fbpx

بعد سقوط مدينة تطوان بأيدي الإسبان في فبراير من سنة 1860 ، سيطر الآستعمار الإسباني على المدينة و جمع قواه و جنوده قاصدا مدينة طنجة لإستعمارها ، إلا أنه اصطدم بجيش رهيب بمدخل مدينة تطوان الغربي و بالضبط بمنطقة واد بوصفيحة و هنا دارت رحى معركة طاحنة شهيرة أوقفت المد الإسباني نحو باقي شمال المغرب ، سميت هذه المعركة بمعركة وادراس .

في 16 مارس 1860 عرض قائد الجيش الاسباني على الجانب المغربي عرضا بأن تؤدي الحكومة المغربية مبلغا 20 مليون بسيطة ، مع احتفاظ الاسبان بتطوان حتى يدفع المغاربة المبلغ ، وتدخلت انجلترا والولايات المتحدة وضغطت على المغرب حتى يقبل عقد الصلح مع اسبانيا ، وتردد المخزن في القبول ، بينما تابع السلطان محمد الرابع استنفار المجاهدين وامدادهم بالسلاح ، فتدفقت أعداد كبيرة منهم نحو ساحة الحرب من بينهم قبائل الرحمانة.

يقول الناصري في الاستقصا :(( ووافق ذلك اليوم قدوم عرب الرحامنة وجاؤوا في حرد كبير وحنق شديد فقويت قلوب الناس بهم واشتد ازرهم وتقدموا الى العدو فانشبوا معه الحرب بابي صفيحة…))

في 23 مارس 1860 تجمع حوالي 50000 مجاهد من قبائل وادراس ؛ أنجرة ؛ بني يدر ؛ الحوز و بني حزمر إضافة إلى المتطوعين القادمين من قبائل الحيانية ، منتظرين الجيش الإسباني بمنطقة واد بوصفيحة حيث أسقطو ما يقارب 1268 إسباني في معركة إستمرت من التاسعة صباحا إلى حدود الثالثة بعد الزوال .
في منطقة واد بوصفيحة هاجم المغاربة الجيش الاسباني حيث دارت معركة طاحنة عرفت بمعركة وادراس قام فيها الحياينة بدور بطولي كبير، وهي دون شك أعظم مواجهة في حرب تطوان ، وقدر الاسبان عدد المقاتلين المغاربة ب50 ألفا ، وسقط فيها 1268 قتيل اسباني. واعترف الاسبان بتفوق المقاتلين المغاربة.

يقول الناصري عن نتيجة المعركة ((فأوقعوا به وقعة أنست ما قبلها ،فقتلوا منه ما خرج عن الحصر ،وأما الجرحى فقل ما شئت ،وكست قتلاه الأرض ،ولما أعياه الدفن جعل يجمع الجماعة من الثمانية الى العشرة ويهيل عليها التراب، ومع ذلك بقي منه عدد كبير بلا دفن حتى أنتن موضع المعركة من شدة نتن الجيف ،ونال المسلمون من عدوهم في هذا اليوم ما لم ينالوا قبله مثله ولا ما يقاربه..)).

رغم أن انتصار المغاربة في معركة وادراس لم يعني انتصارهم في الحرب ولكن هذه المعركة ساهمت في تقليل الخسائر المغربية ، حيث ساهمت في دفع الاسبان الى تليين مواقفهم من أجل التوصل الى صلح ينهي الحرب بعد أن كانت مدريد تحلم بتوغل جيشها غربا لاحتلال مدينة طنجة .

سميت المعركة بهذا الاسم نسبة الى قبيلة وادراس التي شارك أبناؤها في هذه الحرب الى جانب الجيش النظامي المغربي والمتطوعين من قبائل المنطقة ومتطوعي الرحامنة وفاس وزرهون ومناطق أخرى من المغرب الأقصى.

هذه المعركة جعلت المستعمر الإسباني يعيد النظر في توجهه الإستعماري بشمال المغرب و مؤجلا ذلك إلى بداية القرن العشرين بعد أن خرج من مدينة تطوان سنة 1862 وفق بنود قسمت ظهر المملكة المغربية و هيبتها ممهدة لإستعمار جديد تحت مسمى الحماية سنة 1912 .

Leave your comment

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.