الشريفة للا فريجة: اسم نسائي من ذاكرة تطوان العتيقة

تحتفظ المدينة العتيقة بتطوان بأسماء كثيرة لا تزال حاضرة في الذاكرة المحلية، رغم أن تفاصيل أصحابها قد لا تكون دائما محفوظة بنفس الدقة في الكتب والمراجع. ومن بين هذه الأسماء يبرز اسم الشريفة للا فريجة، أو Lalla Frija، وهو اسم ارتبط في وجدان أهل تطوان بفضاء ديني وشعبي داخل المدينة القديمة، خصوصا من خلال جامع لالة فريجة المعروف أيضا باسم جامع السويقة.

وليست أهمية هذا الاسم في كونه مجرد تسمية لمكان، بل في كونه شاهدا على حضور المرأة الصالحة أو الشريفة في الذاكرة الحضرية لتطوان، وعلى الطريقة التي تحفظ بها المدينة أسماء شخصياتها من خلال المساجد، والأفران، والأزقة، والحومات، والقصص المتداولة بين الناس.

اسم حاضر في حومة السويقة

يرتبط اسم لالة فريجة بحومة السويقة داخل المدينة العتيقة لتطوان، وهي من المجالات القديمة التي تحتفظ بذاكرة عمرانية وروحية واجتماعية خاصة. ويعرف جامع السويقة عند أهل المنطقة أيضا باسم جامع لالة فريجة، وهو ما يدل على أن هذا الاسم كان راسخا في الاستعمال المحلي، إلى درجة أن المسجد نفسه صار يعرف به.

وتشير المعطيات المتداولة حول المسجد إلى أنه يوجد بالربض الأسفل، بحومة السويقة، إلى جانب سيدي الكميلي. وهذا الموقع داخل النسيج العتيق لتطوان يمنح اسم لالة فريجة قيمة خاصة، لأنه يربطه بمجال ديني وشعبي ظل حاضرا في حياة السكان.

جامع لالة فريجة أو جامع السويقة

يُعد جامع لالة فريجة، المعروف أيضا باسم جامع السويقة، من المعالم الدينية الصغيرة التي تعكس تاريخ الحومات داخل تطوان العتيقة. فالمساجد في المدينة القديمة لم تكن فقط أماكن للصلاة، بل كانت أيضا علامات مكانية تحفظ أسماء الناس، وتحدد هوية الأحياء، وتربط السكان بذاكرة المكان.

وقد ورد أن المسجد من بناء الشيخ عبد القادر التبين، وأنه من مساجد المرحلة الأولى، مع الإشارة إلى أن معالمه القديمة تغيرت بعد الهدم والتجديد. وهذا يجعل المكان مهما من زاويتين: زاوية تاريخ المسجد نفسه، وزاوية الاسم الشعبي المرتبط به، أي اسم لالة فريجة.

ومن هنا يمكن القول إن الشريفة للا فريجة لم تبق حاضرة من خلال سيرة مكتوبة مفصلة، بل من خلال أثر مكاني متداول، ظل الناس يذكرونه ويستعملونه في تعريف المسجد والحومة.

لالة فريجة والذاكرة الشعبية

في المدن العتيقة، لا تحفظ الذاكرة أسماء الملوك والعلماء والفقهاء وحدهم، بل تحفظ أيضا أسماء الصالحين، والشريفات، والنساء اللواتي تركن أثرا في المكان أو في الوجدان الشعبي. واسم لالة فريجة يدخل في هذا النوع من الذاكرة، حيث يصبح الاسم جزءا من الحومة، ومن الطريق، ومن المسجد، ومن الحكاية المحلية.

فكلمة “لالة” في الاستعمال المغربي تعبر غالبا عن الاحترام والتوقير، وتستعمل للنساء ذوات المكانة أو السن أو النسب أو الصلاح. أما وصفها بـ “الشريفة” فيحيل على مكانة رمزية واجتماعية وروحية، حتى وإن كانت التفاصيل الدقيقة عن حياتها تحتاج إلى مزيد من التحقيق والتوثيق.

ولهذا ينبغي التعامل مع شخصية الشريفة للا فريجة باعتبارها شخصية حاضرة في الذاكرة المحلية، لا باعتبارها سيرة مكتملة بكل تفاصيل الميلاد والوفاة والنسب والأعمال.

