تُعد مدينة تطوان – Tétouan واحدة من أبرز المدن التاريخية والثقافية في شمال المغرب، ومدينة ذات شخصية أندلسية ومتوسطية واضحة، حافظت على جزء مهم من نسيجها العمراني وتراثها المعماري والحرفي عبر القرون.
تقع تطوان في شمال المملكة المغربية، داخل وادي مرتيل، بين مرتفعات جبل درسة وجبال الريف، وعلى مسافة قصيرة من البحر الأبيض المتوسط. ورغم قربها من الساحل، فإن مركز المدينة لا يقع مباشرة على البحر، بل يفصله عن مدينة مرتيل وشاطئها حوالي 10 كيلومترات.
وتُعرف تطوان بلقب «الحمامة البيضاء» بسبب بياض مبانيها وطابعها العمراني، كما تُلقب بـ«ابنة غرناطة» نظراً إلى الدور الكبير الذي لعبه الأندلسيون الوافدون من شبه الجزيرة الإيبيرية في إعادة بنائها وتشكيل عمرانها وثقافتها ومطبخها وصناعاتها التقليدية.
وتُعد المدينة العتيقة لتطوان من أبرز المدن التاريخية المحفوظة في المغرب، وقد أُدرجت سنة 1997 ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو، باعتبارها نموذجاً متميزاً للمدينة المتوسطية المحصنة ومجالاً يجمع بين الثقافة المغربية والحضارة الأندلسية. المدينة العتيقة لتطوان – اليونسكو
تقع تطوان في شمال المغرب، ضمن جهة طنجة تطوان الحسيمة، وهي عاصمة إقليم تطوان وأحد أهم المراكز الحضرية والإدارية والثقافية في شمال المملكة.
نشأت المدينة على السفوح الجنوبية لجبل درسة – Jbel Dersa، وتشرف على وادي مرتيل – Oued Martil وسهل زراعي خصب تحيط به مرتفعات الريف.
وتوجد تطوان على مسافات قريبة من عدد من المدن والوجهات المهمة، إذ تبعد تقريباً:
وتمنح هذه الوضعية تطوان موقعاً مركزياً بين الساحل المتوسطي ومضيق جبل طارق والمناطق الجبلية لجبالة والريف، كما تجعلها نقطة عبور نحو مرتيل والمضيق والفنيدق وكابونيغرو وتامودا باي وشفشاون وواد لاو.
رغم أن تطوان تُصنّف ضمن أهم المدن المتوسطية المغربية، فإن مركزها الحضري لا يوجد مباشرة على شاطئ البحر.
وتُعتبر مرتيل المنفذ الساحلي الطبيعي والتاريخي للمدينة، حيث يصب وادي مرتيل في البحر الأبيض المتوسط. وقد عُرفت منطقة مصب الوادي تاريخياً باسم مارتين – Río Martín، وشكلت ميناءً ونقطة اتصال بحرية لتطوان خلال مراحل مختلفة.
وتستفيد المدينة اليوم من قربها من شواطئ مرتيل وكابونيغرو والمضيق وتامودا باي، إضافة إلى الساحل الممتد شرقاً نحو أزلا وأمسا وتمودة وواد لاو.
ويمتد المنتجع الساحلي المعروف باسم تامودا باي – Tamuda Bay على حوالي 15 كيلومتراً من الخليج والشواطئ الرملية بين المضيق والفنيدق، ويضم عدداً من الفنادق والمنتجعات والمرافق السياحية. المكتب الوطني المغربي للسياحة
كُتب اسم المدينة بصيغ متعددة عبر التاريخ، من بينها تطوان وتطاون وتيطاوين، بينما يُكتب بالأمازيغية: ⵜⵉⵟⵟⴰⵡⵉⵏ، وبالحروف اللاتينية: Tétouan أو Tetouan، كما استُعمل تاريخياً اسم Titawin.
ويربط عدد من الباحثين اسم «تيطاوين» بالكلمة الأمازيغية الدالة على العيون أو منابع المياه، وهو تفسير ينسجم مع كثرة الينابيع والسواقي والمياه التي ساهمت في نشأة المدينة وتزويد أحيائها ومنازلها ومرافقها.
