تُعد هيئة المحامين بتطوان – Barreau des Avocats de Tétouan واحدة من أعرق الهيئات المهنية والقانونية بشمال المغرب، إذ يرجع تاريخ تأسيسها إلى سنة 1935، خلال فترة الحماية الإسبانية.
ولم يقتصر تأثير الهيئة على تنظيم ممارسة المحاماة وتمثيل المتقاضين أمام المحاكم، بل امتد إلى الدفاع عن الحقوق والحريات، والمساهمة في الحركة الوطنية، وتأطير النقاش القانوني والثقافي بشمال المغرب.
وتعاقب على منصب نقيب هيئة المحامين بتطوان، منذ تأسيسها، محامون إسبان ومغاربة ينتمون إلى أجيال ومدارس قانونية مختلفة. وقد حمل كل واحد منهم مسؤولية تمثيل الهيئة والإشراف على مجلسها وحماية تقاليد المهنة واستقلالها.
الاسم: هيئة المحامين بتطوان
بالفرنسية: Barreau des Avocats de Tétouan
تاريخ التأسيس: 13 دجنبر 1935
المقر الرسمي: مدينة تطوان
المقر المهني: الدار المتوسطية للمحامي، بجوار المحكمة الابتدائية بتطوان
النقيب الحالي: الأستاذ محمد بنحساين – Mohamed Benhassain
الولاية الحالية: 2024–2026
الموقع الرسمي: هيئة المحامين بتطوان
تأسست هيئة المحامين بتطوان بمقتضى الظهير الخليفي المنظم لمهنة المحاماة، الصادر بتاريخ 16 رمضان 1354هـ، الموافق لـ13 دجنبر 1935.
ونُشر الظهير في الجريدة الرسمية الإسبانية المغربية، ضمن العدد 35 الصادر بتاريخ 23 رمضان 1354هـ، الموافق لـ23 دجنبر 1935، تحت عنوان: «قانون نظام وإدارة شؤون نقابة المحامين بتطوان».
وأصبح القانون ساري المفعول بعد مرور أربعين يوماً على تاريخ نشره.
ونص الظهير على أن جميع المحامين الذين يمارسون المهنة في أراضي منطقة الحماية الإسبانية بالمغرب يؤلفون نقابة واحدة، يكون مقرها الرسمي في مدينة تطوان. الموقع الرسمي لهيئة المحامين بتطوان
لم تكن الهيئة عند تأسيسها مقتصرة على مدينة تطوان، بل شمل نفوذها المهني مناطق ومدناً واسعة في شمال المغرب، من بينها:
وبذلك كانت هيئة تطوان، في بدايتها، تنظيماً مهنياً يغطي معظم المنطقة الشمالية الخاضعة آنذاك للحماية الإسبانية.
تميزت البدايات الأولى لهيئة المحامين بتطوان بوجود محامين مغاربة وإسبان داخل التنظيم المهني نفسه، نتيجة النظام القضائي الذي كان قائماً خلال الحماية.
وتصدر اسم النقيب الإسباني ريكاردو دي برو سيباستيان – Ricardo de Pro Sebastián التسلسل المنشور للنقباء الذين تعاقبوا على الهيئة، قبل انتقال المسؤولية تدريجياً إلى المحامين المغاربة.
ويعكس هذا الانتقال التحولات التي عرفها القضاء في شمال المغرب، من المؤسسات المرتبطة بالحماية الإسبانية إلى منظومة قضائية ومهنية وطنية بعد استقلال المغرب سنة 1956.
لم يقتصر عمل المحامين بتطوان خلال الحماية على المرافعة أمام المحاكم أو معالجة النزاعات القانونية. فقد كان عدد منهم حاضراً في النقاش السياسي والفكري، وساهم محامون من الهيئة في الدفاع عن الوطنيين ومناهضة الممارسات الاستعمارية والمطالبة بالاستقلال.
وقد منحهم تكوينهم القانوني وقدرتهم على المرافعة وصياغة المذكرات مكانة مؤثرة داخل المجتمع التطواني. فكان مكتب المحامي أحياناً فضاءً للاستشارة القانونية والسياسية، بينما تحولت قاعات المحاكم إلى ساحات للدفاع عن الحريات والحقوق.
ويؤكد الموقع الرسمي للهيئة أن دور أعضائها خلال الحماية تجاوز مهمة الدفاع أمام المحاكم إلى المساهمة في المطالبة باستقلال المغرب، ثم استمر بعد الاستقلال في المجالات الحقوقية والثقافية والدفاع عن الحريات.
