الفقيه محمد المرير

العلامة محمد المرير.. شيخ العلوم بتطوان وفقيهها القاضي والأديب

محمد المرير.. أحد كبار علماء تطوان في القرن العشرين

يُعد العلامة سيدي محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله المرير التطواني واحداً من أبرز علماء مدينة تطوان خلال القرن العشرين، ومن الشخصيات العلمية التي جمعت بين الفقه، والقضاء، والتدريس، والتأليف، والأدب، وخدمة التعليم الإسلامي.

اشتهر بلقب شيخ العلوم بمدينة تطوان، وهو لقب يعكس المكانة العلمية التي بلغها بين علماء عصره، كما يدل على دوره الكبير في التعليم الشرعي والقضاء والتأليف داخل المنطقة الخليفية بشمال المغرب.

وقد ترك الفقيه محمد المرير رصيداً علمياً ضخماً، من أبرز معالمه كتابه الكبير “النعيم المقيم في ذكر مدارس العلم ومجالس التعليم”، الذي يُعد من أهم المصادر التي وثقت للحياة العلمية بتطوان ونواحيها.

النشأة والأصول العائلية

وُلد الفقيه محمد المرير بمدينة تطوان سنة 1304هـ / 1887م، كما كتب عن نفسه في ترجمته المختصرة ضمن كتابه “النعيم المقيم”.

ينحدر من أسرة ذات أصول من قبيلة بني سعيد، وتحديداً من مدشر أوشتام، وقد انتقلت هذه الأسرة إلى تطوان منذ زمن بعيد، كما أشار إلى ذلك المؤرخ العلامة محمد داود.

وقد نشأ محمد المرير في بيئة علمية ودينية محافظة، مرتبطة بالقرآن الكريم والزوايا والتقاليد العلمية التي عرفت بها مدينة تطوان.

بيت مرتبط بالقرآن والتصوف

نشأ الفقيه محمد المرير في وسط أسرة لها صلة وثيقة بالقرآن والتصوف.

فقد كان والده مقدماً للطريقة العجيبية بمدينة تطوان في أيام شيخها العارف سيدي عبد القادر بن أحمد بن عجيبة، وكان هذا الشيخ يتوسم في الطفل محمد المرير مخايل النبوغ والنجابة.

وقد كان لهذا الوسط أثر عميق في تكوين شخصيته العلمية والروحية، إذ جمع منذ بداياته بين حفظ القرآن، وحب العلم، والارتباط بالمجالس الدينية والروحية.

التعليم القرآني الأول

أُدخل محمد المرير إلى المكتب القرآني في سن السادسة تقريباً، حيث بدأ تعلم مبادئ القراءة والكتابة بدرب الصفار، قبالة جامع الرزيني بحومة الربض الأسفل.

وقد درس القرآن الكريم على الفقيه سيدي عبد الكريم كركيش، وعليه حفظه.

ثم قرأ التجويد بمكتب قريب من الجامع الكبير على الفقيه سيدي الأمين أبو حديد، فتمكن من حفظ كتاب الله وتعلم أساسيات التلاوة، وهي المرحلة التي شكلت قاعدة تكوينه العلمي اللاحق.

حفظ المتون العلمية

بعد إتمام حفظ القرآن الكريم، انتقل محمد المرير إلى المرحلة الثانية من التعليم، والتي كانت في ذلك العصر بمنزلة التعليم الثانوي.

فشرع في حفظ متون العلوم الإسلامية المتداولة آنذاك، من بينها:

  • متن ابن عاشر.
  • ألفية ابن مالك.
  • لامية الأفعال.
  • سلم الأخضري في المنطق.
  • نظم الاستعارات في البيان.
  • مختصر الشيخ خليل.

وكان حفظ هذه المتون أساساً ضرورياً للطالب في تلك المرحلة، إذ يفتح له باب التعمق في الفقه، والنحو، والبيان، والمنطق، والأصول، والحديث، والسير.

الدراسة على علماء تطوان

بعد حفظ المتون، صار محمد المرير يحضر الدروس على أساتذة مدينة تطوان، الذين كانوا يلقون دروسهم غالباً في مساجد إمامتهم وخطابتهم.

