إسماعيل الخطيب.. عالم تطواني جمع بين الدعوة والتدريس والبحث العلمي
يُعد العلامة إسماعيل الخطيب واحداً من أبرز علماء مدينة تطوان في النصف الثاني من القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين، ومن الوجوه العلمية التي جمعت بين التدريس الجامعي، والخطابة، والدعوة، والبحث الأكاديمي، والمشاركة الإعلامية، والتأليف في قضايا العقيدة، والفقه، والحديث، والتاريخ العلمي.
اسمه الكامل هو إسماعيل بن محمد العربي بن أحمد الخطيب، وُلد بمدينة تطوان يوم الاثنين ليلة السادس من ربيع الأول سنة 1361هـ، الموافق لـ 24 مارس 1942م، وتوفي رحمه الله في شهر يوليوز 2013م.
وقد ارتبط اسمه بكلية أصول الدين بتطوان، وبالجامع الكبير، وبالمجلس العلمي لعمالة المضيق الفنيدق، وببرامج إذاعية دينية وتربوية ظلت حاضرة في ذاكرة عدد من المستمعين والطلبة.
بدأ إسماعيل الخطيب تعليمه على يد والده، في بيئة علمية ودينية ساعدته على التوجه المبكر نحو طلب العلم.
ثم التحق بالكتاب القرآني، حيث تلقى أساسيات القراءة والحفظ، قبل أن يتابع دراسته الابتدائية ثم الثانوية.
وقد كان هذا المسار الأولي مقدمة لتكوين علمي أوسع، قاده لاحقاً إلى الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ثم إلى جامعة القرويين، ثم إلى دار الحديث الحسنية بالرباط.
في سنة 1384هـ / 1964م، التحق إسماعيل الخطيب بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وهي محطة مهمة في تكوينه العلمي.
وقد أتاح له هذا الانتقال إلى المدينة المنورة الاحتكاك ببيئة علمية واسعة، وبعدد من العلماء والمشايخ الذين كان لهم أثر في تكوينه، خاصة في مجالات العقيدة، والحديث، والعلوم الشرعية.
ومن خلال هذه المرحلة، توسع أفقه العلمي، وازدادت صلته بعلوم الحديث والفقه والدعوة.
بعد مرحلة المدينة المنورة، أتم إسماعيل الخطيب دراسته بكلية أصول الدين التابعة لجامعة القرويين، حيث نال شهادة العالمية سنة 1388هـ / 1968م.
وتُعد شهادة العالمية من الشهادات العلمية الرفيعة في التكوين الشرعي المغربي، وقد أهلته لاحقاً للقيام بالتدريس، والخطابة، والبحث العلمي، والمشاركة في تأطير الطلبة.
في سنة 1405هـ / 1985م، حصل إسماعيل الخطيب على دبلوم الدراسات العليا في القرآن والحديث من دار الحديث الحسنية بالرباط.
وكان موضوع أطروحته العلمية:
“الحركة العلمية في سبتة خلال القرن السابع”
ويقع هذا العمل في حوالي 450 صفحة، ويُعد من أهم أعماله البحثية، لأنه يسلط الضوء على تاريخ علمي مهم لمدينة سبتة، وعلى مكانتها في الحياة العلمية للغرب الإسلامي.
وقد نالت هذه الأطروحة ميزة حسن جداً.
بدأ إسماعيل الخطيب مساره المهني أستاذاً بالمعاهد الثانوية، حيث مارس التدريس والتوجيه، قبل أن ينتقل إلى التعليم العالي.
ثم عمل في كلية الشريعة بجامعة القرويين، وبعد ذلك التحق بكلية أصول الدين بتطوان.
ومنذ سنة 1395هـ / 1975م، ظل أستاذاً للتعليم العالي بكلية أصول الدين التابعة لجامعة القرويين بتطوان، إلى أن وافته المنية.
ارتبط اسم إسماعيل الخطيب بقوة بكلية أصول الدين بتطوان، وهي مؤسسة علمية جامعية كان لها دور كبير في تكوين أجيال من الطلبة في العلوم الإسلامية.
وقد درّس بها مواد مثل:
وكان من الأساتذة الذين جمعوا بين المعرفة الأكاديمية والبعد الدعوي، وبين التدريس الجامعي والخطابة العامة.
إلى جانب التدريس الجامعي، تولى إسماعيل الخطيب تدريس مادة الفقه المالكي بكرسي الفقه في الجامع الكبير بتطوان.
والجامع الكبير يُعد من أهم فضاءات العلم والخطابة في المدينة، وقد كان حضوره فيه امتداداً لتقليد علمي عريق عرفته تطوان عبر قرون.
كما ألقى دروساً في التفسير بالجامع الكبير، مما جعله قريباً من عامة الناس، لا من الطلبة الجامعيين فقط.
اشتغل إسماعيل الخطيب في مجال الدعوة والإرشاد ابتداءً من سنة 1379هـ / 1959م، وذلك في مساجد مدينة تطوان ومدينة سبتة.
