تُعد مدينة فاس – Fès واحدة من أهم المدن التاريخية والحضارية في المغرب، فهي عاصمة الدولة الإدريسية، وإحدى المدن الإمبراطورية الأربع، إلى جانب الرباط ومراكش ومكناس.
وتُعرف فاس بلقب «العاصمة العلمية والروحية للمغرب»، بفضل جامع القرويين ومؤسساتها العلمية ومدارسها العتيقة، وبفضل مكانتها في نشر العلوم الدينية واللغة العربية والثقافة المغربية الأندلسية.
وتضم المدينة واحدة من أقدم وأكبر المدن التاريخية المحفوظة في العالم الإسلامي، وهي المدينة العتيقة لفاس التي أدرجتها منظمة اليونسكو ضمن قائمة التراث العالمي سنة 1981.
وتجمع فاس اليوم بين ثلاثة مجالات حضرية رئيسية: فاس البالي التاريخية، وفاس الجديد التي أسسها المرينيون، والمدينة الحديثة التي توسعت خلال القرن العشرين.
تقع فاس في شمال وسط المغرب، داخل سهل سايس، بين مرتفعات الريف شمالاً وجبال الأطلس المتوسط جنوباً.
وهي عاصمة جهة فاس–مكناس، كما تمثل نقطة اتصال بين شمال المغرب ووسطه وشرقه، وترتبط بشبكة الطرق السيارة والسكك الحديدية مع مكناس والرباط والدار البيضاء ووجدة وتازة.
تبعد فاس عن:
وتبلغ مساحة عمالة فاس حوالي 312 كيلومتراً مربعاً، وتضم جماعة فاس، وجماعة المشور فاس الجديد، وأولاد الطيب وسيدي حرازم وعين البيضاء. مجلس جهة فاس–مكناس
يسود فاس مناخ متوسطي ذو تأثير قاري، يتميز بصيف حار وجاف، وشتاء بارد وممطر نسبياً.
وتكون درجات الحرارة مرتفعة خلال شهري يوليوز وغشت، بينما قد تنخفض بصورة واضحة خلال ليالي الشتاء، بسبب موقع المدينة الداخلي وقربها من مرتفعات الأطلس المتوسط.
ويُعد الربيع والخريف أفضل فترتين لزيارة فاس، خاصة خلال شهور مارس وأبريل وماي، ثم شتنبر وأكتوبر ونونبر، حيث يكون الطقس أكثر ملاءمة للتجول داخل المدينة العتيقة.
بلغ عدد سكان جماعة فاس، وفق نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، ما مجموعه 1,167,842 نسمة، موزعين على 307,322 أسرة.
ويتوزع سكان الجماعة إلى:
أما جماعة المشور فاس الجديد، التي تضم القصر الملكي والمجال المحيط به، فقد بلغ عدد سكانها 15,121 نسمة. وباحتساب جماعتي فاس والمشور فاس الجديد، يبلغ سكان المجال الحضري الأساسي للمدينة حوالي 1,182,963 نسمة.
وبلغ عدد سكان عمالة فاس بكاملها 1,256,172 نسمة، بينما بلغ عدد سكان جهة فاس–مكناس 4,467,911 نسمة سنة 2024. المندوبية السامية للتخطيط – إحصاء 2024
تتكون جماعة فاس من ست مقاطعات، ويختلف عدد السكان بينها حسب كثافة الأحياء واتجاهات التوسع العمراني.
وبحسب إحصاء سنة 2024، يتوزع سكان المقاطعات على الشكل الآتي:
| المقاطعة | عدد السكان |
|---|---|
| زواغة – Zouagha | 358,631 نسمة |
| سايس – Saïss | 237,242 نسمة |
| المرينيين – El Mariniyine | 206,427 نسمة |
| جنان الورد – Jnan El Ouard | 187,737 نسمة |
| أكدال – Agdal | 128,030 نسمة |
| فاس المدينة – Fès-Médina | 49,775 نسمة |
ويلاحظ أن مقاطعة زواغة هي الأكثر سكاناً، بينما تسجل مقاطعة فاس المدينة عدداً أقل، رغم أهميتها التاريخية، بسبب طبيعة نسيجها العمراني القديم وانتقال جزء من السكان نحو الأحياء الحديثة.
