الشيخ أبو يعلى طلحة الدريج.. الولي المجاهد وحارس الثغور المرتبط بذاكرة تطوان وسبتة
يُعد الشيخ أبو يعلى طلحة بن عبد الله الدريج الأندلسي السبتي التطواني من الشخصيات الروحية والجهادية البارزة المرتبطة بتاريخ تطوان ونواحيها، ومن الأسماء التي بقي حضورها قائماً في الذاكرة المحلية من خلال ضريحه المعروف خارج باب النوادر، في سفح جبل درسة، عن يمين الذاهب من تطوان إلى مدشر سمسة.
ورغم أن المصادر لا تقدم ترجمة كاملة دقيقة تحدد تاريخ ولادته ووفاته، فإن ما ورد عنه في كتب التاريخ والتراجم، خصوصاً عند المؤرخين والنسابة، يجعله من الشخصيات التي تستحق الحضور في ذاكرة TetouanClub، باعتباره عالماً، ولياً، مجاهداً، ومربياً ارتبط اسمه بالدفاع عن الثغور الإسلامية في محيط سبتة وتطوان خلال القرن الخامس عشر الميلادي.
كما يُعتبر الشيخ أبو يعلى طلحة الدريج جد عائلة الدريج المعروفة في تطوان وفاس، وهي أسرة ذات امتداد علمي وتاريخي له حضور في المدينتين.
تذكر الروايات التاريخية أن أصل أسرة الدريج يرجع إلى الأندلس، وتحديداً إلى غرناطة، قبل أن تنتقل الأسرة إلى مدينة سبتة.
وفي سبتة نشأ الشيخ أبو يعلى طلحة بن عبد الله الدريج، وسط بيئة علمية وروحية وجهادية، قبل أن يخرج منها في اتجاه نواحي تطوان، حيث صار ضريحه معروفاً إلى اليوم.
ويحمل هذا المسار دلالة عميقة، لأنه يجمع بين ثلاثة فضاءات تاريخية كبرى:
ينتسب الشيخ أبو يعلى طلحة إلى أسرة الدريج، وقد ذكر العلامة الأديب أبو الربيع سليمان الحوات، المتوفى بفاس سنة 1231هـ، في تقييد له حول أولاد الدريج، أن الدريجيين الموجودين في عصره بفاس وتطوان ينتسبون إلى الشيخ أبي يعلى طلحة بن عبد الله الدريج الأنصاري، صاحب المزارة المعروفة خارج أسوار تطوان.
كما أشار إلى أن هذا النسب ثابت في عدد من الوثائق والأصدقة التي كتبها عدول معروفون بالضبط والتحري في مدينتي فاس وتطوان.
وتذكر بعض المصادر أنه من نسل قاضي سبتة وخطيبها، العلامة المحدث أبي عبد الله الدراج الأنصاري، كما ورد في تاريخ العلامة الحافظ أبي عبد الله محمد بن الطيب القادري.
كما صرّح بعض من ترجم له، مثل الشيخ العلامة عيسى بن حيون، بأنه أنصاري النسب، ومن ذرية الصحابي الجليل عبادة بن الصامت رضي الله عنه.
تفيد الأخبار أن سلف أسرة الدريج كان بالأندلس، ثم انتقل من غرناطة إلى سبتة، وهي المدينة التي كانت في تلك المرحلة من أهم الثغور المغربية والعلمية.
ومن سبتة خرج الشيخ أبو يعلى طلحة إلى ناحية تطوان، ليستقر في مجال جبلي وروحي قريب من المدينة، حيث ضريحه المعروف اليوم.
وهذا الانتقال من الأندلس إلى سبتة ثم إلى تطوان يعكس حركة تاريخية عرفها شمال المغرب، حيث استقبلت تطوان ونواحيها عدداً من الأسر والعلماء والصلحاء الذين حملوا معهم أثر الأندلس وعلومها وتجاربها الروحية.
وصف أبو الربيع الحوات الشيخ أبا يعلى طلحة الدريج بأنه كان جبلاً راسخاً في العلوم والمعارف، مشهوراً بالزهد والورع، سالكاً على طريقة السلف.
كما وصفه بأنه كان:
وهذه الصفات تجعله نموذجاً للعالم المجاهد والولي المرابط، الذي جمع بين العلم والعمل، وبين العبادة والجهاد، وبين الإصلاح الديني والحضور الميداني في الثغور.
ارتبط اسم الشيخ أبي يعلى طلحة الدريج بالجهاد والرباط في الثغور المحيطة بسبتة، خاصة خلال المرحلة التي عرفت ضغطاً برتغالياً قوياً على المنطقة.