النقيب هو الممثل القانوني والمهني لهيئة المحامين، ويتولى رئاسة مجلس الهيئة وجموعها العامة، والسهر على تطبيق القوانين والأنظمة المهنية.
وتشمل مسؤولياته، إلى جانب مجلس الهيئة:
أما مجلس الهيئة، فيضم النقيب وأعضاء منتخبين من المحامين وفق الفئات المهنية المحددة قانوناً. وتمتد مدة الانتداب في النظام الانتخابي المعاصر إلى ثلاث سنوات.
نشرت الصحافة المحلية عند انتخاب النقيب محمد المرتضى درجاج سنة 2020 لائحة بأسماء النقباء الذين تعاقبوا على الهيئة، مرتبة بحسب تسلسل توليهم المسؤولية. وبإضافة النقيبين محمد المرتضى درجاج ومحمد بنحساين، يصل عدد الأسماء في هذا التسلسل إلى 18 نقيباً. لائحة نقباء هيئة المحامين بتطوان المنشورة سنة 2020
| الترتيب | النقيب | الاسم باللاتينية | فترة الولاية |
|---|---|---|---|
| 1 | المرحوم ريكاردو دي برو سيباستيان | Ricardo de Pro Sebastián | خلال عهد الحماية؛ الفترة الدقيقة تحتاج توثيقاً |
| 2 | المرحوم محمد اكزناي خنيرا | Mohamed Akznay Khnira | الفترة الدقيقة غير منشورة رقمياً |
| 3 | المرحوم محمد التجاني الدردابي | Mohamed Tijani Dardabi | الفترة الدقيقة غير منشورة رقمياً |
| 4 | محمد الإسكرمي المرابط | Mohamed El Iskarmi El Mourabit | الفترة الدقيقة غير منشورة رقمياً |
| 5 | المرحوم امحمد الفاسي الفهري | M’hamed El Fassi El Fihri | الفترة الدقيقة غير منشورة رقمياً |
| 6 | أحمد الزموري | Ahmed Zemmouri | الفترة الدقيقة غير منشورة رقمياً |
| 7 | المرحوم علي الريسوني | Ali Raissouni | الفترة الدقيقة غير منشورة رقمياً |
| 8 | المرحوم عبد الجليل الوزاني | Abdeljalil El Ouazzani | الفترة الدقيقة غير منشورة رقمياً |
| 9 | محمد الخصاصي | Mohamed El Khassassi | الفترة الدقيقة غير منشورة رقمياً |
| 10 | محمد الحبيب الخراز | Mohamed El Habib El Kharraz | الفترة الدقيقة غير منشورة رقمياً |
| 11 | الحسن الخراز | El Hassan El Kharraz | الفترة الدقيقة غير منشورة رقمياً |
| 12 | المرحوم عبد الله التهامي الوزاني | Abdellah Tehami El Ouazzani | الفترة الدقيقة غير منشورة رقمياً |
| 13 | عبد الإله الزيدي | Abdelilah Zaidi | ولاية سابقة لسنة 2012؛ تحتاج المدة إلى تأكيد |
| 14 | بوبكر بورمضان | Boubker Bouramdan | 2012–2014 |
| 15 | نور الدين الموساوي | Noureddine El Moussaoui | 2015–2017 |
| 16 | محمد كمال مهدي | Mohamed Kamal Mehdi | 2018–2020 |
| 17 | محمد المرتضى درجاج | Mohamed El Mortada Derjaj | 2021–2023 |
| 18 | محمد بنحساين | Mohamed Benhassain | 2024–2026 |
التسلسل التاريخي للأسماء من ريكاردو دي برو سيباستيان إلى محمد بنحساين منشور ومتقاطع بين عدد من المصادر المحلية. لكن السنوات الدقيقة لولايات النقباء الأوائل لا تظهر في المصادر الرقمية المتاحة.
لذلك لا يصح توزيع السنوات عليهم بالتخمين، خصوصاً أن مدة الانتداب والقوانين المنظمة للمهنة لم تكن ثابتة منذ سنة 1935، كما يحتمل أن يكون بعض النقباء قد تولى المسؤولية لأكثر من ولاية.
ويحتاج استكمال الفترات القديمة إلى الرجوع إلى:
يتصدر اسم المرحوم ريكاردو دي برو سيباستيان – Ricardo de Pro Sebastián التسلسل المنشور لنقباء هيئة المحامين بتطوان.
ويرتبط اسمه بالمرحلة الإسبانية من تاريخ الهيئة، حين كانت المحاماة في شمال المغرب تعمل داخل منظومة قانونية وقضائية متعددة، تجمع بين المؤسسات الخليفية والقوانين الإسبانية والقضاء الشرعي.