تتميز فاس بتنوع سكاني وثقافي تشكل على امتداد قرون طويلة، فقد استقبلت المدينة سكاناً من الأندلس والقيروان ومختلف مناطق المغرب، إضافة إلى مكونات أمازيغية وعربية ويهودية وأفريقية.
وخلال القرن العشرين، توسعت المدينة باستقبال سكان من أقاليم صفرو وتاونات وتازة وبولمان والحاجب ومولاي يعقوب والأطلس المتوسط.
وتُستعمل في الحياة اليومية الدارجة المغربية، إلى جانب الأمازيغية والفرنسية، بينما حافظت فاس على خصوصيات لغوية وثقافية مرتبطة بالعائلات الفاسية العريقة وبالتراث الحضري للمدينة.
وتظهر هذه الخصوصية في المطبخ والملابس والموسيقى الأندلسية وفن الملحون والصناعة التقليدية والعادات الاجتماعية.
تتكون فاس من ثلاثة مجالات حضرية وتاريخية رئيسية:
تمثل النواة الأولى للمدينة، وتضم جامع القرويين، وعدوة القرويين، وعدوة الأندلس، والأسواق والمدارس العتيقة والفنادق التاريخية والدروب التقليدية.
أسسها المرينيون سنة 1276، وتضم القصر الملكي والملاح اليهودي والحدائق والأسوار والمنشآت المرتبطة بالدولة المرينية.
بدأ توسعها خلال فترة الحماية الفرنسية، وتضم أحياء حديثة مثل أكدال وشارع الحسن الثاني وفلورانس والأطلس وطريق إيموزار وطريق صفرو.
تأسست فاس على مراحل بين سنتي 789 و808م خلال عهد الدولة الإدريسية.
وترتبط النواة الأولى للمدينة بالمولى إدريس الأول، بينما وسعها ابنه المولى إدريس الثاني، الذي اتخذها عاصمة لدولته ومركزاً سياسياً ودينياً وعلمياً.
ونشأت المدينة في البداية على ضفتي وادي فاس، حيث ظهرت نواتان عمرانيتان منفصلتان:
وأدى اندماج المجموعتين مع السكان المحليين إلى ظهور مجتمع حضري متعدد الأصول، أسهم في تشكيل الشخصية الثقافية لفاس.
تأسس جامع القرويين سنة 859م على يد فاطمة الفهرية، وفق الرواية التاريخية المتداولة، ثم توسع عبر عصور مختلفة وأصبح مركزاً للصلاة والتعليم.
واستقطب القرويين علماء وطلبة من المغرب والأندلس وأفريقيا، ودرست فيه علوم الدين واللغة والفلك والرياضيات والمنطق والطب.
وتصف اليونسكو القرويين بأنه موطن لأقدم جامعة في العالم، مع ضرورة التمييز بين تأسيس الجامع سنة 859 والتطور التدريجي لمؤسسة التعليم الجامعي داخله. أرشيف اليونسكو حول مدينة فاس
خلال القرن الحادي عشر، وحّد المرابطون عدوتي الأندلس والقرويين داخل سور واحد، وأصبحتا تشكلان مدينة متكاملة.
وشهدت فاس خلال هذه الفترة توسعاً عمرانياً وتجارياً، كما تطورت شبكة المياه والأسواق والحمامات والمساجد.
ورغم اتخاذ المرابطين مراكش عاصمة لهم، حافظت فاس على مكانتها العلمية والتجارية.
خضعت فاس لحكم الموحدين خلال القرن الثاني عشر، وشهدت توسعاً في أسوارها ومنشآتها.
