تطوان الصناعية التي غابت عن الذاكرة: من معامل الحماية إلى اقتصاد السياحة والثقافة - TetouanClub | المنصة الرقمية لتطوان والنواحي

تطوان الصناعية التي غابت عن الذاكرة: من معامل الحماية إلى اقتصاد السياحة والثقافة

عندما تُذكر تطوان اليوم، تتصدر صورتها باعتبارها مدينة للفنون والتراث الأندلسي والصناعة التقليدية، وواجهة حضرية مرتبطة بالسياحة الثقافية والشاطئية. غير أن هذه الصورة، رغم أهميتها، تخفي جانباً أساسياً من تاريخ المدينة: تطوان الصناعية والمنتجة.

فمنذ السنوات الأولى للحماية الإسبانية، ظهرت في تطوان معامل للثلج والمشروبات، ثم للوقيد والورق والمواد الكيماوية والتبغ والنسيج والصابون والأحذية والمسامير والمطاط والإسمنت والآجر والقرميد، إلى جانب المطابع والمسابك ومحطات الكهرباء وسكة حديد لنقل الأشخاص والبضائع.

واستمر جزء من هذا النشاط بعد استقلال المغرب، مع توسع صناعة الورق والإسمنت ومواد البناء والنسيج والملابس والطباعة والصناعات الغذائية. لكن أغلب هذه الوحدات تراجعت أو تحولت أو انتقلت إلى خارج المجال الحضري، بالتزامن مع توسع العمران وصعود العقار والخدمات والسياحة، وتمركز الاستثمار الصناعي الحديث في طنجة ومحيط ميناء طنجة المتوسط.

فهل كانت تطوان بالفعل مدينة صناعية؟ وما أبرز معاملها؟ وكيف اختفى جزء مهم من ذاكرتها العمالية والإنتاجية لصالح صورة المدينة السياحية والثقافية؟

ملاحظة منهجية حول معامل تطوان القديمة

لا تتوفر، إلى اليوم، قاعدة بيانات موحدة تضم جميع معامل تطوان وتواريخ تأسيسها وإغلاقها وعدد عمالها. لذلك يعتمد هذا البحث على مجموعة من المصادر المتفرقة، من بينها الإحصاءات الصناعية، والصور والإعلانات الأرشيفية، والوثائق المرتبطة بالشركات، والدراسات حول الحماية الإسبانية، إضافة إلى الذاكرة المحلية وشهادات سكان المدينة.

ولهذا يجب التمييز بين:

  • معامل موثقة بوثائق أو إحصاءات أو صور أرشيفية.
  • قطاعات صناعية موثقة، لكن أسماء جميع شركاتها غير معروفة.
  • معامل تحتفظ الذاكرة المحلية بأسمائها أو مواقعها، لكنها تحتاج إلى وثائق إضافية لحسم تاريخها القانوني.

هذا التمييز لا يقلل من أهمية الذاكرة الشفوية، بل يحمي تاريخ المدينة من الخلط بين المشروع المعلن، والشركة المؤسسة قانونياً، والمعمل الذي دخل فعلياً مرحلة الإنتاج.

قبل المعمل الحديث: تطوان كانت مدينة منتجة

لم يبدأ النشاط الإنتاجي في تطوان مع الحماية الإسبانية سنة 1912. فقد كانت المدينة العتيقة، منذ قرون، فضاءً منظماً للحرف والتجارة، حيث ارتبطت بعض الأزقة والأسواق بأصناف معينة من المهن.

وشملت الأنشطة التقليدية:

  • النسيج والغزل وصناعة الأغطية.
  • الخياطة والتطريز.
  • دباغة الجلود وصناعة الأحذية.
  • الحدادة وصناعة الأدوات المعدنية.
  • النجارة وصناعة الأثاث.
  • الخزف والزليج والجبص المنقوش.
  • صناعة الصابون والمواد الغذائية.
  • الوراقة وتجليد الكتب.
  • صناعة الحلي والتطعيم بأسلاك الفضة.

لم تكن هذه الأنشطة صناعة آلية بالمفهوم الحديث، لكنها شكلت قاعدة تقنية واجتماعية مهمة. فقد توفرت في المدينة يد عاملة تمتلك خبرة في النسيج والجلد والخشب والمعادن والطباعة، وهو ما سهّل ظهور الورشات المنظمة والمعامل خلال القرن العشرين.

وما يزال هذا البعد الإنتاجي مستمراً في الصناعة التقليدية؛ إذ تشير اليونسكو إلى وجود قرابة ستة آلاف وحدة حرفية بتطوان، مع دخول أكثر من 150 صانعاً شاباً إلى سوق الشغل سنوياً. وهذا يؤكد أن الحرفة في تطوان ليست مجرد مشهد سياحي، بل نشاط اقتصادي منتج. تطوان ضمن شبكة المدن المبدعة لليونسكو

الحماية الإسبانية وبداية التحول الصناعي

تحولت تطوان خلال فترة الحماية الإسبانية، بين 1912 و1956، إلى العاصمة السياسية والإدارية للمنطقة الخاضعة للنفوذ الإسباني في شمال المغرب.

ونتيجة تركز الإدارة والجيش والتجار والموظفين والخدمات، ارتفع الطلب على الكهرباء والماء والنقل ومواد البناء والأغذية والورق والطباعة والمنتجات الاستهلاكية.