وقد درس في هذه المرحلة جل مواد العلوم الإسلامية التي كانت متداولة في عصره، مثل:

  • التوحيد.
  • فقه العبادات.
  • فقه المعاملات.
  • النحو والتصريف.
  • الأصول.
  • البيان.
  • المنطق.
  • الحديث والسير.
  • قواعد الحساب.

وقد ختم على شيوخه عدداً كبيراً من المؤلفات، بل إن بعضها ختمه مراراً، مما يدل على طول ملازمته للعلم وحرصه على الإتقان.

أشهر شيوخه بتطوان

أخذ محمد المرير عن عدد من كبار علماء تطوان، ومن أشهرهم:

  • شيخ الجماعة وإمامها العلامة الشريف سيدي محمد بن أحمد البقالي، وقد قرأ عليه المختصر بالدردير، وموطأ مالك، وغيرهما.
  • الفقيه العلامة سيدي أحمد الزواقي، وقرأ عليه المختصر بالزرقاني، وجمع الجوامع بالمحلي، وغير ذلك.
  • العلامة سيدي محمد ابن الأبار، وقرأ عليه الألفية بالمكودي، والمختصر بالدردير والزرقاني، وغير ذلك.
  • الفقيه العلامة سيدي أحمد الرهوني، وقرأ عليه الألفية بالتوضيح لابن هشام.
  • الفقيه العلامة القاضي سيدي أحمد العمراني الغماري، وقرأ عليه التحفة بشرح الشيخ التاودي ابن سودة.
  • الفقيه العلامة المدرس سيدي عبد الله بن عبد الرحمن لوقش، وقرأ عليه الأجرومية والسنوسية.
  • الفقيه ورئيس وزراء دولة السلطان مولاي عبد العزيز، سيدي الحاج المختار، بعد رجوعه إلى مسقط رأسه من فاس.

وقد ساهم هؤلاء العلماء في تكوين شخصية محمد المرير العلمية، وجعلوه امتداداً للمدرسة التطوانية الأصيلة في الفقه، واللغة، والقضاء، والتأليف.

العودة إلى تطوان وبداية التدريس

في أوائل سنة 1328هـ / 1910م، رجع محمد المرير إلى مسقط رأسه تطوان، بعدما أروى ظمأه من العلم وملأ وطابه معرفة وحكمة.

وبعد عودته، شرع في إلقاء دروس تطوعية بعدة مساجد وزوايا بالمدينة، فدرّس في:

  • جامع لوقش.
  • جامع الربطة.
  • جامع القصبة.
  • الجامع الكبير.
  • زاوية سيدي علي بركة.
  • منزله.

وقد درّس في هذه الفضاءات علوماً متعددة، مثل الألفية، السلم في المنطق، مختصر السعد، الاستعارة، شمائل الترمذي، الزقاقية، مختصر خليل، المرشد المعين، والشفا للقاضي عياض.

التدريس بالمساجد والزوايا

كان التدريس عند محمد المرير رسالة علمية لا مجرد وظيفة.

ففي جامع لوقش درّس عدة علوم، وفي جامع الربطة درّس الألفية بشرح المكودي، وكان السارد له الفقيه محمد الكحاك.

وفي الجامع الكبير درّس السلم في المنطق، والألفية بالمكودي، والموضح، ومختصر السعد، والاستعارة، وشمائل الترمذي، والزقاقية، وشيئاً من مختصر خليل، والألفية بابن عقيل، والمرشد المعين.

أما في زاوية سيدي علي بركة، فقد درّس مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير، ودرّس في منزله كتاب الشفا للقاضي عياض.

ويكشف هذا النشاط عن مكانته كأستاذ موسوعي قادر على تدريس علوم متنوعة بأسلوب متين.

الوظائف الشرعية والمخزنية

زاول الفقيه محمد المرير عدداً من الوظائف المخزنية والدينية بعد رجوعه إلى تطوان.