واستمرت المدينة في أداء دورها الاقتصادي والعلمي، وربطتها طرق التجارة بسبتة والأندلس وتلمسان وسجلماسة ومناطق أفريقيا جنوب الصحراء.
بلغت فاس واحدة من أهم مراحل ازدهارها خلال حكم الدولة المرينية بين القرنين الثالث عشر والخامس عشر.
واتخذ المرينيون المدينة عاصمة لهم، وأسس السلطان أبو يوسف يعقوب سنة 1276 مدينة جديدة غرب فاس البالي عُرفت باسم «فاس الجديد».
وشهدت هذه المرحلة بناء عدد من المدارس والمنشآت، من بينها:
وأصبحت فاس في العصر المريني مركزاً للعلوم والفقه والأدب والفنون والتجارة، وبلغ تأثيرها الأندلس وشمال أفريقيا وأفريقيا جنوب الصحراء.
حافظ الوطاسيون على فاس عاصمة لدولتهم خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر.
لكن مكانتها السياسية تراجعت نسبياً بعد صعود الدولة السعدية التي اتخذت مراكش عاصمة لها، مع استمرار فاس مركزاً علمياً ودينياً وتجارياً.
كما ظلت المدينة مجالاً للتنافس السياسي بسبب موقعها وثقل علمائها وأعيانها.
استعاد السلطان المولى الرشيد مدينة فاس سنة 1666، وجعلها منطلقاً مهماً لتوحيد المغرب تحت حكم الدولة العلوية.
وتأرجح مركز الحكم بعد ذلك بين فاس ومكناس ومراكش، حسب السلاطين والظروف السياسية، لكن فاس حافظت على موقعها كعاصمة علمية وروحية.
وشهدت المدينة خلال العهد العلوي بناء وتجديد عدد من القصور والمساجد والمدارس والأسواق والحدائق.
وُقعت معاهدة فاس يوم 30 مارس 1912، وبموجبها فُرض نظام الحماية الفرنسية على المغرب.
وبعد فرض الحماية، نُقلت العاصمة السياسية من فاس إلى الرباط، لكن فاس حافظت على مكانتها الثقافية والعلمية والدينية.
وخلال هذه المرحلة أنشئت المدينة الجديدة خارج الأسوار، بشوارع واسعة ومبانٍ إدارية وأحياء سكنية حديثة، مع الإبقاء على المدينة العتيقة منفصلة نسبياً عن التوسع الأوروبي.
لعب علماء القرويين وطلبته وأعيان فاس دوراً مهماً في الحركة الوطنية المغربية، وفي مقاومة السياسة الاستعمارية.
وشهدت المدينة احتجاجات ومظاهرات ونشاطاً سياسياً وثقافياً، كما شارك عدد من علمائها ومثقفيها في المطالبة بالإصلاح ثم الاستقلال.
بعد استقلال المغرب سنة 1956، توسعت فاس بسرعة خارج أسوارها، وظهرت أحياء جديدة في زواغة وسايس وبنسودة وطريق صفرو وطريق إيموزار.
كما تطورت المدينة في مجالات التعليم الجامعي والصحة والصناعة والسياحة والخدمات، مع استمرار برامج ترميم وتأهيل المدينة العتيقة.
أدرجت منظمة اليونسكو المدينة العتيقة لفاس ضمن قائمة التراث العالمي سنة 1981، وفق المعيارين الثاني والخامس.
وتبلغ مساحة الموقع المصنف حوالي 280 هكتاراً، ويشمل النسيج العمراني والأسوار وعدداً كبيراً من المباني الدينية والمدنية والعسكرية.
وتعتبر اليونسكو مدينة فاس العتيقة واحدة من أكبر المدن التاريخية وأكثرها محافظة على نسيجها العمراني في العالم العربي الإسلامي. مركز التراث العالمي لليونسكو
يعتمد اقتصاد فاس على الصناعة التقليدية والسياحة والخدمات والتجارة والصناعة والتعليم والصحة، إضافة إلى ارتباطها بالمجال الفلاحي الواسع لجهة فاس–مكناس.