ولا تتوفر في المصادر الرقمية الحالية معلومات كافية لتحديد بداية ولايته ونهايتها بدقة، أو للتأكيد النهائي على كونه أول نقيب منتخب بعد دخول ظهير 1935 حيز التنفيذ، وإن كان ترتيبه في مقدمة اللائحة يدعم هذه الفرضية.
بعد المرحلة الإسبانية، انتقلت مسؤولية الهيئة إلى أجيال من المحامين المغاربة. وتشمل الأسماء الأولى في التسلسل:
مثّل هؤلاء مرحلة انتقالية مهمة في تاريخ الهيئة، حيث ساهموا في ترسيخ المحاماة الوطنية بعد الاستقلال، وفي ملاءمة عمل الهيئة مع التشريعات المغربية الجديدة.
ويُعد محمد الإسكرمي المرابط وأحمد الزموري من الأسماء البارزة في ذاكرة المحاماة بتطوان. وقد وصف النقيب محمد كمال مهدي الإسكرمي بأنه من الشخصيات المهنية التي تأثر بمرافعاتها، كما أشار إلى تكوينه المهني داخل مكتب النقيب أحمد الزموري. حوار مع النقيب محمد كمال مهدي حول مساره المهني
كما كرمت هيئة المحامين بتطوان النقيب القيدوم أحمد الزموري في يناير 2024، خلال ندوة حول تاريخ تطوان من خلال أرشيف الذاكرة القضائية.
تعاقب بعد ذلك على الهيئة:
ارتبطت هذه المرحلة بتوسع هيئة المحامين وارتفاع عدد المنتسبين إليها، إلى جانب تنامي دور المحامي في الملفات الحقوقية والسياسية والاجتماعية.
كما برز عدد من نقباء تطوان في التأليف والعمل الثقافي. ومن بينهم النقيب محمد الحبيب الخراز، المعروف بأبحاثه وكتاباته حول تاريخ تطوان والموسيقى والأعلام والعلاقات الدبلوماسية للمدينة.
تولى الأستاذ بوبكر بورمضان – Boubker Bouramdan منصب نقيب هيئة المحامين بتطوان خلال الفترة الممتدة من 2012 إلى 2014.
وتؤكد نتائج انتخابات دجنبر 2014 أن المجلس المنتهية ولايته كان قد عمل خلال هذه الفترة، قبل انتخاب مجلس جديد للسنوات 2015–2017.
وخلال ولايته، انضم إلى مجلس الهيئة عدد من المحامين الذين سيتولون لاحقاً مسؤوليات مهنية، ومن بينهم محمد كمال مهدي، الذي شغل آنذاك مهمة مدير ندوة التمرين.
انتُخب الأستاذ نور الدين الموساوي – Noureddine El Moussaoui نقيباً لهيئة المحامين بتطوان في دجنبر 2014، ليتولى المسؤولية خلال ولاية 2015–2017.
وجرى انتخاب مجلس الهيئة يومي 19 و26 دجنبر 2014، بعد انتهاء الولاية السابقة الممتدة من 2012 إلى 2014. نتائج انتخابات مجلس هيئة المحامين بتطوان
وعرفت ولايته أنشطة مرتبطة بالتكوين والتشريع والدفاع عن استقلال المهنة، إلى جانب توقيع اتفاقيات للتعاون في مجال التكوين القانوني والقضائي.
تولى الأستاذ محمد كمال مهدي – Mohamed Kamal Mehdi منصب النقيب خلال الفترة 2018–2020.
وتميزت ولايته بحضور الهيئة في القضايا الحقوقية والمهنية، وتوسيع علاقاتها مع المنظمات المهنية العربية. كما انتُخب سنة 2018 عضواً في اتحاد المحامين العرب ممثلاً عن المغرب.
وخلال جائحة كورونا سنة 2020، تولى مجلس الهيئة تدبير عدد من الإشكالات المرتبطة بتوقف الجلسات والمحاكمات عن بُعد وتنظيم عمل المحامين داخل المحاكم.
انتُخب الأستاذ محمد المرتضى درجاج – Mohamed El Mortada Derjaj نقيباً لهيئة المحامين بتطوان يوم 12 دجنبر 2020، بعد حصوله في الدور الثاني على 193 صوتاً، مقابل 136 صوتاً لمنافسه محمد المموحي، أي بفارق 57 صوتاً.
وتولى المسؤولية خلال ولاية 2021–2023، خلفاً للنقيب محمد كمال مهدي. وكان بذلك الاسم السابع عشر في التسلسل المنشور لنقباء الهيئة.