ومن الوظائف التي تولاها:

  • الإفتاء والعدالة بمدينة طنجة ابتداءً من سنة 1329هـ / 1911م.
  • الاشتغال بوظيفة إدارية بإدارة مراقبة الدين المخزني بطنجة.
  • العمل بوزارة العدلية بعد حلول أول خليفة للسلطان بتطوان، الأمير مولاي المهدي بن إسماعيل، سنة 1913م.
  • كاتب ثانٍ للوزير الصدر الأعظم بن عزوز.
  • قاضٍ بالقصر الكبير وقبيلتي الخلوط والطليق سنة 1919م.
  • قاضٍ بأصيلة وعمالتها سنة 1925م.
  • قاضٍ بتطوان وقبيلة بني سعيد سنة 1926م.
  • شيخ العلوم بالمنطقة الخليفية سنة 1934م.
  • رئيس المجلس الأعلى للاستئناف الشرعي سنة 1939م.
  • رئيس القسم الإقليمي لاستئناف أحكام القضاة بعد الاستقلال، إلى حين إحالته على المعاش سنة 1963م.

وتؤكد هذه المناصب أن محمد المرير لم يكن عالماً مدرساً فقط، بل كان أيضاً قاضياً وإدارياً ومرجعاً شرعياً في المنطقة الخليفية.

شيخ العلوم بالمنطقة الخليفية

في سنة 1934م، عُين الفقيه محمد المرير في منصب شيخ العلوم بالمنطقة الخليفية، وهو منصب علمي رفيع كان يعادل عمادة الدراسات الإسلامية.

وتشير بعض المصادر إلى أن المرير تفرد بهذا المنصب، إذ ألغي بعده، فكان الوحيد الذي شغله بهذه الصيغة، وهو ما يزيد من أهمية مكانته العلمية في تاريخ تطوان. (ma3alim.com)

وقد جعل هذا المنصب منه مرجعاً في تنظيم التعليم الإسلامي وتوجيهه داخل المنطقة الخليفية، خصوصاً في مرحلة كانت فيها قضايا التعليم والقضاء الشرعي ذات أهمية كبرى.

رئاسة المجلس الأعلى للاستئناف الشرعي

في سنة 1939م، عُين محمد المرير رئيساً للمجلس الأعلى للاستئناف الشرعي بالمنطقة الخليفية.

وظل في هذه المهمة إلى أن أُعلن استقلال المغرب، ثم عُين بظهير ملكي شريف رئيساً للقسم الإقليمي لاستئناف أحكام القضاة.

وقد بقي في هذا المنصب إلى سنة 1963م، حين أُحيل على المعاش.

وتبرز هذه المرحلة مكانته كقاضٍ رفيع، وكمتخصص في الأحكام الشرعية والنوازل والقضاء المالكي.

عضويته في المجالس العلمية والتنظيمية

إلى جانب مهامه القضائية والتعليمية، كان محمد المرير عضواً نشيطاً ومرجعاً مهماً في عدد من المجالس العلمية والتنظيمية، من بينها:

  • عضوية المجمع العلمي الذي تأسس سنة 1335هـ / 1916م، وكان يترأسه باشا تطوان السيد الحاج أحمد الطريس.
  • عضوية مجلس تحضير نظام الأحباس العامة، الذي تأسس سنة 1358هـ / 1939م.
  • عضوية المجلس العلمي الثاني، الذي تأسس سنة 1345هـ / 1927م لإصلاح حالة التعليم.
  • عضوية مجلس العلماء المعين لدراسة ومراجعة حقوق الانتفاع والتصرف في أملاك الأحباس.
  • عضوية المجلس الأعلى للتعليم الإسلامي، الذي تأسس سنة 1355هـ / 1937م.
  • عضوية لجنة تنظيم القضاء الشرعي.
  • عضوية لجنة تحضير نظام محاكم الباشوات والقواد بالمنطقة الخليفية.
  • المساهمة في تأسيس المعهد العالي للتعليم الديني بتطوان والتدريس به.

وهذا الحضور الواسع يؤكد أنه كان من العلماء الذين ساهموا في بناء المؤسسات العلمية والشرعية بتطوان خلال النصف الأول من القرن العشرين.

مؤلفاته وآثاره العلمية

خط قلم محمد المرير مؤلفات كثيرة، منها ما طبع، ومنها ما ظل مخطوطاً.

وقد كتب في الفقه، والقضاء، والتاريخ، والتصوف، واللغة، والأصول، والنوازل، والرحلات العلمية، والتراجم.