وبحسب الحسابات الجهوية للمندوبية السامية للتخطيط، بلغ الناتج الداخلي الخام لجهة فاس–مكناس حوالي 131.76 مليار درهم سنة 2024، أي ما يعادل 8.2% من الناتج الداخلي الخام الوطني.
وبلغ الناتج الجهوي للفرد حوالي 29,509 دراهم. وهذه الأرقام تخص جهة فاس–مكناس بكاملها، وليس جماعة فاس وحدها. الحسابات الجهوية لسنة 2024 – المندوبية السامية للتخطيط
تُعد الصناعة التقليدية من أهم مكونات اقتصاد فاس وهويتها، وتشغّل عدداً كبيراً من الحرفيين والتجار.
ومن أشهر الصناعات الفاسية:
ويُعد «أزرق فاس» من أشهر ألوان الخزف المغربي، كما تنتشر ورش الخزف والزليج في منطقة بنجليق والمناطق الحرفية المحيطة بالمدينة.
تعتمد السياحة في فاس على تراث المدينة العتيقة، وجامع القرويين، والمدارس المرينية، والدباغات، والأسوار والقصور والفنادق التاريخية.
كما تستقطب المدينة الزوار المهتمين بالسياحة الثقافية والدينية وفنون الطبخ والصناعة التقليدية والموسيقى الروحية.
وتشكل الرياضات ودور الضيافة داخل المدينة العتيقة جزءاً مهماً من العرض السياحي، حيث جرى ترميم عدد كبير من الدور التقليدية وتحويلها إلى مؤسسات للإقامة.
تؤدي فاس دوراً تجارياً مهماً داخل الجهة، وتستقطب سكان أقاليم صفرو وتاونات وتازة وبولمان ومولاي يعقوب والحاجب.
وتتركز الأنشطة التجارية في أسواق المدينة العتيقة، ووسط المدينة، وشارع الحسن الثاني، وطريق صفرو، وطريق إيموزار، إضافة إلى المراكز التجارية الحديثة.
تضم فاس عدداً من المناطق الصناعية، من بينها بنسودة، وعين الشقف، وفاس سايس.
وتشمل الأنشطة الصناعية الرئيسية:
تستفيد فاس من مشروع Fès Shore، وهو قطب مخصص لخدمات المعلوميات وترحيل الخدمات ومراكز الاتصال.
تبلغ مساحة المشروع حوالي 20 هكتاراً، ويضم مكاتب وتجهيزات موجهة للشركات العاملة في التكنولوجيا والخدمات الرقمية. المركز الجهوي للاستثمار فاس–مكناس
يشكل قطاعا التعليم والصحة جزءاً مهماً من اقتصاد المدينة، بفضل جامعة سيدي محمد بن عبد الله ومؤسسات التكوين والمدارس والمعاهد والمصحات والمستشفيات.
وتستقطب فاس طلبة ومرضى من مختلف أقاليم الجهة، مما يدعم خدمات السكن والنقل والتجارة والمطاعم.
رغم الطابع الحضري للمدينة، يرتبط اقتصادها بالمجال الفلاحي لجهة فاس–مكناس، المعروفة بإنتاج الزيتون والحبوب والفواكه والخضر واللحوم والحليب.
وتستفيد فاس من قربها من مناطق سايس وصفرو والحاجب ومكناس، ومن شبكة أسواق الجملة ووحدات الصناعات الغذائية.
تُعد المدينة العتيقة أكبر معالم فاس، وتتكون أساساً من فاس البالي وفاس الجديد.
وتضم آلاف الأزقة والدروب والأسواق والمنازل التقليدية، وتتميز بكون أجزاء واسعة منها غير قابلة لمرور السيارات، لذلك يتم التنقل داخلها سيراً على الأقدام، مع استعمال الدواب والعربات اليدوية لنقل السلع.