وتذكر الروايات أنه جيّش بتطوان وملوسة آلاف الجنود لغزو البرتغال والدفاع عن حصن الإسلام بمنطقة سبتة السليبة، وذلك ما بين 1426 و1429م.
وقد كان دوره في هذه المرحلة كبيراً، إذ لم يكن مجرد رجل عبادة منعزل، بل كان قائداً روحياً وجهادياً يحث الناس على الرباط، ويجمعهم لمواجهة الخطر الخارجي.
وتبرز هذه المعطيات أهمية الشيخ في الذاكرة الجهادية لشمال المغرب، وخاصة في محيط تطوان وسبتة.
بلغ الشيخ أبو يعلى طلحة الدريج مكانة عالية بين الناس، حتى صار مقصوداً للزيارة في مهمات الأمور، يرجع إليه الناس في النوازل، ويطلبون بركته ورأيه.
وتذكر الروايات أن صولته في الحق كانت تخافها ملوك العدوتين، وأنهم كانوا يرجعون إلى رأيه فيما يعرض بينهم من أمور، ويقدمونه أمامهم في قتال الكفار، تيمناً بطلعته وطلباً للانتصار.
وقد كانوا يحمدون حركته ويجدون بركته، حسب ما نقله أبو الربيع الحوات.
وهذا الوصف يبرز موقعه كشيخ جامع بين الهيبة الروحية، والمكانة العلمية، والحضور الجهادي.
لما ظهر أمر الشيخ أبو يعلى طلحة وانتشر خبره، اعتقده الناس بكل فضيلة، وانحازوا إليه من كل ناحية وقبيلة.
وكانت بادية سبتة القريبة منها خالية من أمثاله، فطلبه أهلها من بعض أمرائهم العزفيين، ليهتدوا بأنواره ويستجيروا بجواره.
فأجابهم إلى ذلك، رغبة منه في إصلاح حالهم بالعلم والدين، وإعلاء كلمة الله، والاستعداد لقوة الرباط في ثغور الجهاد.
وهكذا انتقل إلى محلتهم وأنزل بينهم، فصاروا يهتدون بهداه ويستجيرون بحماه.
أنزل الشيخ أبو يعلى طلحة محلة قومه في موضع واسع العمارة يسمى خندق الفرجة، وكان فيه عين ماء غزيرة.
وقد بقي بينهم معلماً ومرشداً ومجاهداً، يصلح أحوالهم، ويقوي فيهم معاني العلم والدين والرباط.
وتذكر الروايات أن عين الماء الموجودة هناك بقيت جارية، وتسقى بها عرص أهل تطوان وجنتها الواقعة خارج باب النوادر، حيث يوجد ضريحه.
وقد سميت العين تيمناً باسمه، ولا يزال المكان مرتبطاً بذاكرته إلى اليوم.
ورد في وصف الشيخ أبي يعلى طلحة أنه كان قوياً، شهماً، طويل القامة، أسمر اللون، يلبس جبة خضراء.
وكان له فرس يركبه للجهاد، ويقتحم به أعداء الله في كل واد.
وقد تأثر أهل محله بأخلاقه وصفاته، فتخلقوا بالنجدة والبأس، ورباط الخيل، والاستعداد لإرهاب العدو.
وكان يخرج معه خمسون فارساً، وُصف كل واحد منهم في الحرب بأنه أسد هصور.
وهذه الصورة تجعل منه رمزاً للقائد الروحي المحارب، الذي جمع بين الولاية والشجاعة، وبين التربية والجهاد.
من العبارات التي نقلت عن الشيخ أبي يعلى طلحة أنه كان ناشراً لـ الشريعة والحقيقة في كل محضر.
وهذه العبارة مهمة لأنها تكشف عن طبيعة شخصيته الروحية والعلمية؛ فهو لم يكن متصوفاً بمعزل عن الشريعة، بل كان يجمع بين العلم الظاهر والسلوك الباطن، وبين العمل الشرعي والتزكية الروحية.
وهذا النموذج كان حاضراً بقوة في تاريخ شمال المغرب، حيث ظهر عدد من الصلحاء والعلماء الذين جمعوا بين التعليم، والإصلاح، والرباط، ومقاومة الغزو الأجنبي.
يقع ضريح الشيخ أبي يعلى طلحة الدريج خارج باب النوادر، في سفح جبل درسة، عن يمين الخارج من تطوان في اتجاه مدشر سمسة.
وتبقى قبته معروفة إلى اليوم، كما يعرف الحي المجاور للضريح باسم حي سيدي طلحة.
