يُعد الإعلامي والأديب سعيد الجديدي – Said El Jedidi واحداً من الوجوه الإعلامية البارزة التي ارتبط اسمها بالتلفزة المغربية وبالصحافة الناطقة باللغة الإسبانية في المغرب بعد الاستقلال. وُلد بمدينة تطوان سنة 1947، وينحدر بالضبط من حي عين خباز، وتوفي ليلة السبت 27 شتنبر 2025، بعد مسار إعلامي وثقافي طويل جعله من رواد الإعلام المغربي الناطق بالإسبانية، حيث ظل صوته وحضوره الإعلامي مرتبطين بمرحلة مهمة من تاريخ الإعلام المغربي الموجه إلى الناطقين بالإسبانية والمهتمين بالعلاقات المغربية الإسبانية.
ولم يكن سعيد الجديدي مجرد مقدم أخبار، بل كان كذلك أديباً ومترجماً وروائياً باللغة الإسبانية، وواحداً من الأسماء التي ساهمت في تقريب اللغة والثقافة الإسبانية من المشاهد المغربي، وفي تقديم صورة عن المغرب بلغة الجار المتوسطي الأقرب.
ينتمي سعيد الجديدي إلى مدينة تطوان، المدينة التي شكلت عبر تاريخها فضاءً ثقافياً متعدد اللغات والتأثيرات، بحكم موقعها الجغرافي، وذاكرتها الأندلسية، وقربها من إسبانيا، ومرحلة الحماية الإسبانية التي تركت أثراً لغوياً وثقافياً واضحاً في جزء من نخبتها.
وقد وُلد ونشأ في حي عين خباز، أحد الأحياء المعروفة في تطوان، وهو ما يمنح سيرته بعداً محلياً واضحاً داخل الذاكرة التطوانية.
ومن هذا الوسط الشمالي المتعدد الروافد، برز سعيد الجديدي كواحد من الإعلاميين الذين امتلكوا قدرة خاصة على الاشتغال باللغة الإسبانية، سواء في الإعلام أو في الكتابة والترجمة.
يُعتبر سعيد الجديدي من مؤسسي الصحافة الناطقة بالإسبانية في مرحلة ما بعد الاستقلال.
وهذه نقطة مهمة في مساره، لأن المغرب بعد الاستقلال كان في حاجة إلى أصوات إعلامية قادرة على مخاطبة جمهور واسع، ليس فقط بالعربية والفرنسية، بل أيضاً بالإسبانية، خاصة في مناطق الشمال، وفي العلاقة مع إسبانيا والجاليات الناطقة بهذه اللغة.
وقد ساهم سعيد الجديدي في هذا المسار من خلال حضوره الإعلامي المنتظم، وتكوينه الثقافي واللغوي، وقدرته على تقديم الخبر المغربي بلغة إسبانية سليمة ومهنية.
عرف الجمهور المغربي سعيد الجديدي من خلال تقديمه لنشرة الأخبار باللغة الإسبانية على القناة الأولى المغربية.
وقد ظل هذا الحضور الإعلامي ممتداً لسنوات طويلة، حتى ارتبط اسمه في ذاكرة المشاهدين بنشرة الأخبار الإسبانية وبالأسلوب الرصين في تقديم الخبر.
وكانت هذه النشرة تمثل نافذة إعلامية مهمة للمغرب نحو الناطقين بالإسبانية، كما كانت تساهم في جعل الإعلام العمومي المغربي منفتحاً على تعدد لغوي وثقافي يعكس موقع البلاد وتاريخها.

نال سعيد الجديدي تقديراً خاصاً من دولة إسبانيا بسبب جهوده في تقريب المشاهدين المغاربة من اللغة الإسبانية عبر نشرات الأخبار التي كان يقدمها على مدى حوالي ثلاثة عقود.
وهذا المسار الطويل يعكس التزاماً مهنياً واضحاً، وقدرة على الاستمرار في مجال يتطلب الانضباط، والثقافة العامة، والتمكن اللغوي، والقدرة على إيصال الخبر بدقة وهدوء.
