عندما يُفتح ملف الأراضي المغربية المحتلة من طرف إسبانيا، يتجه الحديث غالبا نحو مدينتي سبتة ومليلية، بينما تبقى عدة جزر وصخور صغيرة على الساحل المتوسطي المغربي خارج دائرة الاهتمام العام، رغم قربها الشديد من اليابسة المغربية ووجودها في واجهة حساسة من تاريخ المغرب المتوسطي.
وتُعرف هذه الجزر والصخور في الخطاب الإسباني باسم Plazas de soberanía، أي “مواقع السيادة”، بينما يصفها الخطاب المغربي باعتبارها جزرا وصخورا مغربية محتلة أو مغتصبة، خاصة أنها توجد قبالة السواحل المغربية أو ملاصقة لها، وتدخل في صلب الخلاف الترابي بين المغرب وإسبانيا. وتؤكد دراسات إسبانية متخصصة أن المغرب يطالب بهذه المواقع منذ الاستقلال، وأن ملفها ظل من الملفات الترابية العالقة في العلاقات المغربية الإسبانية.
تشمل هذه الجزر والصخور أساسا: جزر الجعفرية، جزر الحسيمة، جزيرة قميرة أو باديس، جزيرة تورة أو ليلى، إضافة إلى جزيرة ألبران التي تحضر أيضا في النقاش المغربي حول الجزر الواقعة بين المغرب وإسبانيا.
ورغم صغر مساحة هذه المواقع، فإن أهميتها لا تقاس بالمساحة فقط، بل بالموقع الاستراتيجي، والرمزية التاريخية، وتأثيرها على السيادة، والحدود البحرية، والذاكرة الاستعمارية في شمال المغرب.
| الموقع | الاسم الآخر | المكونات | المساحة التقريبية | بداية الوجود الإسباني المتداول | ملاحظات |
|---|---|---|---|---|---|
| جزر الجعفرية | إشفارن / Chafarinas | جزيرة عيشة، جزيرة إيدو، جزيرة أسني | 52.5 هكتار | 1848م | أرخبيل من ثلاث جزر قبالة الساحل الشرقي المغربي |
| جزيرة ألبران | Alborán | جزيرة ألبران وجزيرة/صخرة نوبيس أو La Nube | 7.12 هكتار تقريبا | 1540م | تقع بين الساحلين المغربي والإسباني |
| جزر الحسيمة | Alhucemas | صخرة الحسيمة، لا تييرا، ديمار/مار | 4.6 هكتار | يرد تاريخ 1559م في التداول المغربي | قريبة جدا من شاطئ الحسيمة |
| جزيرة قميرة | باديس / Peñón de Vélez de la Gomera | صخرة باديس | نحو 1.9 هكتار | 1563م تقريبا | كانت جزيرة ثم التحمت باليابسة بعد زلزال 1930 |
| جزيرة تورة | ليلى / Perejil | جزيرة صغيرة قرب سبتة | نحو 14 إلى 15 هكتار | وضع خاص بعد 2002 | جزيرة متنازع عليها وغير مأهولة |
| سبتة | Ceuta | مدينة محتلة | حوالي 18.5 كلم²، أي 1850 هكتارا تقريبا | 1415م ثم توسع المجال بعد حرب تطوان | توسعت حدودها بعد حرب 1859-1860 |
تُعرف جزر الجعفرية أيضا باسم إشفارن أو Chafarinas Islands، وهي أرخبيل مكون من ثلاث جزر صغيرة: جزيرة عيشة، جزيرة إيدو وجزيرة أسني. وتبلغ مساحتها الإجمالية حوالي 52.5 هكتار، وهي من أكبر المجموعات الجزرية ضمن هذه المواقع الصغيرة التي تسيطر عليها إسبانيا قبالة الساحل المغربي.