ومن أبرز مؤلفاته:

  • الأبحاث السامية في المحاكم الإسلامية.
  • الروض الباسم من غيث نظم ابن عاصم، وهو شرح للتحفة.
  • منتهى الأمل من شرح العمل.
  • العقود الأبريزية على طرر الصلاة المشيشية.
  • مبهج الحداق المحاذي للامية الزقاق.
  • السبائك الذهبية على الأحكام القرآنية، وهي حاشية على أحكام القرآن لابن العربي المعافري.
  • النعيم المقيم في ذكر مدارس العلم ومجالس التعليم.
  • البيان المعرب عن تاريخ وسياسة ملوك المغرب.

وقد اعتنى بعض الباحثين المعاصرين بآثاره، ومن ذلك دراسة مباحث كلامية من كتاب “النعيم المقيم”، مما يدل على استمرار القيمة العلمية لهذا الكتاب في البحث الأكاديمي الحديث. (arrabita.ma)

“النعيم المقيم”.. موسوعة الحياة العلمية بتطوان

يُعد كتاب “النعيم المقيم في ذكر مدارس العلم ومجالس التعليم” أبرز مؤلفات محمد المرير، بل من أهم المراجع التي توثق للحياة العلمية بمدينة تطوان ونواحيها.

وهو فهرسة ضخمة حافلة بالتراجم والنصوص والمباحث، خصصها للتعريف بالعلماء والمتصوفة ومدارس العلم ومجالس التعليم، خصوصاً في تطوان ونواحيها.

وتشير مصادر معاصرة إلى أن هذا العمل موسوعة زاخرة بالتراجم والأحداث التاريخية والمساجلات العلمية، تساعد على فهم الوضع الثقافي والعلمي بتطوان ونواحيها خلال القرون الأخيرة. (ma3lama.com)

كما صدر الكتاب في طبعة عن جمعية تطاون أسمير، بتخريج أحمد بن محمد المرير ومراجعة جعفر بن الحاج السلمي، وطبع الجزء الأول سنة 2000، والجزء الأخير سنة 2011، في ثمانية أجزاء. (archive.org)

قيمة “النعيم المقيم” العلمية

لا تكمن قيمة “النعيم المقيم” في كونه فهرسة شخصية فقط، بل لأنه يقدم صورة واسعة عن شبكة التعليم والعلماء والزوايا والمجالس العلمية بتطوان.

فهو مصدر مهم لفهم:

  • شيوخ تطوان.
  • مجالس العلم.
  • مدارس التعليم الإسلامي.
  • التراجم العلمية.
  • العلاقات بين العلماء.
  • حضور التصوف في المجال العلمي.
  • طبيعة التكوين الشرعي في شمال المغرب.

ولهذا يظل الكتاب مرجعاً أساسياً لكل باحث في تاريخ التعليم والعلماء بمدينة تطوان.

“البيان المعرب” وتاريخ ملوك المغرب

من مؤلفاته المهمة أيضاً كتاب “البيان المعرب عن تاريخ وسياسة ملوك المغرب”، وقد طبع حديثاً عن مكتبة بيت الحكمة.

ويكشف هذا العمل عن اهتمام محمد المرير بالتاريخ السياسي للمغرب، إلى جانب اهتمامه بالفقه والقضاء والتعليم.

فهو لم يكن فقيهاً منعزلاً داخل المتون، بل كان متابعاً لتاريخ الدولة المغربية وسياستها وسير ملوكها.

الرسائل والتقاييد العلمية

ترك محمد المرير عدداً كبيراً من الرسائل والتقاييد، منها:

  • ترجمة مختصرة للسلطان المولى محمد بن عبد الله العلوي.
  • “المقتطف اللطيف من المقصد الشريف لصلحاء الريف”.
  • “إيضاح الدلائل والشواهد في حكم أداء الصلاة في المقابر والمشاهد”.
  • “النفحة الندية من أخبار الدولة السعدية”.
  • “قرة العيون بحكم إقطاع بني ريسون”.
  • شرح أبيات سيدنا العباس رضي الله عنه في مدح النبي صلى الله عليه وسلم.
  • “الدرر المؤتلفة في أقسام أل المعرفة”.
  • “الكشف المبدي لحكم إراثة من قال: ملكي ورثته عن أبي أو جدي وعلي وقع التعدي”.
  • محاضرة بعنوان “العلم والعلماء ومعناهما عند ملوك الإسلام”.
  • تعليقات حول كتاب “الخلاصة” في علم العربية.
  • تقاييد في شؤون الأوقاف الإسلامية.
  • فتوى بشأن الحاجة إلى إحداث صلاة الجمعة بمدينة الحسيمة.
  • نوازل في الأيمان والنذور والنكاح والبيوع.
  • ملخص مناسك الحج.
  • رسالة في نظام الحسبة في الإسلام.
  • شرح الرسالة العمرية في القضاء.
  • “محادثة النديم بصلاحية الشرع الإسلامي للحديث والقديم”.
  • دفاتر تضم فتاوى ورسائل وأجوبة وفوائد مختلفة.

