تُعتبر الدكتورة آمنة اللوه، واسمها الكامل آمنة بنت عبد الكريم اللوه، واحدة من أبرز الرائدات المغربيات في مجالات التعليم والأدب والصحافة والإصلاح الاجتماعي خلال القرن العشرين.
ورغم أنها ليست من مواليد مدينة تطوان، فإن ارتباطها بهذه المدينة كان عميقاً ومؤثراً، فقد نشأت بها، وتلقت تعليمها الأولي والثانوي داخل مؤسساتها، واشتغلت في مجال التربية والتعليم بها، كما جعلت من إذاعة تطوان منبراً للتوعية والدفاع عن تعليم الفتيات والارتقاء بدور المرأة المغربية.
ولهذا تُعد آمنة اللوه من الشخصيات التي ساهمت بشكل واضح في إشعاع تطوان الثقافي والتربوي، وواحدة من الأسماء النسائية التي تستحق أن تُحفظ في الذاكرة الثقافية المغربية.
وُلدت آمنة اللوه سنة 1926 بالحسيمة، وتنتمي إلى أسرة اللوه المعروفة بمنطقة بقيوة بالريف.
انتقلت في سن مبكرة إلى مدينة تطوان، حيث نشأت وتلقت تعليمها الابتدائي والثانوي. وكانت تطوان في تلك الفترة من أهم المراكز الثقافية والتعليمية في شمال المغرب، وهو ما ساهم في تشكيل وعيها الفكري والتربوي.
وقد برزت منذ سنواتها الأولى بذكاء واضح واهتمام كبير بالقراءة والتعلم، في زمن كانت فيه فرص تعليم الفتيات محدودة، مما جعل مسارها الدراسي والمهني لاحقاً مساراً رائداً بكل المقاييس.
كان لمدينة تطوان دور أساسي في تكوين شخصية آمنة اللوه العلمية والثقافية.
ففي هذه المدينة تلقت تعليمها، ومن داخلها بدأت تبرز كصوت نسائي واعٍ يدافع عن التعليم والمعرفة ومكانة المرأة في المجتمع.
وقد ارتبط اسمها بالحياة التربوية والثقافية بتطوان، سواء من خلال عملها في التعليم، أو من خلال حضورها الإعلامي عبر الإذاعة، أو من خلال مساهماتها الأدبية والفكرية.
ولهذا فإن إدراجها ضمن تصنيف “شخصيات ساهمت في إشعاع تطوان” يُعد تصنيفاً مناسباً ومنصفاً لمسارها.
تُعد آمنة اللوه من الرائدات المغربيات في مجال تعليم الفتيات، حيث آمنت مبكراً بأن تعليم المرأة ليس ترفاً، بل ضرورة لبناء مجتمع متوازن وقادر على التقدم.
اشتغلت في مجال التعليم معلمة وأستاذة ومديرة ومفتشة، وساهمت في تكوين أجيال من الفتيات المغربيات، خصوصاً في مرحلة كان فيها التعليم النسوي لا يزال في بداياته.
وقد شغلت عدة مسؤوليات تربوية، من بينها العمل في التعليم الابتدائي والثانوي والمهني، كما ارتبط اسمها بمدرسة المعلمات والقسم الداخلي للبنات بمدينة تطوان.
ولم يكن عملها التربوي مجرد وظيفة، بل كان رسالة إصلاحية تهدف إلى تمكين الفتاة المغربية من العلم والمعرفة والثقة في النفس.
من أبرز المحطات في مسار آمنة اللوه العلمي حصولها على الإجازة من كلية الآداب بجامعة مدريد سنة 1957.
وقد جعلها هذا الإنجاز من أوائل المغربيات اللواتي حصلن على شهادة جامعية عليا من جامعة أوروبية، بل تُذكر في عدد من المصادر باعتبارها أول فتاة مغربية تمنح لها هذه الشهادة من جامعة مدريد.
ولم تتوقف عند هذا الحد، بل واصلت مسارها العلمي إلى أن حصلت على دكتوراه الدولة في الآداب من جامعة مدريد سنة 1978 بامتياز.
هذا المسار الأكاديمي جعل منها نموذجاً رائداً للمرأة المغربية المتعلمة، وفتح الباب أمام أجيال لاحقة من الطالبات والباحثات.
إلى جانب عملها في التعليم، كانت آمنة اللوه أديبة وكاتبة مغربية رائدة.
وقد ارتبط اسمها بعملها الأدبي المعروف:
“الملكة خناثة قرينة المولى إسماعيل”
ويُعد هذا العمل من النصوص المبكرة في الكتابة النسائية المغربية، بل يعتبره عدد من الباحثين من أوائل النصوص الروائية النسائية المكتوبة بالعربية في المغرب.
وقد حصلت بفضل هذا العمل على جائزة المغرب للآداب سنة 1954، وهو إنجاز مهم جعلها من أوائل النساء المغربيات اللواتي نلن اعترافاً أدبياً وطنياً في مرحلة مبكرة من تاريخ الأدب المغربي الحديث.
لم تقتصر مساهمة آمنة اللوه على التعليم والكتابة، بل كان لها حضور مميز في الإعلام الإذاعي.