تحتل إسبانيا هذه الجزر منذ سنة 1848م، وتوجد قرب الساحل الشرقي المغربي، في موقع يجعلها جزءا من الجغرافيا القريبة من الريف الشرقي. وتذكر المراجع الإسبانية أن الأرخبيل يتكون من ثلاث جزر، وأنه يخضع حاليا للحضور العسكري الإسباني، مع أهمية بيئية خاصة في محيطه البحري.
وتحمل جزر الجعفرية قيمة رمزية كبيرة في الذاكرة المغربية، لأنها تمثل نموذجا واضحا لجزر صغيرة قريبة من اليابسة المغربية، لكنها ما زالت تحت إدارة إسبانية.
تُعرف جزيرة ألبران أو Alborán في بعض التداولات المغربية بصيغة ألبرهان، وهي جزيرة صغيرة تقع في بحر ألبران بين الساحلين المغربي والإسباني. وتتكون من الجزيرة الرئيسية ومعها صخرة أو جزيرة صغيرة تعرف باسم La Nube، التي يمكن ترجمتها إلى جزيرة نوبيس أو “السحابة”.
تبلغ مساحة ألبران حوالي 7.12 هكتار، وهي مساحة وردت كذلك في منشورات بحرية إسبانية. وتضم الجزيرة منشآت محدودة، من بينها منارة، مهبط، مرافق عسكرية صغيرة، ومحطة مرتبطة بالمراقبة، بحكم موقعها وسط البحر.
وتذكر المراجع الإسبانية أن السيطرة الإسبانية على ألبران تعود إلى سنة 1540م، بعد معركة ألبران، كما أنها اليوم تابعة إداريا لإقليم ألمرية الإسباني. ورغم أن ألبران لا تُدرج دائما ضمن “plazas de soberanía” الكلاسيكية مثل الجعفرية والحسيمة وباديس، فإن حضورها في النقاش المغربي مفهوم بحكم موقعها بين المغرب وإسبانيا وقربها من الساحل المغربي.
تُعرف جزر الحسيمة باسم Islas Alhucemas، وهي أرخبيل صغير مكون من ثلاث جزر أو صخور: صخرة الحسيمة، جزيرة لا تييرا، وجزيرة ديمار أو Isla de Mar. وتصل مساحتها الإجمالية إلى حوالي 4.6 هكتار، أي أنها صغيرة جدا من حيث المساحة، لكنها كبيرة من حيث الرمزية والموقع.
تقع هذه الجزر قبالة ساحل الحسيمة، في واحدة من أكثر المناطق ارتباطا بتاريخ الريف والبحر الأبيض المتوسط. وتذكر المراجع الإسبانية أن الأرخبيل يتكون من صخرة الحسيمة وجزيرتي Tierra وMar، وأن مساحته الإجمالية تبلغ نحو 0.046 كلم²، أي 4.6 هكتار.
وفي التداول المغربي، يرد تاريخ 1559م كبداية للاستعمار الإسباني لهذا المجال، بينما تورد بعض المراجع الإسبانية تواريخ مختلفة مرتبطة بانتقال السيطرة على الصخرة والجزر عبر مراحل. لذلك، يبقى الأهم في المقال هو إبراز أن هذه الجزر ما زالت موضوعا ترابيا حساسا بسبب موقعها المباشر قبالة الساحل المغربي.
تُعرف جزيرة قميرة كذلك باسم باديس أو Peñón de Vélez de la Gomera، وهي صخرة صغيرة توجد على الساحل المتوسطي المغربي. وتبلغ مساحتها حوالي 19,000 متر مربع، أي ما يقارب 1.9 هكتار، وارتفاعها الأقصى حوالي 87 مترا.
كانت قميرة في الأصل جزيرة صخرية منفصلة عن اليابسة، لكن زلزال سنة 1930م تسبب في تكوين شريط رملي رقيق ربطها بالبر المغربي، فأصبحت من الناحية الجغرافية شبه جزيرة ملتصقة باليابسة. ويُقال إن هذا الشريط يشكل واحدا من أقصر الحدود البرية في العالم، إذ لا يتجاوز طوله عشرات الأمتار.
