المناضل عبد السلام بنونة

.المناضل عبد السلام بنونة.. أب الحركة الوطنية المغربية ورائد النهضة الوطنية في شمال المغرب و أحد أبرز أعلام تطوان في التاريخ الحديث

يُعتبر المناضل عبد السلام بنونة واحداً من أهم الشخصيات التي بصمت تاريخ مدينة تطوان والمغرب خلال النصف الأول من القرن العشرين، ويُلقب من طرف عدد من الباحثين والمؤرخين بـ”أب الحركة الوطنية المغربية” نظراً لدوره الريادي في نشر الوعي الوطني ومقاومة الاستعمار الإسباني بالشمال.

وقد جمع بين الفكر والإصلاح والتعليم والعمل الاقتصادي، وساهم في تكوين جيل من الوطنيين الذين لعبوا دوراً بارزاً في مسيرة استقلال المغرب.

النشأة والتكوين

وُلد عبد السلام بنونة بمدينة تطوان يوم 16 فبراير 1888، في أسرة عُرفت بالعلم والمكانة الاجتماعية.

تلقى تعليمه الأولي بمدينة تطوان، قبل أن ينفتح على العلوم الحديثة واللغات الأجنبية، حيث أتقن العربية والإسبانية والفرنسية والإنجليزية، وهو ما مكنه من الاطلاع على مختلف التيارات الفكرية والسياسية التي كانت تعرفها المنطقة خلال تلك الفترة.

وقد ساعده هذا التكوين المتنوع على بناء شخصية مثقفة ومنفتحة، جمعت بين الأصالة المغربية والانفتاح على العالم.

بداية الوعي الوطني

مع بداية القرن العشرين، بدأت تتشكل لدى عبد السلام بنونة قناعة راسخة بأن نهضة المغرب لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال التعليم والوعي والإصلاح.

وبعد أحداث سنة 1911 وما رافقها من تدخلات أجنبية، أصبح من أوائل الشخصيات التي نبهت إلى خطورة الاحتلال على مستقبل البلاد، وبدأ العمل على نشر الوعي الوطني بمدينة تطوان وشمال المغرب.

وكان يرى أن التحرر الحقيقي لا يتحقق فقط بالمقاومة المسلحة، بل أيضاً ببناء الإنسان المتعلم القادر على قيادة المجتمع والدفاع عن هويته واستقلاله.

عبد السلام بنونة وأبوة الحركة الوطنية المغربية

يُعتبر عبد السلام بنونة من المؤسسين الأوائل للحركة الوطنية المغربية في المنطقة الخليفية، حيث لعب دوراً محورياً في تنظيم العمل الوطني وتوجيهه.

وقد ساهم في تكوين نخبة من المثقفين والوطنيين الذين حملوا فيما بعد مشعل المطالبة بالاستقلال.

ومن أشهر الأفكار التي ارتبطت بمسيرته:

“الاستقلال والحرية شيء يؤخذ ولا يعطى، وأخذه بقوة السلاح مع الجهل لا يدوم.”

وهي رؤية تعكس إيمانه العميق بأن التعليم والوعي يشكلان أساس التحرر الحقيقي.

علاقته بالأمير شكيب أرسلان

ربطت عبد السلام بنونة علاقة فكرية ووطنية متميزة بالأمير شكيب أرسلان، أحد أبرز المفكرين والزعماء العرب في القرن العشرين.

وقد شكلت هذه العلاقة جسراً بين الحركة الوطنية المغربية والمشرق العربي، وساهمت في التعريف بالقضية المغربية خارج حدود البلاد.

وتُعتبر المراسلات المتبادلة بين الطرفين من الوثائق المهمة التي توثق لهذه المرحلة التاريخية.

مسؤولياته الإدارية بمدينة تطوان

شغل عبد السلام بنونة عدة مناصب إدارية مهمة بمدينة تطوان.

فقد عُين أميناً للمستفاد سنتي 1915 و1916، قبل أن يتولى مسؤوليات أخرى في تدبير الشأن المحلي.

كما انتُخب سنة 1931 نائباً لرئيس المجلس البلدي بتطوان، وساهم من خلال هذا المنصب في تطوير عدد من المشاريع والخدمات المرتبطة بالمدينة.

مجلة الإصلاح والعمل الفكري

في يونيو سنة 1916، ساهم عبد السلام بنونة في تأسيس “المجمع العلمي”، الذي جمع نخبة من العلماء والأدباء والمثقفين.

كما شارك في إصدار مجلة “الإصلاح”، التي أصبحت من أهم المنابر الفكرية والإصلاحية بالشمال المغربي.

