المتاحف و المعالم

في الجزء الجبلي من الطريق الوطنية رقم 2 حاليا “طريق المخزن سابقا” الرابطة بين تطوان وطنجة ، بُنِيَ فندق لإيواء وخدمة المسافرين والتجار والحمّارة…، وأُطلق على البناية إسم فنْدَقْ “عين الجديدة” نسبة إلى العين التي كانت تجاوره .
شيد هذا الفندق سنة 1838 ميلادية ، بأمر من السلطان المولى عبد الرحمان ، كما جاء عند رويس ريكاردو ، وقد كانت القوافل المتجهة من طنجة نحو تطوان أو العكس ، تقصد هذا الفندق طلبا للراحة والمبيت .
وقد شيد هذا الفندق في منطقة تدعى من طرف السكان المحليين “لواظة” ، أسفل المكان الحالي لمركز عين الجديدة الذي بناه الإستعمار الإسباني ، وذلك بعد تعرض المكان السابق لإنجرافات تربة متعددة .
لقد كانت الطريق بين طنجة وتطوان عبارة عن مسلك عمومي يدعى “طريق المخزن” ، أوكلت حمايتها إلى قبائل وادراس ، بني يدر وأنجرة ، حسب ما تقتضيه الأعراف والتقاليد القبلية .
الصور لمركز فندق عين الجديدة الحالي ، وهو المركز الإداري للجماعة الترابية عين لحصن قبيلة وادراس غرب مدينة تطوان
إعداد : توفيق بريطال
المراجع
- R.Ruiz, " La Kabila de Uadras" , 1913 , p. 226.
- المريني العياشي ، النضال الجبلي ، الجزء الثالث . 1988 ، صفحة. 108
- كتاب تطوان قبل الحماية (1860-1912) , مجموعة البحث في التاريخ المغربي والأندلسي منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان ، صفحة : 52;53;54 .
الغرسة الكبيرة موضع كان في الأصل واقع خارج السور الأول لمدينة تطوان ، كانت به أغراس تُسقى لذلك سُميت بالغرسة الكبيرة ، وهي الآن ساحة كبيرة في قلب مدينة تطوان القديمة .
لما وقعت توسعة المدينة في الهجرة الأخيرة للأندلسيين خلال القرن 16, عُمِّرت الغرسة الكبيرة وصارت جزءا من حي البلد ، وتوجد الآن بين الخرازين وسوق الحوت القديم .
وحومة “البلد” هذه هي أقدم حومات تطوان المنظرية وأصلها جميعا، وحينما نزل المنظري ومن معه من الأندلسيين كانت هذه الحومة أول ما بنوه ، وموضع الغرسة الكبيرة كان خارجها عند السور الغربي .
الصورة من ساحة الغرسة الكبيرة بمدينة تطوان القديمة
إعداد : توفيق بريطال
المراجع
- أطلس مأساة الأندلس، لمحمد إبن عزوز حكيم، الشاون، 2009 ، صفحة : 179 .
- التكملة ، لمحمد داود، تحقيق ومراجعة : حسناء داود، تطوان، 2016، صفحة : 34 .
- معجم الأماكن التاريخية في تطوان لبلال الداهية منشورات باب الحكمة، تطوان، 2020 ،صفحة 150 ،151.
مسجد النصارى من المعالم الأثرية بقبيلة وادراس، التي تعود لفترة بداية الإستعمار الإسباني لشمال المغرب ، يوجد هذا المسجد بحومة “الطويلش” وهي واحدة من أحياء قرية “الحظية” بالجماعة الترابية عين لحصن تطوان .
على لسان أحد سكان القرية القدماء فإن مسجد النصارى هذا كما يُفهم من إسمه فهو من بناء المستعمر الإسباني وله قصة مشابهة لبعض المساجد التي بناها الإستعمار بشمال المغرب، حيث أن سكان القرية رفضوا الصلاة به لأنه من بناء النصارى.
بعد أن إستعمل المستعمر مع سكان القرية أسلوب الترهيب والتخويف إضطر السكان للصلاة به ، وإستمر ذلك لفترة حتى خرج المستعمر من المنطقة وعاد سكان هذه القرية لمسجدهم القديم ، واليوم يطلق على المنطقة إسم “الجامع الكبير” .
مسجد النَّصَارَى
بقلم : توفيق بريطال
