عرفت مدينة تطوان عبر تاريخها الحديث تحولات مهمة في وسائل النقل والتنقل، جعلتها تنتقل من مدينة تقليدية تعتمد على المشي والدواب والمسالك القديمة، إلى مدينة ارتبطت بالقطار، والحافلات، والنقل الكهربائي، والمطار، والمحطات الطرقية الحديثة.
ولم تكن محطات النقل في تطوان مجرد مرافق لعبور المسافرين، بل كانت جزءا من ذاكرة المدينة، ومن تاريخها العمراني والاجتماعي والاقتصادي. فمن محطة القطار القديمة التي تحولت اليوم إلى مركز تطوان للفن الحديث، إلى المحطة الطرقية القديمة التي كانت بمحاذاة قلب المدينة الحديثة، ثم مرحلة الطرامبية أو الترولي باص التي ربطت تطوان بريو مارتين، وصولا إلى مطار سانية الرمل، نجد أنفسنا أمام تاريخ طويل من الحركة والتنقل.
هذه المحطات والوسائل لا تحكي فقط كيف كان الناس يسافرون، بل تكشف كيف تطورت تطوان نفسها: من حاضرة عتيقة محاطة بالأبواب والأسوار، إلى عاصمة إدارية خلال فترة الحماية الإسبانية، ثم إلى مدينة معاصرة تتوسع نحو مرتيل، المضيق، الفنيدق، وسبتة.
قبل ظهور القطار والحافلات ووسائل النقل الحديثة، كانت الحركة داخل تطوان تتم بإيقاع بطيء، يعتمد على المشي داخل المدينة العتيقة، وعلى الدواب والعربات في التنقل خارجها. وكانت أبواب المدينة التاريخية تشكل نقاط عبور أساسية نحو الأسواق، والقرى، وطرق فاس وشفشاون، ووادي مرتيل، وريو مارتين.
في تلك المرحلة، لم تكن هناك “محطة” بالمعنى الحديث، بل كانت المدينة نفسها تتحرك عبر أبوابها وحوماتها وأسواقها. فالناس يتنقلون بين المسجد، السوق، الحمام، الفرن، دار الصناعة، والبيوت، في شبكة عمرانية قريبة ومترابطة.
لكن مع بداية القرن العشرين، وخاصة بعد سنة 1912، حين أصبحت تطوان مركزا إداريا وعسكريا للحماية الإسبانية في شمال المغرب، بدأ يظهر وجه جديد للمدينة: وجه المحطات، والسكك، والطرق، والمباني العمومية الحديثة.
تعد محطة القطار القديمة بتطوان من أهم معالم النقل في تاريخ المدينة الحديث. فقد بُنيت في سياق مشروع السكة الحديدية التي ربطت تطوان بسبتة، وكانت من أبرز رموز التحول الحضري الذي عرفته المدينة خلال فترة الحماية الإسبانية.
وقد صمم محطة تطوان المهندس الإسباني Julio Rodríguez Roda، بأسلوب معماري نيو-عربي أو نيو-مغربي، يجمع بين الوظيفة العملية والجمال المعماري. وقد افتتحت محطة القطار بتطوان يوم 5 ماي 1918، بعد أن كانت المدينة قد دخلت منذ سنة 1913 مرحلة التحول إلى مركز إداري وعسكري مهم في المنطقة الشمالية.
ولم تكن المحطة مجرد بناية للركاب، بل كانت علامة على رغبة الإدارة الإسبانية في تقديم تطوان كمدينة حديثة، ذات تجهيزات عصرية، وسكة حديدية، ومحطة جميلة تليق بعاصمة الحماية الإسبانية في الشمال.
ارتبطت محطة القطار القديمة بخط Ceuta–Tetuán، وهو خط حديدي بلغ طوله حوالي 41 كيلومترا، وكان يربط بين ميناء سبتة ومدينة تطوان. وقد افتتح الخط رسميا يوم 17 مارس 1918، بحضور شخصيات رسمية من الجانب الإسباني ومن سلطة الخليفة.