وتكشف هذه اللائحة عن اتساع اهتماماته العلمية، وعن اشتغاله الدائم بالإفتاء والنوازل والقضاء والتعليم.

المرير الأديب والناثر

يعد محمد المرير من طبقة الفقهاء الأدباء.

فإلى جانب تمكنه في الفقه والقضاء، كتب الشعر، وإن كان شعره غالباً تقليدياً قريباً من نظم العلماء.

لكن تميزه الأكبر يظهر في النثر، فقد أوتي مهارة في الكتابة وبراعة في الأسلوب، وكان يراسل أصدقاءه المقربين برسائل أدبية رقيقة ورفيعة.

ومن رسائله المشهورة ما كتبه إلى صديقه سيدي البشير أفيلال، وشيخه سيدي أحمد الزواقي، وصديقه الوزير الشاعر سيدي محمد ابن موسى، حيث كان يراسلهم بخصوص موسم المشمش، ويدعوهم إلى بستانه بأبي جراح، في مجالس تسقط فيها الكلفة وتطرح فيها الموضوعات العلمية والأدبية.

علاقته بالبستان والمجالس الأدبية

تكشف رسائل محمد المرير عن جانب إنساني لطيف من شخصيته.

فهو العالم القاضي الصارم في العلم والقضاء، لكنه في الوقت نفسه صاحب ذوق أدبي واجتماعي، يحب المجالس الودية، ويتبادل الرسائل مع أصدقائه حول مواسم الفاكهة واللقاءات العلمية والأدبية.

وتدل هذه الرسائل على أن الحياة العلمية بتطوان لم تكن جافة أو منغلقة، بل كانت تجمع بين العلم، والأدب، والمجالسة، والصداقة، والذوق.

الوفاة والدفن

انتقل الفقيه العالم سيدي محمد المرير إلى عفو الله ورحمته، بعد مرض قصير، عصر يوم الإثنين 15 محرم 1398هـ، الموافق لـ 26 دجنبر 1977م.

وقد وُري الثرى بزاوية سيدي يوسف حنصل بحومة أحفير من حارة البلد بتطوان، بعد الصلاة عليه بالمسجد الأعظم.

وتقدم للصلاة عليه تلميذه العلامة الشريف سيدي البشير أفيلال، وأبّنه بعد ذلك بكلمة مؤثرة العلامة السيد محمد الطنجي.

محمد المرير في ذاكرة تطوان

يبقى محمد المرير من كبار أعلام تطوان في العصر الحديث.

فهو عالم وفقيه وقاضٍ ومدرس ومؤلف وأديب، ساهم في استمرار المدرسة العلمية التطوانية، وترك مؤلفات تشكل اليوم مادة ثمينة لفهم تاريخ التعليم والعلماء والقضاء الشرعي في شمال المغرب.

وتكمن قيمته في أنه لم يكن عالماً منفرداً فقط، بل كان جزءاً من شبكة علمية واسعة، تربط بين تطوان وفاس وطنجة والقصر الكبير وأصيلة، وبين القضاء والتعليم والتأليف.

