قبيلة أنجرة

قبيلة أنجرة

قبيلة أنجرة من أكبر قبائل جبالة و من أكثرهم حفاظا على الثقافة الأندلسية، و أول قبائل جبالة والمغرب التي تستقبلك أراضيها بعد مضيق جبل طارق، تصل مساحتها إلى 680 كيلومتر مربع، وهي بهذا الرقم تكون واحدة من أكبر قبائل جبالة مساحة بعد بني زروال والأخماس. و يصل عدد سكان قبيلة أنجرة حاليا إلى ما يقارب 250 ألف نسمة موزعة على تسع جماعات وهي : سبتة – الفنيدق – بليونش – تاغرامت – قصر المجاز – انجرة – القصر الصغير – ملوسة والبحراويين. 80% من هذا العدد من أصول أندلسية، و 50% منهم من الفئة الموريسكية.

تعتبر مدينة سبتة عاصمة لقبيلة أنجرة ، فإلى جانب مدينة الفنيدق و بلدة القصر الصغير يمكن إعتبارهم أهم حواضر القبيلة التي تحد من شمالها بمضيق جبل طارق و من شرقها بقبيلة الحوز و من الجنوب قبيلة وادراس و من غربها قبيلة الفحص .

إداريا تشكل قبيلة أنجرة حوالي 90% من مساحة إقليم الفحص-أنجرة و 25 % من مساحة عمالة المضيق-الفنيدق . حيث يدخل ضمن ترابها جماعات بليونش ؛ الفنيدق ؛ تغرامت ؛ قصر المجاز ؛ القصر الصغير ؛ البحراويين ؛ ملوسة و أنجرة . 

الصورة من مشيخة واد المرسى بجماعة تاغرامت ربع الغابويين قبيلة انجرة

تتميز قبيلة أنجرة بتضاريس جبلية متوسطة الإرتفاع حيث يعتبر جبل موسى أعلى قمة جبلية بها ، كما أن المنطقة تتميز بمناخ رطب و دافئ و تتعدى فيها التساقطات 800 ميليمتر سنويا ، مما أعطى فرصة لنمو غطاء نباتي متنوع مكون أساسا من الغابات متوسطية . وتعد تضاريس الجبلية لقبيلة أنجرة وعرة ينحدر الإرتفاع بها من الشرق نحو الغرب، ويمكن تقسيمها إلى ثلاثة مجالات:

