الفنان الحاج عبد الخالق بنطلحة

الحاج عبد الخالق بنطلحة.. من أعلام الطرب الأندلسي والمديح والسماع بمدينة تطوان

عبد الخالق بنطلحة.. فنان تطواني من بيتٍ عشق طرب الآلة

يُعد الفنان الراحل الحاج عبد الخالق بنطلحة واحداً من الأسماء التي ساهمت في حفظ الذاكرة الموسيقية بمدينة تطوان، خاصة في مجال طرب الآلة الأندلسية والمديح والسماع.

ينتمي عبد الخالق بنطلحة إلى أسرة تطوانية عريقة تمتد جذورها إلى المجاهد والولي الصالح سيدي طلحة، ونشأ في بيئة فنية وروحية كان فيها الطرب الأندلسي حاضراً داخل البيت، والزوايا، والجلسات الموسيقية التقليدية.

وقد شكلت هذه البيئة الخصبة أساس تكوينه الفني، حيث تربى على سماع النوبات الأندلسية، والأمداح، والأذكار، قبل أن يصبح واحداً من العازفين والمساهمين في عدد من الأجواق الموسيقية بمدينة تطوان.

النشأة والأصول العائلية

وُلد الحاج عبد الخالق بنطلحة بمدينة تطوان سنة 1936، وسط أسرة معروفة بولعها بالفن الأندلسي والمديح والسماع.

وقد كان لانتمائه العائلي دور كبير في توجيهه نحو هذا الفن، خصوصاً أن عدداً من أفراد أسرته كانوا من الحافظين والعازفين والمهتمين بطرب الآلة.

ومنذ طفولته، وجد نفسه محاطاً بأجواء موسيقية وروحية غنية، جعلت الفن جزءاً من حياته اليومية، لا مجرد هواية عابرة.

أسرة موسيقية متجذرة في طرب الآلة

نشأ عبد الخالق بنطلحة في بيت كان فيه الطرب الأندلسي حاضراً بقوة، خاصة من جهة أخواله.

فقد كان خال أمه السيد امحمد بيضة من الحفاظ المرموقين والعازفين المهرة على آلة العود، وقد تلقى هذا الفن بدوره عن خاله، أحد شيوخ طرب الآلة، السيد بن سلام.

ومن هذه السلسلة الفنية أخذ خاله المباشر السيد العربي بنطلحة، الذي أجاد العزف على آلة الوطية، ثم التحق لاحقاً بجوق الفنان الكبير المرحوم مولاي أحمد الوكيلي بالرباط، إلى أن وافته المنية.

ومن خلال هذا الوسط العائلي الفني، استمد الحاج عبد الخالق بنطلحة شغفه وولعه بالطرب الأندلسي، وتعلم أن هذا الفن ليس مجرد أداء موسيقي، بل ذاكرة عائلية وروحية وثقافية متوارثة.

جلسات طرب الآلة في البيوت التطوانية

كان عبد الخالق بنطلحة يحضر منذ صغره جلسات طرب الآلة التي كانت تعقد في منزل أسرته، وفي عدد من البيوت التطوانية الأخرى.

وكانت هذه الجلسات تجمع شيوخ وأساتذة هذا الفن، حيث تُؤدى النوبات، وتُتداول الصنائع، وتُحفظ الألحان، وتنتقل الأسرار الفنية من جيل إلى آخر.

وقد ساهم حضوره لهذه المجالس في تكوين أذنه الموسيقية، وتعميق معرفته بالأساليب التقليدية في الأداء والعزف، وربطه بذاكرة موسيقية تطوانية أصيلة.

الزاوية الحراقية ودورها في تكوينه

كان للزاوية الحراقية بمدينة تطوان دور كبير في تكوين الحاج عبد الخالق بنطلحة الفني والروحي.

فقد حفظ وتعلم من خلالها الكثير من الصنائع والأمداح والأذكار، واستفاد من مجالسها وما كان يتردد عليها من شيوخ وأساتذة طرب الآلة والذكر والمديح.

وتُعد الزاوية الحراقية من الفضاءات الروحية والفنية التي كان لها أثر كبير في حفظ المديح والسماع والطرب الأندلسي بمدينة تطوان، وكان عبد الخالق بنطلحة واحداً ممن نهلوا من هذا المعين الفني والروحي.

شيوخه وأساتذته

استفاد الحاج عبد الخالق بنطلحة من عدد من الشيوخ والأساتذة الذين ساهموا في صقل موهبته وتكوينه.

ومن أبرز من تعهدوه واعتنوا به:

  • السيد أحمد شقارة، والد المرحوم الفنان عبد الصادق شقارة، الذي اعتبره كواحد من أبنائه، واحتضنه كتلميذ وعازف.
  • السيد العربي الغازي.
  • السيد أحمد ادريدب.
  • السيد سلام ادريدب.
  • السيد أحمد النبخوت.
  • السيد العربي الشنتوف.

وقد ساهم هؤلاء الشيوخ في نقل جانب مهم من معارف طرب الآلة والمديح والسماع إليه، سواء من حيث الحفظ، أو الأداء، أو العزف، أو فهم المقامات والصنائع.

علاقته بأحمد شقارة وعبد الصادق شقارة

من الأسماء التي كان لها أثر خاص في مسار عبد الخالق بنطلحة السيد أحمد شقارة، والد الفنان الكبير المرحوم عبد الصادق شقارة.

فقد تعهده أحمد شقارة بعناية خاصة، واعتبره كواحد من أبنائه، وواكبه كتلميذ وعازف.

وهذه العلاقة تعكس طبيعة المدرسة التطوانية في الموسيقى الأندلسية، حيث لم يكن التعليم يتم داخل المؤسسات فقط، بل داخل البيوت، والزوايا، والمجالس، وفي إطار علاقة روحية وتربوية بين الشيخ والتلميذ.