وتكشف دراسة للباحث ميمون عزيزة أن عدد سكان تطوان ارتفع من 49,535 نسمة سنة 1935 إلى 70,078 سنة 1940، ثم إلى 80,732 سنة 1950 و84,684 نسمة سنة 1955. وبذلك ازداد عدد السكان بنحو 71% خلال عشرين سنة فقط. دراسة حول تدبير مدن شمال المغرب خلال الحماية الإسبانية

احتاج هذا النمو السكاني والعمراني إلى معامل وشركات ومرافق جديدة، فظهرت صناعة الثلج والمشروبات والوقيد والورق والتبغ ومواد التنظيف، وتوسعت صناعات البناء والطباعة والنسيج.

لكن الصناعة في منطقة الحماية الإسبانية ظلت أضعف من نظيرتها في المنطقة الخاضعة للحماية الفرنسية. فقد تركزت الاستثمارات الإسبانية أساساً في المناجم والنقل والماء والكهرباء، بينما عانت الصناعة التحويلية من ضعف رأس المال ومحدودية السوق ومنافسة البضائع القادمة من إسبانيا.

البنية التي مهدت للصناعة: الكهرباء والماء والقطار

لا يمكن أن تقوم الصناعة من دون طاقة ونقل وماء. ولذلك ارتبط ظهور معامل تطوان بتطور بنيتها الأساسية.

في سنة 1928، ساهم الوطني عبد السلام بنونة في تأسيس التعاونية الصناعية الإسبانية المغربية، وهي مبادرة هدفت إلى توفير الكهرباء للمدينة العتيقة. وبلغ رأسمالها، وفق المعطيات المنشورة حول سيرته، مليون بسيطة إسبانية.

كما حصلت شركة Electras Marroquíes سنة 1934 على امتيازات لاستغلال مياه حوض وادي لو، وأنشأت تجهيزات مرتبطة بإنتاج الكهرباء الكهرومائية.

أما خط سكة حديد سبتة–تطوان، فقد افتُتح يوم 17 مارس 1918، وكان يمتد على مسافة تقارب 41 كيلومتراً، ويضم خمس أنفاق وست قناطر وعدداً من المحطات.

أُنشئ الخط في البداية لأسباب عسكرية وإدارية، لكنه أدى دوراً اقتصادياً مهماً في نقل الأشخاص والسلع والمواد بين تطوان وميناء سبتة. وقد توقف نهائياً في فاتح يوليوز 1958 نتيجة تغير الحدود السياسية، ومنافسة النقل الطرقي، وضعف الاستثمار في تحديث السكة. تاريخ خط سكة حديد سبتة–تطوان

خريطة المعامل الصناعية بتطوان خلال عهد الحماية

تكشف خريطة المعامل القديمة أن تطوان لم تعتمد على مصنع واحد، بل عرفت نسيجاً متنوعاً من الوحدات الإنتاجية.

المعمل أو القطاعأبرز المعطياتدرجة التحقق
معمل الوقيد Fosforera Marroquíتأسس حوالي 1937، وبلغ إنتاجه سنة 1939 قرابة 120 ألف صندوقموثق
مصنع الورق Papelera de Tetuánتأسس في فاتح يناير 1948 على يد مجموعة Benet، وأنتج الورق والكرتون وعجين الورقموثق بقوة
معمل COELMAمنتجات كيماوية ومواد تنظيف، وتوجد صور أرشيفية لمنشآتهموثق، تاريخ التأسيس غير محسوم
معمل التبغكان قائماً خلال الأربعينيات قرب معمل الوقيدالوجود موثق، بعض التفاصيل تحتاج تدقيقاً
معامل الثلج والمشروباتمعمل Pérez y Aguirre ووحدة أسسها Salvador Alemany Payá حوالي 1914موثق محلياً
صناعة الجعةتذكر وثائق محلية وحدة مرتبطة باسم Mahou سنة 1935طبيعة الوحدة تحتاج وثيقة حاسمة
الأحذية والجلودمدرجة ضمن صناعات تطوان سنة 1952، مع روايات عن معمل قرب فيلا ناظورالقطاع موثق
معمل المساميرمذكور في المصادر التاريخية المحليةالاسم والتاريخ يحتاجان تدقيقاً
معمل المطاطتحتفظ الذاكرة المحلية بوجودهيحتاج وثائق إضافية
الإسمنت والجيرالقطاع موجود قبل 1952، والمعمل الكبير يُربط محلياً بسنة 1955موثق قطاعياً
مشروع السكرمشروع صناعي مذكور سنة 1930التشغيل الفعلي غير محسوم
النسيج والصابونمشاريع مبكرة مرتبطة بعبد السلام بنونة، إلى جانب الغزل والأغطيةموثق إجمالاً
الآجر والقرميد والخزفمذكورة ضمن الإحصاءات الصناعية لسنة 1952موثق قطاعياً
المطابع والمسابكمن بينها مطبعة Cremades ومسبكة Roqueموثق محلياً ويحتاج أرشيف الشركات

معمل الوقيد Fosforera Marroquí

يُعتبر معمل الوقيد، أو أعواد الثقاب، المعروف باسم Fosforera Marroquí، أحد أبرز معامل تطوان خلال فترة الحماية. وتشير المعطيات إلى تأسيسه حوالي سنة 1937.