وهذا المعطى مهم لأنه يبرز امتداد نشاطه إلى المجال الشمالي الأوسع، ويؤكد العلاقة العلمية والدعوية بين تطوان وسبتة، وهي علاقة تاريخية حاضرة في كثير من أعماله، خاصة في أطروحته حول الحركة العلمية في سبتة.
خلال انتدابه للتدريس بجامعة الجزائر سنة 1990م، ألقى إسماعيل الخطيب دروساً علمية ووعظية بمساجد الجزائر العاصمة ووهران.
وتكشف هذه المرحلة عن امتداد أثره العلمي خارج المغرب، وعن مشاركته في نشر المعرفة الشرعية في فضاءات مغاربية أخرى.
كان لإسماعيل الخطيب حضور إذاعي مهم.
ففي سنة 1991م، أُسند إليه برنامج إذاعي أسبوعي من إذاعة الرباط بعنوان:
“ومضات على الطريق”
وكان يبث مساء كل اثنين.
كما أُسند إليه كذلك الجواب عن أسئلة المستمعين ضمن برنامج أسبوعي بعنوان:
“يسألونك”
الذي كان يبث من إذاعة محمد السادس للقرآن الكريم.
وقد ساهم هذا الحضور الإعلامي في تقريب علمه من جمهور واسع، وفي ربط الخطاب الديني بالتوجيه التربوي اليومي.
تولى إسماعيل الخطيب الخطابة ابتداءً بالنيابة عن الفقيه السيد الطيب حجاج بمسجد الزاوية الناصرية سنة 1970م، واستمرت فترة النيابة مدة طويلة قبل أن يتنازل عنها.
وفي سنة 1983م، تولى الخطابة بمسجد الأمة الكائن بحي السانية الرمل بتطوان، وظل به إلى سنة 1997م.
بعد ذلك، انتقل إلى الجامع الكبير بتطوان، ثم انتقل في آخر أيامه إلى مسجد محمد الخامس بمدينة الفنيدق.
وقد عُرفت خطبه بالجمع بين العلم، والتوجيه، والغيرة على القيم، ومناقشة قضايا المجتمع والدين.
تولى إسماعيل الخطيب رئاسة المجلس العلمي لعمالة المضيق الفنيدق، كما كان عضواً بالمجلس العلمي الأعلى.
وهذه المسؤولية تؤكد مكانته العلمية الرسمية، ودوره في التأطير الديني والعلمي داخل المنطقة.
كما تبرز حضوره في المؤسسات العلمية التي تعنى بالإرشاد، والفتوى، والتوجيه، وخدمة الشأن الديني.

أخذ إسماعيل الخطيب عن عدد من العلماء والمشايخ، خاصة خلال فترة دراسته بالمدينة المنورة.
ومن أبرز من ذُكروا ضمن مشايخه:
وتكشف هذه اللائحة عن تنوع تكوينه العلمي واحتكاكه بمدارس وشخصيات علمية مختلفة.
يُعد كتاب “الحركة العلمية في سبتة خلال القرن السابع” من أهم أعمال إسماعيل الخطيب.
وهو في الأصل أطروحته لنيل دبلوم الدراسات العليا بدار الحديث الحسنية، ويقع في حوالي 450 صفحة.
ويكتسي هذا العمل أهمية خاصة بالنسبة لموسوعة TetouanClub، لأنه يدرس مدينة سبتة، وهي من أهم الحواضر العلمية التاريخية المرتبطة بالمجال الشمالي، وبالذاكرة العلمية لتطوان ونواحيها.
وقد تناول فيه الحركة العلمية في سبتة خلال القرن السابع، وما عرفته من علماء، ومدارس، واتجاهات، وصلات علمية.
من أعماله العلمية أيضاً تحقيق ودراسة كتاب:
“الإشراف على أعلى شرف في التعريف برجال سند البخاري عن طريق الشريف أبي علي بن أبي الشريف”
وهو من تأليف القاسم بن الشاط.
ويكشف هذا العمل عن اهتمامه بعلم الإسناد، وبالرجال، وبخدمة التراث الحديثي المتصل بصحيح البخاري، وهو اهتمام ينسجم مع تكوينه في القرآن والحديث.
من أعماله المهمة:
“ديوان الخطب”، المعروف أيضاً باسم “خطب الخطيب” أو “خطب الجامع الكبير”، ويقع في ثلاثة أجزاء.
ويحمل هذا العمل قيمة وثائقية وعلمية، لأنه يجمع جانباً من خطبه التي ألقاها في مسار طويل من الخطابة، خاصة بالجامع الكبير بتطوان.
كما أنه يعكس القضايا التي كان يعالجها في خطبه، والأسلوب الذي كان يخاطب به الناس في المسجد.
ألّف إسماعيل الخطيب أيضاً كتاباً بعنوان:
“خطب العيدين”
ويضم مجموعة من الخطب التي ألقاها بمناسبة عيدي الفطر والأضحى، ابتداءً من سنة 1416هـ إلى سنة 1427هـ.
ويُظهر هذا العمل عنايته بتوثيق الخطاب الديني المناسب للمواسم الإسلامية الكبرى، وحفظ نماذج من خطب الأعياد التي كانت تخاطب المجتمع وتوجهه.