تأسيس جوق للآلة الأندلسية

ساهم الحاج عبد الخالق بنطلحة، رفقة المرحوم عبد العزيز النجار، في تأسيس جوق للآلة الأندلسية بمدينة تطوان.

وقد ضم هذا الجوق عدداً من الأساتذة والشيوخ، وكان من المبادرات التي ساعدت على استمرار حضور طرب الآلة داخل المدينة.

ويعكس تأسيس هذا الجوق حرص عبد الخالق بنطلحة على خدمة هذا الفن، ليس فقط كعازف، بل أيضاً كفاعل موسيقي يساهم في جمع الفنانين والحفاظ على التراث.

مشاركته في أجواق مدينة تطوان

شارك عبد الخالق بنطلحة كعازف في العديد من الأجواق الموسيقية بمدينة تطوان.

وكان حضوره داخل هذه الأجواق جزءاً من مسار طويل في خدمة طرب الآلة، حيث ساهم بعزفه وخبرته في الحفاظ على الأداء الأصيل للنوبات والصنائع.

ومع مرور الوقت، التحق بـ جوق المعهد التطواني، الذي كان يترأسه المرحوم محمد العربي التمسماني، أحد أبرز أعلام الموسيقى الأندلسية بالمغرب، والذي يترأسه لاحقاً الأستاذ محمد الأمين الأكرامي.

جوق المعهد التطواني والطرب الأندلسي

كان التحاق عبد الخالق بنطلحة بجوق المعهد التطواني محطة مهمة في مساره.

فهذا الجوق ارتبط باسم الموسيقار محمد العربي التمسماني، وكان من الأجواق التي ساهمت في حفظ وتطوير طرب الآلة بمدينة تطوان.

ومن خلال مشاركته في هذا الجوق، واصل عبد الخالق بنطلحة خدمة الموسيقى الأندلسية ضمن إطار مؤسساتي، إلى جانب عدد من العازفين والأساتذة الذين حافظوا على هذا التراث الفني الرفيع.

عبد الخالق بنطلحة وذاكرة الطرب التطواني

يمثل الحاج عبد الخالق بنطلحة نموذجاً للفنان التطواني الذي نشأ داخل بيئة موسيقية تقليدية، وتعلم من الشيوخ، وحفظ من الزوايا، وشارك في الأجواق، وساهم في استمرار طرب الآلة داخل المدينة.

وتكمن أهميته في كونه واحداً من الأسماء التي حفظت الصلة بين المدرسة القديمة لطرب الآلة وبين الأجيال اللاحقة.

فهو ليس فقط عازفاً، بل شاهد على مرحلة كانت فيها البيوت التطوانية والزوايا والمعاهد تشكل فضاءات حية لحفظ التراث الموسيقي.

الوفاة

توفي الحاج عبد الخالق بنطلحة، رحمه الله، يوم الأربعاء 5 ذي الحجة 1427هـ، الموافق لـ 13 دجنبر 2006م.

وبرحيله فقدت تطوان واحداً من رجالاتها الذين خدموا طرب الآلة الأندلسية، وساهموا في حفظ المديح والسماع والذاكرة الموسيقية للمدينة.

لماذا يُعتبر عبد الخالق بنطلحة من شخصيات تطوان الفنية؟

  • وُلد بمدينة تطوان سنة 1936.
  • ينتمي إلى أسرة تطوانية عريقة ممتدة إلى سيدي طلحة.
  • نشأ في وسط عائلي محب للمديح والسماع والطرب الأندلسي.
  • استفاد من جلسات طرب الآلة في البيوت التطوانية.
  • تعلم الكثير من الصنائع والأمداح والأذكار داخل الزاوية الحراقية.
  • تتلمذ على عدد من شيوخ الآلة والمديح بتطوان.
  • ساهم في تأسيس جوق للآلة الأندلسية مع عبد العزيز النجار.
  • شارك كعازف في عدة أجواق بمدينة تطوان.
  • التحق بجوق المعهد التطواني برئاسة محمد العربي التمسماني.
  • ساهم في حفظ الذاكرة الموسيقية الأندلسية بالمدينة.

الأسئلة الشائعة

من هو الحاج عبد الخالق بنطلحة؟

الحاج عبد الخالق بنطلحة فنان وعازف من مدينة تطوان، ارتبط اسمه بطرب الآلة الأندلسية والمديح والسماع.

متى وُلد عبد الخالق بنطلحة؟

وُلد بمدينة تطوان سنة 1936.

ما علاقة عبد الخالق بنطلحة بالزاوية الحراقية؟

كان للزاوية الحراقية دور كبير في تكوينه، حيث حفظ وتعلم فيها الكثير من الصنائع والأمداح والأذكار.

من أبرز شيوخه؟

من أبرز شيوخه وأساتذته: أحمد شقارة، العربي الغازي، أحمد ادريدب، سلام ادريدب، أحمد النبخوت، والعربي الشنتوف.

هل شارك في أجواق موسيقية؟

نعم، شارك كعازف في عدة أجواق بمدينة تطوان، كما التحق بجوق المعهد التطواني الذي كان يرأسه محمد العربي التمسماني.

متى توفي عبد الخالق بنطلحة؟

توفي يوم الأربعاء 5 ذي الحجة 1427هـ، الموافق لـ 13 دجنبر 2006م.

المصدر

اعتمدت هذه المادة على ما ورد في كتاب:

“الأجواء الموسيقية بتطوان وأعلامها”
لمؤلفه: محمد الحبيب الخراز

.

Comments

  • No comments yet.
  • Add a comment