ويعتبر مركز سيدي عبد السلام دالبحر من أقدم المراكز التجارية البحرية التي شيدت بشمال المغرب . فقد أسس التجار البحارة البونيقيون عدة مراكز تجارية على شواطئ الدول المغاربية بما فيها المغرب الأقصى حيث نجد ، آمسا ، عبد السلام دالبحر و تمودة .
قبل أن تُأسَّس مدينة تمودة أسس البونيقيون محطة عبد السلام دالبحر التجارية عند مصب نهر مرتين حوالي القرن السابع و السادس قبل الميلاد . وإستمرت منفردة في أهميتها أزيد من أربع قرون .
وخلال القرن الثاني قبل الميلاد ، يبدو أن هذه المحطة لم تعد كافية لإستعاب أنشطة السكان وتزايدهم الديموغرافي ، الشيئ الذي دفعهم إلى السير في إتجاه عالية النهر ، وتأسيس مركزين جديدين أكثر ملائمة لحاجيات المعمرين وهما تمودة وكيتان . و يعتبر هذا الشاطئ إلى جانب شاطئ أزلا المنفد البحري الوحيد لقبيلة بني حزمار .
يقلم : توفيق بريطال
المراجع :
- كتاب تمودة لمؤلفه مصطفى غطيس صفحة 46 .
إستغرق بناء هذه القصبة عشرين سنة ، وقد ذكر الشيخ أبي حامد أن الذين باشروا بناء هذه القصبة هم الأسارى الإفرنج يوم كانت اليد العليا والعزة العظمى للمسلمين في هذه البلاد .
بنى القائد المجاهد أبو الحسن المنظري رحمه الله قصبة في جهة الجوف من مدينة تطوان أي في الجهة الشمالية الغربية ، قصد تحصين هذه المدينة والدفاع عنها من جهة الشمال .
 والذي نفهمه من هذه المدة الطويلة في بناء القصبة ، أنه تم فيها بناء القصبة مع السور المتصل بها ، والذي يبتدئ من أعلى باب المقابر ويصعد الجبل إلى برج القصبة ثم يسير نحو الغرب وينحدر إلى المحل الذي به باب النوادر . وهذا ما ذكره محمد داود في كتابه مختصر تاريخ تطوان.
قصبة المنظري تطوان
إعداد : توفيق بريطال
المراجع :
- كتاب مختصر تاريخ تطوان للفقيه محمد داود المجلد الأول، صفحة 93 .
الذاهب إلى الشاطئ المعروف بإسم سيدي عبد السلام دالبحر يجد قريبا من مدشر التلول الحزمري أطلال قصر منيف كان لبعض أفراد عائلة الرزيني.
 ففي أول القرن الثالث عشر للهجرة / التاسع عشر للميلاد صار قسم كبير من أرض الديزة جنوب مصب واد مارتين وما يليها إلى مدشر “التلول” من أملاك أولاد الرزيني .
وكانت الديزة قديما منتزها لأهل تطوان، يقول المفضل أفيلال إنه خرج إليها بصحبة الولي الصالح عبد السلام بن علي بن ريسون ومعهم جملة من أعيان تطوان إليها، فأقاموا بها اثني عشر يوما في طرب وسمر وذكر لله ومذاكرة للعلوم.
لصورة من أطلال قصر الرزيني
إعداد : توفيق بريطال
المراجع:
- كناش المفضل أفيلال ، للمفضل أفيلال، مخطوط الخزانة الداودية بتطوان رقم 158 .
- معجم الأماكن التاريخية في تطوان ، لبلال الداهية منشورات باب الحكمة صفحة 83 تطوان .
دار الدبغ من المعالم الصناعية القديمة بمدينة تطوان، يعود تأسيسها لأواخر القرن 15م ، هي أقدم وآخر دار للدباغة بالمدينة ، بعد إندثار المواضع الأخرى المخصصة لهذه الصناعة قديما بكل من حومة الجنوي ورأس الرخامة.
توجد هذه المعلمة بالحومة الواقعة مباشرة داخل باب المقابر ، وهي دار مخصصة لدباغة الجلود بها أكثر من مئة وخمسين حوضا للدباغة وأربعة غرف؛ ثلاث منها للتخزين وأخرى لتمشيط الجلود.
كانت هذه الصناعة شديدة الإزدهار بتطوان لدرجة أن بعض أهل المدينة كانوا يسمونها “دار الذهب”، ثم قل شأنها في القرن الماضي وتراجعت أهميتها.
