يُعد الكاتب والأديب والناقد المغربي محمد أنقار – Mohamed Anqar واحداً من أبرز الأسماء الأدبية التي أنجبتها مدينة تطوان في النصف الثاني من القرن العشرين، ومن الوجوه التي جمعت بين الإبداع القصصي والروائي، والبحث النقدي، والدراسة الأكاديمية، والاهتمام بالأدب المقارن والصورة الأدبية.
وُلد محمد أنقار سنة 1946م بحي النيارين بالمدينة العتيقة لتطوان، وعاش طفولته بحي باريو مالقا – Barrio Málaga، وتابع دراسته الابتدائية والثانوية بمدينة تطوان، قبل أن يواصل مساره الجامعي والبحثي في فاس والرباط.
وقد توفي يوم الخميس 15 فبراير 2018م عن عمر ناهز 72 عاماً، بعد مسار أدبي ونقدي ترك أثراً واضحاً في الأدب المغربي الحديث، وخاصة في مجالات القصة القصيرة، والرواية، والنقد، والدراسات الأدبية.
ولد محمد أنقار في حي النيارين، أحد أحياء المدينة العتيقة بتطوان، وهو فضاء حضري غني بالذاكرة، والحرف، والحياة الشعبية، والعلاقات الاجتماعية القديمة.
ثم عاش طفولته في حي باريو مالقا، وهو حي يحمل اسماً إسبانياً يعكس جانباً من الذاكرة التاريخية والثقافية لمدينة تطوان، خصوصاً في ارتباطها بالمرحلة الإسبانية وبالتعدد اللغوي والثقافي الذي طبع المدينة خلال القرن العشرين.
وقد كان لهذه النشأة داخل أحياء تطوان أثر واضح في تكوين حسه السردي، وفي قربه من تفاصيل الحياة اليومية، والوجوه، والأمكنة، والذاكرة المحلية.
تابع محمد أنقار دراسته الابتدائية والثانوية بمدينة تطوان، وهي المدينة التي ستظل حاضرة في خلفية تجربته الأدبية والنقدية.
وقد شكل التعليم بتطوان بداية لمسار طويل في الأدب والبحث، قبل أن ينتقل إلى مدينة فاس لمتابعة دراسته الجامعية في الأدب العربي.
ومن خلال هذا المسار، يمثل محمد أنقار نموذجاً للمثقف التطواني الذي انطلق من المدينة، ثم عاد إلى خدمة الأدب والنقد من داخل الجامعة والكتابة والإبداع.
حصل محمد أنقار على الإجازة في الأدب العربي من كلية الآداب بفاس سنة 1967م.
وكانت فاس في تلك المرحلة من المراكز الجامعية والثقافية المهمة في المغرب، حيث تخرج عدد من الأدباء والباحثين والأساتذة الذين ساهموا في تشكيل المشهد الثقافي المغربي الحديث.
وقد منحه هذا التكوين أساساً قوياً في الأدب العربي، وفي مناهج القراءة والتحليل، قبل أن يتجه لاحقاً نحو الدراسات العليا والأدب المقارن.
واصل محمد أنقار مساره الأكاديمي، فحصل على دبلوم الدراسات العليا سنة 1984م، ثم نال دكتوراه الدولة في الأدب المقارن من كلية الآداب بالرباط سنة 1992م.
ويُظهر هذا المسار العلمي اهتمامه العميق بالأدب المقارن، وبعلاقة الأدب المغربي بآداب أخرى، خاصة الأدب الإسباني، وهو ما سيظهر بوضوح في كتابه حول صورة المغرب في الرواية الإسبانية.
ومن خلال هذا التكوين، استطاع أن يجمع بين حس الأديب وخبرة الباحث، وبين الكتابة الإبداعية والتحليل النقدي الأكاديمي.
يصعب حصر محمد أنقار في خانة واحدة، فهو كاتب قصة، وروائي، وناقد، وباحث في الأدب، ومترجم، وأكاديمي.
وقد اشتغل في نصوصه على الصورة، والذاكرة، والطفولة، والتحولات الاجتماعية، والعلاقة بين الأدب والتمثيل، كما اهتم بدراسة حضور المغرب في الرواية الأجنبية، وخصوصاً الرواية الإسبانية.