ترك إسماعيل الخطيب عدداً مهماً من المؤلفات والرسائل والأبحاث، منها:
وتكشف هذه العناوين عن تعدد اهتماماته بين العقيدة، والفقه، والحديث، والسياسة الشرعية، والتاريخ، والقضايا الاجتماعية، وقضايا الأمة.
من مؤلفاته البارزة كتاب:
“محمد العربي الخطيب، رائد الصحافة بالمغرب”
وهو عمل يعرّف بوالده محمد العربي الخطيب، ويبرز مكانته في تاريخ الصحافة بشمال المغرب والمغرب عموماً.
ويُظهر هذا الكتاب جانباً من الوفاء العلمي والأسري، كما يربط بين سيرة الأب الصحفي والمصلح، وسيرة الابن العالم والخطيب والباحث.
شارك إسماعيل الخطيب بالكتابة في عدد من الصحف والمجلات، منها:
وقد جعلته هذه المشاركات حاضراً في المجال الثقافي والديني المكتوب، إلى جانب حضوره في المسجد والجامعة والإذاعة.
ارتبط اسم إسماعيل الخطيب أيضاً بجمعية البعث الإسلامي، وبجريدة النور التي كان رئيس تحريرها.
وقد مثلت هذه المنابر فضاءات للتوجيه، والكتابة، والتأطير، ونشر الفكر الإسلامي، ومواكبة قضايا المجتمع.
وهذا الجانب يبرز نشاطه خارج المجال الجامعي، ويظهره كفاعلية ثقافية ودعوية متحركة داخل المجتمع.
ما يميز إسماعيل الخطيب أنه لم يكن أستاذاً جامعياً منعزلاً، ولا خطيباً مسجدياً فقط، بل جمع بين العلم والدعوة والتربية.
فهو درّس في الجامعة، وخطب في المساجد، وشارك في الإعلام، وكتب في الصحافة، وألّف في قضايا متعددة، وساهم في المجالس العلمية.
ومن هنا، فهو يمثل نموذج العالم التطواني المعاصر الذي جمع بين المؤسسة العلمية، والمنبر، والكتاب، والإذاعة، والعمل الدعوي.
توفي إسماعيل الخطيب في شهر يوليوز 2013م، بعد مسار طويل في العلم والدعوة والتدريس والخطابة والتأليف.
وبرحيله فقدت تطوان واحداً من أعلامها المعاصرين، ورجلاً ترك أثراً في طلبة كلية أصول الدين، وفي رواد المساجد، وفي المستمعين، وفي الباحثين في تاريخ سبتة والشمال المغربي.
يدخل إسماعيل الخطيب ضمن أعلام تطوان لأنه وُلد بها، وتكوّن في بيئتها العلمية، ودرّس في مؤسساتها، وخطب في مساجدها، وارتبط اسمه بكلية أصول الدين والجامع الكبير والمجلس العلمي.
كما أن اهتمامه بتاريخ سبتة العلمي ينسجم مع رؤية TetouanClub في توثيق شخصيات تطوان ونواحيها وامتدادها التاريخي الشمالي.
ومن خلاله، تظهر تطوان كمدينة علمية معاصرة، أنجبت أساتذة وباحثين وخطباء، وواصلت دورها في التأطير الديني والعلمي.
إسماعيل الخطيب عالم وخطيب وأستاذ جامعي مغربي من مدينة تطوان، درّس بكلية أصول الدين، واشتغل بالدعوة والخطابة والتأليف والبحث العلمي.
اسمه الكامل إسماعيل بن محمد العربي بن أحمد الخطيب.
وُلد بمدينة تطوان يوم 24 مارس 1942م، الموافق لـ6 ربيع الأول 1361هـ.
توفي في شهر يوليوز 2013م.
عمل أستاذاً بكلية أصول الدين التابعة لجامعة القرويين بتطوان منذ سنة 1975م إلى وفاته.
من أهم كتبه “الحركة العلمية في سبتة خلال القرن السابع”، و“ديوان الخطب”، و“محمد العربي الخطيب، رائد الصحافة بالمغرب”، و“في فقه السياسة”، و“التيسير: منهجه وضوابطه في الإفتاء”.
اشتغل بالدعوة والإرشاد في مساجد سبتة، كما أنجز أطروحته العلمية حول “الحركة العلمية في سبتة خلال القرن السابع”.
أُسند إليه برنامج “ومضات على الطريق” من إذاعة الرباط سنة 1991، كما أجاب عن أسئلة المستمعين في برنامج “يسألونك” بإذاعة محمد السادس للقرآن الكريم.
كان رئيساً للمجلس العلمي لعمالة المضيق الفنيدق، وعضواً بالمجلس العلمي الأعلى.
لأنه وُلد بتطوان، ودرّس في مؤسساتها، وخطب في مساجدها، وترك مؤلفات وأبحاثاً علمية مهمة، وكان من أعلام الدعوة والتدريس بالمدينة.
بقلم: الأستاذ عادل خزرون
مع الاستئناس بما نُشر حول سيرة العلامة إسماعيل الخطيب ومساره العلمي والدعوي.
.