وفي سنة 1939 بلغ إنتاجه نحو 120 ألف صندوق من أعواد الثقاب، مقابل استهلاك يقدر بحوالي 60 ألف صندوق داخل منطقة الحماية الإسبانية.

تكشف هذه الأرقام أن المعمل كان يتوفر على قدرة إنتاجية تقارب ضعف حاجيات السوق المحلية. ويرجح أن جزءاً من إنتاجه كان موجهاً إلى التخزين أو التسويق خارج المنطقة، وإن كانت وجهة الإنتاج الزائد تحتاج إلى وثائق تجارية أكثر تفصيلاً.

كما أن إنتاج الوقيد لم يكن نشاطاً بسيطاً، بل كان يحتاج إلى المواد الكيماوية والخشب والتغليف والطباعة والتخزين والنقل وشبكات التوزيع، ما يجعله جزءاً من سلسلة صناعية متكاملة نسبياً.

مصنع الورق Papelera de Tetuán

تأسست شركة Papelera de Tetuán في فاتح يناير 1948 على يد مجموعة Benet، وأصبحت أحد أشهر رموز الصناعة في المدينة وشمال المغرب.

شمل نشاطها:

  • عجين الورق.
  • ورق التغليف.
  • الورق المخصص للطباعة والكتابة.
  • الكرتون ومواد التعبئة.

وتشير المعطيات التاريخية إلى تصدير جزء من الإنتاج نحو جزر الكناري، وهو ما يعني أن نشاط المصنع تجاوز السوق المحلية ومنطقة الحماية.

واستفادت Papelera de Tetuán من وجود الإدارة والمطابع والصحف والمدارس والتجارة، وهي قطاعات كانت تحتاج باستمرار إلى الورق والدفاتر والوثائق ومواد التغليف.

كما ساهم المصنع في تشغيل العمال وتكوين خبرات تقنية مرتبطة بالآلات والصيانة والإنتاج والنقل والتخزين.

وبعد الاستقلال، واصلت الشركة نشاطها وخضعت لتحولات مالية وصناعية، وأُدرجت في بورصة الدار البيضاء سنة 1998، قبل أن تندمج سنة 2008 مع Safrifac لتكوين شركة Med Paper. وهذا يعني أن تاريخ المصنع لم ينته بإغلاق بسيط، بل عرف انتقالاً وإعادة هيكلة داخل صناعة الورق المغربية. نبذة عن Papelera de Tetuán وMed Paper

معمل COELMA للصناعات الكيماوية

كان معمل COELMA متخصصاً في المنتجات الكيماوية ومواد التنظيف. وتوجد صور أرشيفية لمنشآته خلال فترة الحماية، ما يؤكد حضوره داخل النسيج الصناعي التطواني.

وتكتسب هذه الوحدة أهمية خاصة، لأن الصناعات الكيماوية تتطلب تجهيزات وتقنيات ومواد أولية تختلف عن الورشات الحرفية. كما كانت منتجاتها موجهة إلى حاجيات المنازل والإدارة والمؤسسات الصحية والعسكرية والمرافق العامة.

غير أن تاريخ تأسيس الشركة ورأسمالها وعدد عمالها وحجم إنتاجها ما تزال عناصر تحتاج إلى البحث في سجلات الشركات وغرفة التجارة وصحافة الحماية.

معمل التبغ

عرفت تطوان خلال الأربعينيات وجود وحدة صناعية مرتبطة بالتبغ، ويُرجح أن موقعها كان قريباً من معمل الوقيد.

وتربط بعض الروايات المحلية هذا النشاط باستثمارات رجل الأعمال الإسباني خوان مارش، مع استعمال آلات ألمانية. غير أن تفاصيل المساهمة المالية وطبيعة العلاقة القانونية تحتاج إلى توثيق أرشيفي إضافي.

ويشير وجود معمل للتبغ قرب معمل الوقيد إلى تشكل منطقة صناعية مبكرة، وإلى وجود أنشطة مشتركة مرتبطة بالطباعة والتغليف والتخزين والتوزيع.

معامل الثلج والمياه الغازية والعصائر

ظهرت صناعة الثلج والمشروبات مبكراً في تطوان، بالتزامن مع بناء المدينة الحديثة وظهور الفنادق والمقاهي والمطاعم والمستشفيات.

وتذكر الذاكرة الحضرية معمل Pérez y Aguirre، الذي كان ينتج الثلج والمياه الغازية والعصائر، إضافة إلى معمل أسسه Salvador Alemany Payá حوالي سنة 1914.

وكان الثلج منتجاً أساسياً قبل انتشار أجهزة التبريد المنزلية، إذ احتاجت إليه محلات اللحوم والأسماك والمطاعم والفنادق والمؤسسات الصحية.

كما تكشف هذه الصناعة وجود سوق حضرية حديثة، وشبكة للتوزيع، وطلب يومي منتظم على المنتجات المصنعة.

وحدة Mahou وصناعة الجعة

تذكر بعض المواد التاريخية افتتاح وحدة مرتبطة بشركة Mahou في تطوان سنة 1935.