وتصفها اليونسكو بأنها واحدة من أكبر المدن التاريخية المحفوظة في العالم العربي الإسلامي.
يُعد باب بوجلود – Bab Boujloud المدخل الأشهر إلى فاس البالي.
يتميز بزخارفه وزليجه الأزرق من الخارج والأخضر من الداخل، ويفتح على منطقة تضم المطاعم والأسواق والمدارس التاريخية.
ومن باب بوجلود يمكن الانطلاق نحو زنقة الطالعة الكبيرة والطالعة الصغيرة، وصولاً إلى جامع القرويين والأسواق الداخلية.
يمثل جامع القرويين القلب الديني والعلمي لفاس، وتعود نواته الأولى إلى سنة 859م.
ويضم الجامع صحنًا وصومعة وخزانات ومرافق علمية، وقد خضع عبر تاريخه لتوسعات وترميمات متعددة.
ويظل الدخول إلى فضاء الصلاة خاضعاً للضوابط الخاصة بالمساجد، لذلك يكتفي بعض الزوار غير المسلمين بمشاهدة أجزاء من الجامع من أبوابه المفتوحة.
يُعد ضريح المولى إدريس الثاني من أهم المزارات الدينية في فاس، ويوجد في قلب المدينة العتيقة بالقرب من جامع القرويين.
ويحظى المولى إدريس الثاني بمكانة خاصة باعتباره من أبرز مؤسسي المدينة والدولة الإدريسية.
بُنيت المدرسة البوعنانية خلال القرن الرابع عشر في عهد السلطان المريني أبي عنان فارس.
وتتميز بالزليج والجبس المنقوش والخشب المزخرف، وتُعد من أجمل نماذج العمارة المرينية في المغرب.
كما تتميز بوجود صومعة، وهو أمر غير معتاد في عدد من المدارس التاريخية.
تقع مدرسة العطارين بالقرب من جامع القرويين، وقد بُنيت خلال القرن الرابع عشر في عهد السلطان المريني أبي سعيد عثمان.
وتشتهر بساحتها الداخلية وزخارفها الدقيقة التي تجمع بين الزليج والخشب والجبس والخط العربي.
يوجد مسجد الأندلسيين في عدوة الأندلس، على الضفة المقابلة لعدوة القرويين.
ويعود تأسيسه إلى القرن التاسع، ثم خضع لتوسعات وإصلاحات خلال العصور اللاحقة.
ويشكل المسجد مركزاً تاريخياً للمنطقة التي استقر بها المهاجرون القادمون من الأندلس.
تُعد دباغة الشوارة – Chouara Tannery من أشهر معالم فاس وأكثرها تصويراً.
وتضم أحواضاً تستعمل في معالجة الجلود وصباغتها بالطرق التقليدية، ويمكن مشاهدة الدباغة من شرفات بعض المحلات والمباني المحيطة.
ويُنصح بالانتباه إلى أن زيارة بعض الشرفات تمر عبر محلات تجارية قد تعرض منتجات جلدية للبيع.
تقع ساحة الصفارين بالقرب من جامع القرويين، وتشتهر بحرفيي النحاس الذين يصنعون الأواني والمنتجات المعدنية.
وتمنح أصوات المطارق داخل الساحة صورة حية عن استمرار الحرف التقليدية في المدينة العتيقة.
يُعد فندق النجارين من أجمل الفنادق التاريخية في فاس، وقد استُعمل في الماضي لإقامة التجار وتخزين بضائعهم.
ويحتضن اليوم متحف فنون وحرف الخشب، بينما توجد أمامه نافورة النجارين المزينة بالزليج والخشب المنقوش.
يقع قصر البطحاء بالقرب من باب بوجلود، وقد شُيد خلال أواخر القرن التاسع عشر.
وتحول لاحقاً إلى متحف يعرض جوانب من الفنون التقليدية والتحف المغربية، إضافة إلى حديقته ذات الطابع الأندلسي.
