العلامة أحمد الرهوني.. فقيه تطوان ومؤرخها وصاحب “عمدة الراوين في تاريخ تطاوين”
يُعد العلامة أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسن النجار الرهوني التطواني واحداً من أبرز علماء مدينة تطوان خلال أواخر القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين، ومن الأسماء التي جمعت بين الفقه، والقضاء، والتدريس، والتأليف، والتاريخ، والشعر، والتصوف.
اشتهر باسم أحمد الرهوني، وارتبط اسمه بشكل خاص بكتابه الكبير “عمدة الراوين في تاريخ تطاوين”، الذي يُعد من أهم المصادر التاريخية حول مدينة تطوان وأعلامها وحياتها العلمية والاجتماعية والحضارية.
وقد وصفته بعض التراجم بأنه كان شيخ الجماعة بمدينة تطوان، وهو وصف يعكس المكانة العلمية التي بلغها بين علماء عصره، كما يدل على حضوره القوي داخل الحياة العلمية والدينية بالمدينة.
وُلد أحمد الرهوني بمدينة تطوان سنة 1288هـ / 1871م، وتذكر بعض المصادر أنه وُلد بحي العيون داخل المدينة العتيقة، وهي من الأحياء العلمية والدينية العريقة بالمدينة.
أما وفاته فكانت يوم 14 ربيع الثاني 1373هـ، الموافق لـ 21 دجنبر 1953م، بعد حياة طويلة قضاها في طلب العلم، والتدريس، والوظائف الشرعية، والتأليف، وخدمة الذاكرة التاريخية لتطوان.
تعود أصول أسرة أحمد الرهوني إلى مدشر أغبالو، أحد مداشر قبيلة الأخماس، ثم انتقل بعض أجداده إلى قبيلة رهونة، وشارط أحدهم في مسجد من مساجدها، فصار أبناؤه يُنسبون إليها.
وكان والده محمد يشتغل بالتجارة في الصوف وغيرها، وكان رجلاً صالحاً، ذاكراً، ملازماً للصلوات الخمس، ومتبعاً لطريقة الشيخ محمد بن عيسى الصوفية. كما سكن جده الحسن بمدينة شفشاون.
وقد وُلد أحمد الرهوني في تطوان، المدينة التي استقر بها والده، وفيها بدأ مساره العلمي والروحي.
حفظ الفقيه أحمد الرهوني القرآن الكريم بمدينة تطوان، ودرس بعض المتون العلمية في سن مبكرة.
ثم شرع في حضور الدروس العلمية على مشايخ المدينة، حيث تلقى عنهم علوم القرآن، والفقه، واللغة، والحديث، والسيرة، والأدب.
ومن أبرز شيوخه في تطوان:
وقد قرأ عليهم عدة متون وكتب، من بينها:
وكان لشيخه العلامة أحمد الزواقي أثر كبير في تكوينه، حتى إنه لما رحل هذا الشيخ إلى طنجة، لم يجد الرهوني بعده في تطوان من يشفي غلته في العلم.
بعد أن لم يجد في تطوان ما يروي شغفه المتزايد بالعلم، قرر أحمد الرهوني الرحلة إلى مدينة فاس، عاصمة العلم بالمغرب آنذاك.
وقد وصف في كتابه “عمدة الراوين” تفاصيل هذه الرحلة، وما لاقاه فيها من مشاق، حيث استغرقت الطريق إلى فاس أربعة عشر يوماً.
وعند وصوله، سكن في مدرسة العطارين، التي كان ينزل بها عدد من طلبة القرويين الغرباء.
وقد شعر في بداية مقامه بفاس بنوع من الانقباض، وذكر لذلك أسباباً متعددة، منها اختلاف مظهر جدران فاس عن بياض أسوار تطوان، وضيق طرقها وازدحامها، وظلمة بعض مدارسها مقارنة بمدرسة لوقش بتطوان، ثم فراقه الطويل الأول لوالديه.
أخذ أحمد الرهوني في فاس عن عدد من كبار علمائها، ومنهم:
وقد قرأ عليهم كثيراً من العلوم التي سبق أن درسها في تطوان، غير أن هذا التكرار لم يكن عبثاً، بل ساعده على تصحيح معارفه، وتعميق فهمه، وتوسيع حفظه، والاطلاع على طرق مختلفة في التدريس والتحصيل.
وبعد ست سنوات من الدراسة، نال الإجازة العلمية، وعاد إلى تطوان أكثر رسوخاً في العلم وأوسع أفقاً في الفقه والتدريس.
عاد أحمد الرهوني من فاس إلى تطوان سنة 1315هـ / 1897م، لتبدأ مرحلة جديدة من حياته، وهي مرحلة التعليم، والوظائف، والتأليف، والكتابة.