أما لقب «الحمامة البيضاء»، فقد ارتبط بمعلمة الحمامة وباللون الأبيض الغالب على واجهات المدينة وصورتها العمرانية عند النظر إليها من المرتفعات المحيطة بها.
من الضروري التمييز بين عدد سكان مدينة أو جماعة تطوان، وبين عدد سكان إقليم تطوان الذي يضم المدينة إلى جانب جماعات حضرية وقروية أخرى.
ويُقدّر عدد سكان مدينة تطوان خلال سنة 2024 بنحو 470 ألف نسمة تقريباً، بينما بلغ عدد السكان القانونيين لإقليم تطوان كاملاً 611,928 نسمة، وفق نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024.
وبذلك فإن الرقم 611,928 نسمة لا يخص مركز مدينة تطوان وحده، وإنما يشمل جميع سكان الإقليم.
وسجل إقليم تطوان متوسط نمو سكاني سنوي بلغ حوالي 1.07% خلال الفترة الممتدة بين إحصاءي 2014 و2024، فيما وصلت نسبة التمدن داخله إلى حوالي 94.8%، وهي من أعلى نسب التمدن في جهة طنجة تطوان الحسيمة. نتائج إحصاء 2024 بإقليم تطوان – المندوبية السامية للتخطيط
تتميز تطوان بتركيبة سكانية تشكلت عبر قرون من التفاعل بين سكان المدينة والأندلسيين والجبليين والريفيين ومختلف الوافدين من مناطق الشمال المغربي.
ويظهر التأثير الأندلسي خصوصاً في المدينة العتيقة وبعض العائلات والتقاليد الحضرية والموسيقى والمطبخ واللباس والصناعة التقليدية، بينما يشكل مجال جبالة والقرى المحيطة أحد أهم الروافد البشرية والثقافية للمدينة.
وتُستعمل الدارجة المغربية على نطاق واسع، مع وجود لهجة تطوانية حضرية ذات مفردات ونطق خاصين، إلى جانب اللهجة الجبلية والحضور الأمازيغي. كما ما تزال اللغة الإسبانية حاضرة بدرجات متفاوتة، خصوصاً لدى بعض الأسر والأجيال التي ارتبطت بتاريخ المدينة خلال فترة الحماية، إضافة إلى انتشار الفرنسية والإنجليزية في التعليم والتجارة والسياحة.
وتشير نتائج إحصاء 2024 على مستوى إقليم تطوان إلى أن:
وتظهر هذه المؤشرات تحول تطوان إلى مجال حضري كبير، مع تقلص متوسط حجم الأسر وتراجع الخصوبة وتحسن التمدرس، مقابل استمرار عدد من التحديات الاجتماعية المرتبطة بالتشغيل والأمية والتفاوت بين الأحياء.
تتكون تطوان من مجالات عمرانية مختلفة تعكس مراحل توسعها عبر التاريخ.
تمثل المدينة العتيقة النواة التاريخية لتطوان، وتضم الأحياء الأندلسية والأسواق والمساجد والزوايا والفنادق التقليدية والحمامات والأفران ودور السكن التاريخية.
كان الملاح – Mellah الحي التاريخي للجماعة اليهودية في تطوان، ويقع بالقرب من المشور والمدينة العتيقة. ولا تزال بعض المباني والأزقة والأسماء شاهدة على الوجود اليهودي السفاردي داخل المدينة.
نشأ الحي الإسباني، المعروف باسم «الإنسانشي – Ensanche»، خلال النصف الأول من القرن العشرين، ويتميز بشوارعه المنظمة وساحاته وعماراته ذات الشرفات والواجهات المتوسطية.
ويشمل المجال الممتد بين ساحة المشور وشارع محمد الخامس وساحة مولاي المهدي وعدداً من المباني الإدارية والثقافية والتجارية.
توسعت المدينة بعد الاستقلال في اتجاهات متعددة، وظهرت أحياء ومناطق عمرانية من بينها الولاية وسمسة وكويلمة وطبولة وحي طارق وبوجراح وتوجان والكرة والسكنى والتعمير والمطار وحي خندق الزربوح وحي جبل درسة وغيرها.
وأدى هذا التوسع إلى اندماج تدريجي بين مركز تطوان وعدد من المجالات المحيطة، خاصة في اتجاه مرتيل والملاليين وصدينة وبني معدان.
