تُعد مدينة سبتة المحتلة – Ceuta واحدة من أكثر مدن غرب البحر الأبيض المتوسط أهمية وحساسية، بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي على الضفة الجنوبية لمضيق جبل طارق، وقربها من نقطة التقاء البحر الأبيض المتوسط بالمحيط الأطلسي، فضلاً عن ارتباطها التاريخي والجغرافي والاجتماعي بالشمال المغربي.
تقع سبتة جغرافياً على الساحل المتوسطي المغربي، ويحدها المغرب من الغرب والجنوب الغربي، بينما تطل من جهاتها الأخرى على البحر الأبيض المتوسط ومضيق جبل طارق. وتوجد المدينة شرق جبل موسى، فوق مجال تضاريسي يتكوّن من شبه جزيرة البرزخ ومنطقة جبل هاتشو، وليس عند السفح الشرقي لجبل موسى بالمعنى الجغرافي الدقيق.
وتُعتبر سبتة مدينة مغربية محتلة يطالب المغرب باسترجاع السيادة عليها، إلى جانب مليلية والجزر المحتلة. أما إسبانيا فتعتبرها جزءاً من أراضيها، وتديرها منذ سنة 1995 بصفتها «مدينة ذات حكم ذاتي» بموجب قانون الحكم الذاتي الإسباني. قانون الحكم الذاتي لسبتة – الجريدة الرسمية الإسبانية
تقع سبتة في أقصى شمال غرب القارة الإفريقية، على شبه جزيرة تمتد نحو مياه البحر الأبيض المتوسط عند المدخل الشرقي لمضيق جبل طارق.
وتبلغ مساحتها حوالي 18.5 كيلومتراً مربعاً، فيما يصل طول محيطها إلى نحو 28 كيلومتراً، منها قرابة 20 كيلومتراً من السواحل. ويتكوّن مجالها الجغرافي من ثلاثة أجزاء رئيسية: شبه الجزيرة، والبرزخ، والمنطقة الخارجية المتاخمة للمغرب. المعطيات الجغرافية الرسمية لمدينة سبتة
وتقابل سبتة السواحل الجنوبية لشبه الجزيرة الإيبيرية، وترتبط بمدينة الجزيرة الخضراء – Algeciras بواسطة خطوط بحرية منتظمة.
أما من جهة المغرب، فتوجد بالقرب من منطقة بليونش – Belyounech ومعبر باب سبتة – Bab Sebta، وترتبط جغرافياً بإقليم الفحص أنجرة ومجال جبالة ومدينة تطوان.
وتبعد سبتة عن تطوان بحوالي 35 كيلومتراً في خط مباشر، فيما تبلغ المسافة عبر الطريق نحو 40 كيلومتراً تقريباً، باختلاف نقطة الانطلاق والطريق المؤدية إلى معبر باب سبتة.
تبلغ مساحة سبتة نحو 18.5 كيلومتراً مربعاً فقط، ما يجعلها مجالاً جغرافياً محدوداً وعالي الكثافة السكانية.
وتتميز المدينة بتضاريس تجمع بين الساحل والمرتفعات والخلجان، ومن أبرز معالمها الطبيعية جبل هاتشو – Monte Hacho، الذي يطل على البحر الأبيض المتوسط ومضيق جبل طارق، ويُعد من أكثر المواقع ارتفاعاً ورمزية داخل المدينة.
وتضم سبتة واجهتين بحريتين؛ إحداهما تطل على مياه المضيق والواجهة الشمالية، والأخرى تتجه نحو البحر الأبيض المتوسط والساحل المغربي. وقد ساعد هذا الموقع على إنشاء ميناء مهم وعلى بروز المدينة نقطةً للمراقبة البحرية والعبور والتجارة.