وشهدت ولايته إنجاز وتدشين الدار المتوسطية للمحامي، وتوسيع علاقات الهيئة مع عدد من هيئات المحامين داخل المغرب وخارجه.
انتُخب الأستاذ محمد بنحساين – Mohamed Benhassain نقيباً لهيئة المحامين بتطوان يوم 15 دجنبر 2023، لقيادة الهيئة خلال ولاية 2024–2026.
وحصل محمد بنحساين على 242 صوتاً، مقابل 121 صوتاً لعبد البر منديل، و12 صوتاً لعبد العزيز البقالي، و11 صوتاً لياسين الدقيواق. نتائج انتخاب محمد بنحساين نقيباً لهيئة تطوان
وهو النقيب الثامن عشر ضمن التسلسل المعروف للهيئة، وأول ولاية له في منصب النقيب.
شكّل تدشين الدار المتوسطية للمحامي – Maison Méditerranéenne de l’Avocat يوم 10 مارس 2023 محطة بارزة في تاريخ الهيئة.
أُنجز المقر بجوار المحكمة الابتدائية بتطوان على مساحة تبلغ 325 متراً مربعاً، ويتكون من:
وأصبحت الدار فضاءً للتكوين المستمر والندوات القانونية والاجتماعات والأنشطة الثقافية، إضافة إلى احتضان جزء من ذاكرة الهيئة وأرشيفها. تدشين الدار المتوسطية للمحامي بتطوان
يمثل تاريخ هيئة المحامين جزءاً من الذاكرة القضائية والسياسية لمدينة تطوان. فالهيئة عاصرت القضاء خلال الحماية الإسبانية، ومرحلة الاستقلال، وتوحيد المحاكم، وتطور التشريع المغربي، ثم الانتقال إلى الرقمنة والخدمات الإلكترونية.
وفي يناير 2024، نظمت الهيئة بشراكة مع جماعة تطوان ندوة وطنية بعنوان: «تاريخ تطوان من خلال أرشيف الذاكرة القضائية»، تميزت بعرض وثائق عدلية وتدشين رواق للأرشيف وتكريم النقيب القيدوم أحمد الزموري.
وتبرز هذه المبادرة أهمية جمع وحفظ:
ومن شأن رقمنة هذا الأرشيف أن تسمح بتحديد الفترات الدقيقة لولايات النقباء الأوائل، وتوثيق مساهمة محامي تطوان في تاريخ القضاء والحركة الوطنية وحقوق الإنسان.
تأسست بمقتضى الظهير الخليفي الصادر في 13 دجنبر 1935، ونُشر النص المنظم لها في الجريدة الرسمية الإسبانية المغربية يوم 23 دجنبر 1935.
كانت تضم المحامين الممارسين في منطقة الحماية الإسبانية، وشمل مجالها تطوان والعرائش والقصر الكبير وشفشاون والحسيمة والناظور.
يتصدر النقيب الإسباني ريكاردو دي برو سيباستيان التسلسل المنشور للنقباء، لكن الوثائق الرقمية المتاحة لا تحدد تاريخ بداية ولايته ونهايتها بدقة.
النقيب الحالي هو الأستاذ محمد بنحساين، المنتخب يوم 15 دجنبر 2023 لولاية 2024–2026.
يضم التسلسل المنشور، بعد إضافة ولايتي محمد المرتضى درجاج ومحمد بنحساين، 18 اسماً. لكن الرقم يشير إلى الأشخاص الواردين في اللائحة، ولا يحصي بالضرورة جميع الولايات المتكررة التي قد يكون بعض النقباء قد تولوها.
توجد بجوار المحكمة الابتدائية بمدينة تطوان، ودُشنت يوم 10 مارس 2023.
يمتد تاريخ هيئة المحامين بتطوان لما يقارب تسعة عقود، من ظهير التأسيس الصادر سنة 1935 إلى مجلس الولاية الحالية 2024–2026.
وخلال هذه الفترة، انتقلت الهيئة من تنظيم مهني يغطي منطقة الحماية الإسبانية ويجمع محامين مغاربة وإسبان، إلى مؤسسة وطنية تضطلع بتنظيم المهنة والدفاع عن الحقوق والحريات والتكوين القانوني والمساهمة في الحياة الثقافية للمدينة.
غير أن هذا التاريخ ما يزال يحتاج إلى عمل أرشيفي إضافي، خاصة لتحديد الفترات الدقيقة لولايات النقباء الأوائل. ونشر هذه الوثائق ورقمنتها سيمنح تطوان مرجعاً متكاملاً عن تاريخ المحاماة والقضاء ورجال ونساء الدفاع في شمال المغرب.