يُعد مسجد مُصلّى تطوان – Mosquée Al Mossalla Tetouan من المعالم الدينية الحديثة التي تحمل في اسمها ذاكرة أقدم من بنائها الحالي. فاسم “المصلى” في تطوان لا يحيل فقط على مسجد قائم اليوم، بل يرتبط بتاريخ طويل من تحولات المدينة، وتغير أماكن صلاة العيدين، واتساع العمران، ودخول مرحلة الحماية الإسبانية وما رافقها من تغييرات في المجال الحضري.
وقد تغيّر مكان مُصلّى العيدين بمدينة تطوان أكثر من مرة، تبعاً للأحداث التاريخية والتوسع العمراني للمدينة. فمن المصلى القديمة أسفل ساحة الفدان في الاتجاه نحو باب الرموز، إلى المصلى الجديد أسفل باب العقلة بحي الأزهار، ثم إلى مسجد المصلى الذي افتتح سنة 2018، ظل الاسم حاضراً في ذاكرة التطوانيين رغم تغير المكان والوظيفة.
يرتبط لفظ “المصلى” في المدن المغربية عادة بالفضاء المفتوح الذي تُقام فيه صلاة العيدين، خاصة عيد الفطر وعيد الأضحى. وكان المصلى في الغالب يوجد خارج الأسوار أو قرب أطراف المدينة، حتى يتسع للمصلين القادمين من مختلف الأحياء.
وفي تطوان، حمل اسم “المصلى” دلالة مكانية وتاريخية خاصة، لأنه انتقل عبر الزمن من موقع إلى آخر، تبعاً لتغير المدينة واتساعها وتحول بعض المجالات المفتوحة إلى فضاءات عمرانية مبنية.
من المعروف أن لفظ “المصلى القديمة” أُطلق على المكان الموجود حالياً أسفل ساحة الفدان، في الاتجاه نحو باب الرموز. وكان هذا الموضع من المجالات المرتبطة بصلاة العيدين في تطوان قبل أن تتغير وظيفته مع توسع المدينة وتغير محيطها العمراني.
ومع مرور الزمن، أُحيطت المصلى القديمة بالبنايات، ولم تعد قادرة على أداء وظيفتها الأصلية كفضاء واسع ومفتوح لاستقبال المصلين في المناسبات الدينية الكبرى.
عرفت تطوان تحولات عمرانية متواصلة، خاصة مع بداية القرن العشرين ودخول مرحلة الحماية الإسبانية. وقد أثرت هذه التحولات في أماكن العبادة والفضاءات العامة، ومن بينها مصلى العيدين.
فالمصلى، باعتباره فضاءً يحتاج إلى الانفتاح والسعة، لم يكن قادراً على البقاء في مكان تحيط به البنايات وتتقلص مساحته، لذلك أصبح من الضروري التفكير في موقع جديد يلائم وظيفة صلاة العيدين.
بعد دخول المستعمر الإسباني إلى تطوان، والشروع في بناء الكنيسة الكاثوليكية، تغيرت ملامح المجال الحضري في بعض المناطق القريبة من المدينة العتيقة. وفي هذا السياق، قرر المقيم العام لويس أيزبورو بناء المصلى الجديد أسفل باب العقلة بحي الأزهار، عوضاً عن المصلى القديم الذي أصبحت البنايات تحيط به.
ويكشف هذا القرار عن مرحلة من إعادة تنظيم بعض الفضاءات داخل تطوان، حيث صارت المدينة تعرف تحولات معمارية وإدارية جديدة تحت سلطة الحماية الإسبانية.
بُني المصلى الجديد أسفل باب العقلة، في حي الأزهار، ليعوض المصلى القديمة. وكان هذا الموقع أقرب إلى المجال المفتوح، وأكثر ملاءمة لوظيفة مصلى العيدين في تلك الفترة.
وقد ظل اسم “المصلى” مرتبطاً بهذا المجال، حتى بعد تغير وظيفته لاحقاً، لأن الذاكرة المحلية احتفظت بالتسمية وربطتها بالمكان.
المصلى الجديد نفسه لم يعد موجوداً حالياً، إذ بني في مكانه مسجد المصلى، الذي افتتح سنة 2018. وبهذا انتقل المكان من فضاء مفتوح مخصص لصلاة العيدين إلى مسجد قائم، يحمل الاسم نفسه ويحفظ جزءاً من ذاكرة المصلى القديمة والجديدة.
ويُعد افتتاح مسجد المصلى سنة 2018 مرحلة جديدة في تاريخ هذا الاسم داخل تطوان، حيث صار مرتبطاً ببناية دينية حديثة في حي الأزهار، مع استمرار الإحالة الرمزية على وظيفة المصلى الأصلية.
بعد بناء مسجد المصلى في مكان المصلى الجديد، انتقل مصلى العيدين بمدينة تطوان إلى إحدى الساحات بالحي الإداري الجديد. وهذا الانتقال يعكس استمرار نفس المنطق التاريخي: فمصلى العيدين يحتاج دائماً إلى فضاء واسع يستوعب المصلين، ولذلك ينتقل مع توسع المدينة وتغير مراكزها العمرانية.
