عبد الله الفخار.. فنان تشكيلي ومربٍ بصم تاريخ التشكيل التطواني
يُعد الفنان التشكيلي عبد الله الفخار – Abdellah El Fakhar واحداً من الأسماء الفنية العريقة التي بصمت تاريخ التشكيل بمدينة تطوان، ومن الأساتذة المبدعين الذين جمعوا بين الممارسة الفنية والتربية الجمالية والتكوين الأكاديمي.
لم يكن عبد الله الفخار مجرد فنان يرسم وينحت، بل كان مربياً وأستاذاً ومؤطراً ساهم في تكوين أجيال من الفنانين، وجعل من إخلاصه للفن والتدريس جزءاً من رسالته الثقافية والإنسانية.
وقد ترك بصمته في مجال التصوير الزيتي والنحت الحديث، كما ارتبط اسمه بعدد من الأعمال النحتية الموجودة في فضاءات عامة بمدينة تطوان، مما جعله واحداً من الوجوه المهمة في الذاكرة التشكيلية للمدينة.
وُلد عبد الله الفخار سنة 1935، في مرحلة كانت فيها تطوان تعرف حركية فنية وثقافية مهمة، خاصة مع حضور مدرسة الفنون الجميلة وما ارتبط بها من تجارب تشكيلية مغربية وإسبانية.
وقد نشأ في محيط فني وثقافي ساعده على التوجه نحو الرسم والتشكيل، قبل أن يختار مساراً أكاديمياً في الفنون الجميلة، جعله لاحقاً من أبرز الأساتذة والفنانين في هذا المجال.
تابع عبد الله الفخار دراسته سنة 1955 بالمدرسة الإعدادية للفنون الجميلة، وهي المؤسسة التي شكلت نقطة انطلاق مهمة لعدد من الفنانين المغاربة المنحدرين من تطوان وشمال المغرب.
وقد تلقى داخل هذه المدرسة تكويناً فنياً أولياً في الرسم، والتشريح الفني، والتقنيات الأكاديمية، مما منحه قاعدة صلبة لمواصلة دراسته العليا في إسبانيا.
وكانت مدرسة الفنون الجميلة بتطوان خلال تلك المرحلة فضاءً أساسياً لتكوين الفنانين، وربطهم بتقاليد الفن الأكاديمي والتشكيلي الحديث.
بعد تجربته بتطوان، التحق عبد الله الفخار بالمدرسة العليا للفنون الجميلة بإشبيلية “سانطا إسابيل دي هونكريا”، حيث واصل تكوينه الفني وتخرج منها سنة 1959.
وقد ساعده هذا التكوين الإسباني على تعميق معرفته بتاريخ الفن، وتقنيات الرسم، والنحت، وبناء اللوحة، كما جعله يحتك بمدارس وتيارات فنية مختلفة.
وخلال هذه المرحلة، أحرز جائزة في المناظر الطبيعية، وهي جائزة مكنته من إقامة الفنانين بجامعة “إسبانو أمريكانا دي لا رابيدا”، مما أتاح له تجربة فنية وثقافية أوسع.
بعد إشبيلية، انتقل عبد الله الفخار إلى المدرسة العليا للفنون الجميلة “سان فرناندو” بمدريد، وهي من المؤسسات الفنية العريقة في إسبانيا.
وقد حصل منها سنة 1960 على شهادة الأستاذية في الرسم، ليعود بعدها إلى المغرب مسلحاً بتكوين أكاديمي رفيع، وخبرة فنية تؤهله للتدريس والممارسة والإبداع.
وكانت هذه المرحلة حاسمة في مساره، لأنها مكنته من الجمع بين صرامة التعليم الأكاديمي وروح البحث التشكيلي الشخصي.
بعد حصوله على شهادة الأستاذية، عاد عبد الله الفخار إلى المغرب، حيث اشتغل أستاذاً بالمدرسة الوطنية للفنون الجميلة بتطوان.
وقد ساهم من خلال هذا المنصب في تكوين أجيال من الطلبة والفنانين، خاصة في مواد:
وكان أستاذاً متمكناً من أدواته، يجمع بين المعرفة التقنية والقدرة على تبليغها بأسلوب محفز يدفع الطلبة إلى الاكتشاف والبحث والتجريب.
كان عبد الله الفخار أستاذاً مشرقاً في تعليمه، لا يكتفي بتلقين القواعد التقنية، بل كان يحث طلبته على البحث عن صوتهم الفني الخاص.
وقد عُرف بأسلوب متفرد في التبليغ، قائم على تحفيز الطالب على الكشف، والتأمل، وفهم العلاقة بين الشكل والمعنى، وبين المادة والإحساس.
ولهذا بقي اسمه مرتبطاً ليس فقط بالأعمال الفنية التي أنجزها، بل أيضاً بالأثر التربوي الذي تركه في أجيال من الفنانين والطلبة الذين مروا من مدرسة الفنون الجميلة بتطوان.
في أواخر السبعينيات، تم تعيين عبد الله الفخار مديراً لـ مدرسة الصنائع والفنون الوطنية.
وقد شكل هذا التعيين امتداداً لمساره في التعليم الفني، لأنه انتقل من دور الأستاذ إلى دور المسؤول عن مؤسسة فنية لها علاقة وثيقة بالحرف، والصنائع، والتكوين الجمالي.
ومن خلال هذه المسؤولية، ساهم في ربط الفن التشكيلي بالصنائع الفنية، وفي دعم العلاقة بين التكوين الأكاديمي والمهارات اليدوية التقليدية.
