الزاوية، الذي اجتذب فكره واهتمامه.

وقد أصبح سيدي عرفة الحراق بالنسبة إليه بمثابة الأب الروحي، وهو الذي أهداه أول عود تمكن شقارة من العزف عليه دون علم والده.

وتُظهر هذه الواقعة قوة العلاقة بين الفن والروحانية في تجربة عبد الصادق شقارة، حيث لم يكن الفن عنده مجرد أداء، بل امتداداً لتربية روحية عميقة.

الالتحاق بالمعهد الموسيقي بتطوان

من أهم المحطات في المسيرة الفنية لعبد الصادق شقارة التحاقه بـ المعهد الموسيقي بتطوان سنة 1947.

وفي هذا المعهد، تتلمذ على أيدي ثلة من أساتذة الموسيقى المعروفين في تلك الفترة، من بينهم:

  • العياشي الوراكلي.
  • محمد العربي التمسماني.
  • العربي الغازي.
  • عبد السلام الدريدب.

وقد ساهم هؤلاء الأساتذة في صقل موهبته، وتعميق معرفته بقواعد الموسيقى الأندلسية، والعزف، والإنشاد، والتعامل مع النوبات والصنائع.

لقاءات فنية في فاس والرباط

في سنة 1949، كانت لعبد الصادق شقارة لقاءات مهمة برواد الموسيقى الأندلسية في فاس، ثم في الرباط.

وقد مكنته هذه اللقاءات من التعرف على قواعد هذا الفن واستيعابها على يد أسماء كبيرة، من بينها الحاج مصطفى اكديرة.

وفي أوائل الخمسينيات، التقى بهرم التراث الأندلسي مولاي أحمد الوكيلي، وهو لقاء شكل محطة مهمة في تعميق تجربته وفهمه لطرب الآلة الأندلسية.

“الحبيبة جرحتني” والانطلاقة نحو الشهرة

تُعتبر أغنية “الحبيبة جرحتني” من أشهر الأعمال المرتبطة باسم عبد الصادق شقارة، ومن المحطات التي صنعت شهرته الواسعة.

وقد افتتح بها مسرح محمد الخامس سنة 1957، بحضور عاهل المملكة آنذاك، لتصبح هذه الأغنية انطلاقة موسومة بالشهرة الخالدة للفنان التطواني.

ولم تكن “الحبيبة جرحتني” مجرد أغنية شعبية ناجحة، بل عملاً فنياً جمع بين الحس التطواني، والذاكرة الشعبية، وجمالية الأداء، حتى أصبحت من الأغاني الراسخة في الوجدان المغربي.

جوق المعهد الموسيقي لتطوان

أنشأ عبد الصادق شقارة، رفقة مجموعة من الموسيقيين التطوانيين، جوق المعهد الموسيقي لتطوان.

وقد ساهم هذا الجوق في إغناء المشهد الثقافي المغربي، من خلال تقديم موسيقى أصيلة لجمهور كان متعطشاً للفن الرفيع، ومولعاً بالموسيقى التراثية.

وكان هذا العمل الجماعي جزءاً من مشروع فني واسع هدفه الحفاظ على طرب الآلة، وإبرازه في قالب منظم، يجمع بين الأصالة والجودة الفنية.

تسجيل النوبات الإحدى عشرة

في سنة 1961، انضم عبد الصادق شقارة إلى المجلس المصغر للملحنين، وشارك في تسجيل النوبات الإحدى عشرة للموسيقى الأندلسية.

وتُعد هذه المشاركة من المحطات المهمة في مسار حفظ التراث الموسيقي المغربي، لأن تسجيل النوبات ساهم في توثيق جزء أساسي من الذاكرة الأندلسية المغربية، ونقلها للأجيال اللاحقة.

وهذا الدور يجعل عبد الصادق شقارة ليس فقط مؤدياً أو مطرباً، بل مساهماً فعلياً في صيانة التراث الموسيقي الوطني.

الحارس العام للمعهد الموسيقي بتطوان

في سنة 1978، عُين عبد الصادق شقارة حارساً عاماً للمعهد الموسيقي بتطوان، الذي كان يديره الأستاذ محمد العربي التمسماني.

وكان هذا المنصب امتداداً لعلاقته العميقة بالمعهد، الذي تلقى فيه تكوينه وساهم لاحقاً في إشعاعه الفني.