درّس في عدد من مساجد تطوان وزواياها، منها:
كما تقلد وظيفة العدالة بتطوان، ثم صار فارضاً للنفقات بالمحكمة الشرعية، وهي وظائف تعكس المكانة العلمية والثقة الشرعية التي حظي بها في المجتمع التطواني.
في سنة 1319هـ / 1901م، عُين أحمد الرهوني للعدالة بجمارك مرسى الجديدة، ودرّس بها أيضاً.
ثم عاد إلى تطوان سنة 1320هـ، قبل أن يُستدعى سنة 1324هـ / 1906م إلى مدينة طنجة ليتولى الكتابة بدار النيابة مع النائب الحاج محمد بن العربي الطريس.
وقد درّس بمدينة طنجة كذلك، ثم بعد وفاة الطريس سنة 1326هـ / 1908م، صار كاتباً للنائب السلطاني محمد بن محمد الجباص الفاسي، ثم مستشاراً شرعياً، وقاضياً بالاستئناف، وكاتباً أول، ومدرساً بالمدرسة الكبرى.
بعد تقسيم المغرب إلى منطقتين: خليفية وسلطانية، وقع الاختيار على أحمد الرهوني لتولي وزارة العدلية في الحكومة الخليفية للمولى المهدي.
فأصبح وزيراً للعدل سنة 1331هـ / 1913م، وكان القائم بهذه الوزارة يعرف بلقب قاضي قضاة المنطقة.
وقد بقي في هذا المنصب إلى أن أُعفي منه في محرم 1342هـ / 1923م، قبل وفاة المولى المهدي بشهرين، ثم أُعيد إليه مرة ثانية في فاتح ذي الحجة 1342هـ / 1923م، وبقي به إلى أن أُعفي نهائياً سنة 1353هـ / 1934م.
ورغم أنه شغل هذا المنصب الرفيع لسنوات، فقد خرج منه خالي الوفاض، لا يملك مالاً ولا معاشاً يقيه الحاجة، وهو ما أثار انتقاد محبيه وتلامذته للحكومة بسبب عدم ضمانها معاشاً للموظفين.
بعد خروجه من وزارة العدل، تداركت الحكومة موقفها من الفقيه الرهوني، فأسندت إليه وظيفة شيخ العلوم يوم 16 نونبر 1934م، بعد اجتماع انعقد بالصدارة العظمى لاختيار الشخص المناسب لهذا المنصب.
ثم عُين يوم 3 أبريل 1936م مفتشاً للتعليم الإسلامي، ثم رئيساً للمجلس الأعلى للتعليم.
غير أنه عُزل لاحقاً من رئاسة المجلس الأعلى للتعليم، بسبب فتوتين متناقضتين صدرتا عنه، استغرب الإسبان أمرهما ووجهوا بسبب ذلك انتقادات للحكم الشرعي والشريعة. فتدخل الخليفة وعزله عن جميع المناصب، ثم عزله الإسبان أيضاً من رئاسة المجلس الأعلى للتعليم.
من أبرز المحطات التي تكشف شخصية أحمد الرهوني الوطنية، أنه عُزل من وزارة العدل للمرة الأولى بسبب خطبة جمعة ألقاها بتطوان سنة 1342هـ / 1923م حول موضوع الجهاد.
وكان ذلك في فترة كانت فيها القبائل الشمالية تقاتل المستعمرين وتكبدهم خسائر فادحة، فاعتبرت السلطة الإسبانية الخطبة دعوة إلى الثورة ضدها.
ولهذا قررت إعفاءه من منصبه وفرضت عليه الإقامة الجبرية في بيته، لكنها خافت من أن يؤدي ذلك إلى رد فعل شعبي أو يلفت الأنظار إلى أوضاع المنطقة، فأرجعته إلى منصبه.
وتكشف هذه الواقعة أن الرهوني، رغم اشتغاله داخل الدوائر الحكومية، كان يحمل شعوراً وطنياً وإسلامياً عميقاً، ويغار على بلده ودينه.
من الدلائل المهمة على الموقف الوطني لأحمد الرهوني أنه كان من العلماء الذين وقعوا على وثيقة تجديد البيعة للملك محمد الخامس، المؤرخة بـ 5 شعبان 1372هـ / 29 أبريل 1953م.
وقد أعد الوطنيون الشماليون هذه الوثيقة عندما شعروا بأن الفرنسيين يدبرون مؤامرة لإبعاد الملك عن عرشه، وهي المؤامرة التي نُفذت فعلاً يوم 20 غشت 1953م.
ويُظهر هذا الموقف أن الرهوني ظل، في أواخر حياته، مرتبطاً بقضية الشرعية الوطنية ووحدة المغرب حول ملكه.
في المرحلة الأخيرة من حياته، مال أحمد الرهوني إلى التصوف، وانخرط في الطريقة التيجانية، وصار من دعاتها.