ويُنصح بالتحقق من وضعية الزيارة ومواعيد الفتح، بسبب أشغال الترميم أو تغير برنامج الاستقبال.
أسس المرينيون فاس الجديد سنة 1276 لتكون مقراً للسلطة والجيش والإدارة.
وتضم فاس الجديد القصر الملكي والملاح والأسوار والحدائق والمساجد والأسواق، وتشكل إلى جانب فاس البالي جزءاً من المجال التاريخي المصنف.
يقع القصر الملكي في فاس الجديد، ويُعرف بأبوابه النحاسية الكبيرة وزخارفه المغربية.
ولا يُسمح عادة بدخول القصر، لكن واجهته وأبوابه الخارجية تُعد من أشهر نقاط التصوير في المدينة.
يقع ملاح فاس بالقرب من القصر الملكي، ويُعد من أقدم الأحياء اليهودية المنظمة في المغرب.
ويتميز بمنازله ذات الشرفات الخشبية المطلة على الشوارع، خلافاً لعدد من المنازل التقليدية داخل فاس البالي.
يوجد كنيس ابن دنان – Ibn Danan Synagogue داخل الملاح، ويعود تاريخه إلى القرن السابع عشر.
ويعكس تاريخ الجالية اليهودية الفاسية ودورها في الحياة التجارية والثقافية للمدينة.
تقع حديقة جنان السبيل بين فاس البالي وفاس الجديد، بالقرب من باب بوجلود.
وتضم مساحات خضراء وأشجاراً ونوافير وممرات مخصصة للتنزه، وتشكل مكاناً مناسباً للاستراحة بعد زيارة المدينة العتيقة.
شُيد برج الشمال خلال العصر السعدي في القرن السادس عشر، ويتميز بموقعه المرتفع المطل على فاس.
ويحتضن متحفاً للأسلحة، كما توفر المنطقة المحيطة به إطلالة واسعة على أسوار المدينة العتيقة.
تقع قبور المرينيين فوق مرتفع شمال المدينة العتيقة.
ورغم أن أجزاء كبيرة منها تعرضت للتدهور، فإن الموقع يوفر واحدة من أجمل الإطلالات البانورامية على فاس البالي وصوامعها وأسوارها.
يقع برج الجنوب على الجهة المقابلة للمدينة العتيقة، ويعود بدوره إلى العصر السعدي.
ويوفر موقعه رؤية واسعة على المدينة، خاصة خلال ساعات الصباح أو قبيل غروب الشمس.
تقع مولاي يعقوب خارج مدينة فاس، على بعد حوالي 20 كيلومتراً، وتشتهر بمياهها المعدنية الحارة.
وتُعد وجهة للاستحمام والاستجمام والعلاجات المرتبطة بالمياه المعدنية، ويمكن زيارتها ضمن رحلة انطلاقاً من فاس.
تقع سيدي حرازم على بعد حوالي 15 كيلومتراً من فاس، وتشتهر بمياهها المعدنية وبمحطتها الاستشفائية.
وتعد من الوجهات القريبة التي يمكن دمجها مع زيارة المدينة، إلى جانب صفرو وبهاليل وإفران ومولاي يعقوب.
يُعد المطبخ الفاسي من أشهر المطابخ التقليدية في المغرب، ويتميز بالجمع بين المذاق الحلو والمالح، والاستعمال المتوازن للتوابل والفواكه الجافة.
ومن أشهر الأطباق المرتبطة بفاس:
ويشكل المطبخ جزءاً من الهوية الثقافية للمدينة ومن عرضها السياحي.
تستضيف فاس مجموعة من الفعاليات الثقافية، ويُعد مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة أو الروحية من أشهرها.
كما تعرف المدينة أنشطة مرتبطة بالموسيقى الأندلسية وفن الملحون والثقافة الصوفية والصناعة التقليدية وفنون الطبخ.
وتقام الحفلات واللقاءات في فضاءات تاريخية مثل باب المكينة وجنان السبيل وبعض الرياضات والساحات داخل المدينة العتيقة.