  • المجال الأول : يشمل الجبال الكلسية المرتفعة الموجودة شرق واد الرمل، أشهرها جبل موسى ببليونش 841 متر وجبل حافة الروضة بتاغرامت 641 متر، تكسو أطرافها غابات الفليين والصنوبر .
  • المجال الثاني : هو الاوسط بين واد الرمل وواد أليان، يتكون في أغلبه من جبال حثية يقل إرتفاعها من الجنوب نحو الشمال وتنتهي بأجراف تطل مباشرة على مضيق جبل طارق، جُرِّدت هذه الجبال قديما من غاباتها الكثيفة من أجل صناعة السفن، وقد ذكر هذا التفصيل ليون الإفريقي في كتابه وصف إفريقيا. يصل فيها أقصى إرتفاع إلى 665 متر في جبل تسطويرة و660 متر بجبل الفحامين ثم 636 متر بجبل الصندوق وكدية الدردارة.
  • المجال الثالت : هو المجال الغربي من القبيلة وكل الأراضي التي توجد غرب واد أليان والأقل إرتفاعا من المجالين الأول والثاني، يميز هذا الجزء تعرضه للإجتثات كبير وإختفاء شبه كامل لغاباته.
ربع البحراويين ويظهر جبل موسى في أعلى الصورة. إقليم الفحص أنجرة
عند الحديث عن معنى إسم أنجرة نجد أن أغلب الباحثين ذهبوا إلى ربطه بصناعة السفن والصيد، حيث أشار إلى ذلك الأستاذ التهامي الوزاني عندما قال أن القبيلة لم تكتسب إسم أنجرة إلا بعدما أصبحت تشتمل على العديد من المراسي الكبرى والصغرى حتى أصبحت شطآنها ممتلئة بالأنجرة (جمع أنجر) وهو المخطف الذي ترسو به السفينة.
في المقابل نجد أن بعض الباحثين من يُرْجع أصل التسمية إلى بلدة الأنجرون بغرناطة، كما أكد ذلك الأستاذ رشيد العفاقي الذي رجح أن الأهالي الأندلسيين الذين إستقروا بالمنطقة سموها تيمنا ببلدتهم الأم.
ونجد أن أول نص مكتوب ذُكِرت فيه قبيلة أنجرة هو كتاب وصف إفريقيا لليون الإفريقي الذي سماها بجبل غنجرة ووصفها بالأرض الزراعية الطيبة .
تنقسم قبيلة أنجرة إلى ثلاثة فروع تختلف فيما بينها من حيث الجغرافية والمميزات الطبيعية :
– فرع الغابويين : هو الفرع الذي يشغل الأراضي الشرقية من القبيلة إنطلاقا من سبتة وكاستياخو مرورا ببليونش وتاغرامت ووصولا إلى مرتفعات قصر المجاز. يتميز هذا الفرع بتضاريسه الجبلية الكلسية الوعرة وغاباته الطبيعية التي فقد جزءا كبيرا منها.
– فرع البرقوقيين: هي الأراضي الوسطى والجنوبية الخصبة من القبيلة وقلبها النابض، وبه يوجد مركز سوق خميس انجرة وجبل الفحامين، يشتهر هذا الفرع بكثر الأشجار المثمرة أهمها اشجار البرقوق، وخصوصا صنف يسمى “البرتقيزي والبالينسي” وقد إستقطب شجره كما هو ظاهر من إسمه مع هجرة الأندلسيين إلى بلاد أنجرة وإستقرارهم بها ، حتى أطلق على فرقة من فرق قبيلة أنجرة الثلاث بالبرقوقيين ،وأكبر قراها قرية بولعيشش، وأشهرها مركز خميس أنجرة .
سد الحسن بن المهدي الصورة بعدسة محمد خالد صمد.
اليوم بالبرقوقيين بُني سد الحسن بن المهدي والمعروف بسد الروز سعته تقدر ب 31 مليون متر مكعب ، على واد الخميس أحد روافد الوادي الكبير مارتين ، وهو الموجود في الصورة أعلاه. وتُظهر هذه الصورة التي تجمع بين شموخ جبال أنجرة 《جبل تسطويرة 665 متر ؛ جبل الفحامين 660 متر》 ، والحقول الخضراء الخاصة بقرية لشقرش وبقرى ملالح ؛ الفحامين ؛الجردة ؛ عين الفخوخ ؛ رملا ؛ دار العقال وقرية بولعيشش جنوبا والتي لم تلتقطها العدسة .
– فرع البحراويين: وهي الأراضي الشمالية والغربية من القبيلة التي تطل على ساحل البحر، تمتد عبر جماعات القصر الصغير ملوسة والبحراويين على شكل أجراف متوسطة الإرتفاع تتخللها بعض الوديان الصغيرة كواد أليان.
الجبال الكلسية لقبيلة أنجرة شمال المغرب
شهدت قبيلة انجرة هجرتين أندلسيتين هامتين، الأولى الهجرة الإشبيلية في أواسط القرن 12 الميلادي السابع الهجري والثانية بعد سقوط غرناطة عام 1492م، تلتهما ورود موجات من الموريسكين إلى المنطقة إندمجت بسرعة مع السكان الأصليين.
حيث ورد بكتاب نبذة العصر أن نسبة كبيرة من الأندلسيين الذين نزحوا إلى المغرب سنة 1492م استوطنوا بادية الشمال المغربي الذي كانت معظم حواضره الرئيسية محتلة من طرف البرتغاليين.
كما ذكر المؤرخ البرتغالي بيدرو ماسكارنهاس أن مدينة سبتة وأحوازها بما فيها قبيلة أنجرة إستقبلت خلال القرن 12 ميلادي أفواج من المهاجرين الأندلسيين القادمين من إشبيلية.
وتتجلى أوجه التشابه بين الأندلسيين والأنجريين في طرائق العيش وأسماء العائلات والقرى والبلدات التي لها نظائر خصوصا بإشبيلية وغرناطة، والتي تعكس الهجرة العكسية التي شهدها العصر الوسيط من الأندلس إلى شمال المغرب.
إعداد : توفيق بريطال - صفحة Tetouan Geo
المراجع:
- كتاب وصف إفريقيا لإبن الوزان (ليون الإفريقي) ترجمة عبد الرحمان حميدة صفحة 324.
- كتاب نبذة العصر في أخبار ملوك بني نصر.
- منوغرافيا الجماعات الترابية المشكلة للقبيلة 2010.
- الخرائط الجماعتية الخاصة بالجماعات المشكلة للقبيلة 2010
اترك تعليقك
تعليق
اسم
بريد إلكتروني

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.