ومن خلال هذه المسؤولية، واصل خدمة الموسيقى بمدينة تطوان، سواء عبر التكوين أو التأطير أو الحضور الفني داخل المؤسسة.

تطوير الموروث الغنائي التطواني

من أبرز ما ميز عبد الصادق شقارة قدرته على تطوير الموروث الغنائي بمدينة تطوان.

فقد اشتغل على البراويل والحضرة والطقطوقة، وساهم في تجديدها وتقديمها لجمهور واسع دون أن يفقدها روحها الأصلية.

كما استفاد من بعض القصائد الجزائرية التي جاءت بها عائلات جزائرية اختارت الإقامة في تطوان، ودمجها ضمن تجربته الفنية بطريقة حافظت على روحها وأضافت إليها لمسة تطوانية خاصة.

فنان حمل همّ التراث والتجديد

لم يكن عبد الصادق شقارة فناناً محافظاً فقط، بل كان مجدداً أيضاً.

فقد حافظ على أصول الموسيقى الأندلسية والبرول والحضرة، لكنه في الوقت نفسه كان منفتحاً على التجريب، وعلى اللقاء مع موسيقات أخرى، خاصة موسيقى الفلامنكو الإسبانية.

وكان يسعى من خلال هذا الانفتاح إلى إعادة وصل الروابط الفنية والحضارية بين المغرب والأندلس، وكأن الفن عنده كان جسراً بين ضفتي المتوسط.

الموسيقى الأندلسية والفلامنكو

استطاع عبد الصادق شقارة، بفضل موهبته وحسه الموسيقي الرفيع، أن يجعل راقصات الفلامنكو يتهادين على أنغام الموسيقى الأندلسية.

كما دفع الراقصة العالمية كلارا إلى ارتداء القفطان المغربي، وتقديم خطوات راقصة ملؤها الإيقاع والجمال على أنغام تراث مغربي أندلسي.

وقد كان هذا المزج بين الموسيقى الأندلسية والفلامنكو من أبرز جوانب تميزه، لأنه كشف عن قرابة فنية وحضارية عميقة بين التراثين المغربي والإسباني.

التعاون مع فنانين إسبان

أبدى عبد الصادق شقارة جهداً كبيراً في المزج بين الموسيقى الأندلسية وموسيقى الفلامنكو، من خلال مشاركات مع فنانين وأساتذة إسبان، من بينهم:

  • El Lebrijano.
  • Enrique Morente.

وقد شارك معهم في أعمال مثل Alegría و**“أنا مزاوك”**، ضمن مهرجان Huesca.

كما شارك مع ابنة الفنان موريانتي، التي غنت معه “حبك القمر بكمالو”.

وتعكس هذه التعاونات قدرة عبد الصادق شقارة على الحوار مع موسيقيين من ثقافات أخرى، دون أن يفقد هويته الفنية المغربية والتطوانية.

التعاون مع مايكل نيمان

لم يقتصر انفتاح عبد الصادق شقارة على الفنانين الإسبان فقط، بل شارك أيضاً مع فنانين دوليين آخرين، من بينهم الموسيقار البريطاني وعازف البيانو الشهير مايكل نيمان.

ويُعرف مايكل نيمان بموسيقاه التصويرية لعدد من الأفلام السينمائية، من بينها فيلم “البيانو” الحائز على الأوسكار.

وتُظهر هذه التجربة أن صوت عبد الصادق شقارة وصل إلى فضاءات فنية دولية، وأن موسيقاه كانت قادرة على الحوار مع تجارب موسيقية عالمية.

الغناء الجبلي والفلامنكو

في سنة 1982، زاوج عبد الصادق شقارة بين الغناء الشعبي الجبلي والفلامنكو، في تجربة تؤكد أن الفن المغربي والفن الأندلسي كانا، وسيظلان، وجهين لواقع ثقافي وحضاري مشترك.

وقد أظهر من خلال هذه التجربة قدرة الموسيقى المغربية على التجدد والانفتاح، دون التخلي عن جذورها العميقة.

عبد الصادق شقارة سفير الطرب التطواني

بفضل موهبته الفنية، وحسه الموسيقي العالي، ووفائه للتراث، استطاع عبد الصادق شقارة أن يتبوأ مكانة مرموقة بين رواد الموسيقى المغربية والعربية خلال العقود الماضية.