لم تقتصر تجربة عبد الله الفخار على اللوحة، بل امتدت إلى النحت الحديث، حيث أنجز أعمالاً نحتية بعدد من ساحات مدينة تطوان.
ومن بين الأعمال المرتبطة باسمه:
وتكتسي هذه الأعمال أهمية خاصة لأنها تجعل الفن حاضراً في الفضاء العام، لا داخل القاعات والمعارض فقط.
فالمنحوتة في المدينة تصبح جزءاً من ذاكرة المكان، ومن علاقة السكان بساحاتهم وشوارعهم، وهذا ما يمنح تجربة عبد الله الفخار بعداً حضرياً وجماعياً.
ترك عبد الله الفخار أعمالاً رائدة في مجال التصوير الزيتي، وقد تميزت هذه الأعمال بتقنية خاصة وبأسلوب تعبيري شخصي.
لم يكن يبحث فقط عن نقل الشكل الخارجي، بل كان يسعى إلى التعبير عن الداخل الإنساني، وعن القلق، والمعاناة النفسية والفكرية للإنسان المعاصر.
وقد جعل من الذات جسراً لاستحضار أسئلة الوجود والضياع، محولاً اللوحة إلى مساحة للتأمل في الإنسان ومصيره وسط تحولات المجتمع الحديث.
يعتمد أسلوب عبد الله الفخار على بناء تعبيري عميق، تتداخل فيه الألوان والأشكال والوجوه في فضاءات مشحونة بالدلالات.
وتظهر في أعماله ملامح إنسانية منغمسة في التشتت والقلق، كأنها تعبر عن ضياع الوجوه وسط أعاصير الاستهلاك المادي.
وقد عبرت بعض أعماله عن الإنسان الذي تحوله أنظمة الاقتصاد والسياسة والاستهلاك إلى مجرد رقم داخل الإحصائيات، يفقد ملامحه الفردية ويدخل في مستنقع القلق والإحباط.
وهذا البعد يجعل تجربته الفنية ذات عمق اجتماعي وفكري، وليست مجرد تجربة جمالية سطحية.
تتمحور كثير من أعمال عبد الله الفخار حول الإنسان المعاصر، وخاصة ذلك الإنسان الذي يعيش تحت ضغط التحولات الاجتماعية والمادية.
فالوجوه في لوحاته لا تبدو دائماً مطمئنة أو مستقرة، بل تحمل آثار التوتر، والضياع، والبحث عن المعنى.
ومن خلال هذه الرؤية، استطاع أن يحول اللوحة إلى فضاء للتعبير عن الأسئلة الكبرى التي يعيشها الإنسان، بين الذاكرة، والهوية، والاستهلاك، والعزلة، والقلق.
يمثل عبد الله الفخار نموذج الفنان الذي جمع بين أصالة التكوين الأكاديمي وحرية التعبير الشخصي.
فقد تلقى تكويناً صارماً في مدارس الفنون الجميلة بتطوان وإشبيلية ومدريد، لكنه لم يبق أسيراً للقواعد، بل فتح عمله الفني على ميادين أرحب، حيث التجربة، والتعبير، والبحث في المعنى.
وهذا الجمع بين التكوين الصارم والتجريب التعبيري هو ما يمنح أعماله قوتها وخصوصيتها.
لا يمكن الحديث عن تاريخ الفن التشكيلي بتطوان دون التوقف عند اسم عبد الله الفخار.
فهو من الأسماء التي ساهمت في ترسيخ مكانة المدينة كمركز فني مغربي، من خلال التدريس، والنحت، والتصوير الزيتي، وإدارة المؤسسات الفنية.
وقد كانت تجربته جزءاً من مرحلة مهمة في تاريخ التشكيل التطواني، حيث لعبت المدرسة الوطنية للفنون الجميلة دوراً محورياً في تكوين فنانين مغاربة تركوا بصماتهم داخل المغرب وخارجه.
توفي عبد الله الفخار سنة 1991، بعد مسار فني وتربوي غني.
ورغم رحيله، بقي أثره حاضراً في ذاكرة الفن التشكيلي بمدينة تطوان، سواء من خلال أعماله، أو من خلال الطلبة الذين تلقوا تكوينهم على يديه، أو من خلال المنحوتات التي أنجزها في الفضاء العام.
ويظل اسمه واحداً من الأسماء التي تستحق أن تُحفظ ضمن الذاكرة الفنية للمدينة.
عبد الله الفخار فنان تشكيلي وأستاذ مغربي، يُعد من الأسماء البارزة في تاريخ التشكيل بمدينة تطوان، واشتغل في التصوير الزيتي والنحت الحديث والتدريس الفني.
وُلد سنة 1935.
درس أولاً بالمدرسة الإعدادية للفنون الجميلة، ثم بالمدرسة العليا للفنون الجميلة بإشبيلية، وبعدها بمدرسة سان فرناندو للفنون الجميلة بمدريد.
اشتغل أستاذاً بالمدرسة الوطنية للفنون الجميلة بتطوان، ثم عُين في أواخر السبعينيات مديراً لمدرسة الصنائع والفنون الوطنية.
اشتغل في التصوير الزيتي، النحت الحديث، الرسم القديم، التشريح الفني، والتكوين الأكاديمي.
نعم، أنجز أعمالاً نحتية في عدة ساحات بالمدينة، من بينها نصب ساحة الجلاء ونصب ساحة العدالة.
توفي سنة 1991.
اعتمدت هذه المادة على المعطيات الواردة في مقال:
“التشكيلي عبد الله الفخار يستنشق رائحة الحياة وأصوات الحضارات” – هسبريس.
.