يعتمد اقتصاد تطوان على قطاع الخدمات والتجارة والإدارة والتعليم والصحة والسياحة والصناعة التقليدية والبناء، إضافة إلى بعض الصناعات والخدمات المرتبطة بالمجال الساحلي والاقتصاد الإقليمي.
ولا تُنشر عادة قيمة مستقلة ودقيقة للناتج الداخلي الخام خاصة بجماعة تطوان وحدها، لذلك يكون تقييم اقتصاد المدينة قائماً على بنيته القطاعية ودورها داخل اقتصاد جهة طنجة تطوان الحسيمة.
تشكل التجارة والخدمات أكبر مكونات النشاط الاقتصادي داخل تطوان، حيث تنتشر المحلات والأسواق والمطاعم والمقاهي والمؤسسات البنكية وشركات التأمين والمكاتب المهنية وخدمات النقل والاتصالات.
وتؤدي المدينة دور مركز تجاري وخدماتي لسكان الإقليم والمناطق المجاورة، بما فيها مرتيل والمضيق والفنيدق وواد لاو وجماعات جبالة.
وتتركز الأنشطة التجارية في المدينة العتيقة وشارع محمد الخامس وحي الولاية وشارع الجيش الملكي وشارع عبد الخالق الطريس وشارع الحسن الثاني، إضافة إلى عدد من الأسواق والمراكز التجارية الحديثة.
تُعد الصناعة التقليدية من أهم ركائز هوية تطوان واقتصادها الثقافي، ومن أبرز الحرف المعروفة في المدينة:
وتوجد مدرسة الصنائع والفنون الوطنية – École des Arts et Métiers Nationaux بالقرب من باب العقلة، وقد تأسست سنة 1919 لتكوين الحرفيين والمحافظة على المعارف التقليدية المرتبطة بالزليج والتطريز والجلد والنقش والنحت.
وانضمت تطوان سنة 2017 إلى شبكة المدن الإبداعية التابعة لليونسكو في مجال الحرف والفنون الشعبية، تقديراً لمكانة الصناعة التقليدية في تاريخها واقتصادها وهويتها. تطوان ضمن شبكة المدن الإبداعية لليونسكو
تستفيد السياحة في تطوان من ثلاثة عناصر رئيسية: المدينة العتيقة، والتراث الأندلسي والمتوسطي، والقرب من الشواطئ والمنتجعات الساحلية.
ويزور المدينة المهتمون بالعمارة والتاريخ والمتاحف والصناعة التقليدية والمطبخ المحلي، فيما تستفيد المؤسسات السياحية والتجارية من قرب تطوان من مرتيل وكابونيغرو والمضيق وتامودا باي والفنيدق وواد لاو.
غير أن المدينة ما تزال بحاجة إلى تعزيز الربط بين السياحة الساحلية والسياحة الثقافية، حتى لا يقتصر مرور جزء من الزوار على المنتجعات والشواطئ دون زيارة مركز تطوان التاريخي.
تُعد تطوان مركزاً جامعياً وتعليمياً مهماً في شمال المغرب، وتضم عدداً من مؤسسات جامعة عبد المالك السعدي – Université Abdelmalek Essaâdi، خاصة كلية العلوم وكلية الآداب والعلوم الإنسانية وكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية وكلية أصول الدين.
كما تضم المعهد الوطني للفنون الجميلة – Institut National des Beaux-Arts، الذي لعب دوراً مهماً في تكوين أجيال من الفنانين والمصممين والمبدعين، إضافة إلى مدرسة الصنائع والفنون الوطنية ومؤسسات التكوين المهني والمدارس والمعاهد الخصوصية.
ويجعل وجود هذه المؤسسات من التعليم والسكن الطلابي والنقل والخدمات المرتبطة بالطلبة جزءاً مهماً من النشاط الاقتصادي للمدينة.
تضم تطوان مستشفيات ومصحات ومراكز صحية وعيادات ومختبرات ومكاتب أطباء من تخصصات متعددة، وتقدم خدماتها لسكان المدينة والإقليم والمناطق المجاورة.
وتستقبل المؤسسات الصحية بتطوان مرضى قادمين من مرتيل والمضيق والفنيدق وواد لاو وشفشاون وبعض الجماعات القروية، مما يعزز دور المدينة مركزاً صحياً على مستوى شمال المغرب.