بلغ عدد سكان سبتة، وفق الأرقام المؤقتة للسكان بتاريخ 1 يناير 2026، حوالي 84,222 نسمة، بدلاً من الرقم التقريبي السابق البالغ 90 ألف نسمة. إحصائيات السكان – المعهد الوطني الإسباني للإحصاء
وباحتساب عدد السكان قياساً إلى مساحة المدينة، تتجاوز الكثافة السكانية 4,400 نسمة في الكيلومتر المربع، وهي كثافة مرتفعة ترتبط بصغر المجال الجغرافي وتركيز العمران والسكان داخله.
وتُعرف سبتة بكونها من المدن ذات التركيبة السكانية الشابة نسبياً، إذ كانت الفئة التي يقل عمرها عن 30 سنة تمثل حوالي 38% من السكان خلال سنة 2025.
تتميز سبتة بتركيبة بشرية وثقافية متعددة، تشكلت نتيجة موقعها الجغرافي وتاريخها الطويل وعلاقتها المتواصلة بالمغرب وشبه الجزيرة الإيبيرية.
وتوجد داخل المدينة أربع جماعات دينية وثقافية معروفة، هي المسلمون والمسيحيون واليهود والهندوس، مع اختلاف كبير في حجم كل جماعة. ويشكّل المسلمون والمسيحيون المكوّنين الديمغرافيين الأكبر، بينما توجد جماعات يهودية وهندوسية أصغر. التنوع الثقافي في سبتة – الموقع السياحي الرسمي
وتُعد اللغة الإسبانية اللغة الرسمية في الإدارة والتعليم، فيما تنتشر الدارجة المغربية بين جزء مهم من السكان، خاصة داخل العائلات ذات الجذور المغربية. كما يظهر التأثير المغربي في المطبخ والأسواق واللباس والعادات والمناسبات الاجتماعية والدينية.
ولا تعكس إحصائيات الجنسية وحدها الأصول الثقافية للسكان، لأن جزءاً من السكان ذوي الجذور المغربية يحملون الجنسية الإسبانية أو وُلدوا داخل سبتة.
ترتبط سبتة ارتباطاً وثيقاً بقبيلة أنجرة وبمدينة تطوان وباقي مناطق جبالة. ولم تكن الحدود السياسية الحالية كافية لقطع العلاقات العائلية والاجتماعية والتجارية التي تشكلت عبر قرون بين سكان المدينة ومحيطها المغربي.
وقد مثّلت تطوان تاريخياً أقرب مركز حضري مغربي كبير إلى سبتة، بينما شكّلت مناطق بليونش والفنيدق والفحص أنجرة امتدادها الجغرافي المباشر.
ويظهر هذا القرب في العادات والتقاليد واللهجة والمطبخ والعلاقات العائلية وحركة السكان والتبادل التجاري. لذلك تحتل سبتة مكانة خاصة في الذاكرة المحلية لسكان تطوان وأنجرة وجبالة، باعتبارها جزءاً من المجال التاريخي والبشري للشمال المغربي.
يعتمد اقتصاد سبتة أساساً على قطاع الخدمات، بينما تبقى مساهمة الفلاحة والصناعة محدودة بسبب صغر المساحة وندرة الأراضي والموارد الطبيعية.
وتشمل أهم القطاعات الاقتصادية في المدينة:
تشكل الإدارات العمومية والتعليم والصحة والأمن والخدمات المرتبطة بالمؤسسات الإسبانية جزءاً مهماً من سوق الشغل والنشاط الاقتصادي في سبتة.
ويؤدي الإنفاق العمومي دوراً أساسياً في دعم الاقتصاد المحلي، وهو ما يجعل المدينة تعتمد بدرجة كبيرة على القطاع العام والتحويلات والبرامج الحكومية.
استفادت سبتة لسنوات طويلة من موقعها الحدودي ومن نظامها الضريبي الخاص، مما ساعد على انتشار التجارة بالتقسيط ومحلات الملابس والإلكترونيات والمواد الاستهلاكية.
