نعيمة أبطوي.. باحثة علمية من تطوان تألقت عالمياً في أبحاث داء الليشمانيا
تُعتبر الباحثة المغربية نعيمة أبطوي – Naima Abatoui واحدة من الكفاءات العلمية النسائية المنحدرة من مدينة تطوان، والتي استطاعت أن تفرض حضورها في مجال البحث العلمي، خصوصاً في دراسة داء الليشمانيا، أحد الأمراض الطفيلية المنتشرة في عدة مناطق من العالم.
وقد برز اسمها عالمياً سنة 2014 بعد اختيارها ضمن الباحثات المستفيدات من منحة برنامج لوريال – اليونسكو، وهو برنامج دولي معروف بدعم النساء الباحثات في مجالات العلوم.
ويمثل مسار نعيمة أبطوي نموذجاً مشرفاً للباحثة المغربية التي انطلقت من الجامعة المغربية، وواصلت تكوينها العلمي في مؤسسات أوروبية، ثم كرست جهودها لدراسة مرض له آثار صحية واجتماعية كبيرة، خاصة في المناطق الهشة.
وُلدت نعيمة أبطوي بمدينة تطوان، المدينة التي ارتبط اسمها عبر التاريخ بالعلم والثقافة والتعليم.
ومن داخل هذا المحيط، بدأت مسارها الدراسي والعلمي، قبل أن تنتقل إلى مراحل أكاديمية متقدمة داخل المغرب وخارجه.
ويمثل إدراجها ضمن قسم أعلام وشخصيات تطوانية اعترافاً بمسار باحثة تنتمي إلى المدينة، واستطاعت أن تحمل اسمها إلى فضاءات علمية دولية.
بدأت نعيمة أبطوي مسارها الجامعي في المغرب، حيث حصلت على الإجازة في علم الأحياء الحيوانية من كلية العلوم التابعة لجامعة عبد المالك السعدي بتطوان.
وقد شكل هذا التكوين العلمي الأول قاعدة أساسية لمسارها اللاحق في مجالات علم الأحياء، والجراثيم، والأمراض الطفيلية.
بعد ذلك، واصلت دراستها العليا في مجال التكنولوجيا الحيوية في التغذية والصحة – Biotechnologie alimentation et santé، وهو تخصص يجمع بين العلوم البيولوجية والتطبيقات المرتبطة بالصحة والغذاء.
انتقلت نعيمة أبطوي بعد ذلك إلى إسبانيا لمتابعة تكوينها الأكاديمي العالي، حيث حصلت على دكتوراه في العلوم من كلية الصيدلة بجامعة غرناطة، في تخصص علم الجراثيم.
وقد مكنها هذا المسار من اكتساب خبرة علمية متقدمة في دراسة الكائنات الدقيقة والأمراض المرتبطة بها، كما فتح أمامها المجال للاشتغال على قضايا صحية ذات بعد إنساني وبيئي.
بعد حصولها على الدكتوراه، منحتها وزارة التعليم العالي الإسبانية فرصة متابعة تدريب علمي بكلية الصيدلة في ستراسبورغ بفرنسا.
وبفضل هذا المسار، حصلت على ما يُعرف بـ عصبة الدكتوراه الأوروبية، وهو ما يعكس الطابع الدولي لتكوينها العلمي، وانفتاحها على مدارس بحثية متعددة داخل أوروبا.
هذا التكوين المتنوع بين المغرب وإسبانيا وفرنسا ساعدها على بناء مسار بحثي متين في مجال الأمراض الطفيلية والجرثومية.
ارتبط اسم نعيمة أبطوي بشكل خاص بأبحاثها حول داء الليشمانيا، وهو مرض طفيلي ينتقل عبر لسعات ذبابة الرمل.
ويُعد هذا المرض من الأمراض المهملة التي تصيب ملايين الأشخاص في مناطق مختلفة من العالم، خاصة في البلدان ذات الهشاشة الصحية والمناخية.
وقد ركزت أبحاث نعيمة أبطوي على فهم العوامل البيئية والاجتماعية التي تساعد على انتشار هذا المرض، مع الجمع بين العمل المخبري والدراسة الميدانية.