وهذا التعدد جعل تجربته غنية ومفتوحة، تجمع بين الإبداع والنقد، وبين النصوص الأدبية والدراسات النظرية.

حصل محمد أنقار على جائزة المغرب، فرع الدراسات الأدبية والنقدية، سنة 1998م.
وتُعد جائزة المغرب من أهم الجوائز الثقافية في البلاد، ويعكس حصوله عليها مكانته داخل الحقل النقدي المغربي.
وقد جاء هذا التتويج اعترافاً بقيمة اشتغاله في مجال الدراسات الأدبية والنقدية، وبمساهمته في تطوير البحث الأدبي بالمغرب.
في سنة 1999م، حصل محمد أنقار على جائزة عبد الله كنون، فرع الأدب المغربي.
وتحمل هذه الجائزة دلالة خاصة، لأنها ترتبط باسم أحد كبار أعلام الأدب والفكر في المغرب، وتمنح للأعمال التي تساهم في خدمة الأدب المغربي والتعريف به.
ويؤكد هذا التتويج مكانة محمد أنقار ليس فقط كباحث وناقد، بل أيضاً كأديب مغربي له حضوره داخل المشهد الثقافي الوطني.
من أبرز أعمال محمد أنقار كتاب:
“بناء الصورة في الرواية الاستعمارية: صورة المغرب في الرواية الإسبانية”
صدر عن مكتبة الإدريسي للنشر والتوزيع سنة 1994م، وهو عمل نقدي ودراسي مهم.
يتناول الكتاب كيفية بناء صورة المغرب داخل الرواية الإسبانية ذات الخلفية الاستعمارية، ويكشف عن علاقة الأدب بالتمثيل، وعن الطريقة التي تُصنع بها صورة بلد أو مجتمع داخل نصوص الآخر.
وتكمن أهمية هذا العمل في كونه يربط بين الأدب المقارن، والنقد الثقافي، والدراسات المغربية الإسبانية، وهي مجالات قريبة من الذاكرة الثقافية لتطوان بحكم موقعها وتاريخها.
في سنة 1994م، صدر له كتاب:
“زمن عبد الحليم”
عن منشورات جمعية الأعمال الاجتماعية والثقافية لكلية الآداب بتطوان، وهو مجموعة قصص قصيرة.
ويكشف هذا العمل عن جانب محمد أنقار الإبداعي، وعن انشغاله بالقصة القصيرة كفضاء للتكثيف، والتذكر، وبناء اللحظة الإنسانية.
كما أن عنوانه يحيل إلى ذاكرة ثقافية وفنية عربية، من خلال اسم عبد الحليم، بما يحمله من إحالات وجدانية وجيلية.
صدر لمحمد أنقار سنة 1996م كتاب:
“بلاغة النص المسرحي”
عن مطبعة الحداد يوسف إخوان بتطوان، وهو عمل دراسي.
ويبرز هذا الكتاب اهتمامه بالمسرح من زاوية بلاغية ونقدية، حيث لا يكتفي بالنظر إلى المسرح كعرض، بل يدرس النص المسرحي بوصفه بنية لغوية وجمالية قابلة للتحليل.
ويؤكد هذا العمل تعدد اهتماماته النقدية بين الرواية، والقصة، والمسرح، والصورة، وأدب الطفل.
في سنة 1998م، صدر له كتاب:
“قصص الأطفال بالمغرب”
عن منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، ضمن سلسلة رسائل وأطاريح جامعية، وهو عمل دراسي.
ويُعد هذا الكتاب من الأعمال المهمة في دراسة أدب الأطفال بالمغرب، لأنه يتناول مجالاً ظل طويلاً أقل حضوراً في النقد الأدبي مقارنة بالرواية والشعر والقصة.
ومن خلاله، يظهر اهتمام محمد أنقار بالتربية، وبالخيال، وبالقراءة الموجهة للأطفال، وبمكانة الحكاية في تشكيل الوعي الجمالي المبكر.
صدر له سنة 1999م كتاب:
“صورة عطيل”
عن منشورات نادي الكتاب، كلية الآداب بتطوان، وهو عمل دراسي.