يمكن الوصول إلى فاس عبر الطرق السيارة والقطارات والحافلات والطائرات.
يقع مطار فاس سايس – Fès-Saïss Airport على بعد حوالي 12 كيلومتراً جنوب المدينة.
رمز المطار وفق اتحاد النقل الجوي الدولي هو FEZ، بينما يحمل رمز منظمة الطيران المدني الدولي GMFF.
وتبلغ مساحة محطته الجوية حوالي 28 ألف متر مربع، بطاقة استيعابية تصل إلى 2.5 مليون مسافر سنوياً. المكتب الوطني للمطارات
ترتبط محطة فاس بشبكة القطارات في اتجاه مكناس والقنيطرة والرباط والدار البيضاء ومراكش، وفي اتجاه تازة ووجدة والناظور.
ولا تتوفر تطوان على محطة للقطار، لذلك يبقى السفر المباشر بالحافلة أو السيارة الخيار الأكثر استعمالاً بين تطوان وفاس.
تتوفر فاس على الحافلات وسيارات الأجرة الصغيرة والكبيرة.
ويُنجز الجزء الأكبر من زيارة فاس البالي سيراً على الأقدام، لأن أزقتها ضيقة وغير قابلة لمرور السيارات. ويمكن الاستعانة بمرشد سياحي معتمد لتجنب الضياع والوصول إلى المعالم الموجودة داخل الدروب.
ترتبط فاس تاريخياً بشمال المغرب من خلال طرق التجارة والعلم والهجرة، فقد انتقل العلماء والتجار والطلبة بين فاس وتطوان وشفشاون ووزان وسبتة والأندلس.
كما تجمع بين فاس وتطوان روابط ثقافية واضحة، خاصة في الموسيقى الأندلسية والصناعة التقليدية والمطبخ والعائلات ذات الأصول الأندلسية.
وتبلغ المسافة البرية بين تطوان وفاس حوالي 250 إلى 260 كيلومتراً، وتمر الرحلة عادة عبر شفشاون ووزان، أو عبر طرق بديلة حسب نقطة الانطلاق وحالة السير.
وتتوفر رحلات بالحافلات بين المدينتين، بينما تستغرق الرحلة بالسيارة في الظروف العادية حوالي أربع ساعات ونصف، وقد تزيد حسب الطريق وحركة المرور.
تحتاج فاس إلى يومين أو ثلاثة أيام على الأقل لاكتشاف أهم معالمها.
يمكن تخصيص اليوم الثالث لواحدة من الوجهات القريبة:
لا تكمن أهمية فاس في مبانيها التاريخية فقط، بل في تأثيرها السياسي والعلمي والديني والثقافي على المغرب.
فقد كانت عاصمة للأدارسة والمرينيين والوطاسيين، واحتفظت بمكانة بارزة خلال العهد العلوي، كما شكل جامع القرويين مركزاً لتكوين العلماء والقضاة والفقهاء.
وساهمت المدينة في نشر الفنون المغربية الأندلسية والصناعة التقليدية والموسيقى والمطبخ، وظلت مرجعاً للهوية الحضرية المغربية.
فاس مدينة مغربية تاريخية تقع في سهل سايس، وهي عاصمة جهة فاس–مكناس وإحدى المدن الإمبراطورية الأربع.
تأسست خلال عهد الدولة الإدريسية بين سنتي 789 و808م، ونشأت على ضفتي وادي فاس من عدوتي الأندلس والقرويين.
وتأسس جامع القرويين سنة 859، قبل أن يوحد المرابطون أجزاء المدينة داخل سور واحد. وبلغت فاس عصرها الذهبي خلال حكم المرينيين، الذين أسسوا فاس الجديد سنة 1276 وشيدوا المدارس والمنشآت العلمية.
وبعد توقيع معاهدة فاس وفرض الحماية الفرنسية سنة 1912، انتقلت العاصمة السياسية إلى الرباط، لكن فاس احتفظت بمكانتها كعاصمة علمية وروحية وثقافية.