إعداد : توفيق بريطال
الصور : بعدسة الصديق MounirSm Simo
المراجع: 
- التكملة، لمحمد داود، تحقيق ومراجعة حسناء داود، صفحة 17 ، تطوان،2016.
- معجم الأماكن التاريخية في تطوان لبلال الداهية منشورات باب الحكمة ، صفحة 76 ، تطوان 2020
يتواجد برج مرتيل على الضفة اليسرى لمصب واد مرتيل بمدينة مرتيل شمال المغرب ،  و يرجح تاريخ بنائه إلى عهد السلطان مولاي إسماعيل سنة 1132 هجرية موافق 1720 ميلادية على يد جدي القائد الشريف أبو العباس أحمد بن علي الباشا الريفي، وهو برج وإن كان الزمن قد ترك أثره عليه ٬ إلا أنه ما يزال شامخا يحكي عن فترات مهمة من تاريخ المغرب ومرحلة الجهاد ضد الغزاة من الأروبيين بعد سقوط الأندلس ومراقبة سواحل تطوان والقيام بدور المنذر المبكر عند بروز المخاطر ولقد لعب برج مرتين دورا مهما في التاريخ الجهادي للقادة الريفيين وعلى رأسهم باشا طنجة أحمد الريفي قائد منطقة الشمال.
وبفعل برج مرتين بموقعه المتميز على ساحل البحر المتوسط و تموضعه على الضفة اليسرى لواد مرتين، هذا الموقع الاستراتيجي هو الذي دفع ملك البرتغال مانويل الأول MANUEL I يفكر سنة 1520م في بناء برج بمصب وادي مرتين نظرا لاستفحال أمر الجهاد البحري ضد السفن الاسبانية و البرتغالية انطلاقا من قاعدة مرتين الجهادية إلا أن هذا المشروع الاستعماري لم يكتب له النجاح نظرا لتمركز قواعد الريفيين المغاربة الأحرار كانت معنوياتهم عالية وأرواحهم جهادية وكانوا يراقبون السواحل المغربية على طول الساحل المتوسط.
كانوا الريفيين البحارة يتمعون بالشجاعة والصبر ومقارعة الغزاة ؛ و في إطار هذا الصراع مع القوى المسيحية الإستثمارية التي كانت تتقمص الفرص لاحتلال المزيد من الثغور المغربية ضرب الملك المغربي القوي وكل المولى اسماعيل سلطان المغرب القادة الريفيين وعلى رأسهم قائد مجمل الشمال علي بن عبدالله الريفي الحمامي وفرض على مدينة سبتة المحتلة ابتداء من سنة 1694 ودام الحصار 33 سنة٬ وبالمهارة العسكرية للباشا الريفي الثائر تم تضييق الخناق على الاسبان و صد الهجومات الخارجية على مدينة تطوان و مراقبة ساحلها.
قام القائد الشريف أحمد بن الباشا الريفي سنة 1719 ببناء برج على الضفة اليسرى لمصب واد مرتين و يتضح هذا الدور الدفاعي و الجهادي لبرج مرتين من خلال ما ذكره المرحوم محمد داوود في كتابه تاريخ تطوان حيث يقول « في هذا اليوم قام الجنرال رئيس أركان الحرب بجولة استطلاعية فوق إحدى البواخر حول الشواطئ المغربية فلما وصل لشاطئ مرتيل أمام تطوان أطلق الريفيين الابطال من على برج مرتين نيران مدافعه على تلك الباخرة وقد تعرض هذا البرج للهدم على يد إحدى المراكب العسكرية الفرنسية التي قامت بقصفه بشكل عنيف «…و هدم برج مرتين وأستشهد فيه رجل من أبطال الريف و جرح ستة أخرون، و كانت جدران المدينة تهتز من صوت مدافعهم… ».
و قد تمت إعادة بناء هذا البرج و لا زال برج مرتين قائما إلى يومنا هذا كمعلمة تاريخية شامخة تشهد على علوا همة الباشا الثائر بطل التحرير أبو العباس أحمد بن علي الريفي صاحب التاريخ العريق والجهاد الطويل.
لصورة لبرج مارتين شرق مدينة تطوان
مراجع:
- كتاب الإستقصا في أخبار المغرب الأقصى للشيخ أبو العباس أحمد بن خالد الناصري الجزء السابع .
- كتاب تاريخ تطوان للفقيه العلامة محمد داوود .