ويحيل العنوان إلى شخصية عطيل الشهيرة في الأدب العالمي، مما يعكس اهتمام محمد أنقار بالصور الأدبية، وبكيفية تمثيل الآخر، وبالعلاقة بين النصوص والثقافات.
ويمثل هذا الكتاب امتداداً لانشغاله بموضوع الصورة في الأدب، سواء تعلق الأمر بصورة المغرب في الرواية الإسبانية، أو بصورة شخصيات أدبية داخل المتخيل العالمي.
في سنة 2000م، صدر لمحمد أنقار كتاب:
“التركي: الرجل الذي طار بالدراجة”
وهو عمل موسوم بـ صورة حياة، صدر عن مطابع الشويخ بتطوان.
ويبدو من عنوانه أنه يقترب من الكتابة السير ذاتية أو البورتريه الأدبي، حيث تتحول شخصية “التركي” إلى موضوع للحكي، والتأمل، وبناء صورة حياة.
ويؤكد هذا العمل اهتمامه بالشخصيات، وبالذاكرة، وبالتقاط التفاصيل التي تصنع حياة إنسان داخل سياق اجتماعي وثقافي معين.
في سنة 2003م، صدر له كتاب:
“مؤنس العليل”
عن إفريقيا الشرق بالدار البيضاء، وهو مجموعة قصص قصيرة.
ويحمل العنوان نغمة إنسانية واضحة، توحي بالمواساة، والصحبة، والكتابة بوصفها مؤنساً للإنسان في لحظات الضعف والوحدة.
ويعكس هذا العمل استمرار محمد أنقار في الاشتغال على القصة القصيرة، إلى جانب أعماله النقدية والدراسية.
من أعماله الروائية البارزة رواية:
“المصري”
وقد صدرت أولاً عن دار الهلال بالقاهرة سنة 2003م، ثم صدرت عن منشورات الزمن بالرباط سنة 2004م.
وتُعد هذه الرواية محطة مهمة في مساره الإبداعي، لأنها تمثل انفتاحه على الكتابة الروائية، وعلى فضاءات عربية أوسع، خاصة مع صدورها في القاهرة ثم في الرباط.
كما يعكس تعدد طبعاتها وصدورها في أكثر من بلد حضورها داخل مجال القراءة العربي والمغربي.
في سنة 2005م، صدر له كتاب:
“الأخرس”
عن مكتبة سلمى الثقافية بتطوان، وهو مجموعة قصص قصيرة.
ويحيل العنوان إلى الصمت، والعجز عن الكلام، وربما إلى أشكال التعبير غير المباشر، وهي ثيمات قريبة من الحس القصصي الذي يبحث في الهامشي والمسكوت عنه.
ويؤكد هذا العمل ارتباط محمد أنقار بمدينة تطوان أيضاً على مستوى النشر، من خلال صدوره عن دار محلية بالمدينة.
من أعماله النقدية كذلك:
“ظمأ الروح”
أو
“السمات البليغة في رواية نقطة النور لبهاء طاهر”
وهو عمل يتناول رواية “نقطة النور” للروائي المصري بهاء طاهر من زاوية السمات البلاغية والدلالية.
ويعكس هذا العمل اهتمامه بالأدب العربي الحديث، وبقراءة الرواية من زاوية بلاغية وجمالية.
كما يظهر فيه امتداد اهتمامه بالصورة، واللغة، والمعنى، وبالبناء الجمالي داخل النص الروائي.
من أعمال محمد أنقار أيضاً:
“الحصن الخشبي”
وهي رواية مترجمة عن اللغة الإسبانية.
وتأتي هذه الترجمة منسجمة مع اهتمامه بالأدب الإسباني وبالعلاقات الأدبية المغربية الإسبانية، خصوصاً أن تطوان، بحكم تاريخها، شكلت مجالاً طبيعياً لهذا التفاعل اللغوي والثقافي.
والترجمة هنا ليست مجرد نقل لغوي، بل امتداد لمشروعه في الربط بين الأدبين المغربي والإسباني.
من أعماله الدراسية أيضاً:
“حقل السمات”
وهو عمل يدخل ضمن اهتمامه النقدي بتحليل النصوص، والصور، والخصائص الدلالية والجمالية.
ورغم أن المعطيات المتوفرة حوله مختصرة، فإن إدراجه ضمن لائحة أعماله يؤكد استمرار اشتغاله على مفاهيم نقدية مرتبطة بالبنية والسمات والصورة.
