محمد داود - TetouanClub | المنصة الرقمية لتطوان والنواحي

محمد داود.. مؤرخ تطوان الكبير وصاحب موسوعة “تاريخ تطوان”

محمد داود.. حافظ ذاكرة تطوان ومؤرخها الأكبر

يُعتبر الأستاذ محمد بن الحاج أحمد داود – Mohamed Daoud واحداً من أبرز المؤرخين والأدباء المغاربة في القرن العشرين، ومن أهم الشخصيات العلمية والثقافية التي أنجبتها مدينة تطوان.

ارتبط اسمه بشكل خاص بموسوعته الشهيرة “تاريخ تطوان”، التي تُعد من أهم المراجع التاريخية حول المدينة، بما تضمنته من أخبار، ووثائق، وتراجم، ووصف دقيق للحياة الاجتماعية والثقافية والعلمية والسياسية بتطوان.

ولم يكن محمد داود مجرد مؤرخ يكتب عن الماضي، بل كان فاعلاً تربوياً ووطنياً وثقافياً، ساهم في تأسيس المدرسة الأهلية، والمطبعة المهدية، وشارك بقلمه وتعليمه في تكوين جيل من رجال الفكر والمقاومة والسياسة بشمال المغرب.

النشأة والازدياد بتطوان

وُلد محمد بن الحاج أحمد داود بمدينة تطوان يوم 1 أبريل 1901م، داخل بيئة علمية ودينية وثقافية ساعدته على التعلق بالمعرفة منذ سنواته الأولى.

وقد نشأ في مدينة كانت خلال تلك الفترة مركزاً علمياً وثقافياً مهماً في شمال المغرب، تجمع بين التعليم التقليدي، والزوايا، والكتاتيب، والمجالس العلمية، والحراك الوطني المتنامي.

وكان لهذا المحيط التطواني أثر عميق في تكوين شخصيته، وفي جعله واحداً من أكثر أبناء المدينة تعلقاً بذاكرتها وتاريخها.

حفظ القرآن والتكوين العلمي الأول

حفظ محمد داود القرآن الكريم، كما تلقى عدداً من المتون اللغوية والعلمية على يد فقهاء تطوان.

وبعد ذلك شرع في قراءة العلوم العربية والأدبية والشرعية على يد كبار علماء المدينة، فنهل من علوم اللغة، والفقه، والأدب، والتاريخ، والتفسير، وغيرها من المعارف التي كانت تشكل أساس التكوين العلمي في تلك المرحلة.

وقد ساهم هذا التكوين التقليدي المتين في منحه قدرة كبيرة على البحث والتحقيق والكتابة، وهي القدرة التي ستظهر لاحقاً في مؤلفاته التاريخية والأدبية.

الدراسة بجامع القرويين بفاس

واصل محمد داود طلب العلم بمدينة فاس، حيث تابع دروسه بجامع القرويين، إحدى أعرق المؤسسات العلمية في المغرب والعالم الإسلامي.

وكانت فاس آنذاك فضاءً علمياً ووطنياً مهماً، يلتقي فيه الطلبة والعلماء والمصلحون، مما أتاح له توسيع مداركه والاحتكاك ببيئة علمية مختلفة.

وبعد هذه التجربة، عاد إلى مسقط رأسه تطوان سنة 1922م، حاملاً معه تكويناً علمياً رصيناً، ورغبة في خدمة التعليم والثقافة داخل مدينته.

العودة إلى تطوان وخطة العدالة

بعد عودته إلى تطوان سنة 1922م، أُسندت إلى محمد داود خطة العدالة، كما شرع في إعطاء الدروس للشباب.

وكانت هذه المرحلة بداية انخراطه العملي في الحياة العلمية والتربوية بالمدينة، حيث بدأ يساهم في تعليم الناشئة، وتوجيه الشباب، ونشر المعرفة.

وقد عرف عنه حرصه على التعليم العربي الإسلامي الوطني، وعلى بناء جيل واعٍ بقيمه وهويته وتاريخه.

الزواج من رقية بنت عبد السلام بنونة

في سنة 1929م، تزوج محمد داود بالسيدة رقية، ابنة الوجيه الوطني الأستاذ الحاج عبد السلام بنونة، أحد أبرز رجال الحركة الوطنية في شمال المغرب.

وكانت رقية بنونة والدة جميع أبنائه:

  • حسن.
  • إحسان.
  • لسان الدين.
  • مصطفى.
  • حسناء.