لكن تحديد طبيعة هذه المنشأة يحتاج إلى حذر؛ فقد تكون مصنعاً للإنتاج، أو وحدة للتعبئة والتبريد والتخزين والتوزيع. كما أن التاريخ العام المتاح حالياً لشركة Mahou لا يبرز مصنع تطوان ضمن وحداتها الرئيسية.

لذلك ينبغي تثبيت هذه المعلومة مستقبلاً بواسطة إعلان تجاري مؤرخ أو سجل صناعي، مع الاحتفاظ بها ضمن خريطة الصناعات الغذائية والمشروبات التي عرفتها المدينة.

صناعة الأحذية والجلود

كانت دباغة الجلود وصناعة الأحذية من الحرف التاريخية في تطوان، قبل أن تنتقل بعض أنشطتها إلى إنتاج أكثر تنظيماً خلال القرن العشرين.

وتظهر الأحذية والدباغة ضمن الصناعات المسجلة في تطوان سنة 1952، كما تتحدث الذاكرة المحلية عن وجود معمل كبير قرب حي فيلا ناظور.

وكان هذا القطاع يمثل حلقة وصل بين الحرفة والمعمل؛ فقد قدم الصناع المحليون الخبرة في معالجة الجلد والخياطة، بينما سمحت الآلات وتقسيم العمل بإنتاج كميات أكبر.

ولا يزال اسم المعمل الموجود قرب فيلا ناظور وتاريخ تأسيسه في حاجة إلى وثيقة تجارية أو صناعية حاسمة.

المسامير والمطاط والصناعات المعدنية

تذكر مصادر تاريخية محلية وجود معمل لصناعة المسامير في تطوان، وهو نشاط كان مرتبطاً بالبناء والنجارة وصناعة الأثاث والصناديق الخشبية.

كما تذكر الذاكرة الحضرية وجود مسبكة Roque، إلى جانب ورشات للحدادة وإصلاح الآلات والعربات.

وتوجد كذلك إشارات إلى معمل للمطاط، لكن اسم الشركة وموقعها ونوعية المنتجات التي كان يصنعها لم تُحسم بعد.

ورغم نقص التفاصيل، يكشف حضور المسابك والمسامير والمطاط عن وجود صناعات مساعدة كانت تخدم البناء والنقل والمعامل والورشات الأخرى.

الإسمنت والجير والآجر والقرميد

ظهر إنتاج الإسمنت والجير ضمن الأنشطة الصناعية الموجودة في منطقة تطوان قبل سنة 1952. كما تربط الذاكرة المحلية بداية المعمل الكبير للإسمنت بحوالي سنة 1955.

واستفادت هذه الصناعات من عدة عوامل:

  • توفر المقالع والمواد الحجرية.
  • وجود الطين في سهل مارتيل.
  • توسع الأحياء الحديثة.
  • بناء الإدارات والثكنات والمدارس والطرق.
  • نمو الطلب على السكن.

وشملت منظومة مواد البناء معامل الإسمنت والجير والآجر والقرميد والخزف، إضافة إلى المقالع ووحدات تكسير الحجارة.

واستمر هذا القطاع بعد الاستقلال، بل يعد من القطاعات الصناعية القليلة التي حافظت على حضور قوي في محيط تطوان. ولذلك لا يمكن القول إن جميع مصانع المدينة أُغلقت، إذ ظلت صناعة الإسمنت ومواد البناء قائمة، وإن انتقل جزء منها إلى مواقع خارج المركز الحضري.

مشروع معمل السكر

توجد إشارات إلى مشروع صناعي للسكر في تطوان سنة 1930، كما تحتفظ الذاكرة المحلية بذكر معمل قديم للسكر.

غير أن الأمر يتطلب التمييز بين الإعلان عن المشروع وتأسيس الشركة ودخول المصنع فعلياً في مرحلة الإنتاج. فقد يكون النشاط متعلقاً بالتخزين أو التكرير أو التعبئة، وليس بالضرورة إنتاج السكر من المادة الزراعية الأولية.

لذلك يمثل مشروع السكر دليلاً على الطموح الصناعي الذي عرفته تطوان، لكن تاريخ تشغيله وحجم إنتاجه يحتاجان إلى وثيقة إضافية.

النسيج والغزل وصناعة الأغطية

كان النسيج من أهم المجالات التي انتقلت فيها تطوان من الحرفة إلى محاولة التصنيع.

ويرتبط أحد المشاريع المبكرة بعبد السلام بنونة، الذي حاول حوالي سنة 1930 إطلاق صناعة نسيج محلية، لكن المشروع لم يتمكن من مواجهة منافسة المنتجات القادمة من إسبانيا.

وشملت صناعة النسيج:

  • الغزل.
  • نسج الأثواب.
  • صناعة الأغطية.
  • الخياطة.
  • الملابس الجاهزة.
  • التطريز وبعض المنتجات المنزلية.

وبعد الاستقلال توسع قطاع الخياطة والملابس، وأصبح من الأنشطة المشغلة لليد العاملة، وخاصة النساء. لكنه تعرض لاحقاً لمنافسة الملابس المستوردة والعمل غير المهيكل وانتقال عدد من الاستثمارات إلى طنجة.

صناعة الصابون ومواد التنظيف

ظهر الصابون ضمن المشاريع الصناعية المبكرة المرتبطة بالمبادرة الاقتصادية المحلية، ومن بينها المشاريع التي نُسبت إلى عبد السلام بنونة.