ولا يُطبق داخل سبتة نظام الضريبة على القيمة المضافة الإسبانية المعروف باسم IVA، بل تُطبق ضريبة محلية على الإنتاج والخدمات والاستيراد تُعرف باسم IPSI. كما توجد المدينة خارج المجال الجمركي المشترك للاتحاد الأوروبي، رغم خضوعها للإدارة الإسبانية. المعلومات الاقتصادية والضريبية الرسمية لسبتة
يُعد ميناء سبتة – Puerto de Ceuta من أهم ركائز الاقتصاد المحلي، بفضل موقعه القريب من مضيق جبل طارق، أحد أكثر الممرات البحرية نشاطاً في العالم.
ويستقبل الميناء سفن نقل المسافرين والبضائع، ويوفر خدمات التزويد بالوقود والصيانة والخدمات اللوجستية والأنشطة المرتبطة بالسياحة البحرية. كما يربط المدينة بميناء الجزيرة الخضراء وعدد من موانئ جنوب إسبانيا. هيئة ميناء سبتة
تستفيد السياحة في سبتة من طبيعتها الساحلية وتاريخها المتعدد ومعالمها العسكرية والأثرية والدينية، إضافة إلى شواطئها ومتاحفها وموقعها المطل على مضيق جبل طارق.
وتقوم السياحة المحلية على الرحلات القصيرة والتسوق والسياحة الثقافية والبحرية وزيارة التحصينات التاريخية والمتاحف والمواقع الطبيعية.
يساهم قطاع البناء والأشغال والخدمات المهنية والنقل والمطاعم والفنادق في تشغيل جزء من السكان، إلا أن توسع هذه الأنشطة يواجه محدودية المجال العقاري وارتفاع الكثافة السكانية.
وقد بلغ الناتج الداخلي الخام للفرد في سبتة خلال سنة 2024 حوالي 23,070 يورو، وهو أقل من المتوسط المسجل داخل إسبانيا خلال السنة نفسها. الحسابات الجهوية للمعهد الوطني الإسباني للإحصاء
تضم سبتة مجموعة من المعالم التي تعكس تعاقب الحضارات المتوسطية والإسلامية والبرتغالية والإسبانية عليها.
تُعد الأسوار الملكية أشهر معالم سبتة، وهي منظومة دفاعية ضخمة تفصل بين المدينة القديمة والأجزاء التي توسعت لاحقاً.
وتضم الأسوار أبراجاً وحصوناً ومنشآت عسكرية تعود إلى مراحل مختلفة، خاصة الفترتين البرتغالية والإسبانية.
يمر الخندق الملكي وسط الأسوار، وهو خندق بحري صالح للملاحة يسمح بعبور القوارب بين الواجهتين الشمالية والجنوبية للمدينة.
ويُعد من أكثر المشاهد شهرة في سبتة، إذ يجمع بين المياه والتحصينات والجسور الحجرية والمنشآت الدفاعية. المدينة المحصنة والأسوار الملكية
يمثل الباب الخلافي جزءاً من التحصينات الإسلامية القديمة لسبتة، ويكشف عن طبقات أثرية ومعمارية تمتد من المرحلة الإسلامية إلى العصور الحديثة.
ويتيح الموقع للزائر التعرف على تطور أسوار المدينة وطرق بنائها وإعادة استعمالها خلال مراحل تاريخية متعاقبة. الباب الخلافي بسبتة
تُعد الأسوار المرينية من أبرز الآثار المغربية الإسلامية الباقية في سبتة، وترتبط بالتحصينات التي شُيّدت خلال حكم الدولة المرينية في القرن الرابع عشر.
وكانت هذه الأسوار جزءاً من منطقة عسكرية محصنة عُرفت باسم «أفراك» أو المعسكر المريني، وكانت تهدف إلى حماية المدينة وتنظيم المجال المحيط بها.