يمثل محمد أنقار واحداً من أبرز الوجوه الأدبية المرتبطة بمدينة تطوان.
فهو ابن المدينة العتيقة، وطفل باريو مالقا، وتلميذ مدارس تطوان، ثم أستاذ وباحث وأديب ظل اسمه مرتبطاً بالكلية وبالحياة الثقافية في المدينة.
كما أن عدداً من كتبه صدر في تطوان أو عن مؤسسات ثقافية وجامعية بها، مما يجعل المدينة حاضرة في مساره لا فقط كمكان ولادة، بل كفضاء إنتاج ونشر وتفكير.
جمع محمد أنقار بين القصة القصيرة والنقد الأدبي، وهي خاصية مهمة في مساره.
ففي الوقت الذي كتب فيه مجموعات قصصية مثل “زمن عبد الحليم” و**“مؤنس العليل”** و**“الأخرس”**، أنجز دراسات نقدية في الرواية، والمسرح، وأدب الطفل، والصورة، والأدب المقارن.
وهذا الجمع بين الإبداع والنقد جعله ينظر إلى النص من الداخل والخارج معاً: يكتبه كأديب، ويفككه كباحث.
يحتل الأدب المقارن مكانة مهمة في مسار محمد أنقار، خاصة من خلال دراسته لصورة المغرب في الرواية الإسبانية، وترجمته عن الإسبانية، واشتغاله على صور أدبية مثل صورة عطيل.
وقد ساعده هذا التوجه على بناء جسر بين الأدب المغربي وآداب أخرى، وعلى مساءلة الطريقة التي يمثل بها الآخر المغرب، أو يمثل بها الأدب شخصيات وثقافات مختلفة.
وهذا البعد المقارن يمنح تجربته قيمة خاصة داخل النقد المغربي الحديث.
توفي محمد أنقار يوم الخميس 15 فبراير 2018م عن عمر ناهز 72 عاماً.
وبرحيله فقدت تطوان والمغرب واحداً من الأسماء الأدبية والنقدية المهمة، التي جمعت بين الكتابة القصصية والروائية، والبحث الأكاديمي، والنقد، والترجمة.
وقد بقيت أعماله شاهدة على مسار ثقافي غني، وعلى مساهمة تطوانية واضحة في الأدب المغربي المعاصر.
محمد أنقار كاتب وأديب وناقد مغربي من مدينة تطوان، اشتغل بالقصة والرواية والدراسات النقدية والأدب المقارن.
وُلد سنة 1946م بحي النيارين بالمدينة العتيقة بتطوان.
عاش طفولته بحي باريو مالقا بمدينة تطوان.
توفي يوم الخميس 15 فبراير 2018م عن عمر ناهز 72 عاماً.
حصل على الإجازة في الأدب العربي من كلية آداب فاس سنة 1967م، وعلى دبلوم الدراسات العليا سنة 1984م، ثم على دكتوراه الدولة في الأدب المقارن من كلية آداب الرباط سنة 1992م.
حصل على جائزة المغرب فرع الدراسات الأدبية والنقدية سنة 1998م، وجائزة عبد الله كنون فرع الأدب المغربي سنة 1999م.
من أشهر كتبه النقدية “بناء الصورة في الرواية الاستعمارية”، و“بلاغة النص المسرحي”، و“قصص الأطفال بالمغرب”، و“صورة عطيل”.
نعم، من أعماله الروائية رواية “المصري”، التي صدرت عن دار الهلال بالقاهرة سنة 2003م، ثم عن منشورات الزمن بالرباط سنة 2004م.
نعم، من مجموعاته القصصية “زمن عبد الحليم”، و“مؤنس العليل”، و“الأخرس”.
لأنه وُلد ونشأ وتعلم في تطوان، وارتبطت تجربته الأدبية والنقدية بالمدينة ومؤسساتها الثقافية، كما ترك أثراً مهماً في الأدب المغربي الحديث.
اعتمدت هذه المادة على المعطيات المقدمة حول الكاتب والأديب المغربي محمد أنقار، ومساره الدراسي والأكاديمي، وجوائزه، ولائحة أعماله المنشورة.
.