وتحتل إسبانيا هذه الصخرة منذ القرن السادس عشر، ويُذكر في التداول المغربي تاريخ 1563م، بينما تورد مصادر أخرى سنة قريبة من ذلك. وهي من أوضح الأمثلة على غرابة هذا الملف، لأنها صخرة ملاصقة فعليا لليابسة المغربية، ومع ذلك ما زالت تحت السيطرة الإسبانية.
تُعرف جزيرة تورة أيضا باسم جزيرة ليلى أو Perejil، وهي جزيرة صغيرة قريبة من سبتة. تبلغ مساحتها في عدد من المراجع حوالي 14 إلى 15 هكتارا، وهي غير مأهولة، لكنها تحمل رمزية سياسية كبيرة بسبب أزمة سنة 2002م بين المغرب وإسبانيا.
في يوليوز 2002، تحولت جزيرة ليلى إلى موضوع أزمة حادة بعد دخول عناصر مغربية إليها، ثم تدخلت القوات الإسبانية وأعادت الوضع إلى ما كان عليه. وانتهت الأزمة باتفاق على العودة إلى وضعية “statu quo”، أي أن تبقى الجزيرة غير مأهولة، ودون حضور دائم لسلطة مدنية أو عسكرية أو رموز سيادة.
ولهذا توصف تورة أو ليلى بأنها ذات وضع خاص: فهي ليست مستعمرة مأهولة مثل سبتة ومليلية، وليست صخرة عسكرية دائمة مثل باديس أو الجعفرية، لكنها في الوقت نفسه جزيرة متنازع عليها وترفض إسبانيا الاعتراف بالسيادة المغربية عليها.
رغم أن موضوع المقال يركز على الجزر والصخور المنسية، فإن الحديث عنها لا ينفصل عن سبتة ومليلية. فهما أكبر وأشهر الأراضي المغربية الواقعة تحت السيطرة الإسبانية، وغالبا ما تطغيان على باقي الجزر والصخور في النقاش العام.
وتبلغ مساحة سبتة حاليا حوالي 18.5 كلم²، أي نحو 1850 هكتارا، وهي مساحة قريبة مما يرد في التداول العام المغربي بعبارة “حوالي 1900 هكتار”.
ولا يجب أن ننسى أن جزءا مهما من مجال سبتة الحالي توسع بعد حرب تطوان 1859-1860، التي انتهت بمعاهدة واد راس سنة 1860. ومن بين شروط تلك المعاهدة توسيع حدود سبتة ومليلية ومواقع أخرى لصالح إسبانيا، وهو ما جعل حرب تطوان محطة مؤلمة في تاريخ المجال الترابي لشمال المغرب.
تُنسى هذه الجزر والصخور لعدة أسباب. أولا، لأنها صغيرة المساحة ولا تضم سكانا مدنيين مستقرين في الغالب. ثانيا، لأن النقاش الإعلامي والسياسي يركز عادة على سبتة ومليلية باعتبارهما مدينتين كبيرتين. وثالثا، لأن هذه الجزر متفرقة على طول الساحل المتوسطي، من الريف الشرقي إلى جوار سبتة.
لكن صغر المساحة لا يعني صغر القضية. فهذه الجزر تؤثر في الرمز والسيادة والحدود البحرية، وتبقي على حضور استعماري مباشر في واجهة المغرب المتوسطية.
تمتلك هذه الجزر والصخور قيمة استراتيجية تتجاوز حجمها. فهي تمنح نقاط مراقبة على طرق بحرية مهمة، وتسمح بحضور عسكري مباشر قرب السواحل المغربية، كما تؤثر على النقاش المتعلق بالمياه الإقليمية والمجالات البحرية.
وقد لاحظت دراسات إسبانية أن ملف هذه الجزر والصخور يخلق إشكالات في ترسيم الحدود البحرية بين المغرب وإسبانيا، خاصة في مضيق جبل طارق والواجهة المتوسطية، لأن وجودها تحت الإدارة الإسبانية يطرح أسئلة قانونية وسياسية معقدة.
