تُعتبر الفنانة عالية المجاهد واحدة من أبرز الأصوات النسائية التي طبعت تاريخ الغناء الشعبي والتراثي بمنطقة شمال المغرب، وخصوصاً بمدينة تطوان، حيث ارتبط اسمها بالأغنية الشمالية وبأجواء الطرب النسائي الذي كان حاضراً بقوة في المناسبات والأعراس والجلسات الفنية التقليدية.
وقد عُرفت عالية المجاهد لدى جمهور واسع بأغنيتها الشهيرة “النار الحمرا”، كما تُعد من الوجوه الفنية التي ساهمت في إبراز التنوع الموسيقي والغنائي المغربي، خاصة في ما يتعلق بالتراث النسائي التطواني والشمالي.
الاسم الحقيقي للفنانة عالية المجاهد هو ألكسولي عليوة. وُلدت بمدينة تطوان سنة 1929، ونشأت داخل المدينة العتيقة، وبالضبط في حي الجامع الكبير، بدرب لخطيب.
وقد كان لهذا الوسط التطواني الأصيل أثر كبير في تكوين ذوقها الفني، حيث ترعرعت في أجواء شعبية وتراثية غنية بالمرددات النسائية، والأغاني المحلية، والتقاليد الموسيقية التي تميزت بها بيوت وأحياء تطوان القديمة.
أخذت الفنانة الراحلة حب الفن من بيت أخوالها، ومنهم أخذت أيضاً الاسم العائلي “المجاهد”، ليصبح لاحقاً اسمها الفني المعروف.
وهكذا تحولت ألكسولي عليوة إلى عالية المجاهد، وهو الاسم الذي ستشتهر به داخل الوسط الفني المغربي، خصوصاً في شمال المملكة.
تلقت عالية المجاهد مبادئ الموسيقى الأندلسية بالمعهد الموسيقي بمدينة تطوان، الذي كان يوجد خلال فترة الحماية الإسبانية بشمال المغرب في المصلى القديمة داخل المدينة العتيقة.
وتعلمت على يد عدد من الأسماء الفنية البارزة، من بينها:
ومن خلالهما أخذت مبادئ العزف على آلة العود، وتعرفت على أسس الموسيقى الأندلسية وطرب الآلة، وهو ما ساعدها لاحقاً على تطوير أسلوبها الفني الخاص.
تربعت عالية المجاهد على قائمة الفنانات اللواتي شكلن، في مرحلة مهمة من تاريخ الأجواق النسائية، قيمة فنية وجمالية أثرت المشهد الغنائي التراثي بالمغرب.
وقد ساهمت في تقريب المتلقين من الأجواء الحميمية لنساء الشمال ومردداتهن الشعبية، سواء من خلال قطع غنائية خاصة بها، أو من خلال إعادة أداء أغانٍ ومقاطع تراثية كانت متداولة في الأوساط النسائية التقليدية.
وكان صوتها جزءاً من ذاكرة فنية تعكس خصوصية الغناء النسائي في تطوان والشمال.
من أبرز المحطات في مسار عالية المجاهد أنها كانت من أوائل الفنانات اللواتي ساهمن في تنظيم العمل الفني النسائي في شكل أجواق.
وتذكر المصادر أنها كانت أول من أسس جوقاً نسائياً سنة 1961، وهو إنجاز مهم في سياق مرحلة كان فيها حضور النساء في المجال الفني المنظم لا يزال محدوداً.
وقد شكل هذا الجوق خطوة بارزة في مسار الغناء النسائي، وساهم في إعطاء حضور أوضح للفنانات داخل المشهد الموسيقي المغربي.
اشتغلت عالية المجاهد مع عدد من الأسماء النسائية المعروفة في الوسط الفني التطواني والشمالي، من بينها الفنانة الراحلة فامة الأشهب، المعروفة في الوسط التطواني بلقب “شهابة”.
كما اشتغلت مع الحاجة سيلي، ثم التحقت لاحقاً بـ جوق النجم النسوي، الذي كان يرأسه آنذاك رشيد الريسوني.