يشرف جبل هاتشو على المدينة والبحر الأبيض المتوسط، ويوفر إطلالات واسعة على المضيق والسواحل المغربية والإيبيرية.
ويضم الجبل تحصينات عسكرية ومواقع طبيعية وممرات، إضافة إلى منطقة سان أنطونيو – San Antonio المعروفة بإطلالتها البانورامية.
تقع الكاتدرائية بالقرب من ساحة إفريقيا، وشُيّدت فوق موقع ديني قديم مر بعدة تحولات خلال تاريخ المدينة.
وبعد احتلال البرتغاليين لسبتة سنة 1415، جرى تحويل المسجد الجامع الموجود بالموقع إلى كنيسة، قبل أن يُعاد بناء المجمع الديني خلال مراحل لاحقة.
يُعد مسجد مولاي المهدي من أبرز المساجد داخل سبتة، ويتميز بصومعته وهندسته المستوحاة من العمارة المغربية والأندلسية.
ويمثل المسجد الحضور الإسلامي والمغربي داخل النسيج الديني والعمراني للمدينة.
تعود الحمامات العربية إلى المرحلة الإسلامية من تاريخ سبتة، وتعكس نمط العمارة والخدمات الاجتماعية التي كانت موجودة داخل المدينة خلال العصر الوسيط.
وقد جرى ترميم الموقع وفتحه ضمن المسار الأثري والثقافي للمدينة.
يضم هذا الموقع بقايا أثرية من المرحلة الرومانية المتأخرة، إلى جانب قطع ومكتشفات تساعد على فهم تاريخ سبتة القديم وعلاقتها بشبكات التجارة داخل البحر الأبيض المتوسط.
تُعد دار التنانين من أشهر المباني المدنية في وسط سبتة، وتتميز بالمنحوتات التي تزيّن سطحها على شكل تنانين.
وترتبط البناية بالهندسة المدنية التي عرفتها المدينة خلال بدايات القرن العشرين.
تُعد الحديقة البحرية المتوسطية من أبرز المرافق الترفيهية الحديثة في سبتة، وتضم بحيرات ومسابح بمياه مالحة وحدائق ومطاعم ومساحات للاسترخاء.
وقد ارتبط تصميمها بالفنان والمعماري الإسباني سيزار مانريكي – César Manrique.
تضم المدينة عدداً من الشواطئ، من أبرزها:
وتختلف هذه الشواطئ من حيث اتجاهها والرياح المؤثرة فيها، بحكم وجود المدينة بين الواجهة المتوسطية ومياه المضيق.
تضم سبتة عدداً من المتاحف والمواقع الثقافية، من بينها متحف الريبيّين – Museo del Revellín، ومتحف الأسوار الملكية، ومتحف البازيليكا الرومانية المتأخرة، والحمامات العربية، والأرشيف والمتحف الكاتدرائي، إضافة إلى متاحف عسكرية. متاحف سبتة
يرجع الوجود البشري والتجاري في موقع سبتة إلى عصور قديمة، وساهم موقعها القريب من مضيق جبل طارق في جذب البحارة والتجار والحضارات المتوسطية.
وتشير المكتشفات الأثرية إلى حضور فينيقي وبونيقي قديم، قبل أن تدخل المدينة ضمن المجال الروماني في شمال المغرب، حيث عُرفت باسم «سبتم فراترس – Septem Fratres»، أي «الإخوة السبعة»، في إشارة إلى المرتفعات المحيطة بها.
وخلال المرحلة الرومانية، استفادت سبتة من التجارة البحرية وصناعة تمليح الأسماك وإنتاج الصلصات البحرية، قبل أن تمر بمرحلة من النفوذ البيزنطي.
دخلت سبتة المجال الإسلامي خلال الفتح الإسلامي لشمال إفريقيا، وأصبحت نقطة استراتيجية في الاتصال بين المغرب والأندلس.