وكان القطاع يستفيد من توفر بعض المواد الزيتية ومن الطلب المتزايد لدى السكان والإدارة والمؤسسات الصحية والعسكرية.

ثم تطور النشاط مع ظهور شركات للمواد الكيماوية والتنظيف، مثل COELMA. ويبين هذا التطور انتقال المدينة من إنتاج الصابون التقليدي إلى صناعة مواد استهلاكية أكثر تنظيماً.

المطابع والمسابك: عندما التقت الصناعة بالثقافة

بحكم مكانة تطوان عاصمة إدارية ومركزاً للصحافة والتعليم، عرفت المدينة نشاطاً مهماً في الطباعة.

وتذكر الذاكرة الحضرية مطبعة Cremades، إلى جانب مطابع أخرى كانت تنتج الصحف والكتب والمجلات والملصقات والوثائق الإدارية والإعلانات التجارية.

وكان قطاع الطباعة يربط بين:

  • مصنع الورق.
  • التصميم والخط.
  • صف الحروف.
  • الطباعة.
  • التجليد.
  • توزيع الصحف والكتب.

وتكشف المطابع أن الثقافة في تطوان لم تكن منفصلة عن الصناعة؛ فإنتاج الكتاب والجريدة والملصق كان يحتاج إلى ورق وآلات وعمال وتقنيين وشبكات توزيع.

ماذا تكشف خريطة صناعة تطوان خلال الحماية؟

عند جمع هذه المعامل والقطاعات، نجد أن تطوان عرفت خلال النصف الأول من القرن العشرين:

  • صناعة الوقيد.
  • الورق والكرتون.
  • المواد الكيماوية.
  • الصابون والتنظيف.
  • التبغ.
  • الثلج والمياه الغازية والعصائر.
  • النسيج والغزل والملابس.
  • الأحذية ودباغة الجلود.
  • الإسمنت والجير.
  • الآجر والقرميد والخزف.
  • المسامير والمسابك.
  • المطاط.
  • الطباعة والتجليد.
  • مشاريع مرتبطة بالسكر.
  • إنتاج الكهرباء والنقل الحديدي.

هذا التنوع هو الدليل الأقوى على البعد الصناعي للمدينة. فتطوان لم تعرف مصنعاً وحيداً ظهر بالصدفة، بل امتلكت شبكة من الأنشطة التي كانت تلبي حاجيات السكان والإدارة والبناء والتجارة، وتصدر بعض منتجاتها خارج منطقة الحماية.

تطوان الصناعية بعد الاستقلال

لم تتوقف الصناعة في تطوان مباشرة بعد استقلال المغرب سنة 1956. فقد استمرت بعض الوحدات الموروثة عن فترة الحماية، بينما توسعت قطاعات أخرى بسبب النمو السكاني والعمراني.

لكن خروج الإدارة الإسبانية غيّر بنية السوق. فقد فقدت المدينة جزءاً من الوظائف والطلب المرتبطين بعاصمة الحماية، كما أدى إغلاق خط سكة حديد سبتة–تطوان سنة 1958 إلى إضعاف وسيلة مهمة لنقل الأشخاص والبضائع.

ورغم ذلك، حافظت تطوان خلال العقود التالية على أنشطة صناعية متنوعة.

خريطة القطاعات الصناعية بعد الاستقلال

القطاعوضعه بعد الاستقلالالتحول اللاحق
الورق والكرتوناستمر مصنع Papelera de Tetuánإعادة هيكلة واندماج ضمن Med Paper
الإسمنتتوسع لتلبية حاجيات البناء في شمال المغربما يزال النشاط قائماً في محيط تطوان
الآجر والقرميداستمر في سهل مارتيل ومحاور ضواحي المدينةتعرض لضغط التوسع العمراني والبيئة
المقالع وتكسير الحجارةتوسعت مع البناء والطرقانتقلت أكثر نحو الأطراف
النسيج والملابسأصبح قطاعاً مشغلاً، خاصة للنساءتراجع أمام المنافسة وانتقال الاستثمار
الصناعات الغذائيةوحدات مرتبطة بالسوق المحليةغلب عليها الحجم الصغير والمتوسط
الطباعة والتغليفاستفادت من التعليم والإدارة والصحافةتأثرت بالرقمنة وتمركز السوق
النجارة والصناعات المعدنيةورشات ووحدات لخدمة البناء والتجارةانتقل جزء منها إلى المناطق الهامشية
المواد الكيماوية والتنظيفاستمرار وحدات محدودةمنافسة الشركات الوطنية والمستوردة
الصناعة التقليديةحافظت على حضور قوياندمجت أكثر في الاقتصاد الثقافي والسياحي
Tetouan Parkمنصة حديثة للصناعة واللوجستيكتعكس انتقال الصناعة إلى خارج المركز
Tetouan Shoreخدمات رقمية وترحيل الأعماليمثل تحولاً من المصنع إلى الخدمات الحديثة

صناعة الورق بعد الاستقلال

استمرت Papelera de Tetuán بعد سنة 1956، وظلت من أبرز الوحدات الصناعية المرتبطة باسم المدينة.