فالإعلام التلفزيوني، خاصة نشرات الأخبار، لا يقوم فقط على القراءة، بل على الحضور، والثقة، والقدرة على بناء علاقة يومية مع الجمهور.
حصل الصحفي المغربي سعيد الجديدي على وسام الاستحقاق من دولة إسبانيا، تقديراً لجهوده في خدمة التواصل الثقافي والإعلامي بين المغرب وإسبانيا.
وقد جاء هذا التقدير اعترافاً بدوره في تقريب المشاهدين المغاربة من اللغة الإسبانية عبر نشرات الأخبار التي قدمها لسنوات طويلة.
وجرى تسليم هذا الوسام، الذي يمنحه ملك إسبانيا فيليب السادس، في أكتوبر سنة 2018 من طرف سفير إسبانيا بالمغرب، في سياق تكريم لمسار إعلامي وثقافي امتد لعقود.
يمثل سعيد الجديدي نموذجاً للإعلامي الذي اشتغل في منطقة رمزية بين المغرب وإسبانيا.
فهو ابن تطوان، المدينة التي تحمل ذاكرة أندلسية وإسبانية واضحة، وإعلامي مغربي ناطق بالإسبانية، ومثقف ساهم في تقديم مضامين مغربية بلغة قريبة من الجار الإسباني.
ومن هذه الزاوية، لا يمكن النظر إلى تجربته فقط كتجربة إعلامية، بل كتجربة تواصل ثقافي، ساهمت في بناء جسور بين فضاءين متجاورين: المغرب وإسبانيا.
إلى جانب الإعلام، يُعد سعيد الجديدي من أبرز الروائيين باللغة الإسبانية في المغرب.
وهذه الصفة تمنحه مكانة خاصة داخل المشهد الثقافي المغربي، لأن الكتابة الأدبية بالإسبانية في المغرب تمثل تياراً أدبياً مهماً، ارتبط خصوصاً بمدن الشمال مثل تطوان، طنجة، والعرائش.
فالكتابة بالإسبانية ليست مجرد اختيار لغوي، بل تعبير عن تاريخ ثقافي مركب، وعن ذاكرة شمالية عاشت التعدد اللغوي، وراكمت علاقة طويلة مع الثقافة الإسبانية.
يُصنف سعيد الجديدي ضمن الأسماء المغربية التي كتبت أو اشتغلت أدبياً باللغة الإسبانية.
وهذا المسار الأدبي يضاف إلى مساره الإعلامي، ويكشف عن شخصية ذات اهتمام واسع بالكلمة، سواء كانت خبراً، أو رواية، أو ترجمة، أو نصاً ثقافياً.
فاللغة الإسبانية عنده لم تكن فقط لغة شاشة ونشرة أخبار، بل كانت أيضاً لغة تفكير وكتابة وتواصل ثقافي.
للصحفي والأديب سعيد الجديدي جهود فكرية وثقافية متعددة، من بينها ترجمة عدد من الكتب إلى اللغة الإسبانية.
وتكمن أهمية هذا العمل في كونه يفتح نصوصاً عربية وإسلامية أمام قارئ إسباني أو ناطق بالإسبانية، ويساهم في نقل مضامين دينية وثقافية إلى فضاء لغوي أوسع.
ومن بين الكتب التي ترجمها إلى الإسبانية:
وتعكس هذه الترجمات اهتمامه بتقريب التراث الديني والمعرفي من الناطقين بالإسبانية، بأسلوب ينسجم مع خبرته الطويلة في اللغة والتواصل.
يجمع سعيد الجديدي بين تجربتين متكاملتين: الإعلام والترجمة.
فالإعلام يحتاج إلى الدقة، والوضوح، وسرعة التعبير، أما الترجمة فتحتاج إلى الصبر، والمعرفة، والقدرة على نقل المعنى من ثقافة إلى أخرى.
وقد استطاع سعيد الجديدي أن يتحرك بين المجالين، مستفيداً من تمكنه من اللغة الإسبانية ومن ثقافته العربية والإسلامية، ليقدم تجربة تجمع بين الخبر، والأدب، والترجمة، والتواصل الثقافي.