وكان لشدة محبته للصوفية يقبل ما يُروى عنهم من الكرامات دون كثير نقد، وهو ما جعله يدخل في صدام فكري قوي مع الشيخ تقي الدين الهلالي، الذي نزل بتطوان وكان يدعو إلى السلفية ويهاجم الطرقية.
فنَشأت بين الرجلين مهاجاة ومعارك كلامية، وصلت إلى السباب والقول العنيف، ولم يضع حداً لها إلا العزل الذي تعرض له الرهوني.
وقد سجل الهلالي بعض ذلك في كتابه “الدعوة إلى الله”.
كان أحمد الرهوني عالماً نابهاً فاضلاً، حافظاً للعلوم الإسلامية، وخاصة الفقه، الذي صار فيه من المبرزين.
وكان من المنتصرين لمذهب الإمام مالك، والملتزمين بالفتوى به، شديد التمسك بالمذهب المالكي.
كما كان ميالاً إلى التصوف، محباً للصالحين، حسن الظن بالناس، مرهف الحس، جياش العاطفة.
وقد وصفه من ترجم له بأنه رجل قضى حياته في التعليم، والنصح، والبحث عما فيه الخير، رغم ما وقع له من صراعات علمية ووظيفية.
كان أحمد الرهوني معروفاً بالكرم والجود، يعطي العطاء الكثير، وينفق أمواله على الفقراء والطلبة والمحتاجين والمنخرطين في سلك التصوف.
وقد بلغ به الكرم أحياناً حد التبذير، حتى وجد نفسه فقيراً مرتين:
ومع ذلك ظل اسمه مرتبطاً بالعلم والكرم وخدمة الطلبة والمحتاجين.
ترك أحمد الرهوني آثاراً علمية كثيرة تدل على سعة اطلاعه وحرصه على تبسيط العلوم وتيسيرها للطلبة.
ويظهر من مؤلفاته أنه كان يرى أن من آفات التعليم الإسلامي في العصور المتأخرة الإطالة المفرطة، والانشغال بالحواشي، والتعقيد اللفظي، والاستطرادات التي تشغل الطالب عن جوهر العلم.
لذلك جاءت كثير من كتبه مختصرة، سهلة العبارة، موجهة لتقريب الفهم.
غير أن رغبته في التيسير دفعته أحياناً إلى اختصار كتب ضخمة لا تقبل الاختصار بطبيعتها، مثل نفح الطيب والاستقصا.
يُعد كتاب “عمدة الراوين في تاريخ تطاوين” أعظم مؤلفات أحمد الرهوني وأهمها.
ويقع الكتاب في عشرة أجزاء، وهو من أهم مصادر تاريخ مدينة تطوان وأعلامها. وقد اعتمد عليه المؤرخ محمد داود، تلميذ الرهوني، واستفاد منه في كتابة موسوعته التاريخية حول تطوان.
ولا تقتصر أهمية “عمدة الراوين” على جمع الأخبار التاريخية، بل تكمن في كونه عملاً موسوعياً يوثق للتاريخ الحضاري لتطوان، من خلال العناية بالأعلام، والمؤسسات، والحياة العلمية، والاجتماعية، والثقافية، والذاكرة المحلية للمدينة. وقد وُصف في دراسة منشورة بمجلة “المناهل” بأنه موسوعة شاملة للتاريخ الحضاري لمدينة تطوان.
ويحتوي الكتاب على فوائد علمية وتاريخية وأدبية كثيرة، تجعله مصدراً لا غنى عنه لكل من يهتم بتاريخ تطوان.
توجد من “عمدة الراوين” نسخة بخط المؤلف في المكتبة العامة والمحفوظات بتطوان، كما نقله الفقيه الأديب محمد بوخبزة بخطه الجميل في عشرة أجزاء صغيرة الحجم، ووضع له فهارس وتعاليق نافعة، واستكمل بعض النقص من نسخة كانت بخزانة الأستاذ محمد داود.
وقد حظي الكتاب لاحقاً بعناية الباحثين، فصدرت منه نسخة محققة بعناية الدكتور الحاج جعفر بن الحاج السلمي، ضمن منشورات جمعية تطاون أسمير، مما ساهم في تقريب هذا العمل المرجعي من الباحثين والقراء. وتعرض عدة فهارس ومكتبات بيانات هذه النسخة المحققة، مع الإشارة إلى اسم المحقق والناشر وعدد الأجزاء.
كما تظهر قيمة “عمدة الراوين” في اعتماد الباحثين المعاصرين عليه لدراسة موضوعات دقيقة من تاريخ تطوان، مثل العائلات، والهجرات، والذاكرة الاجتماعية، ومن ذلك دراسة حول العائلات الجزائرية بتطوان من خلال مخطوط عمدة الراوين.