تتوفر تطوان ومحيطها على مناطق للأنشطة الاقتصادية والصناعية، وتتركز بعض الأنشطة في الصناعات الغذائية والنسيج والملابس ومواد البناء والخشب والطباعة والخدمات اللوجستية والصناعات الخفيفة.
كما تستفيد المدينة من قربها من منطقة تطوان بارك – Tetouan Park ومن البنية الصناعية واللوجستية الكبرى لجهة طنجة تطوان الحسيمة.
تحيط بتطوان سهول ومناطق قروية تنتج الخضر والفواكه والزيتون والحبوب والحليب ومشتقاته، إضافة إلى تربية الماشية.
وقد اشتهر وادي مرتيل ومحيط تطوان تاريخياً بالبساتين وأشجار البرتقال والرمان واللوز والزيتون، قبل أن يؤدي التوسع العمراني إلى تقلص جزء من الأراضي الزراعية القريبة من المدينة.
وترتبط الأسواق التطوانية أيضاً بمنتجات جبالة، ومنها زيت الزيتون والتين والجبن البلدي والعسل والخضر والفواكه والمنتجات الجبلية.
ترتبط تطوان بشبكة طرق تؤدي إلى طنجة وشفشاون ومرتيل والمضيق والفنيدق وباب سبتة وواد لاو والحسيمة.
كما يخدم مطار تطوان سانية الرمل – Tétouan Saniat R’mel Airport المدينة والنواحي، ويوجد شرق المركز الحضري بالقرب من الطريق المؤدية إلى مرتيل.
وساهم تطوير الرحلات الجوية الدولية في تعزيز وصول أفراد الجالية المغربية والسياح، إلى جانب تنشيط خدمات النقل والإقامة والتجارة.
تجمع تطوان بين المعالم المغربية الأندلسية والعمارة التي ظهرت خلال القرن العشرين، إلى جانب المتاحف والمواقع الأثرية والطبيعية.
تُعد المدينة العتيقة أهم معلمة تاريخية في تطوان، وقد أدرجتها اليونسكو ضمن التراث العالمي سنة 1997.
تطورت المدينة على السفوح المنحدرة لجبل درسة، ويحيط بها سور تاريخي يبلغ طوله حوالي خمسة كيلومترات، وتتخلله سبعة أبواب.
وتتميز بأزقتها الضيقة ومنازلها البيضاء وأسواقها ومساجدها وزواياها وحماماتها وأفرانها وفنادقها التقليدية وأحيائها الحرفية.
وتعتبرها اليونسكو واحدة من أصغر المدن العتيقة المغربية، لكنها من أكثرها اكتمالاً وحفاظاً على نسيجها العمراني الأصيل. القيمة العالمية للمدينة العتيقة
تتوفر المدينة العتيقة لتطوان على سبعة أبواب تاريخية، وهي:
وكانت هذه الأبواب تنظم الدخول إلى المدينة وتربط أحياءها بالطرق المؤدية إلى المناطق القروية والأسواق والمقابر والمجالات المحيطة.
تقع ساحة المشور السعيد – Place du Mechouar أمام القصر الملكي، وتشكل نقطة التقاء بين المدينة العتيقة والحي الإسباني.
وتحيط بها أسوار ومبانٍ ومحلات، كما تنطلق منها عدة مسارات نحو الملاح وساحة الفدان وشارع محمد الخامس وأبواب المدينة العتيقة.
تُعد ساحة الفدان من أشهر الفضاءات الرمزية في تاريخ تطوان.
تأسست الساحة الحديثة سنة 1918 في المجال المعروف سابقاً بسوق الزرع، بين الملاح والمشور، وأشرف على تصميمها المهندس الإسباني خوسي غوتييريث ليسكورا – José Gutiérrez Lescura، بمساهمة فنية من الرسام ماريانو بيرتوتشي – Mariano Bertuchi.
كانت الساحة ملتقى لسكان المدينة لأكثر من ستة عقود قبل هدمها خلال ثمانينيات القرن العشرين، ثم أُعيد إحياء جزء من رمزيتها من خلال تهيئة فضاء الفدان الجديد بمحاذاة المدينة العتيقة.
