تُعد مرتيل – Martil واحدة من أهم المدن الساحلية القريبة من تطوان، وقد ارتبط اسمها وتاريخ نشأتها بموقعها عند مصب الواد، وبعلاقتها بالبحر، وبالتحولات التي عرفها الساحل الشمالي للمغرب خلال القرون الأخيرة. ولم تكن مرتيل في بدايتها مدينة بالمعنى العمراني الحديث، بل كانت موضعاً ساحلياً مرتبطاً بالديوانة، والجهاد البحري، والأراضي الزراعية، ثم تحولت تدريجياً إلى مصيف معروف لأهل تطوان.
وتكشف نشأة مرتيل عن تداخل عدة عناصر: الذاكرة المرتبطة بالسيدة الحرة وبعلي بن راشد، الحضور البحري في القرن السادس عشر، الهجرة القسرية لبعض سكان ترغة خلال حرب الريف وجبالة، ثم تدخل سلطات الحماية الإسبانية في تنظيم البناء وتشجيع الاصطياف ابتداء من أوائل القرن العشرين.
يرتبط اسم مرتيل بتحريف اسم “مارتين”، المنسوب إلى مارتين العلج، خال السيدة الحرة بنت علي بن راشد، حاكم الشاون. وكان مارتين العلج إسبانياً دخل الإسلام، واشتغل بالجهاد البحري، وهو ما جعله مرتبطاً بالمجال الساحلي القريب من تطوان.
وتذكر المصادر أن مارتين العلج سُلّمت له أمانة الديوانة التي كانت في هذا الموضع عند مصب الواد، فأُطلق عليها اسم “دار مارتين”. ومع مرور الزمن، تحولت التسمية في التداول المحلي من مارتين إلى مرتيل، لتصبح الاسم المعروف للمدينة الحالية.
كان موضع مرتيل القديم مرتبطاً بمصب الواد، وهو موقع استراتيجي يجمع بين البحر والمجال الداخلي القريب من تطوان. وقد جعل هذا الموقع من المكان نقطة مناسبة للرقابة والحركة البحرية والتواصل التجاري، خصوصاً في زمن كان فيه الساحل يلعب دوراً مهماً في الجهاد البحري والديوانة.
ومن خلال تسمية “دار مارتين”، يظهر أن النواة الأولى لاسم مرتيل لم تكن مرتبطة بمدينة منظمة، بل بمرفق أو دار وظيفية عند المصب، ارتبطت بشخصية مارتين العلج وبالدور البحري لذلك الموضع.
لا يمكن فهم أصل اسم مرتيل دون استحضار السياق التاريخي للسيدة الحرة بنت علي بن راشد، حاكمة تطوان، التي لعبت دوراً مهماً في تاريخ الشمال المغربي خلال القرن السادس عشر. فذكر مارتين العلج باعتباره خال السيدة الحرة يربط المكان بمرحلة كان فيها البحر مجالاً للصراع والتجارة والجهاد البحري.
وهذا الارتباط يمنح مرتيل بعداً تاريخياً يتجاوز كونها شاطئاً أو مصيفاً، ويجعلها جزءاً من ذاكرة تطوان البحرية والسياسية.
خلال حرب الريف وجبالة، قصف الإسبان قرية ترغة بقبيلة بني زيات من غمارة، فهُجّر قسم كبير من أهل هذه القرية، وأُنزلوا بمرتين. وكانت هذه الهجرة القسرية نواة النشأة الحقيقية لهذه البلدة.
وبهذا المعنى، فإن مرتيل لم تنشأ فقط نتيجة اختيار عمراني أو توسع طبيعي، بل ارتبطت أيضاً بلحظة عنف وتهجير عرفها الساحل الشمالي، حين انتقل جزء من سكان ترغة إلى هذا الموضع الساحلي، فبدأت تتشكل نواة سكانية جديدة.