كان الخط ذا عرض متري، أي أن عرض السكة بلغ 1000 ملم، وهو اختيار تقني ارتبط بظروف الإنجاز والاستعجال وصعوبات الحرب والتموين خلال تلك المرحلة. وكان المشروع في بدايته يفكر في ربط أوسع مع خط طنجة – فاس، لكن الظروف السياسية والعسكرية واللوجستية جعلت الخط يتخذ مسارا أقرب إلى الساحل وبعرض متري.
ومن الناحية التقنية، تميز خط تطوان – سبتة بعدة معطيات مهمة:
طول الخط: حوالي 41 كلم.
عرض السكة: 1000 ملم.
الانحدار الأقصى: حوالي 17 في الألف.
الحد الأدنى لنصف قطر المنحنيات: حوالي 200 متر.
وزن السكة المستعملة: حوالي 32 كلغ للمتر الطولي.
ضم الخط عدة أنفاق ومنشآت خرسانية وجسورا، بسبب صعوبة التضاريس.
كانت المحطات موزعة على طول الخط كما يلي:
Muelle de España عند النقطة الكيلومترية 0.
Ceuta عند 0.5 كلم.
Miramar عند 2.9 كلم.
Castillejos عند 8 كلم.
Dar Riffien عند 11.1 كلم.
Rio Negro / Negro عند 14 كلم تقريبا.
Rincón del Medik، أي المضيق، عند 25 كلم تقريبا.
Malalien عند 38.1 كلم.
Tetuán عند 41 كلم.
وبهذا كانت تطوان مرتبطة بسكة حديدية تمر عبر محطات ما زالت أسماؤها حاضرة في ذاكرة المنطقة، مثل الملاليين، المضيق، دار الريفيين، وريو نيكرو.
اعتمد الخط في بداياته على قاطرات بخارية مخصصة للسكة المترية. ومن بين الشركات التي صنعت قاطرات استُعملت على هذا الخط نجد ALCO سنة 1916، وHenschel سنة 1925، كما عرفت الفترة اللاحقة إدخال عربات أو قاطرات آلية، منها وحدات CUA سنة 1943، ووحدات MAN سنة 1955.
هذه المعطيات التقنية تبرز أن خط تطوان – سبتة لم يكن مجرد تجربة رمزية، بل كان خطا حقيقيا بعتاد ومحطات وحركة منتظمة. وقد استُعمل لنقل المسافرين والبضائع، وكان له دور في ربط تطوان بميناء سبتة وبالمجال المتوسطي.
غير أن الخط لم يصمد طويلا بعد استقلال المغرب، إذ توقف استغلاله في نهاية خمسينيات القرن العشرين، وغالبا ما تذكر سنة 1958 كسنة نهاية نشاط الخط. وبعد ذلك بدأت منشآته وعتاده يدخلان في مرحلة التفكيك أو التخلي أو إعادة التوظيف.
من أجمل تحولات الذاكرة العمرانية في تطوان أن محطة القطار القديمة لم تختف، بل أعيد توظيفها لتصبح اليوم مركز تطوان للفن الحديث.
فبعد سنوات من التوقف، خضعت البناية التاريخية لعملية ترميم عميقة امتدت على مراحل بين 2005 و2012، قبل أن تعود إلى الحياة بوظيفة ثقافية جديدة. وهكذا انتقلت المحطة من استقبال المسافرين والقطارات إلى استقبال اللوحات والمعارض وذاكرة مدرسة تطوان الفنية.
هذا التحول جميل جدا، لأنه لم يمحُ ذاكرة النقل، بل منحها حياة جديدة. فزائر مركز الفن الحديث لا يزور فضاء فنيا فقط، بل يدخل أيضا إلى محطة قطار قديمة كانت في يوم من الأيام بوابة تطوان نحو سبتة والمتوسط.
إلى جانب خط تطوان – سبتة، عرفت المدينة ارتباطا تاريخيا مهما مع ريو مارتين، وهو الاسم القديم لمدينة مرتيل. وهذا المحور كان أساسيا لأن ريو مارتين كان يمثل منفذ تطوان نحو البحر.