ثكنة القناصة ، التي أصبحت في ما بعد مبنى للتعاون الوطني لتعليم الخياطة ، من المباني المميزة و التي كانت تحيط بمدينة تطوان إلى جانب ثكنة ريغولاريس و ثكنة الركينة في عهد الإستعمار الإسباني .

الصورة من شارع محمد الخطيب ، الإنسانتشي مدينة تطوان المغرب .

يلاحظ كل عابر لشارع الحسن الثاني بمدينة تطوان و حتى نهاية شارع الحسن الأول جدارا طبيعيا يتراوح إرتفاعه بين 20 و 35 متر يسمى عند التطوانين الأصليين بالشلال، وقد يتسائل الكثيرون عن سبب هذه التسمية، و عن العوامل الطبيعية التي أدت إلى تكون مثل هذه الأشكال التضاريسية.

و جوابا على ما سبق فإن مدينة تطوان تستقر فوق ترسبات كلسية تتميز بصلابتها ، تبرز هذه الترسبات على شكل الترافرتين “الكدان” على طول المنطقة المسمات بالشلال حيث يتشكل من نسيج كثيف و متماسك من الحجر الجيري الذي يتكون بصورة رئيسية من كربونات الكالسيوم الناتجة عن تبخر الماء . 

إن نظام الشقوق العمودية و الأفقية المكونة و المتواجدة بالوحدات البنيوية لجيولوجيا المدينة أدى لتكوين مجموعة من الأشكال التضاريسية ، كما أن تواجد فرشة مائية مهمة بجبل درسة إضافة للمياه السطحية القادمة من أعلى الجبل جعلت من جدار الترافرتين منصة للإنطلاق نحو سهول واد مرتيل.

وقد عرفت المدينة سابقا في هذا الجدار الكلسي إنشاء شلال اصطناعي كان متنفسا سياحيا طبيعيا قريبا للساكنة تطوانية بجانب رياض العشاق “حديقة مولاي رشيد” ، غير ان دينامية تشكل الكهوف في الصخور الكلسية ،شكل خطرا على إستمرار تدفق المياه عبر جدار الشلال وسط مدينة تطوان خصوصا أن هذا الجدار يحمل مدينة بأكملها ، و بالتالي تم جمع المياه و تحويل إتجاهها عبر قنوات تفاديا لوقوع المدينة في أخطار طبيعية مستقبلا

وقد تم الاعتماد على أسهل الحلول و آخرها التي يمكن اللجوء إليها ، ففي غياب الإبداع تم تبني حل حرمان مدينة تطوان من متنفس سياحي قريب من الساكنة .

إذ يمكن إعادة إحياء شلال تطوان و لو بالشكل الإصطناعي الذي كان عليه في الماضي القريب بطريقة مدروسة و معقلنة وعصرية وذلك بإستعمال صخور إصطناعية تتحمل إنسياب المياه ، و بالصيانة و المراقبة الدورية لجدار الترافرتين، ما يساهم و لو بشكل طفيف في حل مشكل المساحات الخضراء و المتزهات التي تفتقر لها مدينة تطوان رغم موقعها الطبيعي الممتاز