يُعتبر الأستاذ محمد بن عزوز حكيم – Mohamed ben azzouz Hakim واحداً من أعظم المؤرخين والباحثين الذين أنجبتهم مدينة تطوان والمغرب خلال القرن العشرين، وأحد أبرز الأسماء التي كرست حياتها لخدمة التاريخ والتراث والذاكرة الوطنية.
وعلى امتداد أكثر من سبعة عقود من البحث والتأليف والتحقيق العلمي، استطاع أن يبني صرحاً معرفياً ضخماً جعل منه مرجعاً أساسياً للباحثين في تاريخ المغرب والأندلس وشمال إفريقيا.
وقد عُرف داخل الأوساط الأكاديمية والثقافية المغربية والإسبانية باعتباره واحداً من أكبر المتخصصين في تاريخ العلاقات المغربية الأندلسية، كما ساهم في إنقاذ آلاف الوثائق والمخطوطات من الضياع، تاركاً وراءه إرثاً علمياً استثنائياً لا يزال يشكل مرجعاً للباحثين إلى اليوم.
وُلد محمد بن عزوز حكيم بمدينة تطوان سنة 1922، في فترة كانت المدينة تشهد خلالها نشاطاً فكرياً وثقافياً متميزاً.
نشأ وسط بيئة علمية محافظة، وكان منذ طفولته مولعاً بالقراءة والبحث في التاريخ والوثائق القديمة، الأمر الذي ساهم في تشكيل شخصيته العلمية مبكراً.
وقد تزامنت نشأته مع مرحلة مهمة من تاريخ المغرب، حيث كانت الحركة الوطنية في أوج نشاطها، وهو ما أثر بشكل واضح في اهتماماته الفكرية والوطنية لاحقاً.
لم يكن التاريخ بالنسبة لمحمد بن عزوز حكيم مجرد تخصص أكاديمي، بل تحول إلى مشروع حياة.
فمنذ سنوات شبابه الأولى بدأ في جمع الوثائق والمخطوطات والصحف والرسائل التاريخية، وكرس جزءاً كبيراً من حياته للبحث في الأرشيفات المغربية والإسبانية والأوروبية.
وكان يؤمن بأن الأمم التي تفقد ذاكرتها تفقد جزءاً كبيراً من هويتها، لذلك جعل من حماية الذاكرة الوطنية رسالة شخصية استمرت حتى آخر أيام حياته.
ارتبط اسم محمد بن عزوز حكيم بمدينة تطوان أكثر من أي مدينة أخرى.
فقد خص المدينة بعشرات الدراسات والأبحاث والمؤلفات التي تناولت:
وأصبحت أعماله اليوم من أهم المراجع التي يعتمد عليها الباحثون في دراسة تاريخ تطوان وشمال المغرب.
يُعد محمد بن عزوز حكيم من أبرز الباحثين المغاربة المتخصصين في تاريخ الأندلس.
وقد ساهم في إبراز الروابط الحضارية والثقافية التي جمعت المغرب بالأندلس عبر القرون.
كما أنجز أبحاثاً ودراسات رائدة حول الهجرات الأندلسية إلى المغرب، ودور الأندلسيين في بناء عدد من المدن المغربية، وعلى رأسها مدينة تطوان.
وقد جعلته هذه الأعمال مرجعاً معترفاً به داخل المغرب وإسبانيا على حد سواء.
ترك محمد بن عزوز حكيم إنتاجاً علمياً ضخماً تجاوز 300 كتاب ودراسة ومقالة علمية باللغتين العربية والإسبانية.
وشملت مؤلفاته مواضيع متنوعة من بينها:
ولا تزال مؤلفاته تشكل مراجع أساسية في الجامعات ومراكز البحث العلمي.
من أكثر الجوانب إثارة للإعجاب في حياة محمد بن عزوز حكيم امتلاكه لأرشيف تاريخي استثنائي.
فقد تمكن خلال عقود طويلة من جمع ما يقارب مليون وثيقة تاريخية بين مخطوطات ورسائل وصحف وصور ووثائق نادرة.
ويُعتبر هذا الأرشيف من أغنى وأهم الأرشيفات الخاصة في المغرب، حيث يوثق لحقب متعددة من تاريخ المغرب والعلاقات المغربية الإسبانية والأندلسية.
وقد تحول هذا الرصيد الوثائقي إلى كنز حقيقي للباحثين والمؤرخين.
لم يقتصر دور محمد بن عزوز حكيم على البحث الأكاديمي فقط، بل ساهم أيضاً في خدمة القضايا الوطنية المغربية.
ومن أبرز مساهماته العلمية اشتغاله على الوثائق التاريخية المتعلقة بالصحراء المغربية، حيث ساعدت أبحاثه ووثائقه في تعزيز الموقف المغربي وإبراز الروابط التاريخية بين الأقاليم الجنوبية والدولة المغربية.
وقد اعتمدت العديد من المؤسسات الوطنية على أعماله ووثائقه في هذا المجال.
من المحطات البارزة في مسيرته العلمية والعملية اشتغاله مترجماً للملكين الراحلين:
وقد ساعده إتقانه للغة الإسبانية ومعرفته العميقة بتاريخ العلاقات المغربية الإسبانية على أداء هذه المهمة الرفيعة.
وتُعد هذه الثقة الملكية دليلاً على مكانته العلمية والثقافية الكبيرة.
حظي محمد بن عزوز حكيم بتقدير واسع داخل المغرب وخارجه.
وفي سنة 2011 وشحه جلالة الملك محمد السادس بوسام الكفاءة الفكرية، تقديراً لعطائه العلمي والثقافي الكبير وإسهاماته الاستثنائية في خدمة التاريخ المغربي وصيانة الذاكرة الوطنية.
كما حظي بتكريمات متعددة من مؤسسات علمية وثقافية مغربية وإسبانية، وتم الاحتفاء به في عدد من الملتقيات الأكاديمية تقديراً لمسيرته العلمية الفريدة.
رحل محمد بن عزوز حكيم سنة 2009، لكن تأثيره لم ينتهِ برحيله.
فلا تزال كتبه ودراساته وأبحاثه تشكل مراجع أساسية للباحثين، كما يستمر أرشيفه الضخم في إغناء المعرفة التاريخية المغربية.
ويعتبره كثير من الباحثين واحداً من أكبر المؤرخين المغاربة في العصر الحديث، وأحد أهم حراس الذاكرة التاريخية للمغرب والأندلس.
مؤرخ وباحث ومحقق مغربي من مدينة تطوان، يُعد من أبرز المتخصصين في تاريخ المغرب والأندلس خلال القرن العشرين.
ترك أكثر من 300 مؤلف ودراسة وبحث علمي في مجالات التاريخ والتراث والعلاقات المغربية الأندلسية.
نعم، وشحه جلالة الملك محمد السادس بوسام الكفاءة الفكرية سنة 2011.
يضم ما يقارب مليون وثيقة تاريخية، ويُعتبر من أهم الأرشيفات الخاصة في المغرب.
لأنه ساهم في توثيق تاريخ المدينة والحفاظ على تراثها وذاكرتها العلمية والثقافية، وأصبح مرجعاً أساسياً للباحثين في تاريخ شمال المغرب.