وتشير بعض المصادر إلى أن أول خط عسكري مؤقت بين تطوان وريو مارتين يعود إلى سياق الحرب الإسبانية المغربية في منتصف القرن التاسع عشر، حيث أقيم خط ميداني حوالي سنة 1859، ثم رفع بعد ذلك سنة 1862.
أما في القرن العشرين، فقد عاد هذا الخط إلى الواجهة بعد دخول القوات الإسبانية إلى تطوان. ففي 12 أكتوبر 1913 دخلت الخدمة أول 10 كيلومترات بين تطوان وريو مارتين، بعد أشغال أنجزها مهندسون عسكريون. وكان الخط في بدايته ذا طابع عسكري، لكنه تحول تدريجيا إلى وسيلة مرتبطة بنقل البضائع والمسافرين.
وتشير المعطيات التقنية إلى أن الخط بلغ حوالي 11 كلم بين تطوان وريو مارتين، وكان مرتبطا كذلك بمحاور أخرى نحو لوسيين، بن قريش، زينات، ومجالات عسكرية أو لوجستية أخرى. كما كان يمر قرب مناطق مثل الهيبيكا ومطار سانية الرمل، وهو ما جعله يخدم الحركة بين المدينة والبحر والمرافق العسكرية.
من المعطيات الجميلة في تاريخ خط تطوان – ريو مارتين أنه كان يغطي، في حدود سنة 1930، حوالي أربع رحلات يومية. وكانت له محطات أو نقاط توقف بين الهيبيكا ومطار سانية الرمل، قبل الوصول إلى ريو مارتين.
هذا الخط كان يربط تطوان بساحلها الطبيعي. ومن خلاله كانت العلاقة بين المدينة والبحر تتحول من مسار تقليدي إلى حركة منظمة. فالناس والبضائع والعسكريون وموظفو المطار كانوا يستفيدون من هذا الربط، إلى أن تراجع الخط في أواخر الأربعينيات مع ظهور وسيلة نقل جديدة: الترولي باص أو ما اشتهر محليا باسم الطرامبية.
من أكثر مراحل النقل إثارة في ذاكرة تطوان مرحلة الطرامبية، وهي التسمية الشعبية التي يستعملها كثير من التطوانيين للإشارة إلى وسيلة نقل كهربائية كانت تربط تطوان بريو مارتين، أي مرتيل الحالية.
والأقرب من الناحية التقنية أن هذه الوسيلة لم تكن “ترامواي” يسير فوق السكة داخل الشارع، بل كانت ترولي باص: حافلة كهربائية تسير على العجلات، لكنها تستمد الطاقة من أسلاك كهربائية علوية بواسطة ذراعين أو مجمعين كهربائيين.
تشير بعض المعطيات المتخصصة إلى أن خط الترولي باص بين تطوان وريو مارتين افتتح حوالي أبريل 1950، واستمر إلى حدود نونبر 1975. وبلغ طول الخط حوالي 11 كلم بين تطوان ومرتيل. كما تذكر بعض المصادر أن جزءا من المسار، يقدر بحوالي 3 كلم، لم يكن مزودا بتغذية كهربائية علوية، وكانت الحافلات تقطعه باستعمال البطاريات.
وهذه المعلومة مهمة جدا، لأنها تعني أن تطوان عرفت تجربة مبكرة في النقل الكهربائي بين المدن، قبل عقود من عودة النقاش الحديث حول النقل المستدام. فالطرامبية لم تكن مجرد حكاية شعبية، بل جزءا من تاريخ تقني وحضري حقيقي.
مع تراجع القطار وتوسع استعمال الحافلات والسيارات، أخذت المحطة الطرقية القديمة لتطوان مكانا مركزيا في حياة المدينة. وكانت تقع في محيط قريب من قلب المدينة الحديثة، بمحاذاة البلاصة ومجال الإنساشي، مما جعلها جزءا من الحركة اليومية للمدينة.
وتشير المعطيات المعمارية إلى أن بناء المحطة الطرقية القديمة يعود إلى الفترة ما بين 1945 و1955. فقد كان المشروع في طور البناء سنة 1945، ثم عرف تعديلات مهمة ابتداء من 1948، قبل أن يكتمل ويفتتح في 1955.