يُعد باب العقلة من أجمل أبواب المدينة العتيقة وأكثرها شهرة، ويتميز بموقعه المطل على السور والفضاءات المحيطة.
وتقابله مدرسة الصنائع والفنون الوطنية التي تأسست سنة 1919، وهي مؤسسة متخصصة في تعليم الحرف والفنون التقليدية والمحافظة على تقنيات الزليج والخشب والتطريز والجلد والنقش.
يمثل الحي الإسباني مرحلة مهمة من التوسع العمراني لتطوان خلال القرن العشرين.
ويتميز بشوارع مستقيمة وعمارات ذات واجهات وشرفات متوسطية، إضافة إلى مبانٍ إدارية وتجارية وثقافية تعكس تداخل العمارة المغربية والإسبانية.
ويمتد هذا المجال عبر شارع محمد الخامس وساحة مولاي المهدي وعدد من الشوارع المحيطة بمركز المدينة.
تقع ساحة مولاي المهدي وسط المدينة الحديثة، وتُعرف أيضاً في الذاكرة المحلية باسم ساحة بريمو.
تتميز بشكلها الدائري وبالمباني المحيطة بها، وتوجد بالقرب منها كنيسة سيدة النصر وعدد من المؤسسات والمحلات والمقاهي.
تُعد كنيسة سيدة النصر من أبرز المباني الدينية والمعمارية في الحي الحديث، وتقع بالقرب من ساحة مولاي المهدي.
وتعكس الكنيسة جانباً من التعدد الديني والتاريخ العمراني الذي عرفته تطوان خلال القرن العشرين.
يقع موقع تمودة الأثري بالقرب من تطوان، على الضفة الجنوبية لوادي مرتيل.
وتعود أقدم مراحل الاستقرار فيه إلى ما قبل الفترة الرومانية، قبل أن يتحول إلى مركز مهم خلال العهد الموريتاني ثم الروماني.
ويضم الموقع بقايا منشآت وأسوار ومرافق ولقى أثرية تساعد على فهم تاريخ المنطقة قبل نشأة تطوان الحديثة.
يقع المتحف الأثري وسط المدينة بالقرب من المشور، ويضم قطعاً تعود إلى مراحل تاريخية مختلفة.
وتشمل معروضاته مكتشفات من تمودة وليكسوس ومواقع أخرى في شمال المغرب، إلى جانب قطع تعود إلى الفترات الموريتانية والفينيقية والرومانية والإسلامية.
يوجد المتحف الإثنوغرافي بالقرب من باب العقلة، ويعرض جوانب من الحياة التقليدية التطوانية.
وتشمل معروضاته الأزياء والأثاث والحلي والأدوات المنزلية وطقوس الزواج والصناعة التقليدية ونماذج من الفنون والعادات المحلية.
يوجد متحف لوقش داخل المدرسة التاريخية المعروفة بمدرسة لوقش، ويعرض مخطوطات ووثائق وقطعاً مرتبطة بالتعليم الديني والتاريخ العلمي للمدينة.
ويساعد المتحف على التعرف على دور المساجد والزوايا والمدارس والعلماء في الحياة الثقافية لتطوان.
يوجد مركز تطوان للفن الحديث داخل بناية محطة القطار القديمة، التي يرجع تصميمها إلى سنة 1918.
وافتُتح المركز يوم 20 نونبر 2013، ويضم معارض وأعمالاً لفنانين من تطوان والمغرب، كما يوثق مكانة المدينة في تاريخ الفنون التشكيلية الحديثة.
يُعد رياض العشاق من الحدائق المعروفة في تطوان، ويقع بالقرب من مركز الفن الحديث.
ويتميز بتصميمه المتأثر بالحدائق الأندلسية، ويضم ممرات وأحواضاً ونباتات وفضاءات للجلوس والتنزه.
يشرف جبل درسة على تطوان من جهتها الشمالية، ويُعد جزءاً أساسياً من المشهد الجغرافي للمدينة.
وتوجد على مرتفعاته أحياء ومواقع تاريخية وعسكرية، كما يوفر عدداً من الإطلالات على المدينة ووادي مرتيل والسهل المحيط.
تقع القصبة أو ثكنة الريكولاريس على جبل درسة، وتُعرف محلياً كذلك باسم قصبة جبل درسة.
