سعد بن سفاج.. فنان تشكيلي تطواني من رواد الفن المعاصر بالمغرب
يُعد الفنان التشكيلي سعد بن سفاج، ويُكتب اسمه أيضاً سعد بن شفاج – Saad Ben Cheffaj، واحداً من أبرز رواد الفن التشكيلي المغربي المعاصر، ومن الأسماء التي ارتبطت بقوة بمدينة تطوان ومدرستها الفنية العريقة.
وُلد سعد بن سفاج بمدينة تطوان يوم 16 يناير 1939، ونشأ في مدينة عُرفت بحضورها الفني والثقافي، قبل أن يلتحق بمدرسة الفنون الجميلة بتطوان سنة 1956، ومنها بدأ مساراً فنياً وأكاديمياً غنياً امتد بين تطوان، إشبيلية، وباريس.
وقد جمع في تجربته بين التكوين الأكاديمي الصارم، والبحث التشكيلي الحر، ومحاورة التراث، والتجريب الجمالي، ليصبح واحداً من الفنانين الذين ساهموا في إنعاش الحركة التشكيلية المعاصرة بالمغرب.
وُلد سعد بن سفاج في مدينة تطوان، وهي المدينة التي ستظل حاضرة في ذاكرته الفنية والإنسانية.
وقد نشأ داخل فضاء تطواني غني بالألوان، والضوء، والعمارة الأندلسية، والحرف التقليدية، والموسيقى، والحياة الشعبية، وهي عناصر ساهمت في تكوين حسه البصري منذ سنواته الأولى.
ومع بداية اهتمامه بالرسم والتشكيل، التحق سنة 1956 بمدرسة الفنون الجميلة بتطوان، التي كانت آنذاك من أهم المؤسسات الفنية في المغرب، ومشتلاً حقيقياً لتكوين جيل من الفنانين المغاربة.
شكلت مدرسة الفنون الجميلة بتطوان محطة أساسية في مسار سعد بن سفاج.
فداخل هذه المؤسسة تلقى تكوينه الفني الأول، وتعرف على مبادئ الرسم، والتكوين، واللون، والمنظور، والتشخيص، كما انفتح على تقاليد فنية أكاديمية سترافقه في مراحل لاحقة من تجربته.
وقد كان لهذه المدرسة دور محوري في تاريخ الفن المغربي، لأنها لم تكن مجرد مؤسسة تعليمية، بل فضاءً لصناعة وعي بصري جديد، ساهم في بروز عدد من الفنانين الذين شكلوا ملامح التشكيل المغربي الحديث.
بعد مرحلته الأولى في تطوان، انتقل سعد بن سفاج إلى مدرسة الفنون الجميلة بإشبيلية، ثم إلى باريس، حيث تابع دراسته الفنية وتاريخ الفن.
وقد مكنته هذه الرحلة من توسيع أفقه الجمالي، والاحتكاك بالتجارب الأوروبية، سواء في الفن الأكاديمي أو في التيارات الحديثة التي كانت تعرفها الساحة الفنية الفرنسية والإسبانية.
ثم عاد إلى إسبانيا، وحصل سنة 1962 على شهادة أستاذ من المدرسة العليا للفنون الجميلة “سانتا إيزابيل دي هنغريا” بمدينة إشبيلية.
وقد منحه هذا التكوين المتنوع قدرة على الجمع بين الصرامة الأكاديمية والانفتاح على التجريب المعاصر.
بعد حصوله على شهادة الأستاذية، عاد سعد بن سفاج إلى المغرب، ليُدرّس في المؤسسة التي تخرج منها: مدرسة الفنون الجميلة بتطوان.
وقد شكلت عودته إلى هذه المدرسة حلقة مهمة في تاريخ التكوين الفني بالمغرب، لأنه لم يكتف ببناء مساره الشخصي كفنان، بل ساهم في تكوين أجيال من الفنانين والطلبة.
وكان حضوره داخل المدرسة حضور الأستاذ الفنان، الذي يجمع بين المعرفة الأكاديمية، والتجربة العملية، وحب المدينة والفن.
عرف سعد بن سفاج بين تلامذته بطبعه الهادئ، وأخلاقه العالية، وحبه للتواصل الفني والإنساني.
فهو فنان تطواني يعشق مدينته، وفي الوقت نفسه أستاذ أحبه كثير من الطلبة الذين تتلمذوا على يديه في مدرسة الفنون الجميلة بتطوان.
وقد ظل اسمه مرتبطاً بالتكوين الفني الجاد، وبروح الأستاذ الذي لا يكتفي بتعليم التقنية، بل يفتح أمام الطالب باب البحث والتأمل والتجريب.
لم يبق سعد بن سفاج اسماً محلياً أو وطنياً فقط، بل امتد صيته إلى العالم العربي وعدد من البلدان الغربية، خاصة إسبانيا وفرنسا.
وقد ساهم حضوره في المعارض، وتجربته الفنية الناضجة، وقيمة أعماله في جعله واحداً من الأسماء المغربية المعروفة في سوق الفن والفضاءات الثقافية الدولية.
ومن العلامات الدالة على مكانته الفنية أن إحدى لوحاته بيعت في مزاد علني ضمن حلقة بيع مخصصة للفن المعاصر بدار كريستي العالمية للمزادات بباريس، بسعر بلغ 50 ألف أورو.
وهذا المعطى يعكس القيمة الفنية والسوقية لأعماله، ويؤكد مكانته بين كبار الفنانين المغاربة المعاصرين.