ارتبط اسم المحطة بالمعماريين Fernández Shaw وJosé María Bustinduy Rodríguez. وقد كان التصميم الأصلي يتضمن طابقين: طابقا للحافلات والأرصفة، وطابقا للقاعة والمدخل المخصص للمسافرين من جهة شارع المجلس البلدي. أما من الناحية الشكلية، فقد جاءت المحطة على طراز قريب من Art Déco، مع مخطط شبه منحرف، وبرج يميز مدخل الحافلات.
وكانت المحطة الطرقية القديمة أيضا معروفة بجدارياتها وزخارفها، التي ارتبطت باسم الفنان الإسباني Mariano Bertuchi، أحد الأسماء الفنية المهمة في تاريخ تطوان خلال فترة الحماية الإسبانية.
وقد ظلت المحطة تؤدي وظيفتها إلى أن أغلقت في شتنبر 2007، بعد انتقال نشاط النقل الطرقي إلى المحطة الحديثة.
لم تكن المحطة الطرقية القديمة مجرد مكان لركوب الحافلات، بل كانت فضاء اجتماعيا حيا. منها كان المسافرون يغادرون تطوان نحو مدن الشمال وباقي المغرب، وإليها كان الوافدون يصلون إلى المدينة.
كان محيطها يعرف حركة مستمرة: حافلات، حقائب، مقاه، باعة، طلبة، عائلات تودع أبناءها، عمال، ووافدون يبحثون عن بداية جديدة. لذلك بقيت المحطة في ذاكرة التطوانيين كفضاء شعبي وحضري، لا كبناية تقنية فقط.
وبعد إغلاقها سنة 2007، أصبحت المحطة القديمة موضوع نقاش حول الترميم والحفاظ على التراث، لأنها تمثل جزءا من تاريخ الإنساشي ومن ذاكرة النقل العمومي في المدينة.
مع توسع تطوان وزيادة عدد السكان والحافلات والسيارات، لم تعد المحطة القديمة قادرة على استيعاب الحركة الجديدة. لذلك انتقل النقل الطرقي إلى محطة حديثة تقع خارج القلب التاريخي المباشر للمدينة.
هذا الانتقال يعكس تحولا في تصور المدينة للنقل. فالمحطة القديمة كانت جزءا من المركز، قريبة من البلاصة والإنساشي، بينما المحطة الحديثة جاءت في سياق توسع عمراني جديد، هدفه تخفيف الضغط عن وسط المدينة وربط الحافلات بالمحاور الطرقية الكبرى.
ومع ذلك، فإن المحطة الحديثة لا تلغي القيمة التاريخية للمحطة القديمة، بل تجعلها أكثر أهمية كمعلمة ينبغي حفظها وإعادة توظيفها ثقافيا.
إلى جانب القطار والطرامبية والمحطة الطرقية، يمثل مطار سانية الرمل جزءا مهما من تاريخ التنقل بتطوان.
تعود بداياته إلى سنة 1913، حين استُعمل كمهبط عسكري خلال فترة الحماية الإسبانية. وتشير بعض المصادر إلى أن عملياته الأولى بدأت بين أكتوبر ونونبر 1913. وكان موقعه قريبا من المعسكرات الإسبانية بتطوان، مما جعله عنصرا مهما في الحركة العسكرية واللوجستية خلال تلك المرحلة.
وفي 1 يوليوز 1927 بدأت به عمليات مدنية، حين صار محطة في خط بريدي جوي بين العرائش وإشبيلية لفترة من الزمن. وبعد ذلك تطور دوره تدريجيا، خاصة قبل الحرب الأهلية الإسبانية، حين بنيت به مدرجات أو تجهيزات مهدت لاستعمال مدني أوسع.
بعد استقلال المغرب، انتقل المطار إلى الإدارة المغربية سنة 1957، واستمر في لعب دور جوي محدود لكنه مهم بالنسبة لتطوان ومحيطها.