احتلت موقعاً عسكرياً استراتيجياً يطل على مركز تطوان، واستُعملت خلال مراحل مختلفة ثكنةً ومنشأة عسكرية.
ولا ينبغي الخلط بينها وبين قصبة المنظري المرتبطة بالنواة التاريخية للمدينة العتيقة.
توجد معلمة الحمامة البيضاء عند ملتقى شارع الحسن الثاني وشارع مولاي المهدي، وأصبحت من الرموز البصرية المعروفة للمدينة.
وترمز إلى لقب تطوان الشهير «الحمامة البيضاء»، كما تعكس صورة المدينة المسالمة والمرتبطة باللون الأبيض.
ترتبط منطقة تطوان بتاريخ قديم سبق ظهور المدينة بصورتها الحالية.
فقد كشفت المواقع الأثرية، خاصة تمودة، عن وجود استقرار بشري وتجاري يعود إلى العصور القديمة. وازدهرت المنطقة خلال الفترتين الموريتانية والرومانية بفضل موقعها داخل وادي مرتيل وقربها من البحر الأبيض المتوسط.
وخلال الفترة الإسلامية، اكتسب موقع تطوان أهمية بسبب قربه من الأندلس وسبتة وطرق العبور بين الساحل وداخل المغرب.
شهد موقع تطوان خلال أواخر القرن الثالث عشر وبداية القرن الرابع عشر بناء قصبة ومسجد وتحصينات في عهد الدولة المرينية.
وعمل السلطان المريني أبو ثابت عامر خلال بداية القرن الرابع عشر على توسيع الموقع وتحصينه، مستفيداً من أهميته العسكرية والاستراتيجية بالقرب من سبتة.
غير أن المدينة تعرضت للتدمير في نهاية القرن الرابع عشر وبداية القرن الخامس عشر خلال الصراعات والهجمات المرتبطة بالتنافس على سواحل شمال المغرب.
بدأ التاريخ الحديث لتطوان في نهاية القرن الخامس عشر، عندما أعاد القائد الأندلسي سيدي علي المنظري – Sidi Ali Al-Mandri بناء المدينة وتحصينها بمشاركة مهاجرين أندلسيين قدموا من غرناطة ومناطق أخرى.
وجاءت عملية إعادة البناء في سياق سقوط المدن الأندلسية وتزايد هجرة المسلمين واليهود نحو شمال المغرب، خاصة بعد سقوط غرناطة سنة 1492.
وأقام الأندلسيون الأسوار والمنازل والمساجد والأسواق والسقايات، ونقلوا إلى المدينة تقنياتهم في العمارة والفلاحة والصناعة والموسيقى والطبخ وتنظيم المجال الحضري.
ولهذا تُعرف تطوان باسم «ابنة غرناطة»، وتظهر البصمة الأندلسية في منازل المدينة العتيقة وأفنيتها وزخارفها وأبوابها وأسقفها ومطبخها وموسيقاها.
برزت السيدة الحرة – Sayyida Al Hurra خلال القرن السادس عشر بوصفها واحدة من أشهر الشخصيات السياسية في تاريخ تطوان.
تولت حكم المدينة وأدارت شؤونها في مرحلة اتسمت بالصراع مع القوى الإيبيرية التي احتلت عدداً من المواقع الساحلية المغربية.
وارتبط اسمها بالدفاع عن استقلال تطوان وتقوية حضورها البحري والسياسي، كما أقامت تحالفاً مع السلطان الوطاسي أحمد الوطاسي الذي تزوجها في تطوان.
استقبلت تطوان موجات جديدة من الموريسكيين المطرودين من إسبانيا خلال بداية القرن السابع عشر، خاصة بعد قرارات الطرد الصادرة ابتداءً من سنة 1609.
وساهم هؤلاء الوافدون في توسيع المدينة وتطوير حرفها وتجارتها ومطبخها وفنونها، وتعزز بفضلهم الطابع الأندلسي الذي ما يزال من أبرز سمات تطوان.
وامتد توسع المدينة العتيقة بين القرنين السابع عشر والثامن عشر، وظهرت أحياء ومرافق وأسواق ومنازل جديدة داخل الأسوار.