فهو لم يكن فقط مطرباً مشهوراً، بل كان سفيراً للطرب التطواني، ووجهاً من وجوه الموسيقى الأندلسية المغربية، وفناناً استطاع أن يحمل روح تطوان إلى منصات داخل المغرب وخارجه.

الوفاة

وافت المنية الفنان عبد الصادق شقارة مساء يوم السبت 30 أكتوبر 1998.

وبرحيله فقدت تطوان والمغرب واحداً من أبرز رموز الطرب الأندلسي والفن الشمالي، لكن أعماله وصوته وتجربته ظلوا حاضرين في الذاكرة الموسيقية المغربية.

لماذا يُعتبر عبد الصادق شقارة من أبرز شخصيات تطوان الفنية؟

  • وُلد بمدينة تطوان سنة 1931.
  • نشأ في حي الجامع الكبير وزقاق الدويقة.
  • ينتمي إلى أسرة مرتبطة بالمديح والسماع والطرب الأندلسي.
  • تلقى تكوينه الأول على يد والده أحمد شقارة.
  • تأثر بالزاوية الحراقية وبالشيخ سيدي عرفة الحراق.
  • التحق بالمعهد الموسيقي بتطوان سنة 1947.
  • تتلمذ على يد محمد العربي التمسماني والعربي الغازي وعبد السلام الدريدب وغيرهم.
  • اشتهر بأغنية “الحبيبة جرحتني”.
  • ساهم في تأسيس جوق المعهد الموسيقي لتطوان.
  • شارك في تسجيل النوبات الإحدى عشرة للموسيقى الأندلسية.
  • طور البراويل والحضرة والطقطوقة.
  • مزج بين الموسيقى الأندلسية والفلامنكو.
  • تعاون مع فنانين عالميين وإسبان.
  • يُعتبر من أبرز سفراء الطرب التطواني والموسيقى الأندلسية المغربية.

أبرز المحطات في حياته

  • 1931: الازدياد بمدينة تطوان.
  • 1947: الالتحاق بالمعهد الموسيقي بتطوان.
  • 1949: لقاءات مع رواد الموسيقى الأندلسية بفاس والرباط.
  • 1957: شهرة واسعة بأغنية “الحبيبة جرحتني”.
  • 1961: المشاركة في تسجيل النوبات الإحدى عشرة.
  • 1978: تعيينه حارساً عاماً للمعهد الموسيقي بتطوان.
  • 1982: تجربة المزج بين الغناء الجبلي والفلامنكو.
  • 1998: الوفاة بمدينة تطوان.

الأسئلة الشائعة

من هو عبد الصادق شقارة؟

عبد الصادق شقارة فنان ومطرب مغربي من مدينة تطوان، يُعد من أبرز أعلام الطرب الأندلسي والبرول والحضرة والموسيقى الشمالية.

متى وُلد عبد الصادق شقارة؟

وُلد بمدينة تطوان سنة 1931.

أين نشأ عبد الصادق شقارة؟

نشأ بحي الجامع الكبير وزقاق الدويقة بمدينة تطوان.

ما أشهر أغنية لعبد الصادق شقارة؟

من أشهر أغانيه “الحبيبة جرحتني”، التي افتتح بها مسرح محمد الخامس سنة 1957.

ما علاقة عبد الصادق شقارة بالزاوية الحراقية؟

تلقى داخل الزاوية الحراقية تكويناً مهماً في المديح والموسيقى الأندلسية والعزف، وتأثر كثيراً بشخصية الشيخ سيدي عرفة الحراق.

ما علاقته بالموسيقى الأندلسية؟

كان من أبرز رواد الطرب الأندلسي في المغرب، وشارك في تسجيل النوبات الإحدى عشرة للموسيقى الأندلسية سنة 1961.

هل تعاون عبد الصادق شقارة مع فنانين أجانب؟

نعم، تعاون مع فنانين إسبان مثل El Lebrijano وEnrique Morente، كما شارك في تجارب فنية مع الموسيقار البريطاني مايكل نيمان.

متى توفي عبد الصادق شقارة؟

توفي مساء يوم السبت 30 أكتوبر 1998.

كلمات مفتاحية SEO

.

عبد الصادق شقارة
الفنان التطواني عبد الصالق شقارة

Comments

  • No comments yet.
  • Add a comment