بالنسبة للذاكرة المغربية، لا يتعلق الأمر فقط بصخور وجزر صغيرة، بل ببقايا ملف استعماري طويل على الواجهة المتوسطية. فجزر مثل الجعفرية والحسيمة وباديس وتورة توجد في مواقع قريبة جدا من الساحل المغربي، وبعضها ملاصق لليابسة أو لا يبعد عنها إلا أمتارا قليلة.
وهذا ما يجعل حضورها تحت الإدارة الإسبانية يبدو في الوعي المغربي كامتداد غير مفهوم تاريخيا وسياسيا، خصوصا بعد استقلال المغرب واسترجاع عدد من مناطقه.
المقصود بها جزر وصخور صغيرة توجد قبالة الساحل المتوسطي المغربي أو قريبة جدا منه، وتخضع حاليا للإدارة الإسبانية، بينما يعتبرها المغرب جزءا من مجاله الترابي.
أهمها: جزر الجعفرية، جزر الحسيمة، جزيرة قميرة أو باديس، جزيرة تورة أو ليلى، إضافة إلى جزيرة ألبران التي ترد في النقاش المغربي حول الجزر الواقعة بين المغرب وإسبانيا.
هي أرخبيل مكون من ثلاث جزر: جزيرة عيشة، جزيرة إيدو، وجزيرة أسني، وتبلغ مساحتها حوالي 52.5 هكتار.
توجد قبالة ساحل الحسيمة، وتتكون من صخرة الحسيمة وجزيرتي لا تييرا وديمار أو مار.
قميرة أو باديس هي صخرة صغيرة على الساحل المتوسطي المغربي، كانت جزيرة ثم التحمت باليابسة بعد زلزال سنة 1930.
هي جزيرة صغيرة قرب سبتة، عرفت أزمة مغربية إسبانية سنة 2002، وانتهت إلى وضع خاص يجعلها غير مأهولة ودون رموز سيادة دائمة.
تحضر ألبران في النقاش المغربي حول الجزر الواقعة بين المغرب وإسبانيا، لكنها في التصنيف الإسباني ليست دائما ضمن نفس خانة الجعفرية والحسيمة وباديس، لأنها تابعة إداريا لألمرية.
لأن النقاش العام يركز عادة على سبتة ومليلية، بينما تبقى الجزر والصخور الصغيرة أقل حضورا رغم أهميتها الرمزية والاستراتيجية.
وجود هذه الجزر تحت الإدارة الإسبانية يعقد النقاش حول المياه الإقليمية وترسيم الحدود البحرية بين المغرب وإسبانيا.
بعد حرب تطوان 1859-1860 ومعاهدة واد راس، توسعت حدود سبتة ومليلية ومواقع أخرى لصالح إسبانيا، وهو ما ترك أثرا كبيرا في المجال الترابي لشمال المغرب.
الجزر المغربية المحتلة من طرف الإسبان ليست تفاصيل صغيرة في الخريطة، بل نقاط حساسة في ذاكرة المغرب المتوسطية. فإلى جانب سبتة ومليلية، توجد جزر وصخور مثل الجعفرية، الحسيمة، قميرة أو باديس، تورة أو ليلى، وألبران، وكل واحدة منها تحمل قصة من الجغرافيا والتاريخ والسيادة.
تختلف المساحات بين 1.9 هكتار في باديس، و4.6 هكتار في جزر الحسيمة، و7.12 هكتار في ألبران، و52.5 هكتار في الجعفرية، لكنها جميعا تشترك في كونها مواقع صغيرة بحمولة سياسية وتاريخية كبيرة.
إن توثيق هذه الجزر ضروري، لأنها تكشف وجها منسيا من ملف الأراضي المغربية الواقعة تحت الإدارة الإسبانية، وتذكر بأن الساحل المتوسطي المغربي لا يحمل فقط شواطئ ومدنا، بل يحمل أيضا ذاكرة استعمارية ما زالت مفتوحة في الجغرافيا والوعي والسيادة.