غير أن صناعة الورق تحتاج إلى استثمارات متواصلة في الآلات والطاقة والماء ومعالجة المخلفات. ومع ارتفاع المنافسة وتغير السوق، دخلت الشركة مرحلة إعادة الهيكلة قبل أن تصبح جزءاً من Med Paper.

وتكشف هذه الحالة أن بعض صناعات تطوان لم تختفِ كلياً، بل فقدت ارتباطها المباشر بصورة المدينة نتيجة تغير الاسم والإدارة والموقع وشبكات الإنتاج.

الإسمنت ومواد البناء

كان قطاع الإسمنت ومواد البناء من أكثر القطاعات قدرة على الاستمرار بعد الاستقلال، بسبب النمو السكاني السريع لتطوان ومارتيل والمضيق والفنيدق، وبناء الطرق والمؤسسات والإقامات السكنية والسياحية.

وشملت المنظومة:

  • معمل الإسمنت.
  • المقالع.
  • وحدات تكسير الحجارة.
  • إنتاج الجير.
  • معامل الآجر والقرميد.
  • نقل مواد البناء.

لكن توسع العمران أدى إلى اقتراب الأحياء السكنية من مواقع صناعية كانت توجد سابقاً في أطراف المدينة. ومع مرور الوقت، ارتفعت الشكاوى المرتبطة بالغبار والضجيج وحركة الشاحنات، وأصبحت بعض الأراضي الصناعية مطلوبة للمشاريع العقارية.

النسيج والملابس الجاهزة

عرف قطاع النسيج والخياطة توسعاً بعد الاستقلال، وأدى دوراً مهماً في تشغيل اليد العاملة النسائية.

وساهمت معامل وورشات الملابس في تغيير الحياة الاجتماعية لعدد من الأسر، إذ أصبح العمل المأجور داخل المصنع أو الورشة مصدراً للدخل إلى جانب الوظيفة والتجارة والصناعة التقليدية.

غير أن القطاع واجه لاحقاً تحديات كبيرة:

  • منافسة الملابس المستوردة.
  • انتشار الإنتاج غير المهيكل.
  • ضعف تحديث الآلات.
  • محدودية الاستثمار.
  • انتقال شركات نحو طنجة.
  • تركز التصدير في مناطق صناعية أكبر.

الصناعات الغذائية والمطابع والورشات

استمرت في تطوان وحدات صغيرة ومتوسطة مرتبطة بتحويل المواد الغذائية والمخابز الحديثة والتغليف والطباعة والنجارة المعدنية والخشبية وإصلاح الآلات.

ورغم أن هذه الوحدات لم تكن دائماً في حجم المعامل الكبرى، فإنها كانت تشكل نسيجاً اقتصادياً يوفر العمل ويخدم التجارة والأسواق والمؤسسات المحلية.

وكانت أهميتها تكمن في ترابطها؛ فمعمل الورق يخدم المطابع، والمطبعة تخدم التجارة والإدارة، والنجارة والمعدن يخدمان البناء والمصانع، بينما تنقل الشاحنات المواد والمنتجات بين المدينة ومحيطها.

الأثر الاجتماعي للصناعة في تطوان

لم يكن المصنع مجرد مبنى يحتوي على الآلات، بل كان فضاءً يعيد تنظيم حياة الناس والمدينة.

فمع نمو الصناعة ظهر:

  • العامل الذي يعتمد على الأجر الشهري.
  • العمل وفق مواعيد محددة.
  • تقسيم المهام داخل المصنع.
  • التخصص في تشغيل وصيانة الآلات.
  • تشغيل النساء في النسيج والملابس والتغليف.
  • النقل اليومي للعمال.
  • المحلات والمقاهي القريبة من مناطق الإنتاج.
  • أحياء ارتبطت بالعمال والورشات.

كما انتقلت الخبرات من عامل إلى آخر ومن جيل إلى جيل. وكان بعض العمال يتوفرون على مهارات تقنية في الكهرباء والميكانيك والنجارة والمسابك والطباعة، وهي خبرات لا تظهر عادة في الرواية الثقافية المتداولة عن تطوان.

لماذا تراجعت الصناعة في تطوان؟

لا توجد وثيقة واحدة تثبت أن السلطات قررت إغلاق معامل تطوان دفعة واحدة من أجل تحويلها إلى مدينة سياحية. فقد كان تراجع الصناعة نتيجة عوامل متعددة تراكمت خلال عقود.

هشاشة القاعدة الصناعية

رغم تنوع القطاعات، ظلت غالبية معامل تطوان صغيرة أو متوسطة، ولم تتشكل حولها منظومة قوية للبحث والتطوير والموردين والتصدير.

تقادم الآلات

واجهت بعض الوحدات صعوبة في تحديث تجهيزاتها، ما أدى إلى ارتفاع كلفة الإنتاج وانخفاض الجودة أو القدرة على المنافسة.

المنافسة الوطنية والدولية

تعرضت الصناعات المحلية لمنافسة منتجات قادمة من مدن صناعية أكبر، ثم من الأسواق الخارجية. وظهر ذلك خصوصاً في النسيج والملابس والمواد الاستهلاكية.

إغلاق السكة الحديدية

فقدت تطوان سنة 1958 خطها الحديدي مع سبتة، وأصبحت تعتمد بصورة أكبر على النقل الطرقي، بينما استفادت مدن أخرى من الموانئ والسكك الحديدية وشبكات اللوجستيك.