شهدت تطوان خلال سنتي 1859 و1860 حرباً بين المغرب وإسبانيا، انتهت بدخول القوات الإسبانية إلى المدينة سنة 1860.
وبقيت تطوان تحت الاحتلال الإسباني المؤقت إلى سنة 1862، قبل انسحاب القوات بعد تنفيذ الشروط المالية والسياسية التي أعقبت الحرب.
وتركت هذه المرحلة آثاراً سياسية واقتصادية وعمرانية، كما ساهمت في زيادة اهتمام إسبانيا بالمدينة وموقعها الاستراتيجي.
بعد فرض نظام الحماية على المغرب سنة 1912، أصبحت تطوان ابتداءً من سنة 1913 عاصمة للمنطقة الخليفية الخاضعة للحماية الإسبانية في شمال المغرب.
وكان الخليفة السلطاني يمثل سلطان المغرب في المنطقة، بينما مارست الإدارة الإسبانية سلطات واسعة من خلال المفوضية السامية.
وخلال هذه المرحلة، توسعت المدينة خارج أسوارها، وشُيّد الحي الإسباني وعدد من المدارس والمستشفيات والثكنات والمباني الإدارية والشوارع والساحات.
وبقيت تطوان عاصمة للمنطقة الخليفية إلى غاية استقلال المغرب سنة 1956.
شكلت تطوان أحد أهم مراكز الحركة الوطنية في شمال المغرب، وبرز فيها علماء ومثقفون وسياسيون وصحافيون دافعوا عن التعليم والهوية المغربية والاستقلال.
ومن بين الأسماء المرتبطة بهذه المرحلة عبد الخالق الطريس ومحمد داود وعبد السلام بنونة ومحمد المكي الناصري وغيرهم.
كما عرفت المدينة تأسيس مدارس وصحف ومؤسسات ثقافية أسهمت في نشر الوعي الوطني والمحافظة على اللغة العربية والهوية المغربية.
بعد استقلال المغرب سنة 1956، استعادت تطوان مكانتها ضمن الدولة المغربية الموحدة، وتحولت تدريجياً من عاصمة سياسية للمنطقة الخليفية إلى مركز إداري وجامعي وثقافي واقتصادي.
وشهدت المدينة توسعاً عمرانياً وسكانياً كبيراً، وظهرت أحياء جديدة ومؤسسات جامعية وصحية وثقافية ومناطق اقتصادية.
وفي سنة 1997، أُدرجت مدينتها العتيقة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، ثم انضمت سنة 2017 إلى شبكة المدن الإبداعية في مجال الحرف والفنون الشعبية.
تستمد تطوان أهميتها من موقعها بين البحر والجبل، ومن دورها التاريخي نقطةَ اتصال بين المغرب والأندلس، ثم مركزاً سياسياً وثقافياً لشمال المملكة.
وقد حافظت المدينة على تراث أندلسي واضح، لكنها في الوقت نفسه تشكل جزءاً من مجال جبالة والريف والشمال المغربي، وتجمع داخل هويتها بين الروافد الأندلسية والمغربية والأمازيغية واليهودية والمتوسطية.
كما لعبت دوراً بارزاً في التعليم والصحافة والفن التشكيلي والموسيقى الأندلسية والحركة الوطنية والصناعة التقليدية، وهو ما جعل تأثيرها الثقافي يتجاوز حجمها الجغرافي.
تطوان – Tétouan مدينة مغربية تاريخية تقع في شمال المملكة، داخل وادي مرتيل وبين جبل درسة ومرتفعات الريف، وعلى بعد حوالي 10 كيلومترات من ساحل البحر الأبيض المتوسط.
يُقدّر عدد سكان مدينة تطوان بنحو 470 ألف نسمة سنة 2024، بينما بلغ عدد سكان إقليم تطوان كاملاً 611,928 نسمة.
ترتبط المنطقة بتاريخ قديم تمثله مدينة تمودة الأثرية، بينما بدأت ملامح تطوان الحديثة في نهاية القرن الخامس عشر، عندما أعاد سيدي علي المنظري والمهاجرون الأندلسيون بناءها وتحصينها.
واستقبلت المدينة موجات من الأندلسيين والموريسكيين، مما منحها طابعاً عمرانياً وثقافياً خاصاً وجعلها تُعرف باسم «ابنة غرناطة».