ومن الناحية التقنية الحديثة، يحمل المطار رمز IATA: TTU ورمز ICAO: GMTN، ويقع على ارتفاع منخفض جدا يقارب 3 أمتار فوق سطح البحر. وقد عرف في السنوات الأخيرة عملية تطوير مهمة، منها إنشاء مدرج جديد بطول 3.287 متر، مع مشروع محطة جوية جديدة بمساحة 5.600 متر مربع، بطاقة استقبال قد تصل إلى حوالي 500 ألف مسافر سنويا.
وهكذا، فإن مطار سانية الرمل يربط بين تاريخ قديم بدأ عسكريا سنة 1913، وحاضر جديد يحاول إعادة تطوان إلى خريطة الرحلات الجوية الدولية.
بين المحطات الكبرى ووسائل النقل التاريخية، تطورت وسائل التنقل اليومية داخل تطوان. فسيارات الأجرة الصغيرة والكبيرة، والحافلات الحضرية، والخطوط نحو مرتيل والمضيق والفنيدق، أصبحت جزءا من الحياة اليومية للمدينة.
فإذا كان القطار يمثل ذاكرة السفر المنظم نحو سبتة، وكانت المحطة الطرقية تمثل السفر بين المدن، فإن الطاكسيات والحافلات تمثل نبض الحياة اليومية: من الحي إلى السوق، من الجامعة إلى المركز، من تطوان إلى مرتيل، ومن المدينة إلى الضواحي.
ومع توسع العمران في اتجاه الملاليين، سانية الرمل، جامع مزواق، كويلمة، مرتيل، وواد لاو، أصبح النقل الحضري والضاحوي من أكبر تحديات المدينة.
تبقى من ذاكرة النقل في تطوان علامات كثيرة:
محطة القطار القديمة التي افتتحت سنة 1918 وتحولت إلى مركز للفن الحديث.
خط تطوان – سبتة بطوله البالغ حوالي 41 كلم ومحطاته التسع.
خط تطوان – ريو مارتين الذي ربط المدينة بالبحر منذ بدايات القرن العشرين.
مرحلة الطرامبية أو الترولي باص بين تطوان ومرتيل منذ حوالي 1950.
المحطة الطرقية القديمة التي بنيت بين 1945 و1955 وأغلقت سنة 2007.
مطار سانية الرمل الذي بدأ كمهبط عسكري سنة 1913 ثم تحول تدريجيا إلى مطار مدني.
هذه العناصر كلها تشكل خريطة ذاكرة للنقل في تطوان، وتكشف أن المدينة عرفت تجارب متعددة ومبكرة، بعضها توقف، وبعضها تغيرت وظيفته، وبعضها ما زال قائما.
عرفت مدينة تطوان عبر تاريخها الحديث محطات متعددة في النقل والتنقل، بدأت من المسالك التقليدية والأبواب والقوافل، ثم انتقلت إلى زمن القطار الذي ربطها بسبتة وريو مارتين، قبل أن تعرف تجربة النقل الكهربائي أو الطرامبية، ثم المحطة الطرقية القديمة التي شكلت قلبا نابضا للسفر في محيط البلاصة والإنساشي، وصولا إلى المحطة الطرقية الحديثة ومطار سانية الرمل.
من سنة 1913، تاريخ بدايات مهبط سانية الرمل وخط تطوان – ريو مارتين، إلى سنة 1918، تاريخ محطة القطار وخط تطوان – سبتة، ثم سنة 1950، تاريخ انطلاق الترولي باص نحو مرتيل، وسنة 1955، تاريخ اكتمال المحطة الطرقية القديمة، وسنة 2007، تاريخ إغلاقها، نكتشف أن تاريخ تطوان هو أيضا تاريخ حركة وتنقل.
لقد كانت تطوان مدينة تمشي، ثم تركب القطار، ثم تعرف النقل الكهربائي، ثم تسافر بالحافلة، ثم تنفتح على الطيران. وبين كل هذه المراحل، بقيت المدينة محافظة على روحها: مدينة بيضاء، تتحرك بين الجبل والبحر، وبين الماضي والمستقبل.