وقد ساعدتها هذه التجارب على توسيع حضورها الفني، والانخراط أكثر في أجواء المنافسة الموسيقية التي كانت تعرفها تطوان خلال تلك المرحلة.
سنة 1957، غادرت عالية المجاهد أجواء المنافسة الفنية بتطوان، وانتقلت إلى مدينة الرباط، رفقة بعض العناصر الموسيقية الشمالية، بحثاً عن تجربة فنية أوسع.
وكان هذا الانتقال محطة مهمة في مسارها، إذ فتح أمامها آفاقاً جديدة للتعامل مع الإذاعة الوطنية ومع أسماء موسيقية بارزة في المغرب.
تغير مسار عالية المجاهد الفني بشكل كبير بعد تعرفها على أحد أعلام الموسيقى المغربية، وهو المرحوم سيدي عباس الخياطي.
وقد كان لهذا اللقاء أثر كبير في مسيرتها، إذ قربها من الأجواء الإذاعية، ولحن لها عدداً من القطع الغنائية التي ما تزال الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية تحتفظ بجزء كبير منها في خزانتها.
كما ساهم هذا التعاون في توثيق حضورها داخل الذاكرة السمعية المغربية، من خلال تسجيلات إذاعية حفظت جانباً من أعمالها الفنية.
إلى جانب تسجيلاتها بالإذاعة الوطنية المغربية، سجلت عالية المجاهد بعض القطع الموسيقية لإذاعة البي بي سي البريطانية، وهو ما يعكس امتداد تجربتها الفنية خارج حدود المغرب.
ويُبرز هذا المعطى المكانة التي بلغتها كصوت نسائي مغربي شمالي استطاع أن يعبر حدود المجال المحلي، ويحمل جانباً من التراث الغنائي المغربي إلى فضاءات إعلامية دولية.
اقترنت عالية المجاهد لاحقاً بعلم من أعلام الموسيقى الأندلسية المغربية، المنشد محمد الطود، الذي كان يشتغل خلال فترة الحماية مقرئاً بـ راديو ماروك.
وبعد ذلك استقرت بمدينة سلا بصفة نهائية، مع استمرار ارتباط اسمها بذاكرة الفن التطواني والشمالي.
يعود آخر ظهور معروف للفنانة عالية المجاهد إلى شهر مارس 2011، حين خصصت لها القناة المغربية حلقة تكريمية خاصة.
وكان هذا التكريم مناسبة لاستحضار مسارها الفني الطويل، والاعتراف بمكانتها ضمن رائدات الغناء النسائي المغربي، خاصة في منطقة الشمال.
توفيت الفنانة عالية المجاهد يوم 20 يوليوز 2012 بمستشفى سانية الرمل بمدينة تطوان، بعد معاناة طويلة مع المرض.
ودُفنت بمقبرة سيدي المنظري بمدينة تطوان، المدينة التي وُلدت فيها ونشأت داخل أحيائها القديمة، وحملت جزءاً من روحها الفنية إلى مسارها الغنائي.
عالية المجاهد فنانة مغربية من مدينة تطوان، تُعد من رائدات الغناء النسائي في شمال المغرب، واشتهرت بأغنية “النار الحمرا”.
اسمها الحقيقي هو ألكسولي عليوة، وقد اشتهرت فنياً باسم عالية المجاهد.
وُلدت بمدينة تطوان سنة 1929، ونشأت في حي الجامع الكبير بدرب لخطيب داخل المدينة العتيقة.
من أشهر أغانيها أغنية “النار الحمرا”.
نعم، تلقت مبادئ الموسيقى الأندلسية بالمعهد الموسيقي بمدينة تطوان، وتعلمت العزف على العود على يد محمد الديلان ومنانة الخراز.
تُعتبر من رائدات الغناء النسائي بالشمال، وساهمت في تأسيس جوق نسائي سنة 1961، كما شاركت في حفظ ونشر جزء مهم من التراث الغنائي النسائي التطواني.
توفيت يوم 20 يوليوز 2012 بمستشفى سانية الرمل بمدينة تطوان، ودُفنت بمقبرة سيدي المنظري.
.