يُعتبر سعد بن سفاج فناناً طلائعياً لعب دوراً كبيراً في إنعاش الحركة التشكيلية المعاصرة بالمغرب.
فمن خلال مساره الجمالي الغني، والمليء بالبحث والتجريب، ساهم في فتح آفاق جديدة أمام الفن المغربي، خصوصاً في العلاقة بين الحداثة والتراث.
وقد امتازت تجربته بالقدرة على الجمع بين التكوين الأكاديمي الرصين والرغبة في تجاوز الأشكال التقليدية، من خلال لغة بصرية تتفاعل مع الرمز والجسد والذاكرة.
من السمات الأساسية في تجربة سعد بن سفاج أنه انخرط منذ نهاية الستينات وبداية السبعينات في محاورة التراث.
لم يكن التراث بالنسبة إليه مادة جامدة أو زخرفة سطحية، بل كان يعتبره شكلاً من أشكال استمرارية الأصالة داخل المعاصرة.
ولهذا تعامل معه بصرياً من خلال التجريد، والرمز، والبناء التشكيلي، مستحضراً عناصر من الذاكرة المغربية، دون الوقوع في النقل المباشر أو التكرار الفولكلوري.
عرف سعد بن سفاج بمعالجته البصرية للموضوعات التراثية بأسلوب يميل إلى التجريد، مع احتفاظه بقدرة واضحة على الاشتغال التشخيصي الأكاديمي الواقعي.
فهو فنان يستطيع أن ينتقل بين:
وهذا التنوع جعل تجربته غنية، مفتوحة على قراءات متعددة، وصعبة الاختزال في اتجاه واحد.
تتميز أعمال سعد بن سفاج بقوة الرمز وبلاغة الجسد.
فالجسد في أعماله لا يظهر فقط كموضوع تشكيلي، بل كحامل للمعنى، ومجال للتعبير عن الذاكرة، والهوية، والتحول، والقلق، والحضور الإنساني.
كما أن الرموز التي يستعملها تمنح اللوحة عمقاً إضافياً، وتجعلها مفتوحة على التأويل، بين ما هو تراثي، وما هو حداثي، وما هو إنساني عام.
إلى جانب أعماله الرمزية والتجريدية، عُرف سعد بن سفاج أيضاً بأعمال تشخيصية أكاديمية رصينة ذات اتجاه واقعي.
وتدل هذه الأعمال على قوة تكوينه الأكاديمي، وقدرته على التحكم في الرسم، والتكوين، والنسب، والضوء، والفضاء.
وقد منحه هذا الجانب قدرة على المزج بين المهارة التقنية والبحث المفاهيمي، وهو ما يميز الفنانين الكبار الذين لا يعتمدون على الأسلوب وحده، بل على قاعدة فنية متينة.
تبقى تطوان حاضرة بقوة في مسار سعد بن سفاج.
فهو من مواليدها، ودرس في مدرستها الفنية، وعاد إليها أستاذاً، وظل مرتبطاً بها وجدانياً وفنياً.
ومن خلاله، تظهر تطوان كمدينة فنية لا تنتج فقط فنانين، بل تؤسس مدارس واتجاهات وتقاليد بصرية.
ولهذا فإن إدراجه ضمن شخصيات TetouanClub ليس فقط لأنه ولد في تطوان، بل لأنه ساهم فعلياً في إشعاعها التشكيلي داخل المغرب وخارجه.
يمثل سعد بن سفاج جزءاً مهماً من مدرسة تطوان التشكيلية، وهي المدرسة التي تميزت بالجمع بين التكوين الأكاديمي، والارتباط بالبيئة المحلية، والانفتاح على التجارب الإسبانية والأوروبية.
وقد ساهم، إلى جانب أسماء أخرى مثل المكي مغارة، أحمد بن يسف، عبد الله الفخار، بوزيد بوعبيد، ومحمد العربي التمسماني، في تشكيل صورة فنية خاصة بمدينة تطوان.
هذه المدرسة لم تكن مجرد مؤسسة، بل تياراً بصرياً وروحاً جمالية أعطت للفن المغربي الحديث أحد أهم روافده.
سعد بن سفاج فنان تشكيلي مغربي من مدينة تطوان، يُعد من رواد الفن التشكيلي المعاصر بالمغرب، وأستاذاً سابقاً بمدرسة الفنون الجميلة بتطوان.
وُلد بمدينة تطوان يوم 16 يناير 1939.
درس بمدرسة الفنون الجميلة بتطوان، ثم تابع تكوينه الفني بإشبيلية وباريس، وحصل سنة 1962 على شهادة أستاذ من مدرسة سانتا إيزابيل دي هنغريا بإشبيلية.
درس بها في بداياته، ثم عاد إليها أستاذاً، وساهم في تكوين أجيال من الفنانين المغاربة.
يميز أسلوبه الجمع بين التكوين الأكاديمي والتجريب المعاصر، ومعالجة التراث بصرياً من خلال التجريد والرمز والجسد، إلى جانب أعمال تشخيصية واقعية رصينة.
نعم، له صيت داخل المغرب والعالم العربي وأوروبا، خاصة في إسبانيا وفرنسا، كما بيعت إحدى لوحاته في دار كريستي بباريس بسعر 50 ألف أورو.
لأنه من مواليد تطوان، وتكوّن في مدرستها الفنية، وعاد إليها أستاذاً، وساهم في إشعاع الفن التشكيلي التطواني والمغربي.
.