بعد إنزال قسم من أهالي ترغة بمرتين، بدأت البلدة تأخذ شكلاً أوضح من حيث الاستقرار البشري. ومع مرور الوقت، تحولت من موضع ساحلي مرتبط بالديوانة والمصب، إلى مكان مأهول، ثم إلى فضاء بدأ يستقطب سكاناً وزواراً.
وقد ساهم موقعها القريب من تطوان، وساحلها المفتوح، وأراضيها المجاورة، في جعلها قابلة للتحول إلى مركز اصطياف وسكن موسمي خلال العقود اللاحقة.
كان حول مرسى مرتيل سهل فسيح، وكان جلّه في تلك الفترة عبارة عن أراضٍ زراعية خصبة في ملكية سكان قبيلة الحوز وبني معدن. وهذا المعطى مهم لأنه يكشف أن المجال الذي سيصبح لاحقاً فضاء عمرانياً وسياحياً، كان في الأصل مجالاً زراعياً مرتبطاً بالقبائل المجاورة.
وقبل أن يتوسع البناء، كانت الأراضي المحيطة بمرتين تشكل جزءاً من اقتصاد محلي يعتمد على الزراعة والملكية القبلية، قبل أن تبدأ التحولات العمرانية مع بداية القرن العشرين.
أمر الإسبان بالشروع في البناء بمرتيل ابتداء من سنة 1913م، في سياق التحولات التي عرفها الشمال المغربي خلال فترة الحماية. وكان هذا التدخل بداية مرحلة جديدة في تاريخ البلدة، حيث بدأ المجال الساحلي ينتقل من استعمالاته التقليدية والزراعية إلى تنظيم عمراني جديد.
وقد مهّد هذا التحول لظهور مرتيل كفضاء ساحلي أكثر انتظاماً، مرتبط بتطوان وبالاصطياف، ومهيأ لاستقبال سكان وزوار خلال فصل الصيف.
ابتداء من عشرينيات القرن الماضي، بدأ بحر مارتين يتحول إلى مصيف لأهل تطوان. ومع هذا التحول، بدأت البراريك الخشبية في النشوء قرب الشاطئ، وكانت تمثل البدايات الأولى للاستعمال الاصطيافي المنظم للمكان.
ثم أعقب هذه البراريك البناء في محلها، لتبدأ مرتيل في أخذ شكلها كبلدة ساحلية مرتبطة بالراحة الصيفية والبحر، بعدما كانت في البداية موضعاً ذا وظيفة بحرية وزراعية وسكانية محدودة.
ساهمت سلطات الحماية في تشجيع الناس على الاصطياف بشاطئ مرتيل والإقامة به. وقد ساعد هذا التشجيع على تحويل البلدة إلى مجال موسمي يقصده سكان تطوان، خاصة خلال فصل الصيف.
وهكذا أصبحت مرتيل جزءاً من الحياة الاجتماعية للتطوانيين، حيث ارتبطت بالبحر، والاستجمام، والبيوت الصيفية، والتحول التدريجي من البراريك الخشبية إلى البناء الدائم.
لا يمكن فصل تاريخ مرتيل عن تطوان. فالمدينة الساحلية نشأت وتطورت في علاقة قريبة مع تطوان، سواء من حيث السكان، أو الاصطياف، أو الإدارة، أو الذاكرة المشتركة. فقد كانت مرتيل بالنسبة لكثير من أهل تطوان امتداداً بحرياً للمدينة، ومجالاً للراحة الصيفية، وفضاءً قريباً من المدينة العتيقة والحياة الحضرية.
ومن خلال هذه العلاقة، أصبحت مرتيل جزءاً من المجال التطواني الأوسع، لا مجرد بلدة ساحلية منفصلة.
تجمع نشأة مرتيل بين التاريخ والبحر. فالاسم نفسه مرتبط بمارتين العلج، وبالديوانة، وبالجهاد البحري، بينما التحول العمراني الحديث ارتبط بالاصطياف وبالشاطئ. وبين المرحلتين، حضرت الحرب والتهجير، خاصة من خلال انتقال قسم من سكان ترغة إلى مرتين خلال حرب الريف وجبالة.