تمركز الاستثمار في طنجة

تحولت طنجة تدريجياً إلى القطب الصناعي الأول في شمال المغرب، خصوصاً بعد إنشاء ميناء طنجة المتوسط ومناطق صناعة السيارات واللوجستيك.

وأصبحت طنجة أكثر جاذبية للمستثمرين بسبب توفر الميناء والطريق السيار والسكك الحديدية والمناطق الصناعية المجهزة وقرب شبكات التصدير.

التوسع العمراني وارتفاع قيمة الأرض

كانت بعض المعامل توجد في مناطق بعيدة نسبياً عن السكن، لكن توسع تطوان ومارتيل جعل العمران يحيط بها.

ومع ارتفاع أسعار الأراضي، أصبحت المشاريع السكنية والتجارية أكثر ربحية من استمرار بعض الأنشطة الصناعية القديمة، خاصة تلك التي تحتاج إلى مساحات واسعة.

المشكلات البيئية

تحتاج صناعات الورق والإسمنت والآجر والمقالع إلى الماء والطاقة والنقل، ويمكن أن ينتج عنها غبار أو ضجيج أو مخلفات صناعية.

ومع اقتراب السكن من هذه الأنشطة، ازدادت الضغوط من أجل نقلها إلى خارج المجال الحضري أو إخضاعها لشروط بيئية أكثر صرامة.

ضعف حماية التراث الصناعي

حظيت المدينة العتيقة والمعالم الدينية والفنون التقليدية باهتمام كبير في عمليات التوثيق والترميم، بينما لم تحظَ المعامل والمخازن والورشات القديمة بالحماية نفسها.

ونتيجة ذلك، اختفت بعض المباني الصناعية أو تغيرت وظائفها من دون توثيق آلاتها وأرشيفها وشهادات عمالها.

هل شدد التوجه السياحي والثقافي الخناق على الصناعة؟

بدأت صورة تطوان التراثية تتعزز مؤسساتياً منذ الثمانينيات. وتشير اليونسكو إلى أن مخطط تهيئة تطوان لسنة 1982 أعطى أهمية للمحافظة على المدينة العتيقة وتأهيلها.

وفي سنة 1997 صُنفت المدينة العتيقة ضمن قائمة التراث العالمي، ثم انضمت تطوان سنة 2017 إلى شبكة المدن المبدعة في مجال الحرف والفنون الشعبية. المدينة العتيقة لتطوان في قائمة التراث العالمي

وفي الفترة نفسها، عرف الساحل الممتد بين مرتيل والمضيق والفنيدق توسعاً سياحياً وعقارياً، خاصة منذ التسعينيات. وأصبحت المنطقة تُسوّق من خلال الشواطئ والإقامات السياحية والمطاعم والمهرجانات والفنون والتراث.

هذا التوجه لم يكن السبب الوحيد في إغلاق المعامل، لكنه غيّر أولويات المدينة:

  • ارتفعت قيمة العقار السكني والسياحي.
  • أصبح المصنع القديم أقل قبولاً داخل المجال الحضري.
  • توجهت استثمارات أكبر إلى السياحة والتجارة والخدمات.
  • تراجع الاهتمام السياسي والإعلامي بالصناعة المحلية.
  • أصبحت الثقافة تُقدَّم أحياناً منفصلة عن تاريخ العمل والإنتاج.
  • لم تُحمَ المباني الصناعية بوصفها جزءاً من ذاكرة المدينة.

وبذلك يمكن القول إن السياحة والثقافة لم تغلقا المعامل بشكل مباشر، لكن صعودهما ساهم في تكريس تحول اقتصادي ومجالي جعل الصناعة أقل حضوراً في وسط المدينة وفي صورتها الرسمية.

الصناعة لم تختفِ، بل انتقلت إلى الأطراف

من غير الدقيق القول إن تطوان فقدت الصناعة بالكامل. فقد بقيت أنشطة الإسمنت والمقالع والآجر ومواد البناء، إضافة إلى وحدات في الغذاء والنسيج والطباعة والنجارة والصناعات المعدنية.

كما ظهرت منصات جديدة خارج النسيج الحضري التقليدي، من بينها:

  • Tetouan Shore، الذي انطلق سنة 2013 لاستقبال أنشطة الخدمات الرقمية وترحيل الأعمال.
  • Tetouan Park، الذي أُطلق سنة 2015 لاستقبال الوحدات الصناعية واللوجستيكية.
  • مناطق للأنشطة الصناعية في محيط تطوان ومارتيل.
  • ارتباط متزايد بمنظومة طنجة المتوسط.

لكن هذا التحول جعل الصناعة أقل وضوحاً في الحياة اليومية. فبعد أن كان المعمل جزءاً من المدينة وأحيائها وذاكرة سكانها، أصبحت الوحدات الحديثة توجد في مناطق بعيدة، وتعمل ضمن شبكة اقتصادية جهوية تقودها طنجة.

ما الذي خسرته تطوان مع تراجع المعامل؟

إغلاق المعمل لا يعني فقط توقف الآلات، بل يؤدي إلى خسارة:

  • مناصب شغل مستقرة.
  • خبرات تقنية متراكمة.
  • شبكات الموردين والنقل.
  • ذاكرة عمالية واجتماعية.
  • أرشيف الشركات والصور والوثائق.
  • مبانٍ وآلات ذات قيمة تاريخية.
  • جزء من هوية الأحياء.