وبهذا يمكن القول إن “المصلى” في تطوان ليس مكاناً ثابتاً فقط، بل وظيفة دينية واجتماعية تتحرك مع نمو المدينة.
يرتبط مسجد المصلى الحالي بمجال أسفل باب العقلة، بحي الأزهار، وهو موقع له أهمية داخل الخريطة الحضرية لتطوان. فباب العقلة من الأبواب المعروفة في المدينة، والمجال المحيط به ظل شاهداً على تحولات عمرانية ودينية مهمة.
ومن خلال بناء مسجد المصلى في هذا الموضع، بقي الاسم حاضراً في المنطقة، حتى وإن تغيرت وظيفة المكان من مصلى مفتوح إلى مسجد قائم.
يحمل مسجد المصلى ذاكرة دينية متعددة الطبقات. فهو يذكر بالمصلى القديمة قرب ساحة الفدان وباب الرموز، وبالمصلى الجديد الذي بُني في عهد الحماية، وبالتحولات التي جعلت صلاة العيدين تنتقل إلى الحي الإداري الجديد.
ولهذا، فإن المسجد ليس مجرد بناية حديثة افتتحت سنة 2018، بل هو نقطة في سلسلة طويلة من تاريخ صلاة العيدين وتغير فضاءاتها بمدينة تطوان.
تاريخ المصلى في تطوان يكشف كيف تتحول المدينة عبر الزمن. فكلما توسع العمران وتغيرت الوظائف، تغيرت معه أماكن التجمع والعبادة. وقد كان المصلى من أكثر الفضاءات تأثراً بهذا التحول، لأنه يحتاج إلى مجال مفتوح، بينما كانت المدينة تتوسع وتبني حوله.
وهكذا، من أسفل ساحة الفدان إلى حي الأزهار، ثم إلى الحي الإداري الجديد، نرى كيف رافق المصلى تاريخ تطوان العمراني والديني.
يحمل مسجد المصلى اليوم أهمية محلية لأنه يحافظ على اسم قديم في ذاكرة المدينة. فالاسم نفسه يربط الحاضر بالماضي، ويذكر التطوانيين بتاريخ مصلى العيدين، وبالتحولات التي عاشتها المدينة منذ ما قبل الحماية الإسبانية إلى الزمن المعاصر.
كما أن وجود المسجد في حي الأزهار يجعله امتداداً لذاكرة المصلى الجديد الذي كان في نفس الموضع تقريباً قبل أن يُبنى المسجد الحالي.
تغيّر مكان مصلى العيدين بمدينة تطوان بتغير الأحداث التاريخية والتوسع العمراني. فقد كان لفظ المصلى القديمة يطلق على المكان الموجود حالياً أسفل ساحة الفدان في الاتجاه نحو باب الرموز. وبعد دخول المستعمر الإسباني والشروع في بناء الكنيسة الكاثوليكية، قرر المقيم العام لويس أيزبورو بناء المصلى الجديد أسفل باب العقلة بحي الأزهار، عوضاً عن المصلى القديم الذي أُحيطت به البنايات.
غير أن المصلى الجديد لم يعد موجوداً حالياً، إذ بُني في مكانه مسجد المصلى، الذي افتتح سنة 2018. أما مصلى العيدين بالمدينة فقد انتقل إلى إحدى الساحات بالحي الإداري الجديد.
وهكذا، يختصر مسجد المصلى جزءاً من تاريخ تطوان الديني والعمراني، لأنه يحمل اسم فضاء ظل ينتقل مع توسع المدينة، ويذكر بوظيفة جماعية مهمة ارتبطت بصلاة العيدين والذاكرة المحلية.
مسجد المصلى بتطوان
Al Mossalla Mosque Tetouan
أسفل باب العقلة، بحي الأزهار، مدينة تطوان
2018
مرتبط بمصلى العيدين بمدينة تطوان
كانت توجد أسفل ساحة الفدان، في الاتجاه نحو باب الرموز
بُني أسفل باب العقلة بحي الأزهار، في عهد المقيم العام لويس أيزبورو
بُني مسجد المصلى في مكان المصلى الجديد
انتقل إلى إحدى الساحات بالحي الإداري الجديد
يوجد مسجد المصلى أسفل باب العقلة، بحي الأزهار في مدينة تطوان.
افتتح مسجد المصلى سنة 2018.
ترجع التسمية إلى مصلى العيدين، وهو الفضاء الذي كانت تقام فيه صلاة العيدين بمدينة تطوان.
كانت المصلى القديمة في المكان الموجود حالياً أسفل ساحة الفدان، في الاتجاه نحو باب الرموز.
بعد أن أحيطت المصلى القديمة بالبنايات، وبعد دخول المستعمر الإسباني والشروع في بناء الكنيسة الكاثوليكية، قرر المقيم العام لويس أيزبورو بناء مصلى جديد أسفل باب العقلة بحي الأزهار.
انتقل مصلى العيدين إلى إحدى الساحات بالحي الإداري الجديد.
محمد داود، التكملة، تحقيق ومراجعة حسناء داود، 2016، ص 116.
بلال الداهية، معجم الأماكن التاريخية في تطوان، منشورات باب الحكمة، 2020، ص 185.