تكتسي تجربة سعيد الجديدي أهمية خاصة في تاريخ حضور اللغة الإسبانية بالمغرب.
فقد كانت الإسبانية، خصوصاً في شمال المغرب، جزءاً من الحياة الثقافية والإدارية والتعليمية والإعلامية، غير أن حضورها بعد الاستقلال احتاج إلى شخصيات قادرة على الحفاظ على هذا الجسر اللغوي دون الانفصال عن الهوية المغربية.
ومن خلال عمله في القناة الأولى وترجماته وكتاباته، ساهم سعيد الجديدي في جعل الإسبانية لغة تواصل مغربية أيضاً، لا فقط لغة أجنبية.
تُعد تطوان من المدن المغربية التي عرفت حضوراً قوياً للغة الإسبانية، بحكم تاريخها الحديث وارتباطها بمرحلة الحماية الإسبانية، وبالقرب الجغرافي من إسبانيا وسبتة.
وفي هذا السياق، يصبح مسار سعيد الجديدي مفهوماً أكثر، فهو ابن مدينة تملك رصيداً لغوياً وثقافياً خاصاً، واستطاع أن يحول هذا الرصيد إلى مسار إعلامي وأدبي وثقافي.
ولهذا فإن إدراجه ضمن أعلام تطوان لا يأتي فقط لأنه من مواليد المدينة، بل لأنه يمثل وجهاً من وجوهها اللغوية والثقافية المتوسطية.
يبقى سعيد الجديدي حاضراً في ذاكرة الإعلام المغربي من خلال ارتباطه بنشرة الأخبار الإسبانية بالقناة الأولى.
فبالنسبة لجيل من المشاهدين، كان اسمه وصوته وحضوره جزءاً من المشهد التلفزيوني المغربي.
ومثل هذه الشخصيات تستحق التوثيق لأنها ساهمت في بناء الإعلام العمومي، وفي إعطاء صورة عن المغرب بلغات متعددة، وفي خدمة التواصل بين المواطنين والفضاءات الثقافية المجاورة.
من الكتب التي نقلها سعيد الجديدي إلى اللغة الإسبانية:
سعيد الجديدي إعلامي وأديب ومترجم مغربي من مدينة تطوان، عُرف بتقديم نشرة الأخبار باللغة الإسبانية على القناة الأولى المغربية.
ينحدر من حي عين خباز بمدينة تطوان.
اشتهر بتقديم نشرة الأخبار باللغة الإسبانية بالقناة الأولى المغربية.
لأنه يعتبر من مؤسسي الصحافة الناطقة بالإسبانية في مرحلة ما بعد الاستقلال، وساهم لسنوات طويلة في تقديم الخبر المغربي باللغة الإسبانية.
نعم، يُعد من أبرز الروائيين باللغة الإسبانية في المغرب.
نال وسام الاستحقاق من دولة إسبانيا، تقديراً لجهوده في تقريب المشاهدين المغاربة من اللغة الإسبانية عبر نشرات الأخبار التي قدمها حوالي ثلاثة عقود.
جرى تكريمه بهذا الوسام في أكتوبر سنة 2018.
من الكتب التي ترجمها: الشمائل المحمدية، هذا الحبيب يا محب، صفة الصلاة، الكلم الطيب، حصن المسلم، ورسالة ابن أبي زيد القيرواني.
لأنه ابن مدينة تطوان، ويمثل وجهاً بارزاً من وجوه الإعلام والثقافة الإسبانية المغربية، كما ساهم في التعريف باللغة الإسبانية داخل الإعلام المغربي.
اعتمدت هذه المادة على المعطيات المقدمة حول الإعلامي والأديب التطواني سعيد الجديدي، وعلى سيرته في الإعلام المغربي الناطق باللغة الإسبانية وجهوده في الترجمة والتواصل الثقافي.
محمد رضا بنشطاح
21/09/2025 at 12:35ندعم مثل هذه النماذج و نسعى لنخبة جديدة تنوب عن تطوان وتروج لمشاريع نجاح جديدة