ويعكس هذا الزواج أيضاً ارتباط محمد داود ببيت وطني وتطواني كبير، جمع بين العلم والفكر والنضال الوطني.

تأسيس المدرسة الأهلية

من أبرز محطات مسار محمد داود مساهمته، رفقة عدد من رفاقه، في تأسيس المدرسة الأهلية أواخر سنة 1924م.

وقد كانت هذه المدرسة أول مدرسة عربية إسلامية وطنية حرة بشمال المغرب في عهد الحماية، تسعى إلى تعليم الناشئة تعليماً عربياً إسلامياً وطنياً على الطريقة الحديثة.

وقد تولى محمد داود إدارة هذه المدرسة والتدريس بها نحو اثنتي عشرة سنة، فساهم من خلالها في تكوين أجيال من الشباب، كان منهم رجال مقاومة، وسياسيون، ومثقفون لعبوا أدواراً مهمة في تاريخ شمال المغرب.

ولذلك لا يمكن النظر إلى محمد داود كمؤرخ فقط، بل أيضاً كمربٍّ ومؤسس تعليمي ساهم في بناء الوعي الوطني من داخل المدرسة.

المدرسة الأهلية ودورها الوطني

لم تكن المدرسة الأهلية مجرد مؤسسة تعليمية، بل كانت مشروعاً وطنياً وثقافياً في زمن الحماية.

فقد جاءت لتقديم تعليم عربي إسلامي حديث، يحافظ على الهوية المغربية، ويواجه محاولات التذويب الثقافي التي كانت ترافق الوجود الاستعماري.

ومن خلال هذه المدرسة، ساهم محمد داود في ترسيخ قيم العلم، واللغة العربية، والوطنية، والانفتاح على أساليب التعليم الحديثة.

وقد أصبحت المدرسة الأهلية واحدة من المحطات المهمة في تاريخ التعليم الحر بمدينة تطوان وشمال المغرب.

المطبعة المهدية ونشر الثقافة

في سنة 1928م، أسس محمد داود شركة المطبعة المهدية، وانتُخب رئيساً لمجلس إدارتها.

وكانت هذه المطبعة أول مطبعة عربية وطنية كبرى بشمال المغرب، وقد ساهمت في نشر الثقافة، وطباعة الكتب، وخدمة الصحافة، والعمل في ميدان النضال الوطني.

وقد مثلت المطبعة المهدية أداة مهمة في نشر الفكر والمعرفة، وفي دعم الحركة الثقافية والوطنية بمدينة تطوان.

محمد داود والصحافة الوطنية

اشتغل محمد داود بالصحافة، وكان من الذين نقلوا أخبار الأحداث الوطنية إلى العالم العربي، خصوصاً أخبار حرب المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي ضد الإسبان.

وقد نقل أخبار هذه الحرب إلى المشارقة، مما ساهم في التعريف بالقضية المغربية خارج حدود البلاد.

غير أن نشاطه الصحفي أغضب السلطات الاستعمارية، خاصة السلطات الفرنسية، فتسبب ذلك في إغلاق جرائده خلال مرحلة الاستعمار.

ويُظهر هذا الجانب من حياته أن قلمه لم يكن موجهاً للبحث التاريخي فقط، بل كان أيضاً سلاحاً وطنياً في مواجهة الاستعمار.

شاهد على حرب الخطابي

عايش محمد داود حرب الخطابي ضد الإسبان، وكانت له صلة وثيقة بمتابعة أخبارها ونقلها.

وقد كانت تلك المرحلة من أخطر وأهم مراحل تاريخ شمال المغرب، حيث برزت مقاومة الريف كواحدة من أبرز حركات التحرر في العالم آنذاك.

ومن خلال عمله الصحفي والوطني، ساهم محمد داود في إيصال صدى هذه المقاومة إلى القراء في المشرق العربي، وربط القضية المغربية بفضائها العربي والإسلامي.

معلم جيل من رجال المقاومة والسياسة

يُعد محمد داود صاحب فضل في تدريس وتكوين جيل من رجال المقاومة والسياسيين بشمال المغرب خلال ثلاثينيات القرن الماضي.

فقد لم يكن دوره محصوراً في التأليف أو الإدارة، بل كان حاضراً في التعليم المباشر، والتربية، والتوجيه.

وقد تخرج على يديه أو تأثر به عدد من الشباب الذين حملوا لاحقاً مشعل العمل الوطني، مما يجعل أثره ممتداً في الحياة السياسية والثقافية للمغرب الحديث.