داء الليشمانيا مرض طفيلي ينتقل إلى الإنسان عبر لسعة ذبابة الرمل المصابة، وله عدة أشكال، من بينها الشكل الجلدي والشكل الحشوي. وتوضح منظمة الصحة العالمية أن المرض تسببه طفيليات من جنس Leishmania وتنقله أنواع متعددة من ذباب الرمل.
وقد يتسبب المرض في آفات جلدية وتشوهات، وقد تكون بعض أشكاله خطيرة إذا لم يتم تشخيصها وعلاجها في الوقت المناسب.
ولهذا تُعد الأبحاث المرتبطة به مهمة جداً، لأنها تساعد على فهم طرق انتشاره والحد من آثاره الصحية والاجتماعية.
تكتسي أبحاث نعيمة أبطوي أهمية خاصة لأن مرض الليشمانيا ينتشر في عدة مناطق من العالم، ومن بينها مناطق مغربية، حيث تتأثر بعض الساكنة، خاصة في المناطق القروية والهشة.
وقد اشتغلت الباحثة على تحديد العوامل التي قد تسهل انتشار المرض، سواء كانت بيئية أو اجتماعية، من خلال أبحاث مخبرية وميدانية.
وتكمن أهمية هذه الأبحاث في أنها لا تكتفي بدراسة المرض من زاوية طبية ضيقة، بل تحاول فهم محيطه الكامل: البيئة، الإنسان، الحشرة الناقلة، وأنماط العيش.
في سنة 2014، تم اختيار نعيمة أبطوي ضمن 15 باحثة في المجال العلمي على الصعيد العالمي للاستفادة من المنحة السنوية لبرنامج لوريال – اليونسكو.
وقد مُنحت منحة بقيمة 40 ألف دولار لتمويل أبحاثها حول مرض الليشمانيا، خلال احتفالية أقيمت في باريس يوم 28 مارس 2014.
ويُعد هذا التتويج اعترافاً دولياً بقيمة أبحاثها، وبأهمية العمل العلمي الذي تقوم به في مجال الصحة والأمراض الطفيلية.
يمثل مسار نعيمة أبطوي مثالاً مهماً لحضور المرأة المغربية في مجالات البحث العلمي.
ففي مجال ما زالت فيه النساء العالمات بحاجة إلى مزيد من الظهور والاعتراف، تمكنت من الوصول إلى منصة دولية، ومن الحصول على دعم عالمي لأبحاثها.
وهذا يجعلها نموذجاً ملهماً للفتيات والطالبات في تطوان والمغرب، خاصة اللواتي يرغبن في متابعة مسار علمي في البيولوجيا والصحة والبحث المخبري.
غالباً ما تُعرف تطوان في الذاكرة العامة بمدينة الفن، والتاريخ، والأدب، والحركة الوطنية، لكن مسار نعيمة أبطوي يضيف بعداً آخر لهذه الصورة: تطوان كمدينة تنجب كفاءات علمية وباحثات قادرات على المنافسة عالمياً.
ومن هنا تأتي أهمية إدراجها ضمن شخصيات تطوان، لأنها تمثل جيلاً حديثاً من الكفاءات العلمية التي لا تقل أهمية عن الشخصيات التاريخية والثقافية والفنية.
نعيمة أبطوي باحثة علمية مغربية من مدينة تطوان، متخصصة في علم الجراثيم والأمراض الطفيلية، وبرز اسمها عالمياً بفضل أبحاثها حول داء الليشمانيا.
وُلدت بمدينة تطوان.
تخصصت في علم الجراثيم، واشتغلت بشكل خاص على أبحاث مرتبطة بداء الليشمانيا.
حصلت على الإجازة في علم الأحياء الحيوانية من كلية العلوم بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان، ثم دكتوراه في العلوم من كلية الصيدلة بجامعة غرناطة بإسبانيا.
حصلت سنة 2014 على منحة من برنامج لوريال – اليونسكو بقيمة 40 ألف دولار لتمويل أبحاثها حول داء الليشمانيا.
لأنها من مواليد تطوان، وحققت مساراً علمياً متميزاً وصل إلى اعتراف دولي في مجال البحث العلمي.
المراجع : https://scientific.ma