وقد لعبت المجلة دوراً كبيراً في نشر الفكر الوطني والإصلاحي، والدفاع عن قضايا المجتمع المغربي خلال فترة الحماية.

التعليم… طريق النهضة

آمن عبد السلام بنونة بأن التعليم هو أساس نهضة الأمم.

ولهذا كان من أبرز الداعمين لإنشاء المدارس الوطنية الحديثة، وساهم سنة 1925 في تأسيس المدرسة الأهلية بتطوان، التي اعتُبرت من المؤسسات التعليمية الرائدة آنذاك.

كما شجع على إرسال الطلبة المغاربة لمتابعة دراستهم خارج البلاد من أجل تكوين نخبة قادرة على خدمة الوطن.

وقد كان من أبرز المدافعين عن اللغة العربية والهوية الثقافية المغربية.

مساهماته الاقتصادية

لم يقتصر نشاط عبد السلام بنونة على السياسة والثقافة فقط، بل امتد إلى المجال الاقتصادي.

فقد كان من أوائل الوطنيين الذين أدركوا أهمية بناء اقتصاد وطني قوي لمواجهة الهيمنة الأجنبية.

وساهم سنة 1928 في تأسيس أول شركة مغربية للكهرباء بتطوان، كما شارك في عدد من المبادرات الاقتصادية الهادفة إلى دعم الرأسمال الوطني وتعزيز استقلالية الاقتصاد المغربي.

الدفاع عن القضية الوطنية

كرس عبد السلام بنونة حياته للدفاع عن استقلال المغرب ووحدته.

ومن خلال مقالاته ومراسلاته وعلاقاته الدولية، عمل على إيصال صوت المغاربة إلى العالم العربي، وكشف آثار الاستعمار على المجتمع المغربي.

وظل إلى آخر حياته وفياً لقضايا الوطن ومبادئ الحركة الوطنية.

أسرته وإرثه الوطني

لم يتوقف تأثير عبد السلام بنونة عند حدود جيله، بل امتد إلى أبنائه وأحفاده.

ومن أبرز أبنائه المهدي بنونة، الذي أصبح لاحقاً من الشخصيات الوطنية البارزة ومؤسس وكالة المغرب العربي للأنباء.

ويعكس هذا الامتداد استمرار تأثير الأسرة في الحياة الوطنية المغربية.

مكانته في تاريخ تطوان والمغرب

يُجمع المؤرخون على أن عبد السلام بنونة يُعد من أبرز الشخصيات التي ساهمت في تشكيل الوعي الوطني الحديث بالمغرب.

وقد ترك بصمة واضحة في مجالات التعليم والثقافة والسياسة والاقتصاد، وظل اسمه مرتبطاً بتاريخ تطوان والحركة الوطنية المغربية.

لماذا يُعتبر عبد السلام بنونة من أبرز شخصيات تطوان؟

  • يُلقب بأب الحركة الوطنية المغربية.
  • من رواد الإصلاح الفكري والتعليمي بشمال المغرب.
  • مؤسس ومساهم في عدة مؤسسات وطنية وثقافية.
  • ساهم في تأسيس المدرسة الأهلية بتطوان.
  • شارك في تأسيس أول شركة مغربية للكهرباء بالمدينة.
  • لعب دوراً مهماً في التعريف بالقضية المغربية عربياً.
  • يُعتبر من أبرز أعلام تطوان خلال القرن العشرين.

الأسئلة الشائعة

من هو عبد السلام بنونة؟

مناضل ومفكر وطني مغربي من مدينة تطوان، ويُعتبر من أبرز مؤسسي الحركة الوطنية المغربية.

متى وُلد عبد السلام بنونة؟

وُلد بمدينة تطوان يوم 16 فبراير 1888.

لماذا يُلقب بأب الحركة الوطنية المغربية؟

لأنه كان من أوائل المنظمين للعمل الوطني الحديث بالمغرب وساهم في تكوين جيل من الوطنيين والمصلحين.

ما هي المدرسة الأهلية؟

مؤسسة تعليمية وطنية ساهم عبد السلام بنونة في تأسيسها سنة 1925 بهدف تطوير التعليم الحديث بالمغرب.

ما علاقته بالأمير شكيب أرسلان؟

ربطته علاقة فكرية ووطنية وثيقة ساهمت في التعريف بالقضية المغربية في المشرق العربي.

نقلا عن كتاب رجال من تطوان

للمؤلفان: محمد البشير المسري -حسن بيريش

منشورات جمعية تطاون أسمير

Comments

  • No comments yet.
  • Add a comment