فقد قدمت عبر إذاعة جبل درسة بتطوان برنامجاً إذاعياً بعنوان:
“فتاة تطوان تخاطبكم”
وكان هذا البرنامج منبراً توعوياً موجهاً إلى المرأة المغربية، تناولت فيه قضايا التعليم والتربية والأسرة والمجتمع، كما ساهمت من خلاله في تشجيع الفتيات على التعلم والانخراط في الحياة العامة.
وقد شكل هذا البرنامج تجربة إعلامية مبكرة ومتميزة، لأنه منح المرأة صوتاً في الفضاء العمومي خلال فترة لم تكن فيها مشاركة النساء في الإعلام شائعة كما هي اليوم.
اشتغلت آمنة اللوه في مرحلة تاريخية دقيقة من تاريخ المغرب، حيث كان الوعي الوطني والاجتماعي يتشكل بقوة في مدن الشمال.
ومن خلال التعليم والإذاعة والكتابة، ساهمت في نشر الوعي بأهمية العلم ودور المرأة في بناء المجتمع.
وكانت كتاباتها ومداخلاتها تحمل نفساً إصلاحياً واضحاً، يدافع عن المرأة المتعلمة، وعن الأسرة الواعية، وعن المجتمع القادر على النهوض من خلال المعرفة.
من بين المحطات المهمة في مسارها، اختيارها عضواً في اللجنة الملكية لإصلاح التعليم.
وهذا المعطى يعكس المكانة التي كانت تحظى بها داخل المجال التربوي الوطني، ويؤكد أن مساهمتها لم تكن محلية فقط، بل امتدت إلى مستوى التفكير في إصلاح التعليم بالمغرب.
فقد جمعت بين التجربة الميدانية في التعليم، والرؤية الفكرية، والتكوين الأكاديمي العالي، مما جعلها من الأصوات النسائية المؤهلة للمساهمة في النقاش التربوي الوطني.
حظيت آمنة اللوه بعدد من الجوائز والأوسمة تقديراً لمسارها العلمي والتربوي والأدبي.
ومن أبرزها:
وتعكس هذه التكريمات حجم التقدير الذي حظيت به داخل الأوساط الثقافية والتربوية، سواء على مستوى شمال المغرب أو على المستوى الوطني.
تتميز سيرة آمنة اللوه بعدد من “الأوليات” التي تجعلها شخصية رائدة في تاريخ المرأة المغربية.
فهي من أوائل المغربيات اللواتي برزن في مجال التعليم العالي، ومن أوائل النساء المغربيات اللواتي حصلن على اعتراف أدبي وطني، كما كانت من الرائدات في الإعلام الإذاعي النسائي من خلال برنامجها “فتاة تطوان تخاطبكم”.
كما أن عملها الأدبي “الملكة خناثة قرينة المولى إسماعيل” يُذكر ضمن البدايات المبكرة للكتابة الروائية النسائية بالمغرب.
تمثل آمنة اللوه نموذجاً للمرأة المغربية التي جمعت بين العلم والعمل والإبداع.
فقد عاشت في مرحلة لم يكن فيها الطريق سهلاً أمام النساء، لكنها استطاعت بفضل الاجتهاد والإرادة أن تفرض حضورها في مجالات التعليم والأدب والإعلام.
ولذلك فإن سيرتها لا تخص تطوان وحدها، بل تدخل ضمن تاريخ المرأة المغربية الحديثة، خصوصاً في علاقتها بالتعليم والتحرر المعرفي والمشاركة في بناء المجتمع.
رحلت آمنة اللوه سنة 2015، بعد مسار طويل من العطاء العلمي والتربوي والأدبي.
لكن إرثها ما يزال حاضراً من خلال ما تركته من أثر في ذاكرة التعليم المغربي، ومن خلال مكانتها كرائدة من رائدات المرأة المغربية في القرن العشرين.
وتبقى سيرتها واحدة من القصص الملهمة التي تُظهر كيف يمكن للتعليم أن يصنع التحول، وكيف يمكن لصوت نسائي واحد أن يترك أثراً عميقاً في مدينة ومجتمع وذاكرة وطنية.
آمنة اللوه أديبة وصحفية ومربية مغربية، تُعتبر من رائدات التعليم والأدب النسائي بالمغرب خلال القرن العشرين.
لا، وُلدت سنة 1926 بالحسيمة، لكنها نشأت وتعلمت واشتغلت في مدينة تطوان، وكان لها أثر كبير في إشعاعها الثقافي والتربوي.
من أشهر أعمالها “الملكة خناثة قرينة المولى إسماعيل”، وهو العمل الذي نالت عنه جائزة المغرب للآداب سنة 1954.
برنامج إذاعي كانت تقدمه آمنة اللوه عبر إذاعة جبل درسة بتطوان، واهتم بقضايا المرأة والتعليم والتوعية الاجتماعية.
نعم، حصلت على عدة تكريمات، من بينها وسام العرش من درجة فارس سنة 1988.
لأن مسارها التعليمي والإعلامي والتربوي ارتبط بمدينة تطوان، وساهمت من خلالها في نشر الوعي وتعزيز مكانة المرأة والتعليم.
.