لقد جرى توثيق قصور تطوان ومساجدها وزواياها ومدارسها وفنونها، لكن تاريخ العامل والعاملة والمصنع والمطبعة والمسبكة لم يحظَ بالاهتمام نفسه.

ولهذا تبدو تطوان في الذاكرة المعاصرة وكأنها كانت دائماً مدينة إدارة وفن وسياحة، بينما تكشف خريطة معاملها أنها كانت أيضاً مدينة للعمل والإنتاج.

تطوان ليست مضطرة إلى الاختيار بين الثقافة والصناعة

الحفاظ على المدينة العتيقة وتشجيع السياحة والثقافة لا يفرضان التخلي عن الصناعة. فالمدن الحديثة تستطيع الجمع بين التراث والصناعة النظيفة والتكنولوجيا والتصميم والحرف والسياحة.

ويمكن لتطوان استعادة بعدها الإنتاجي عبر:

  1. إنجاز جرد رسمي لجميع المعامل والمخازن والمحطات والورشات القديمة.
  2. جمع شهادات العمال والعاملات وأسرهم.
  3. رقمنة الصور والإعلانات والسجلات التجارية القديمة.
  4. إنشاء متحف أو مسار للتراث الصناعي بتطوان.
  5. وضع لوحات تعريفية في مواقع المعامل التي اختفت.
  6. حماية ما تبقى من المباني الصناعية ذات القيمة التاريخية.
  7. تحويل بعض المصانع القديمة إلى فضاءات للتكوين والتصميم والمقاولات.
  8. حماية الأراضي الصناعية من التحويل العقاري غير المدروس.
  9. تشجيع الصناعات النظيفة والغذائية والرقمية والثقافية.
  10. ربط الصناعة التقليدية بالتصميم الحديث والتصنيع والتجارة الإلكترونية.

خلاصة

إذا كان المقصود بالمدينة الصناعية مدينة تضاهي الدار البيضاء في الصناعة الثقيلة، فإن تطوان لم تصل إلى ذلك الحجم. أما إذا كان المقصود مدينة شمالية امتلكت قاعدة إنتاجية متنوعة، وبنية للكهرباء والنقل، ومعامل للوقيد والورق والتبغ والمواد الكيماوية والمشروبات والنسيج والأحذية والإسمنت والآجر والطباعة، فإن وصف تطوان بالمدينة الصناعية يستند إلى أساس تاريخي قوي.

لم تختفِ هذه الصناعة بسبب السياحة وحدها. فقد تداخل ضعف الاستثمار وتقادم الآلات والمنافسة وإغلاق السكة الحديدية وضغط العقار والمشكلات البيئية وتمركز الاستثمار في طنجة.

لكن التوجه السياحي والثقافي ساهم في جعل الذاكرة الصناعية أقل حضوراً، وكأن المعمل لم يكن يوماً جزءاً من المدينة.

والحقيقة أن تاريخ تطوان لا يكتمل من دون تاريخ عمالها ومعاملها ومطابعها ومسابكها وورشاتها. فقد كانت تطوان مدينة للفنون والثقافة، لكنها كانت أيضاً مدينة تعمل وتنتج وتصنع.

أسئلة شائعة

هل كانت تطوان مدينة صناعية فعلاً؟

نعم، بالمعنى الجهوي والتاريخي. فقد عرفت صناعات الورق والوقيد والتبغ والنسيج ومواد البناء والمواد الكيماوية والمشروبات والطباعة، لكنها لم تكن مركزاً للصناعة الثقيلة بحجم الدار البيضاء.

ما أشهر معامل تطوان القديمة؟

من أبرزها Fosforera Marroquí، وPapelera de Tetuán، وCOELMA، ومعمل التبغ، ومعامل الثلج والمشروبات، إضافة إلى معامل الإسمنت والآجر والقرميد والنسيج والأحذية.

ما أقدم الصناعات الحديثة في تطوان؟

تعد صناعة الثلج والمياه الغازية من الأنشطة المبكرة، مع إشارات إلى وحدة أسسها Salvador Alemany Payá حوالي سنة 1914. كما ظهرت مشاريع الكهرباء والنسيج خلال عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي.

هل أُغلقت جميع معامل تطوان؟

لا. أُغلقت أو تحولت عدة وحدات، بينما استمرت صناعة الإسمنت ومواد البناء وبعض الصناعات الصغيرة والمتوسطة. كما انتقلت أنشطة حديثة إلى Tetouan Park ومناطق محيطة بالمدينة.

هل السياحة هي سبب تراجع الصناعة؟

السياحة ليست السبب الوحيد، لكنها ساهمت مع التوسع العقاري والخدمات وتمركز الاستثمار في طنجة في تغيير أولويات المدينة وتقليص حضور الصناعة داخل المجال الحضري.

لماذا يجب توثيق معامل تطوان؟

لأنها تمثل ذاكرة العمال والتقنيين والأحياء، وتثبت أن تاريخ المدينة لا يقتصر على الإدارة والتراث والفنون، بل يشمل أيضاً تاريخ الإنتاج والعمل الصناعي.

التعليقات

  • لا توجد تعليقات بعد.
  • أضف تعليقاً