موسوعة “تاريخ تطوان”

يُعد كتاب “تاريخ تطوان” أعظم أعمال محمد داود وأشهرها.

وهي موسوعة ضخمة تقع في اثني عشر مجلداً، خصصها لتوثيق تاريخ مدينة تطوان، وأحوالها، وأعلامها، ومؤسساتها، وأحداثها، وعادات أهلها، ونمط عيش سكانها.

وقد سجل فيها تفاصيل دقيقة عن المدينة، ودوّن في صفحاتها مئات الأخبار والنصوص والملاحظات، مما جعلها مرجعاً لا غنى عنه لكل باحث في تاريخ تطوان وشمال المغرب.

وقد طُبع من هذه الموسوعة تسعة مجلدات، فيما ظل بعضها الآخر مرتبطاً بالمخطوطات والمواد العلمية التي خلفها.

أهمية “تاريخ تطوان”

تكمن أهمية موسوعة “تاريخ تطوان” في أنها ليست مجرد سرد تاريخي للأحداث، بل عمل شامل يجمع بين:

  • التاريخ السياسي.
  • التاريخ الاجتماعي.
  • تراجم الأعلام.
  • الحياة اليومية.
  • العادات والتقاليد.
  • التعليم والثقافة.
  • الأسر والعائلات.
  • الوثائق والروايات المحلية.
  • وصف المدينة وأحيائها ومؤسساتها.

ولهذا تُعد الموسوعة بمثابة ذاكرة مكتوبة لتطوان، حفظت الكثير من التفاصيل التي كان يمكن أن تضيع لولا جهد محمد داود في جمعها وتدوينها.

مختصر تاريخ تطوان

إلى جانب موسوعته الكبرى، ألف محمد داود كتاب “مختصر تاريخ تطوان”، وهو عمل يتيح للقارئ الاطلاع على أهم محطات تاريخ المدينة في صيغة مختصرة مقارنة بالموسوعة الأصلية.

ويُعد هذا المختصر مدخلاً مهماً لمن يريد التعرف على تاريخ تطوان دون الغوص مباشرة في المجلدات المطولة.

الأمثال العامية في تطوان والبلاد العربية

من مؤلفات محمد داود المهمة أيضاً كتاب “الأمثال العامية في تطوان والبلاد العربية”، وهو عمل يقع في أربعة مجلدات.

ويكشف هذا الكتاب عن اهتمامه بالثقافة الشعبية، واللغة اليومية، والحكمة المتداولة بين الناس.

فقد فهم محمد داود أن تاريخ المدينة لا يكتب فقط من خلال الملوك والحروب والوثائق الرسمية، بل أيضاً من خلال الأمثال، والكلام الشعبي، والذاكرة الشفوية، وطريقة الناس في التعبير عن تجاربهم.

مؤلفات مخطوطة وأبحاث غير منشورة

ترك محمد داود عدداً كبيراً من الأبحاث والدراسات والمقالات المختلفة، ما يزال بعضها موزعاً بين الصحف والمجلات، أو محفوظاً مخطوطاً في مكتبته العامرة.

ومن بين أهم مؤلفاته التي بقيت بخط يده:

  • عائلات تطوان.
  • النقود المغربية في مائة عام.

وتدل هذه الأعمال على اتساع اهتماماته، فهو لم يكتب فقط في التاريخ العام، بل اهتم أيضاً بالأنساب والعائلات والاقتصاد والعملة والذاكرة الاجتماعية.

محمد داود والأدب

إلى جانب كونه مؤرخاً، كان محمد داود أديباً وكاتباً، أغنى الساحة الثقافية بكتب أدبية وفكرية، وبمقالات ودراسات متعددة.

وقد امتاز أسلوبه بالدقة، والوضوح، والحرص على التوثيق، مع قدرة على الجمع بين السرد التاريخي واللغة الأدبية الراقية.

وهذا ما جعل كتاباته قريبة من الباحثين والقراء في الوقت نفسه.

وفاته

توفي الأستاذ محمد داود، رحمه الله، سنة 1984م، عن عمر ناهز 83 سنة.

وبرحيله فقدت تطوان واحداً من أكبر مؤرخيها، وأحد رجالاتها الذين وهبوا حياتهم لخدمة الذاكرة، والتعليم، والثقافة، والوطن.

غير أن أثره ظل حاضراً من خلال كتبه، وتلامذته، وموسوعته الخالدة “تاريخ تطوان”.