لماذا يُعتبر محمد المرير من أبرز شخصيات تطوان؟

  • وُلد بمدينة تطوان سنة 1887.
  • ينحدر من أسرة ذات أصول من بني سعيد الغمارية.
  • حفظ القرآن وتلقى العلم على كبار علماء تطوان.
  • درّس في عدد من مساجد وزوايا المدينة.
  • اشتغل بالإفتاء والعدالة والقضاء.
  • عُين قاضياً بعدة مدن ومناطق.
  • شغل منصب شيخ العلوم بالمنطقة الخليفية.
  • ترأس المجلس الأعلى للاستئناف الشرعي.
  • ساهم في تأسيس المعهد العالي للتعليم الديني بتطوان.
  • ترك مؤلفات كثيرة في الفقه والقضاء والتاريخ والتراجم.
  • صاحب كتاب “النعيم المقيم”، أحد أهم مصادر الحياة العلمية بتطوان.
  • يُعد من كبار فقهاء وأدباء تطوان في القرن العشرين.

أبرز مؤلفاته

  • الأبحاث السامية في المحاكم الإسلامية.
  • الروض الباسم من غيث نظم ابن عاصم.
  • منتهى الأمل من شرح العمل.
  • العقود الأبريزية على طرر الصلاة المشيشية.
  • مبهج الحداق المحاذي للامية الزقاق.
  • السبائك الذهبية على الأحكام القرآنية.
  • النعيم المقيم في ذكر مدارس العلم ومجالس التعليم.
  • البيان المعرب عن تاريخ وسياسة ملوك المغرب.
  • رسائل وتقاييد وفتاوى متعددة.

أبرز المحطات في حياته

  • 1887م / 1304هـ: الازدياد بمدينة تطوان.
  • دخول المكتب القرآني في سن السادسة تقريباً.
  • حفظ القرآن وتعلم التجويد.
  • الدراسة على كبار علماء تطوان.
  • 1910م: العودة إلى تطوان وبداية التدريس التطوعي.
  • 1911م: الإفتاء والعدالة بمدينة طنجة.
  • 1913م: العمل بوزارة العدلية.
  • 1919م: قاضياً بالقصر الكبير وقبيلتي الخلوط والطليق.
  • 1925م: قاضياً بأصيلة وعمالتها.
  • 1926م: قاضياً بتطوان وقبيلة بني سعيد.
  • 1934م: شيخ العلوم بالمنطقة الخليفية.
  • 1939م: رئيس المجلس الأعلى للاستئناف الشرعي.
  • 1956م: رئيس القسم الإقليمي لاستئناف أحكام القضاة.
  • 1963م: الإحالة على المعاش.
  • 1977م: الوفاة بمدينة تطوان.

الأسئلة الشائعة

من هو محمد المرير؟

محمد المرير عالم وفقيه وقاضٍ ومدرس وأديب تطواني، اشتهر بلقب شيخ العلوم بمدينة تطوان، وترك مؤلفات مهمة في الفقه والقضاء والتاريخ.

متى وُلد محمد المرير؟

وُلد بمدينة تطوان سنة 1304هـ، الموافق لسنة 1887م.

ما أشهر مؤلفات محمد المرير؟

أشهر مؤلفاته كتاب “النعيم المقيم في ذكر مدارس العلم ومجالس التعليم”، وهو من أهم مصادر تاريخ الحياة العلمية بتطوان.

ما معنى لقب شيخ العلوم؟

هو منصب علمي رفيع في المنطقة الخليفية، عُين فيه محمد المرير سنة 1934، وكان يعكس مكانته في التعليم الإسلامي والقضاء الشرعي.

ما المناصب التي شغلها؟

شغل مناصب عديدة، منها الإفتاء والعدالة، القضاء بالقصر الكبير وأصيلة وتطوان، شيخ العلوم، ورئيس المجلس الأعلى للاستئناف الشرعي.

ما قيمة كتاب “النعيم المقيم”؟

يُعد مرجعاً أساسياً في تراجم علماء تطوان، ومجالس التعليم، ومدارس العلم، والحياة العلمية والروحية بالمدينة ونواحيها.

متى توفي محمد المرير؟

توفي يوم 15 محرم 1398هـ، الموافق لـ26 دجنبر 1977م.

أين دُفن محمد المرير؟

دُفن بزاوية سيدي يوسف حنصل بحومة أحفير من حارة البلد بتطوان.

المصدر

بقلم: يونس السباح

مع الاعتماد على معطيات من مصادر إضافية حول كتاب “النعيم المقيم” ومسار الفقيه محمد المرير، منها منشورات جمعية تطاون أسمير، ومقالات تعريفية بتراثه العلمي.

.

Comments

  • No comments yet.
  • Add a comment