ويشكل هذا الضريح جزءاً من الذاكرة الروحية والعمرانية لمدينة تطوان، كما أنه شاهد على مكانة الشيخ في تاريخ المدينة ونواحيها.
من المعالم المرتبطة بالشيخ أبي يعلى طلحة وجود عين ماء لا تزال معروفة في محيط ضريحه.
وتذكر الروايات أن هذه العين كانت تسقي عرص أهل تطوان وجنتها الواقعة خارج باب النوادر.
وقد سميت تيمناً باسمه، وصارت جزءاً من الذاكرة المحلية المرتبطة ببركته ومقامه.
يُعتبر الشيخ أبو يعلى طلحة جد عائلة الدريج بتطوان وفاس.
وقد اعتنى أبو الربيع سليمان الحوات بذكر نسب هذه الأسرة، وربطها بالشيخ، كما أشار إلى الوثائق التي تثبت هذا الانتساب في المدينتين.
وهذا البعد العائلي مهم، لأنه يربط بين شخصية الشيخ وبين امتداد أسري واجتماعي معروف في تطوان وفاس، ويؤكد أن أثره لم يكن روحياً فقط، بل امتد إلى الذاكرة الأسرية والعلمية للمدينتين.
رغم غياب ترجمة كاملة تحدد تاريخ ولادته ووفاته بدقة، فإن الشيخ أبا يعلى طلحة الدريج يظل من الشخصيات التي تستحق الحضور في تاريخ تطوان.
فهو شخصية تجمع بين:
ومن هنا، فإن إدراجه ضمن شخصيات تطوان ونواحيها ينسجم مع طبيعة المشروع التوثيقي لـ TetouanClub، خاصة وأن ضريحه ومجاله وذاكرته كلها مرتبطة بمدينة تطوان.
هو أبو يعلى طلحة بن عبد الله الدريج الأندلسي السبتي التطواني، عالم وولي ومجاهد مرتبط بتاريخ تطوان وسبتة، وضريحه مشهور خارج باب النوادر بتطوان.
يرجع أصل أسرته إلى غرناطة بالأندلس، ثم انتقلت إلى سبتة، ومنها خرج الشيخ إلى ناحية تطوان.
يوجد ضريحه خارج باب النوادر، في سفح جبل درسة، عن يمين الطريق من تطوان إلى مدشر سمسة.
استقر في نواحي تطوان، وضريحه معروف بها، كما ارتبط اسمه بتجييش الناس بتطوان وملوسة للجهاد والدفاع عن ثغور سبتة.
نعم، تذكر المصادر أنه جد عائلة الدريج المعروفة في تطوان وفاس.
لا تتوفر ترجمة كاملة دقيقة تحدد تاريخ ولادته ووفاته، لكن الروايات التاريخية تحفظ كثيراً من أخباره ومكانته.
نشأ في سبتة، وارتبط اسمه بالدفاع عن ثغورها ضد البرتغال، خاصة في سياق الجهاد والرباط خلال القرن الخامس عشر الميلادي.
لأن ضريحه معروف في ذلك الموضع، فصار الحي المجاور يعرف باسم حي سيدي طلحة، كما ارتبطت عين ماء محلية باسمه.
اعتمدت هذه المادة على ما أورده المؤرخ محمد داود في “تاريخ تطوان”، وعلى الأخبار المنقولة عن العلامة الأديب أبي الربيع سليمان الحوات في تقييده حول أولاد الدريج.
.
(عين سيدي طلحة ) رحم الله الشيخ المجاهد سيدي طلحة الدريج.
سقايات مدينة تطوان - القْنا - دليل تطوان والنواحي - Tetouan City Guide
12/07/2025 at 20:55[…] إن أهل مدينة تطوان، كانوا متمتعين بالمياه الجارية والراكدة، تمتعا كبيرا يقاربون به تمتع أهل فاس بوادي جواهرهم وعيونهم” فالمدينة القديمة زاخرة بالعيون المائية التي تجري في قنوات فخارية وضعت لهذه الغاية لتصل إلى المساجد والبيوت القديمة، وهذه المياه ثقيلة في الجملة وإن كانت عذبة صافية، وكانت تسمى بماء السكوندو ولعل هذا الاسم أطلق عليها بعد “الحماية” الإسبانية لأن كلمة “سكوندو” بالإسبانية يراد بها الثاني فعرف هذا الماء بالماء الثاني بعد عثور الإسبانيين على عيون أخرى في ضاحية سيدي طلحة نسبة إلى الشيخ الصالح أبي يعلى سيدي طلحة الدريج”. […]