في السنوات الأخيرة أصبح من المألوف عند سكان تطوان مشاهدة الثلوج وهي تغطي القمم الجبلية المجاورة للمدينة، خاصة قمم جبل غرغيز التي تتحول في بعض فصول الشتاء إلى مشهد أبيض جميل يراه التطوانيون من أحياء المدينة. غير أن تساقط الثلوج داخل مدينة تطوان نفسها يظل حدثاً نادراً، لا يتكرر إلا في ظروف مناخية استثنائية.
ومن بين أشهر هذه الأحداث ما وقع في شتاء سنة 1933، حين تساقطت على مدينة تطوان كمية كبيرة من الثلوج، حتى صار ذلك الشتاء معروفاً عند السكان باسم “عام الثلج”.
تقع مدينة تطوان بين الجبل والبحر، في مجال طبيعي يجمع بين التأثير المتوسطي والامتداد الجبلي. ولهذا فإن المدينة لا تُعرف عادة بتساقط الثلوج داخل مجالها الحضري، لكنها قريبة من مرتفعات تعرف البرودة والثلوج خلال بعض الفترات الشتوية.
وتُعد قمم جبل غرغيز من أبرز المناطق التي يشاهد منها التطوانيون الثلج في السنوات الباردة، حيث تكتسي القمم باللون الأبيض، في مشهد أصبح شبه موسمي خلال بعض الأعوام الأخيرة.
لكن شتاء 1933 كان مختلفاً، لأن الثلج لم يقتصر على القمم المجاورة، بل وصل إلى مدينة تطوان نفسها، وترك أثراً عميقاً في الذاكرة الشعبية.
عرفت مدينة تطوان سنة 1933 تساقطات ثلجية مهمة، جعلت سكان المدينة يطلقون على ذلك الشتاء اسم “عام الثلج”. وتدل هذه التسمية على قوة الحدث في الذاكرة المحلية، لأن الثلج داخل المدينة لم يكن أمراً مألوفاً.
وقد بقي هذا الاسم متداولاً باعتباره علامة على شتاء استثنائي، شهدت فيه تطوان مشهداً نادراً، حين غطى البياض المدينة وأزقتها وسطوحها ومحيطها القريب.
تتشكل التساقطات الثلجية نتيجة تداخل عدة عوامل مناخية وطبيعية، من أهمها الارتفاع عن سطح البحر، ودرجة حرارة الهواء والأرض، ونسبة الرطوبة، وطبيعة الكتل الهوائية التي تصل إلى المنطقة.
فكلما ارتفعنا عن سطح البحر انخفضت درجة الحرارة، ويُقدَّر هذا الانخفاض تقريباً بدرجة واحدة كل 150 متراً من الارتفاع. ويرتبط ذلك بانخفاض درجة حرارة الهواء مع زيادة الارتفاع، نتيجة تغير الضغط الجوي وتمدد الهواء، مما يجعله يفقد جزءاً من حرارته.
ولهذا تكون القمم والمرتفعات المحيطة بتطوان أكثر قابلية لاستقبال الثلوج، مقارنة بالمجال الحضري المنخفض والقريب من التأثير البحري.
تتأثر تطوان بموقعها القريب من البحر الأبيض المتوسط، مما يمنحها عادة مناخاً رطباً ومعتدلاً نسبياً. غير أن قربها من الجبال يجعلها أيضاً عرضة لموجات برد قوية عندما تتوفر الظروف المناسبة.
فحين تلتقي الرطوبة القادمة من البحر مع الهواء البارد القادم من الشمال أو من المرتفعات، يمكن أن تتحول التساقطات إلى ثلوج، خاصة في القمم العالية والمداشر الجبلية المحيطة.
يُعتبر شتاء سنة 2005 من المحطات الحديثة في ذاكرة الثلج بتطوان، إذ يُذكر أنه كان آخر مرة تساقطت فيها الثلوج نهاراً على مدينة تطوان.
وخلال ذلك الشتاء، استمرت الثلوج على ارتفاع يقارب 800 متر في مداشر دار الراعي والغازي، القريبة من تطوان، لمدة 24 ساعة. كما ظلت الثلوج لأيام فوق قمم الإذاعة وبوزيتون، مما جعل المشهد الأبيض حاضراً بقوة في ذاكرة سكان المنطقة.
تُعد مداشر دار الراعي والغازي من المناطق القريبة من تطوان التي تظهر فيها الثلوج بشكل أوضح عند موجات البرد. وقد ساعد ارتفاعها، الذي يقارب 800 متر، على استمرار الثلج بها لمدة أطول مقارنة بالمدينة.
وهذا يوضح الفرق بين تساقط الثلج داخل المجال الحضري لتطوان، حيث يذوب غالباً بسرعة، وبين استقراره في المداشر والمرتفعات التي تتوفر فيها شروط البرودة والعلو.
من بين المناطق التي ارتبطت بثلوج شتاء 2005 أيضاً قمم الإذاعة وبوزيتون، حيث استمرت الثلوج لأيام. وتُعد هذه القمم من المجالات التي تمنح التطوانيين فرصة مشاهدة الثلج دون الابتعاد كثيراً عن المدينة.