وتعاقبت على حكمها قوى ودول إسلامية مختلفة، وازدهرت خلالها التجارة والصناعة والعمران والعلوم. كما كانت ميناءً مهماً يربط مدن المغرب بالأندلس وبموانئ البحر الأبيض المتوسط.
وخلال العصر المريني، ارتبطت سبتة بالمجال السياسي والاقتصادي المغربي، وشُيّدت حولها تحصينات لا تزال أجزاء منها قائمة، ومن أبرزها الأسوار المرينية.
في 21 غشت 1415، احتل البرتغاليون مدينة سبتة، التي كانت آنذاك ضمن المجال المغربي الخاضع للدولة المرينية.
وجاء احتلالها قبل سقوط غرناطة سنة 1492 بسبعة وسبعين عاماً، ويُعد من أقدم فصول التوسع الإيبيري على السواحل المغربية والإفريقية.
ولم يكن اختيار سبتة عشوائياً، فقد كانت ميناءً تجارياً مهماً وموقعاً عسكرياً يسمح بمراقبة مضيق جبل طارق والتحكم في جزء من الملاحة بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي.
وأدى الاحتلال البرتغالي إلى تغيير الوضع السياسي والعسكري للمدينة، كما فتح مرحلة طويلة من المواجهات والمحاولات المغربية لاسترجاعها. الدليل التاريخي الرسمي لسبتة
تحتاج هذه المرحلة إلى توضيح أدق من القول إن البرتغال تنازلت عن المدينة فجأة سنة 1668.
ففي سنة 1580، اتحد التاجان البرتغالي والإسباني تحت حكم ملك واحد، وأصبحت سبتة مرتبطة بالتاج المشترك مع احتفاظها بطابعها البرتغالي.
وعندما استعادت البرتغال استقلالها عن إسبانيا سنة 1640، اختارت سلطات سبتة البقاء إلى جانب التاج الإسباني. ثم جاءت معاهدة لشبونة سنة 1668 لتُثبّت هذا الوضع رسمياً، وتعترف البرتغال ببقاء سبتة تحت الحكم الإسباني.
ولا تزال راية سبتة الحالية تحتفظ بتأثير برتغالي واضح، إذ تعتمد اللونين الأبيض والأسود في تصميم يشبه راية مدينة لشبونة. موسوعة التوسع البرتغالي – تاريخ سبتة
بدأ السلطان المولى إسماعيل سنة 1694 محاولة طويلة لاسترجاع سبتة، واستمرت المواجهات والحصارات إلى سنة 1727.
ويُعرف هذا الحدث باسم «حصار الثلاثة والثلاثين عاماً»، غير أن الأدق تاريخياً أنه كان سلسلة من الحصارات والعمليات العسكرية امتدت بين 1694 و1727، وتخللتها مراحل توقف وإعادة تنظيم.
فقد استمر الحصار الأول من سنة 1694 إلى سنة 1720، ثم استؤنفت المواجهات والحصار من سنة 1721 إلى سنة 1727.
وأثّر الحصار بصورة كبيرة في عمران المدينة، ودفع السلطات الإسبانية إلى تعزيز التحصينات وتوسيع المنظومة الدفاعية المحيطة بالأسوار والخندق الملكي. تاريخ المدينة المحصنة وحصار 1694–1727
ورغم طول الحصار واستمرار المحاولات المغربية، لم تنجح القوات المغربية في استرجاع المدينة، وبقيت سبتة تحت السيطرة الإسبانية.
ازدادت الأهمية العسكرية لسبتة خلال القرن التاسع عشر، خاصة مع توسع التدخل الإسباني في شمال المغرب.
وخلال فترة الحماية الإسبانية على شمال المغرب بين 1912 و1956، تحولت المدينة إلى مركز عسكري وإداري ومينائي مرتبط بالوجود الإسباني في المنطقة الخليفية وعاصمتها تطوان.