أصبحت تطوان عاصمة للمنطقة الخليفية خلال فترة الحماية الإسبانية، قبل أن تعود إلى الدولة المغربية الموحدة بعد الاستقلال سنة 1956.
وتشتهر المدينة اليوم بمدينتها العتيقة المسجلة ضمن التراث العالمي، وبأبوابها السبعة وصناعتها التقليدية ومتاحفها ومعاهدها الفنية وموقعها القريب من أهم شواطئ ومنتجعات الساحل المتوسطي.
الاسم: تطوان
الاسم باللاتينية: Tétouan / Tetouan
الاسم التاريخي: تيطاوين – Titawin
الاسم بالأمازيغية: ⵜⵉⵟⵟⴰⵡⵉⵏ
اللقب: الحمامة البيضاء – ابنة غرناطة
البلد: المملكة المغربية
الجهة: جهة طنجة تطوان الحسيمة
الإقليم: إقليم تطوان
الموقع: وادي مرتيل، بين جبل درسة ومرتفعات الريف
المسافة عن البحر: حوالي 10 كيلومترات
عدد سكان المدينة: نحو 470 ألف نسمة سنة 2024
عدد سكان إقليم تطوان: 611,928 نسمة سنة 2024
نسبة التمدن في الإقليم: حوالي 94.8%
بداية إعادة بناء المدينة الحديثة: نهاية القرن الخامس عشر
مؤسس المدينة الحديثة: سيدي علي المنظري
عاصمة المنطقة الخليفية: من 1913 إلى 1956
إدراج المدينة العتيقة ضمن التراث العالمي: 1997
الانضمام إلى شبكة المدن الإبداعية: 2017
مجال الإبداع: الحرف والفنون الشعبية
أهم اللغات المستعملة: العربية، الدارجة التطوانية، اللهجة الجبلية، الأمازيغية، الإسبانية والفرنسية
الرمز البريدي: 93000
تقع تطوان في شمال المغرب، داخل وادي مرتيل، بين جبل درسة ومرتفعات الريف، وتتبع إدارياً لجهة طنجة تطوان الحسيمة.
تطوان مدينة متوسطية وقريبة جداً من الساحل، لكن مركزها لا يقع مباشرة على البحر. تبعد عن مدينة مرتيل وشاطئها بحوالي 10 كيلومترات.
يُقدّر عدد سكان مدينة تطوان بنحو 470 ألف نسمة سنة 2024، بينما بلغ عدد سكان إقليم تطوان كاملاً 611,928 نسمة.
ارتبط اللقب باللون الأبيض الغالب على مباني المدينة وصورتها العمرانية، حتى أصبحت الحمامة البيضاء رمزاً بصرياً لتطوان.
لأن المهاجرين الأندلسيين، بقيادة سيدي علي المنظري، أعادوا بناء المدينة في نهاية القرن الخامس عشر ونقلوا إليها جانباً مهماً من عمارة غرناطة وثقافتها وحرفها وتقاليدها.
أعاد القائد الأندلسي سيدي علي المنظري بناء تطوان وتحصينها في نهاية القرن الخامس عشر، بمشاركة مهاجرين أندلسيين.
أُدرجت المدينة العتيقة لتطوان ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو سنة 1997.
تتوفر المدينة العتيقة لتطوان على سبعة أبواب تاريخية.
من أبرز المعالم المدينة العتيقة، والقصر الملكي، وساحة المشور، وساحة الفدان، وباب العقلة، والحي الإسباني، وموقع تمودة، والمتحف الأثري، ومتحف لوقش، ومركز الفن الحديث وجبل درسة.
تشتهر تطوان بالزليج والتطريز وصناعة الجلد والنقش على الخشب والجبس وصناعة النحاس والفضة والحدادة الفنية والنسيج.
تبعد تطوان عن طنجة بحوالي 60 إلى 65 كيلومتراً تقريباً.
تبعد تطوان عن معبر باب سبتة بحوالي 40 كيلومتراً تقريباً.
كانت تطوان نقطة اتصال بين المغرب والأندلس، ثم استقبلت مهاجرين أندلسيين وموريسكيين ساهموا في إعادة بنائها وتطوير عمارتها وموسيقاها ومطبخها وصناعاتها.