من أسباب أهمية هذا الكتاب أنه لا يكتفي بالتاريخ السياسي، بل يلامس مختلف مظاهر الحياة في تطوان، من تنظيمها العمراني، واقتصادها، وتراتبيتها الاجتماعية، ولغة سكانها، وأخلاقهم، وعاداتهم، وأعلامهم.
ولهذا يمكن اعتباره من الكتب التي حفظت روح تطوان كما عاشها أهلها، لا كما تظهر فقط في الوثائق الرسمية.
إنه كتاب في التاريخ، لكنه أيضاً كتاب في المجتمع والذاكرة والإنسان والمكان.
من مؤلفاته المهمة أيضاً “الرحلة المكية”، وهي وصف لرحلته إلى الديار المقدسة سنة 1355هـ / 1937م، على رأس وفد الحج الذي بعثته حكومة المنطقة.
وقد خُصصت للحجاج آنذاك باخرة كبيرة تسمى “المغرب الأقصى”، وكانت متوفرة على أسباب الراحة.
وفي هذه الرحلة، وصف الرهوني مراحل سفره، وأطلق العنان لخواطره وانطباعاته، ووصف أحوال البلاد التي زارها وأهلها.
وقد طبعت الرحلة بتطوان سنة 1941م، وتقع في 240 صفحة.
له أيضاً كتاب في رحلته إلى الأندلس، عرف بعنوان:
“الرحلة الإنسانية في الرحلة الإسبانية”
أو
“الحلة السندسية في الرحلة الإسبانية”
وقد سجل فيه رحلته إلى الأندلس ضمن الوفد المغربي الذي ضم، إلى جانبه، الحاج عبد السلام بنونة والباشا إدريس الريفي، للمشاركة في الرواق المغربي بمعرض إشبيلية التجاري.
وقد نشرت جريدة “الإصلاح” هذه الرحلة في حلقات ابتداءً من العدد 364 سنة 1348هـ / 1930م.
من أبرز مؤلفات أحمد الرهوني:
وتدل كثرة مؤلفاته على غزارة إنتاجه، وتنوع اهتماماته بين الفقه، واللغة، والتاريخ، والسيرة، والتصوف، والرحلة، والفتوى.
كان الرهوني مرهف الحس، جياش العاطفة، مطلعاً على أدب العرب شعراً ونثراً، عارفاً بعمود الشعر والعروض.
وقد نظم في أغراض متعددة، منها:
وله مطولة في التوسل بأسماء الله الحسنى، وله قصيدة في صلاة الاستسقاء، كما نظم في الفرائض، وذكر في قصيدة له علماء تطوان وشرحها، وهي موجودة في كتابه “عمدة الراوين”.
ومع ذلك، فإن شعره أقرب إلى نظم الفقهاء منه إلى شعر الشعراء الكبار، لكنه يظل مفيداً في التعرف على شخصيته وأحواله ومواقفه.
توفي العلامة أحمد الرهوني يوم 14 ربيع الثاني 1373هـ، الموافق لـ 21 دجنبر 1953م.
وبرحيله فقدت تطوان واحداً من كبار علمائها وفقهائها ومؤرخيها، ورجلاً ساهم في حفظ جزء مهم من ذاكرتها العلمية والتاريخية.
أحمد الرهوني عالم وفقيه ومؤرخ وأديب تطواني، اشتهر بكتابه “عمدة الراوين في تاريخ تطاوين”.
وُلد بمدينة تطوان سنة 1871م، الموافق لـ 1288هـ.
وُلد بمدينة تطوان، وتذكر بعض المصادر أنه وُلد بحي العيون داخل المدينة العتيقة.
توفي يوم 14 ربيع الثاني 1373هـ، الموافق لـ 21 دجنبر 1953م.
أشهر كتبه هو “عمدة الراوين في تاريخ تطاوين”، وهو من أهم مصادر تاريخ مدينة تطوان.
تكمن أهميته في كونه موسوعة شاملة لتاريخ تطوان الحضاري والاجتماعي والعلمي، وليس مجرد كتاب في الوقائع السياسية.
نعم، صدرت منه نسخة محققة بعناية الدكتور الحاج جعفر بن الحاج السلمي، ضمن منشورات جمعية تطاون أسمير.
نعم، رحل إلى فاس ودرس على عدد من كبار علمائها، وحصل على الإجازة بعد ست سنوات من التحصيل.
شغل عدة مناصب، منها العدالة، القضاء، الاستشارة الشرعية، وزارة العدل في الحكومة الخليفية، شيخ العلوم، مفتش التعليم الإسلامي، ورئيس المجلس الأعلى للتعليم.
كان محمد داود من تلامذته، وقد اعتمد على كتابه “عمدة الراوين” واستفاد منه في تأريخه لتطوان.
بقلم: الدكتور إدريس خليفة
المراجع المذكورة في النص الأصلي:
.