وبعد استقلال المغرب سنة 1956، بقيت سبتة خاضعة للإدارة الإسبانية، واستمر المغرب في اعتبارها جزءاً من ترابه والمطالبة باسترجاعها بالوسائل السياسية والدبلوماسية.
وفي سنة 1995، منحتها إسبانيا نظام «مدينة ذات حكم ذاتي»، وأصبح لها مجلس محلي ومؤسسات تدبر عدداً من الشؤون الداخلية، مع بقاء قضايا السيادة والدفاع والعلاقات الخارجية من اختصاص الدولة الإسبانية.
تمثل سبتة اليوم ملفاً سياسياً وتاريخياً حساساً في العلاقات المغربية الإسبانية.
فالمغرب لا يعترف بالسيادة الإسبانية على سبتة، ويعتبرها مدينة مغربية محتلة، ويربط ملفها بملف مليلية والجزر المحتلة.
في المقابل، تعتبر إسبانيا سبتة جزءاً من أراضيها الوطنية، وتديرها وفق قانون الحكم الذاتي الصادر سنة 1995.
ويفسر اختلاف الموقفين استعمال تسميات مختلفة للمدينة؛ ففي الخطاب المغربي توصف عادة بمدينة محتلة، بينما تقدمها المؤسسات الإسبانية باسم «مدينة سبتة ذات الحكم الذاتي».
لا تقتصر أهمية سبتة على النزاع السياسي، فهي جزء أساسي من التاريخ البحري والحضري للشمال المغربي.
فقد كانت بوابةً بحريةً وميناءً تجارياً ونقطة اتصال بين المغرب والأندلس، كما كانت مجالاً للتنافس بين القوى المغربية والإيبيرية والمتوسطية.
وجعلها قربها من تطوان وأنجرة وجبالة جزءاً من الذاكرة الاجتماعية للمنطقة، وظلت العلاقات العائلية والثقافية والتجارية حاضرة رغم التحولات السياسية والحدود المفروضة.
وتكشف معالمها الإسلامية والمرينية، إلى جانب انتشار الدارجة المغربية والعادات الشمالية داخلها، عن عمق ارتباطها التاريخي والثقافي بمحيطها المغربي.
سبتة – Ceuta مدينة تقع على الساحل المتوسطي المغربي، شرق جبل موسى، فوق شبه جزيرة يبرز فيها جبل هاتشو، عند الضفة الجنوبية لمضيق جبل طارق.
تبلغ مساحتها حوالي 18.5 كيلومتراً مربعاً، وبلغ عدد سكانها المؤقت في 1 يناير 2026 نحو 84,222 نسمة. وتتميز بكثافة سكانية مرتفعة وتركيبة ثقافية تضم المسلمين والمسيحيين واليهود والهندوس، مع حضور واضح للدارجة والعادات المغربية.
مرّت المدينة بمراحل فينيقية ورومانية وبيزنطية وإسلامية، وكانت جزءاً من المجال المغربي قبل أن يحتلها البرتغاليون سنة 1415. واختارت البقاء تحت التاج الإسباني بعد انفصال البرتغال سنة 1640، قبل أن تثبّت معاهدة لشبونة هذا الوضع سنة 1668.
وبين سنتي 1694 و1727، خاض المغرب سلسلة حصارات ومحاولات لاسترجاعها امتدت على مدى 33 سنة، لكنها لم تنجح.
وتخضع سبتة اليوم للإدارة الإسبانية بصفتها مدينة ذات حكم ذاتي، فيما يعتبرها المغرب مدينة محتلة ويطالب باسترجاعها. ورغم هذا الوضع، ما تزال المدينة مرتبطة ثقافياً واجتماعياً وتاريخياً بقبيلة أنجرة ومدينة تطوان ومجال جبالة.