وهذا التداخل يجعل تاريخ مرتيل أكثر عمقاً من الصورة السياحية المعروفة عنها اليوم. فهي بلدة نشأت من المصب، والبحر، والهجرة، والزراعة، والحماية، والاصطياف.
نشأت مرتيل من موضع ساحلي كان يُعرف باسم “دار مارتين”، نسبة إلى مارتين العلج، خال السيدة الحرة بنت علي بن راشد، وهو إسباني دخل الإسلام واشتغل بالجهاد البحري، وسُلّمت له أمانة الديوانة التي كانت عند مصب الواد.
وخلال حرب الريف وجبالة، قصف الإسبان قرية ترغة بقبيلة بني زيات من غمارة، فهُجّر قسم من أهلها وأُنزلوا بمرتين، فكانت تلك النواة الحقيقية لنشأة البلدة. ثم بدأت سلطات الحماية تشجع الناس على الاصطياف بالشاطئ والإقامة به.
وكان المجال المحيط بمرسى مرتيل سهلاً فسيحاً تغلب عليه الأراضي الزراعية الخصبة، المملوكة لسكان قبيلة الحوز وبني معدن، قبل أن يأمر الإسبان بالشروع في البناء منذ سنة 1913م. وابتداء من عشرينيات القرن الماضي، تحول بحر مارتين إلى مصيف لأهل تطوان، وظهرت البراريك الخشبية قرب الشاطئ، ثم حل محلها البناء.
وهكذا انتقلت مرتيل من دار مرتبطة بمصب الواد والديوانة، إلى بلدة ساحلية ومصيف قريب من تطوان، تحمل في اسمها وذاكرتها أثراً من البحر والتاريخ والهجرة والتحول العمراني.
مرتيل
مارتين / دار مارتين
Martil / Martin
تحريف لاسم مارتين، المنسوب إلى مارتين العلج، خال السيدة الحرة بنت علي بن راشد.
موضع عند مصب الواد، قريب من تطوان.
إنزال قسم من أهالي قرية ترغة، بقبيلة بني زيات من غمارة، بمرتين خلال حرب الريف وجبالة.
ابتداء من سنة 1913م بأمر من سلطات الحماية الإسبانية.
ابتداء من عشرينيات القرن الماضي، حين بدأ بحر مارتين يتحول إلى مصيف لأهل تطوان.
اسم مرتيل هو تحريف لاسم مارتين، المنسوب إلى مارتين العلج، خال السيدة الحرة بنت علي بن راشد، والذي ارتبط بدار مارتين عند مصب الواد.
مارتين العلج كان إسبانياً دخل الإسلام، واشتغل بالجهاد البحري، وسُلّمت له أمانة الديوانة التي كانت في موضع مرتيل الحالي.
بدأت النشأة الحقيقية لمرتيل عندما أُنزل بها قسم من أهالي قرية ترغة، بعد قصف الإسبان لهذه القرية خلال حرب الريف وجبالة.
بدأ البناء الحديث في مرتيل منذ سنة 1913م، حين أمر الإسبان بالشروع في البناء بهذا المجال الساحلي.
ابتداء من عشرينيات القرن الماضي، بدأ بحر مارتين يتحول إلى مصيف لأهل تطوان، وظهرت قرب الشاطئ البراريك الخشبية قبل أن يعقبها البناء.
محمد الحبيب الخراز، تاريخ مدينة مارتيل، تطوان، 2020.
التهامي الوزاني، الزاوية، مراجعة وتقديم: عبد العزيز السعود، تطوان، 2008.
محمد ابن عزوز حكيم، الست الحرة حاكمة تطوان، الرباط، 1983.
بلال الداهية، معجم الأماكن التاريخية في تطوان، منشورات باب الحكمة، ص 178-180.