بلغ عدد سكان جماعة فاس 1,167,842 نسمة سنة 2024، بينما بلغ عدد سكان عمالة فاس 1,256,172 نسمة.
ومن أشهر معالم المدينة جامع القرويين، وباب بوجلود، والمدرسة البوعنانية، ومدرسة العطارين، ودباغة الشوارة، ومتحف النجارين، وفاس الجديد، والملاح، وجنان السبيل، وبرج الشمال وقبور المرينيين.
| المعلومة | التفاصيل |
|---|---|
| الاسم | فاس |
| الاسم باللاتينية | Fès / Fez |
| الجهة | فاس–مكناس |
| الموقع | سهل سايس، شمال وسط المغرب |
| مساحة عمالة فاس | حوالي 312 كيلومتراً مربعاً |
| عدد سكان جماعة فاس | 1,167,842 نسمة سنة 2024 |
| عدد الأسر في جماعة فاس | 307,322 أسرة |
| سكان فاس مع المشور | حوالي 1,182,963 نسمة |
| عدد سكان عمالة فاس | 1,256,172 نسمة |
| عدد سكان الجهة | 4,467,911 نسمة |
| عدد المقاطعات | 6 مقاطعات |
| تاريخ التأسيس | بين 789 و808م |
| تأسيس جامع القرويين | 859م |
| تأسيس فاس الجديد | 1276م |
| توقيع معاهدة فاس | 30 مارس 1912 |
| تصنيف اليونسكو | سنة 1981 |
| مساحة الموقع المصنف | 280 هكتاراً |
| المسافة عن تطوان | حوالي 250 إلى 260 كيلومتراً |
| المطار | مطار فاس سايس FEZ/GMFF |
| أشهر الألقاب | العاصمة العلمية والروحية للمغرب |
تقع فاس في شمال وسط المغرب داخل سهل سايس، وهي عاصمة جهة فاس–مكناس.
تأسست فاس على مراحل بين سنتي 789 و808م خلال عهد الدولة الإدريسية.
ترتبط النواة الأولى للمجال الحضري بالمولى إدريس الأول، بينما وسع المولى إدريس الثاني المدينة واتخذها عاصمة لدولته.
بلغ عدد سكان جماعة فاس 1,167,842 نسمة وفق الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024.
تسمى فاس بالعاصمة العلمية بسبب مكانة جامع وجامعة القرويين، والمدارس العتيقة، ودورها التاريخي في تكوين العلماء والفقهاء والطلبة.
تأسس جامع القرويين سنة 859م على يد فاطمة الفهرية، ثم توسع وتحول إلى مركز علمي كبير.
أدرجت المدينة العتيقة لفاس ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو سنة 1981.
من أشهر معالمها جامع القرويين، وباب بوجلود، والمدرسة البوعنانية، ومدرسة العطارين، ودباغة الشوارة، وفندق النجارين، والملاح وجنان السبيل.
تبعد فاس عن تطوان بحوالي 250 إلى 260 كيلومتراً عبر الطريق.
يمكن اكتشاف أهم معالم فاس خلال يومين، بينما تسمح ثلاثة أيام بزيارة المدينة بصورة مريحة وإضافة رحلة إلى مولاي يعقوب أو صفرو أو إفران.
لا يمكن للسيارات المرور داخل أجزاء واسعة من فاس البالي بسبب ضيق الأزقة، لذلك يتم التجول أساساً سيراً على الأقدام.
الكلمات المفتاحية:
فاس، Fès، Fez، تاريخ فاس، سكان فاس، مدينة فاس، اقتصاد فاس، معالم فاس، جامع القرويين، فاس البالي، فاس الجديد، باب بوجلود، دباغة الشوارة
النص البديل للصورة الرئيسية:
منظر بانورامي للمدينة العتيقة لفاس وصوامعها وأسوارها التاريخية في المغرب.