الاسم: سبتة المحتلة
الاسم باللاتينية: Ceuta
اسم السكان: السبتيون – Ceutíes
الموقع: الساحل المتوسطي المغربي، الضفة الجنوبية لمضيق جبل طارق
الموقع التضاريسي: شبه جزيرة البرزخ وجبل هاتشو، شرق جبل موسى
المساحة: حوالي 18.5 كيلومتراً مربعاً
عدد السكان: 84,222 نسمة وفق الأرقام المؤقتة بتاريخ 1 يناير 2026
الكثافة السكانية: أكثر من 4,400 نسمة في الكيلومتر المربع
اللغة الرسمية داخل الإدارة الحالية: الإسبانية
لغة محلية واسعة الانتشار: الدارجة المغربية
العملة المتداولة: اليورو
الضريبة المحلية: IPSI بدلاً من IVA
الاحتلال البرتغالي: 21 غشت 1415
بداية ارتباطها بالتاج الإسباني: بعد سنة 1640
تثبيت الوضع بمعاهدة لشبونة: 1668
الحصار المغربي: من 1694 إلى 1727، في سلسلة حصارات ومواجهات
نظام الحكم الذاتي الإسباني: منذ سنة 1995
المسافة عن تطوان: حوالي 35 كيلومتراً في خط السيار المباشر ونحو 40 كيلومتراً عبر الطريق الوطني
الانتماء الجغرافي والثقافي: الشمال المغربي ومجال أنجرة وتطوان وجبالة
تقع سبتة على الساحل المتوسطي المغربي، في أقصى شمال غرب إفريقيا، عند الضفة الجنوبية لمضيق جبل طارق، ويحدها المغرب من الغرب والجنوب الغربي.
لا تقع سبتة فوق جبل موسى، بل توجد شرق الجبل، فوق شبه جزيرة يبرز فيها جبل هاتشو. أما جبل موسى فيوجد داخل التراب المغربي بالقرب من بليونش.
بلغ عدد سكان سبتة حوالي 84,222 نسمة وفق الأرقام المؤقتة بتاريخ 1 يناير 2026.
تبلغ مساحة سبتة حوالي 18.5 كيلومتراً مربعاً.
تبعد سبتة عن تطوان بحوالي 35 كيلومتراً في خط مباشر، ونحو 40 كيلومتراً تقريباً عبر الطريق، حسب نقطة الانطلاق.
احتل البرتغاليون مدينة سبتة يوم 21 غشت 1415، قبل سقوط غرناطة سنة 1492 بسبعة وسبعين عاماً.
بقيت سبتة مع التاج الإسباني بعد انفصال البرتغال سنة 1640، ثم ثُبّت هذا الوضع رسمياً بموجب معاهدة لشبونة سنة 1668.
امتدت سلسلة الحصارات المغربية من سنة 1694 إلى سنة 1727، أي على مدى 33 سنة، مع وجود فترات توقف بين مراحل الحصار.
يعتمد اقتصاد سبتة على الإدارة والخدمات العمومية والتجارة والميناء والنقل البحري والسياحة والبناء والخدمات المحلية.
من أبرز معالمها الأسوار الملكية، والخندق الملكي، والباب الخلافي، والأسوار المرينية، وجبل هاتشو، والحمامات العربية، والبازيليكا الرومانية المتأخرة، ودار التنانين، والحديقة البحرية المتوسطية.
ترتبط سبتة تاريخياً وجغرافياً واجتماعياً بقبيلة أنجرة ومدينة تطوان ومجال جبالة، وتظهر هذه العلاقة في العادات واللغة والمطبخ والروابط العائلية والتجارية.
سبتة, Ceuta, مدينة سبتة, تاريخ سبتة, سكان سبتة, اقتصاد سبتة, معالم سبتة, سبتة المحتلة, باب سبتة, جبل موسى, جبل هاتشو, تطوان, أنجرة, جبالة, شمال المغرب, مضيق جبل طارق, الأسوار الملكية, الأسوار المرينية, السياحة في سبتة