محمد داود في ذاكرة تطوان

يبقى محمد داود من الشخصيات التي لا يمكن تجاوزها عند الحديث عن تاريخ تطوان.

فهو المؤرخ الذي حفظ للمدينة ذاكرتها، والمربي الذي ساهم في تكوين أجيالها، والوطني الذي استعمل التعليم والصحافة والطباعة في خدمة القضية الوطنية.

وقد أصبحت موسوعته “تاريخ تطوان” مرجعاً مركزياً لكل من يريد فهم المدينة، ليس فقط من زاوية الأحداث الكبرى، بل من خلال تفاصيل الحياة اليومية والإنسانية والثقافية التي صنعت روح تطوان.

لماذا يُعتبر محمد داود من أبرز شخصيات تطوان؟

  • وُلد بمدينة تطوان سنة 1901م.
  • حفظ القرآن الكريم وتلقى العلوم على كبار فقهاء تطوان.
  • تابع دروسه بجامع القرويين بفاس.
  • عاد إلى تطوان سنة 1922 واشتغل بالتعليم والعدالة.
  • ساهم في تأسيس المدرسة الأهلية سنة 1924.
  • تولى إدارة المدرسة الأهلية والتدريس بها نحو 12 سنة.
  • أسس المطبعة المهدية سنة 1928.
  • اشتغل بالصحافة ونقل أخبار حرب الخطابي إلى المشرق.
  • ساهم في تكوين جيل من رجال المقاومة والسياسة.
  • ألف موسوعة “تاريخ تطوان” في 12 مجلداً.
  • كتب في التاريخ والأدب والثقافة الشعبية.
  • يُعد حافظ الذاكرة التاريخية لمدينة تطوان.

أبرز مؤلفات محمد داود

  • تاريخ تطوان في اثني عشر مجلداً.
  • مختصر تاريخ تطوان.
  • الأمثال العامية في تطوان والبلاد العربية في أربعة مجلدات.
  • عائلات تطوان، مخطوط.
  • النقود المغربية في مائة عام، مخطوط.
  • مقالات وأبحاث موزعة بين الصحف والمجلات.

أبرز المحطات في حياته

  • 1901: الازدياد بمدينة تطوان.
  • 1922: العودة من فاس إلى تطوان.
  • 1924: تأسيس المدرسة الأهلية.
  • 1928: تأسيس المطبعة المهدية.
  • 1929: الزواج من السيدة رقية بنت عبد السلام بنونة.
  • ثلاثينيات القرن العشرين: المساهمة في تكوين جيل من رجال المقاومة والسياسة.
  • 1984: الوفاة عن عمر ناهز 83 سنة.

الأسئلة الشائعة

من هو محمد داود؟

محمد بن الحاج أحمد داود مؤرخ وأديب مغربي من مدينة تطوان، يُعد من أبرز من وثقوا تاريخ المدينة، وصاحب موسوعة “تاريخ تطوان”.

متى وُلد محمد داود؟

وُلد بمدينة تطوان يوم 1 أبريل 1901م.

متى توفي محمد داود؟

توفي سنة 1984م عن عمر ناهز 83 سنة.

ما أشهر مؤلفات محمد داود؟

أشهر مؤلفاته موسوعة “تاريخ تطوان”، التي تقع في اثني عشر مجلداً.

ما أهمية موسوعة “تاريخ تطوان”؟

تُعد من أهم المراجع حول تاريخ مدينة تطوان، لأنها توثق تاريخها وأعلامها وعاداتها وحياتها الاجتماعية والثقافية والسياسية.

ما هي المدرسة الأهلية؟

المدرسة الأهلية أول مدرسة عربية إسلامية وطنية حرة بشمال المغرب خلال عهد الحماية، ساهم محمد داود في تأسيسها أواخر سنة 1924 وتولى إدارتها والتدريس بها.

ما هي المطبعة المهدية؟

المطبعة المهدية أول مطبعة عربية وطنية كبرى بشمال المغرب، أسسها محمد داود سنة 1928 وساهمت في نشر الثقافة والعمل الوطني.

ما علاقة محمد داود بعبد السلام بنونة؟

تزوج محمد داود سنة 1929 من السيدة رقية، ابنة الوجيه الوطني الحاج عبد السلام بنونة.

المصدر

اعتمدت هذه المادة على المعطيات المتوفرة حول سيرة الأستاذ محمد داود، مؤرخ تطوان وصاحب موسوعة “تاريخ تطوان”.

.

التعليقات

أضف تعليقاً