اسمها بين المسجد والفرن

إلى جانب المسجد، يحضر اسم Lalla Frija كذلك في الذاكرة المرتبطة بأحد الأفران القديمة داخل المدينة العتيقة. وهذا مهم لأن الأفران التقليدية في تطوان لم تكن مجرد مرافق للخبز، بل كانت جزءا من الحياة اليومية للحومات.

فالفرن في المدينة العتيقة كان مكانا اجتماعيا بامتياز، ترتبط به النساء والبيوت والجيران، وتتشكل حوله علاقات يومية وذاكرة مشتركة. وحين يحمل فرن قديم اسم لالة فريجة، فإن ذلك يعزز فكرة أن الاسم لم يكن عابرا، بل كان مرتبطا بمجال شعبي حي داخل المدينة.

وهكذا نجد أن حضور لالة فريجة يتوزع بين فضاء ديني، هو المسجد، وفضاء اجتماعي يومي، هو الفرن، مما يجعل اسمها جزءا من ذاكرة تطوان الشعبية والدينية معا.

لماذا يستحق اسم لالة فريجة التوثيق؟

تكمن أهمية الشريفة للا فريجة في أن اسمها يفتح لنا بابا لفهم نوع خاص من الذاكرة التطوانية: ذاكرة النساء اللواتي حفظت المدينة أسماءهن عبر المكان، لا دائما عبر الكتب.

فكثير من الشخصيات النسائية في المدن القديمة لم تصلنا عنها تفاصيل كثيرة، لكن أسماءهن بقيت حية في المساجد، والزوايا، والعيون، والأفران، والأزقة. وهذا الحضور المكاني لا ينبغي إهماله، لأنه جزء من التاريخ الاجتماعي للمدينة.

ولهذا، فإن إدراج الشريفة للا فريجة ضمن شخصيات وذاكرة تطوان هو خطوة مهمة لإبراز حضور المرأة في التاريخ المحلي، حتى حين تكون المعطيات المتوفرة محدودة وتحتاج إلى تدقيق إضافي.

بين التاريخ والبحث المطلوب

رغم حضور اسم لالة فريجة في الذاكرة المحلية لتطوان، فإن المعطيات الدقيقة حول حياتها لا تزال بحاجة إلى تأكيد. فلا تتوفر، في المصادر المتاحة حاليا، معلومات موثقة كافية حول تاريخ ميلادها أو وفاتها أو نسبها الكامل أو تفاصيل أعمالها.

ولهذا، فالأدق أن نقدمها اليوم باعتبارها شخصية من الذاكرة الشعبية والدينية لتطوان العتيقة، ارتبط اسمها بجامع وفرن داخل المدينة القديمة، مع الإشارة إلى أن سيرتها تحتاج إلى بحث أعمق في المصادر المحلية، وربما في روايات أهل الحومة أو كتب التراجم أو الوثائق الوقفية إن وجدت.

وهذا الاحتياط مهم حتى لا نحول الذاكرة الشعبية إلى وقائع قطعية دون سند، وفي الوقت نفسه لا نهمل اسما ظل حاضرا في وجدان المدينة.

خلاصة

الشريفة للا فريجة، أو Lalla Frija، اسم نسائي حاضر في ذاكرة تطوان العتيقة، ارتبط خصوصا بـ جامع لالة فريجة المعروف أيضا باسم جامع السويقة، وبفضاءات شعبية قديمة داخل المدينة. ورغم أن تفاصيل حياتها الدقيقة ما تزال في حاجة إلى توثيق، فإن استمرار اسمها في المكان يدل على مكانة رمزية داخل الذاكرة المحلية.

إن أهمية لالة فريجة لا تكمن فقط في ما نعرفه عنها، بل أيضا في ما يكشفه اسمها عن تطوان: مدينة تحفظ أسماء الصالحين والشريفات، وتربط الذاكرة بالمكان، وتجعل من المساجد والأفران والحومات سجلا حيا لتاريخها الاجتماعي والروحي.

لذلك تستحق الشريفة للا فريجة أن تُذكر ضمن ذاكرة تطوان، لا كسيرة مكتملة نهائية، بل كاسم دال على حضور المرأة في الوجدان الشعبي للمدينة العتيقة، وعلى حاجة هذا التراث المحلي إلى مزيد من البحث والتوثيق.

Comments

  • No comments yet.
  • Add a comment