وتتحول هذه المرتفعات خلال موجات البرد إلى نقاط جذب للسكان، سواء من أجل مشاهدة المنظر، أو توثيق لحظة نادرة في مدينة يغلب عليها الطابع المتوسطي.
ابتداءً من سنة 2017، أصبح منظر تساقط الثلوج مألوفاً أكثر لدى سكان جبال بني حزمر العليا. فقد عرفت هذه المناطق خلال السنوات الأخيرة تساقطات ثلجية متكررة نسبياً، جعلت المشهد الأبيض جزءاً من الشتاء في المرتفعات.
ويُعد هذا المعطى مهماً، لأن الثلوج لا تمنح فقط مشهداً جمالياً، بل تساهم أيضاً في تغذية الفرشة المائية، وتنعكس إيجابياً على الغطاء النباتي بالمنطقة.
تلعب الثلوج دوراً مهماً في تغذية الموارد المائية، خاصة عندما تذوب تدريجياً وتنساب نحو التربة والعيون والمجاري. وهذا يساعد على تعزيز الفرشة المائية، خصوصاً في المناطق الجبلية التي تعتمد على التساقطات لتغذية الينابيع والأودية.
كما ينعكس تساقط الثلوج على الغطاء النباتي، إذ يمنح التربة رطوبة إضافية، ويساهم في انتعاش الغابات والنباتات خلال الفترات اللاحقة. ولهذا ينظر سكان الجبال إلى الثلج أحياناً باعتباره نعمة طبيعية، رغم صعوبته وبرودته.
يبقى الثلج في تطوان حدثاً محملاً بالدهشة والذاكرة. فحين يظهر فوق قمم غرغيز أو بوزيتون أو جبال بني حزمر، يخرج الناس لمشاهدته وتصويره، وتتحول المدينة إلى نقطة مراقبة طبيعية للجبال البيضاء المحيطة بها.
أما “عام الثلج” سنة 1933، فيظل حالة خاصة في الذاكرة التطوانية، لأنه يمثل لحظة نادرة وصل فيها الثلج إلى المدينة نفسها، وترك اسماً شعبياً ما يزال يحيل على شتاء استثنائي.
عرفت مدينة تطوان سنة 1933 شتاءً استثنائياً تساقطت خلاله كمية كبيرة من الثلوج، حتى أطلق عليه السكان اسم “عام الثلج”. ورغم أن مشاهدة الثلوج أصبحت في السنوات الأخيرة مألوفة نسبياً فوق قمم جبل غرغيز والمرتفعات المجاورة، فإن تساقطها داخل المدينة يبقى حدثاً نادراً.
ويُعد شتاء سنة 2005 آخر مرة تساقطت فيها الثلوج نهاراً على مدينة تطوان، بينما استمرت على ارتفاع 800 متر بمداشر دار الراعي والغازي لمدة 24 ساعة، وبقيت لأيام على قمم الإذاعة وبوزيتون.
ومنذ سنة 2017، أصبح منظر الثلوج مألوفاً أكثر في جبال بني حزمر العليا، حيث تنعكس هذه التساقطات إيجابياً على الفرشة المائية والغطاء النباتي. وهكذا يظل الثلج في تطوان مشهداً نادراً وجميلاً، يجمع بين الذاكرة الشعبية، والجغرافيا الجبلية، والتحولات المناخية التي تعرفها المنطقة.
عام الثلج بتطوان
1933
تساقط كمية كبيرة من الثلوج على مدينة تطوان
شتاء سنة 2005
دار الراعي، الغازي، قمم الإذاعة، بوزيتون
جبال بني حزمر العليا
جبل غرغيز، قمم الإذاعة، بوزيتون، مرتفعات بني حزمر
عام الثلج هو الاسم الذي أطلقه سكان تطوان على شتاء سنة 1933، حين تساقطت كمية كبيرة من الثلوج على المدينة.
تساقط الثلج داخل مدينة تطوان نادر جداً، لكنه وقع في بعض السنوات الاستثنائية، أشهرها سنة 1933، كما عرفت المدينة تساقطاً نهارياً سنة 2005.
يمكن مشاهدة الثلج في بعض السنوات فوق قمم جبل غرغيز، وقمم الإذاعة، وبوزيتون، ومرتفعات بني حزمر العليا.
لأن درجة الحرارة تنخفض مع الارتفاع عن سطح البحر، كما أن المرتفعات تحتفظ بالبرودة أكثر من المجال الحضري القريب من التأثير البحري.
تساهم الثلوج في تغذية الفرشة المائية، وتعزيز رطوبة التربة، وإنعاش الغطاء النباتي، خاصة في جبال بني حزمر العليا.
مصادر محلية حول ذاكرة عام الثلج بتطوان.
معطيات من الذاكرة المحلية حول تساقطات 1933 و2005.
مصادر جغرافية ومناخية حول علاقة الارتفاع بتساقط الثلوج.